العنصرة – يأتي المُعين ليمنح القوّة والهداية

كان النبيّ عيسى المسيح عليه السلام قد صُلِبَ في عيد الفصح، لكنه قام من الموت يوم الأحد التالي. وهو يقدِّم الآن مع هذا الانتصار على الموت هبة الحياة لأيِّ شخصٍ مستعدٍّ لأن يقبلها. بعد أن مكث مع تلاميذه مدّة أربعين يومًا بحيث يصبحون متيقّنين من قيامته، صعد إلى السماء. ولكن قبل أن يصعد قدّم هذه الإرشادات:

19 فَاذهَبُوا، وَتَلمِذُوا جَمِيعَ أُمَمِ الأرْضِ، وَعَمِّدوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ القُدُسِ، 20 وَعَلِّمُوهُمْ أنْ يُطِيعُوا كُلَّ ما أوصَيتُكُمْ بِهِ. وَتَذَكَّرُوا أنِّي سَأكُونُ مَعَكُمْ دائِماً، وَإلَى نِهايَةِ الدَّهْرِ.

(متى 28: 19-20)

وعدَ المسيح بأن يكون معهم دائمًا لكنّه تركهم بعد ذلك بوقتٍ قصيرٍ عندما صعد إلى السماء. كيف يمكن أن يكون لا يزال معهم (وكذلك معنا) بعد صعوده؟

يأتينا الجواب في ما حدث بعد فترةٍ قصيرة. في العشاء الأخير قبل إلقاء القبض عليه، كان قد وعدَ بمجيء المُعين. بعد خمسين يومًا من قيامته (وبعد 10 أيام من صعوده)، تمّ الوفاء بهذا الوعد. يُسمّى هذا اليوم يوم العنصرة أو أحد العنصرة. وهو يحتفي بيومٍ رائعٍ غير عاديّ، ولكن ليس فقط ما حدث في ذلك اليوم، بل متى ولماذا حدث هو الذي يكشف عن آية الله، وعن عطيّةٍ قويّةٍ لك أنتَ.

ما حدث في يوم العنصرة

دُوِّنَت الأحداث الكاملة في الكتاب المقدّس  في الأصحاح الثاني من أعمال الرسل. في ذلك اليوم، حلّ الروح القُدس على أوائل أتباع عيسى المسيح عليه السلام فبدأوا يتكلّمون بصوتٍ عالٍ بلغاتٍ من جميع أنحاء العالم. لقد أدّى ذلك إلى درجةٍ  عالية من الهياج بحيث خرج آلاف الأشخاص الذين كانوا في أورشليم القدس في ذلك الوقت لرؤية ما كان يحدث. وأمام هذا الحشد المجتمع، تكلّم بطرس عن رسالة الإنجيل الأولى فانضمَّ ’’نحو ثلاثة آلاف نفسٍ إلى عددهم في ذلك اليوم‘‘ (أعمال الرسل 2: 41). لقد كان عدد أتباع الإنجيل ينمو منذ أحد العنصرة. إنّ هذه الخلاصة ليوم العنصرة ليست كاملة. لأنّه، تمامًا كما في مجريات أحداث النبيّ الأُخرى، صادف يوم العنصرة في اليوم نفسه الذي بدأ فيه مهرجان الاحتفال بالتوراة في زمن النبيّ موسى عليه السلام.

يوم العنصرة كما جاء في توراة موسى عليه السلام

أقام النبيّ موسى عليه السلام (1500 ق.م.) العديد من الأعياد التي يتمّ الاحتفال بها خلال العام. كان عيد الفصح هو أوّل احتفالات السنة اليهوديّة. صُلِبَ عيسى في يوم احتفال عيد الفصح. إنّ التوقيت الدقيق لموته المرتبط بتقديم ذبائح خراف عيد الفصح هو بمثابة علامةٍ لنا.

كان الاحتفال الثاني هو عيد باكورة الفاكهة، وقد رأينا كيف قام النبيّ من الموت في يوم هذا العيد. بما أنّ  قيامة المسيح عليه السلام حدثت في عيد باكورة الفاكهة، فإنّ ذلك كان بمثابة وعدٍ بقيامتنا الآتية وقيامة كلّ مَن يؤمن به. إنّ قيامته هي ’’باكورة‘‘، تمامًا كما تنبَّأ اسم العيد.

تمامًا بعد خمسين يومًا من إعلان ’’الباكورة‘‘ يوم الأحد، طلب كتاب التوراة من اليهود الاحتفال بالعنصرة (التي تُحسَب خمسين يومًا). سُمِّيَ هذا العيد في البداية باسم عيد الأسابيع لأنّه حُسبَ بسبعة أسابيع. كان اليهود يحتفلون بعيد الأسابيع منذ 1500 سنة في زمن النبيّ عيسى المسيح عليه السلام. كان السبب في وجود أشخاصٍ من جميع أنحاء العالم لسماع رسالة بطرس في ذلك اليوم الذي نزل فيه الروح القُدس في أورشليم، هو بالتحديد أنّهم كانوا هناك للاحتفال بعنصرة التوراة. يستمرّ اليهود اليوم الاحتفال بعيد العنصرة لكنّهم يُطلقون عليه اسم Shavuot.

     نقرأ في كتاب التوراة كيف كان يتمّ الاحتفال بعيد الأسابيع:

16 احسِبُوا خَمسِينَ يَوماً إلَى اليَومِ الَّذِي يَلِي السَّبتَ، وَقَدِّمُوا تَقدِمَةً جَدِيدَةً للهِ. 17 أحْضِرُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ رَغِيفَيِّ خُبزٍ تَقدِمَةً مَرفُوعَةً للهِ. يُصْنَعُ الرَّغِيفانِ مِنْ عُشْرَي قُفَّةٍ مِنْ طَحِينٍ جَيِّدٍ، وَيُخبَزانِ مَعَ خَمِيرَةٍ. هَذِهِ هِيَ تَقدِمَتُكُمْ للهِ مِنْ باكُورَةِ أوَّلِ الحَصادِ

(لاويين 23: 16-17)

دقّة توقيت يوم العنصرة. آيةُ أو علامة من الله

هناك توقيتٌ دقيقٌ لعيد العنصرة عند حلول الروح القدس على الناس بما أنّه وقع في اليوم نفسه الذي يُحتَفَل فيه بعيد الأسابيع (أو عيد العنصرة) الخاصّ بالتوراة. إنّ صلب عيسى المسيح الذي وقع خلال الاحتفال بعيد الفصح، وقيامته التي حدثت في وقت الاحتفال بعيد الباكورة، وحضور الروح القدس في عيد الأسابيع، هي علاماتٌ أو آياتٌ واضحة لنا من الله. مع وجود هذا العدد الكبير من الأيام في السنة، لماذا يجب أن يحدث الصَلب والقيامة، ثمّ حضور الروح القدس، تمامًا في كلِّ يومٍ من أيّام الاحتفالات بأعياد الربيع الثلاثة التوراتيّة، إلاَ إذا كان هذا ليُظهر لنا الله خطّته؟

أحداث الإنجيل التي وقعت بالضبط في أيّام الاحتفالات بأعياد  الربيع الثلاثة
أحداث الإنجيل التي وقعت بالضبط في أيّام الاحتفالات بأعياد  الربيع الثلاثة

العنصرة: يمنح المُعينُ قوّةً جديدةً

في شرحه لعلامات مجيء الروح القدس، أشار بطرس إلى نبوءةٍ النبيّ يوئيل تنبّأ فيها بأنّ روح الله سوف يتدفّق يومًا ما على جميع الشعوب. حقَّقت أحداث يوم العنصرة ذاك هذه النبوءة.

لقد رأينا كيف كشف لنا الأنبياء عن طبيعة عطشنا الروحيّ الذي يقودنا إلى الخطيئة. كما تنبّأ الأنبياء بقدوم ميثاقٍ  جديدٍ حيث تُكتَب الشريعة داخل قلوبنا وليس فقط على ألواحٍ حجريّة أو في الكتب. فقط عندما تُكتَب الشريعة في قلوبنا، سوف يكون لدينا القدرة والقوّة على اتّباع الشريعة. إنّ مجيء الروح القدس في يوم العنصرة ذاك ليسكن في المؤمنين هو تحقيقٌ لهذا الوعد.

إنّ أحد الأسباب التي تجعل من الإنجيل ’’أخبارًا سارّة‘‘ هو كونه يوفّر القدرة على عيش الحياة بشكلٍ أفضل. إنّ الحياة الآن هي اتّحادٌ بين الله والناس. يحدث هذا الاتّحاد من خلال حلول روح الله الذي بدأ في يوم أحد العنصرة كما جاء في الأصحاح 2 من سِفر أعمال الرسل. إن إمكانيّة العيش الآن على مستوىً مختلفٍ  في علاقةٍ مع الله من خلال روحه هي أخبارٌ سارّة. يمنحنا الروح القدس إرشادًا داخليًّا حقيقيًّا – إرشادًا من الله. يفسّر الكتاب المقدّس الأمر على النحو التالي:

13 وَأنتُمْ أيضاً عِندَما سَمِعْتُمْ رِسالَةَ اللهِ الحَقِيقِيَّةَ الَّتِي هِيَ بِشارَةُ خَلاصِكُمْ، وَآمَنتُمْ بِالمَسِيحِ، خَتَمَكُمُ اللهُ فِي المَسِيحِ بِخَتمِ الرُّوحِ القُدُسِ المَوعُودِ. 14 فَالرُّوحُ القُدُسُ هُوَ العَربُونُ الَّذِي يَضمَنُ حُصُولَنا عَلَى كُلِّ ما لَنا عِندَ اللهِ، إلَى أنْ يَفتَدِيَنا اللهُ كُلِّيّاً، نَحنُ شَعبَهُ، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى مَدحِ مَجدِهِ.

(أفسس 1: 13-14)

11 وَإنْ كانَ رُوحُ الَّذِي أقامَ المَسيحَ مِنَ المَوتِ ساكِناً فيكُمْ، فَإنَّ الَّذِي أقامَهُ مِنَ المَوتِ سَيُعطِي أيضاً حَياةً لِأجسامِكُمُ الفانِيَةِ بِرُوحِهِ السّاكِنِ فِيكُمْ.

(رومية 8: 11)

23 وَلَيسَ العالَمُ المَخلُوقُ وَحدَهُ، بَلْ نَحنُ أيضاً نَئِنُّ فِي أعماقِنا، نَحنُ الَّذِينَ أخَذنا الرُّوحَ القُدُسَ كَأوَّلِ حَصادِ بَرَكاتِ اللهِ. وَنَحنُ أيضاً نَنتَظِرُ بِشَوقٍ أنْ يَتَبَنّانا اللهُ بِشَكلٍ كامِلٍ، حِينَ يُحَرِّرُ أجسامَنا.

(رومية 8: 23)

إنّ روح الله الساكن في المؤمنين هو باكورةُ ثانية لأّن الروح هو نذيرٌ – ضمانٌ – لاستكمال تحوّلنا إلى ’’أبناءٍ لله‘‘.

يقدّم الإنجيل حياةً جديدةً، لا بمحاولة إطاعة الشريعة والفشل في إطاعتها. ولا بوفرة العيش من خلال الممتلكات، المكانة، الثروة، وجميع الملذّات الأخرى في هذا العالم التي وجدها النبيّ سليمان عليه السلام فارغة. بدلاً من ذلك، يقدّم الإنجيل حياةً جديدةً وفيرةً من خلال سكَن روح الله في قلوبنا. إذا كان الله يعرض علينا السكَن فينا ومنحنا القوّة والإرشاد، فتلك يجب أن تكون أخبارًا سارّة! إنّ عيد العنصرة التوراتيّ والاحتفال بالفطير المخبوز مع الخميرة هو وصفٌ وتصويرٌ لهذه الحياة القادمة الفُضلى. إنّ دقّة التوقيت بين العنصرة القديمة والعنصرة الجديدة هي علامة واضحة على أنّ خطّة الله لنا هي أن نحظى بحياةٍ فُضلى.

كيف تنبأت المزامير والأنبياء عن عيسى المسيح

 

 

كشفت توراة النبي موسى عليه السلام عن علم مسبق عن عيسى المسيح عليه السلام من خلال علامات شكلت نموذجاَ عن مجيء النبي. وأظهر الأنبياء الذين أتوا بعد موسى خطة الله بنبوات وإعلانات. كان داود عليه السلام، الذي أوحي له من الله، أول من تنبأ عن مجيء المسيح في مزمور 2 سنة 1000 قبل الميلاد تقريباً. ثم كتب نبوة في مزمور 22 عن شخص “طُعِنَتْ” يداه وقدماه في عذاب وألم، ثم “وُضع في تراب الموت”. هل كانت تلك نبوة عن صلب وقيامة عيسى القادمين؟ نتطرق إلى هذا الأمر هنا.

نبوة مزمور 22

يمكنك أن تقرأ المزمور 22 بأكمله هنا. يوجد أدناه جدول يحتوي على المزمور 22 جنباً إلى جنب مع وصف لصلب عيسى المسيح كما شاهده تلاميذه (أصحابه) في الإنجيل. النصوص متماثلة باللون حيث تصبح ملاحظة أوجه الشبه أكثر سهولة.

تفاصيل الصلب من الإنجيل مزمور 22- كُتِب سنة 1000 قبل الميلاد
… ومضوا به (يسوع) للصلب… وكان المجتازون (1) يجدفون عليه، وهم (2) يهزّون رؤوسهم قائلين… خلّص نفسك! إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب. وكذلك رؤساء الكهنة أيضاً وهم (3) يستهزئون مع الكتبة والشيوخ. قالوا خلًّصَ آخرين أما نفسه فما يقدر أن يخلصها. إن كان هو ملك إسرائيل فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به. (4) قد اتكل على الله فلينقذه الآن إن أراده…ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع… (5) إلهي إلهي لماذا تركتني؟… (6) وللوقت ركض واحد منهم وأخذ اسفنجة وملأها خلّاَ وجعلها على قصبة وسقاه. (7) فمضى به العسكر… وألبسوه أرجواناً وضفروا إكليلاً من شوك ووضعوه عليه. وابتدأوا يسلّمون عليه قائلين السلام يا ملك اليهود. وكانوا يضربونه على رأسه ويبصقون عليه ثم يسجدون له جاثين على ركبهم. وبعدما استهزأوا به نزعوا عنه الأرجوان وألبسوه ثياباً ثم خرجوا به ليصلبوه… (1) فصرخ يسوع بصوت عظيم وأسلم الروح. لم يكسروا ساقيه…، طعن (8) جنبه بحربة وللوقت خرج دم وماء…

(9) صلبوه… إن لم أبصر في يده أثر المسامير… إن العسكر كانوا قد (9) صلبوا يسوع أخذوا (10) ثيابه وجعلوها أربعة أقسام لكل عسكري قسماً، (5) وأخذوا القميص أيضاً… فقال بعضهم لبعض لا نشقّه بل نقترع عليه لمن يكون…

(5) إلهي إلهي لماذا تركتني بعيداً عن خلاصي عن كلام زفيري. إلهي في النهار أدعو فلا تستجيب، في الليل أدعو فلا هُدوُّ  لي… كل الذين يرونني (3) يستهزئون بي. (1) يفغرون الشفاه، (2) وينغّصون الرأس. (4) اتكل على الرب فلينجه، ينقذه لأنه سُرَّ به. لأنك أنت جذبتني من البطن. جعلتني مطمئناَ على ثدي أمي. عليك أُلقيت من الرحم. من بطن أمي أنت إلهي. لا تتباعد عني لأن الضيق قريب. لأنه لا معين. (7) أحاطت بي ثيران كثيرة. أقوياء باشان اكتنفتني. ففغروا عليَّ أفواههم كأسد مفترس مزمجر. كالماء انسكبتُ. انفصلَت كل عظامي. صار قلبي كالشمع. قد ذاب في وسط أمعائي. (6) يَبسَتْ مثل شقفة قوتي ولصق لساني بحنكي (7) لآنه قد أحاطت بي كلاب. جماعة من الأشرار اكتنفتني. ثقبوا يدي ورجلي. أحصي كل عظامي. (10) وهم ينظرون ويتفرسون فيَّ. يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون.

 

كُتب الإنجيل من منظور شهود عيان شاهدوا الصلب. لكن مزمور 22 كُتب من منظور شخص اختبره. كيف نفسّر هذا التشابه بين مزمور 22 وصلب عيسى المسيح؟ هل هي صدفة أن تتشابه التفاصيل بدقة كبيرة إلى درجة أنها تذكر أن الثياب سوف تقسم (كانت الثياب التي خيطت وصلتها بغرز تُقسم عند هذه الغرز وتوزع على العساكر) ويقترعون عليها (كان الثوب ذو الغرز سينشق إذا ما تمت قسمته ولذلك اقترعوا عليه). كُتب المزمور 22 قبل حدوث الصلب لكنه يصف تفاصيله الدقيقة (ثقب اليدين والرجلين، خروج العظام من المفاصل – لأنها كانت تتمدّد عند تعليق الضحية على الخشبة). بالإضافة إلى هذا، ينص إنجيل يوحنا على أن واحداً من العسكر طَعن جنبه بحربة وللوقت خرج دم وماء، مما يشير إلى تجمع السوائل في تجويف القلب. إذن مات عيسى المسيح نتيجة نوبة قلبية. يتماثل هذا الوضع مع وصف مزمور 22 “صار قلبي كالشمع”. الكلمة العبرية في مزمور 22 التي تُرْجمت “ثَقَب” تعني “مثل الأسد”. بكلمات أخرى، كانت اليدان والقدمان تُبتر وتتقطع كما لو أن أسداً قد افترسها عندما كانت تثقب.

يجيب غير المؤمنين بأن التشابه بين مزمور 22 وسجلات شهود العيان في الإنجيل يعود إلى أن تلاميذ عيسى ربما يكونون قد اختلقوا الأحداث “لتلائم” النبوة. لكن هل هذا يفسر التشابه؟

مزمور 22 وتراث عيسى المسيح

لكن مزمور 22 لا ينتهي بالآية 18 في الجدول أعلاه – إنه يتابع. لاحظوا مدى الانتصار العظيم في النهاية – بعد الموت!

26 تَعالَوا أيُّها الوُدَعاءُ، كُلُوا وَاشْبَعُوا.
سَبِّحُوا اللهَ يا مَنْ تَطلُبُونَهُ،
وَلْتَحْيَ قُلُوبُكُمْ إلَى الأبَدِ!
27 يا سُكّانَ الأرْضِ كُلِّها،
تَذَكَّرُوا اللهَ وَارجِعُوا إلَيهِ!
لَيتَ البَشَرَ كُلَّهُمْ يَنحَنُونَ وَيَعبُدُونَكَ.
28 لِأنَّ المُلْكَ للهِ.
اللهُ يَحكُمُ عَلَى كُلِّ الشُّعُوبِ.
29 كُلُّ الأغْنِياءِ وَالأصِحّاءِ سَيَأْكُلُونَ وَيَسجُدُونَ.
نَعَمْ، كُلُّ الَّذِينَ يَنحَدِرُونَ إلَى التُّرابِ،
وَحَتَّى الَّذِينَ لَمْ يُعْطَوْا حَياةً،
سَيَسجُدُونَ كُلُّهُمْ.
30 ذُرِّيَتُهُمْ سَتَخدِمُهُ.
وَسَتُحَدِّثُ النّاسَ عَنْ فَضلِ رَبِّنا
فِي الأجيالِ التّالِيَةِ.
31 يَأْتِي أُناسٌ وَيُخبِرُونَ مَنْ لَمْ يُولَدُوا بَعْدُ
بِأعْمالِ اللهِ الحَسَنَةِ.

(مزمور 22: 26-31)

لا تتحدث هذه الآيات عن تفاصيل موت هذا الشخص. لقد تمَّ تناولها في بداية المزمور. إن النبي داود عليه السلام يتطلع الآن إلى المستقبل ويعالج تأثير موت هذا الشخص في ذرّيته والأجيال الآتية (آية 30)، أي نحن الذين نعيش 2000 سنة بعد عيسى المسيح. يخبرنا داود أن تلك الذرية التي ستتبع هذا الرجل ذا اليدين والقدمين المثقوبين والذي مات موتاً مروعاً كهذا، سيخدمونه ويخبرون عنه. تتنبأ الآية 21 عن مدى هذا التأثير – إنه سيصل إلى أقاصي الأرض وبين كل قبائل الأمم، ويجعلها تسجد قدامه. وتشير الآية 29 إلى أن “من لم يحيي نفسه” (جميعنا) سيجسد أمامه يوماً ما. كما أن برَّ هذا الرجل سوف يُعلَن إلى أشخاص لم يكونوا بعد أحياء. (غير مولودين آنذاك) وقت موته.

هذه النهاية لا علاقة لها بما إذا كان الإنجيل قد تم اختلاقه ليلائم مزمور 22 لأنه يعالج الآن أحداثاً مستقبلية – تلك التي تحدث في زمننا. لم يكن باستطاعة كتاب الإنجيل في القرن الأول اختلاق تأثير موت عيسى المسيح في وقتنا هذا. إن تبرير غير المؤمنين لا يفسر تراث عيسى المسيح الطويل الأمد والمنتشر في أنحاء العالم الذي تنبأ عنه بشكل صائب مزمور 22 قيل 3000 سنة.

لا يمكن لأحد أن يتنبأ بشكل أفضل عن تأثير صلب عيسى المسيح من مزمور 22. من يستطيع في تاريخ العالم أن يدعي أن تفاصيل موته بالإضافة إلى تراث حياته في المستقبل البعيد سيتم التنبؤ عنهما قبل 1000 سنة قبل أن يعيش هو؟ بما أنه لا يمكن لأي مخلوق بشري أن يتنبأ عن المستقبل البعيد بتفاصيل كهذه، فإن هذا دليل على أن ذبيحة عيسى المسيح كانت “بمشورة الله المحتومة وعلمه السابق”.

الأنبياء الآخرون تنبأوا عن ذبيحة عيسى المسيح

مثلما بدأت التوراة بصورة تعكس أحداث الأيام الأخيرة في حياة عيسى المسيح ومن ثمَّ جعلت الصورة أكثر وضوحاً بتفاصيل إضافية، هكذا وضح الأنبياء تفاصيل إضافية عن موت وقيامة عيسى المسيح. يلخص الجدول أدناه بعض هؤلاء الأنبياء الذين تطرقنا إليهم.

الأنبياء يتحدثون كيف أعلنوا خطة مجيء المسيح
علامة الولادة من عذراء “سيولد ابن من عذراء” هكذا تنبأ النبي أشعياء في سنة 700 قبل الميلاد وسيعيش تماماً بلا خطية. لا يمكن إلا لحياة كاملة أن تُقَدَّم كذبيحة لأجل شخص آخر. عيسى المسيح الذي وُلد تحقيقاً لتلك النبوة، عاش حياة كاملة.
“الغصن الآتي” تنبأ باسم عيسى وإزالة خطيتنا أعطى الأنبياء أشعياء وارميا وزكريا، سلسلة نبوَّات عن شخص آتٍ دعاه زكريا مصيباً عيسى – وذلك قبل 500 سنة من ولادة عيسى. تنبأ زكريا بأنه ستُمحى خطايا الشعب في أحد الأيام. قدَّم عيسى نفسه كذبيحة، وهكذا في يوم واحد بالضبط تم التكفير عن الخطايا، مما حقق جميع هذه النبوات.
النبي دانيال ووقت مجيء النبي تنبأ دانيال بجدول زمني من 480 سنة بالضبط لمجيء المسيح. وُلد عيسى تماماً حسب جدول النبوة.
النبي دانيال تنبأ أن المسيح سوف “يُقطع” بعد وصول المسيح، كتب النبي دانيال أنه “سيُقطع وليس له”. كانت تلك نبوة عن موت عيسى المسيح القادم عندما “قُطع” عن الحياة.
النبي أشعياء يتنبأ عن موت وقيامة العبد الآتي

 

تنبأ النبي أشعياء بتفاصيل كثيرة كيف “سيُقطع المسيح من أرض الأحياء”، بما في ذلك التعذيب والرفض و “مسحوق لأجل آثامنا”، “كشاةٍ تُساق إلى الذبح”، وكانت حياته تقدمة لأجل الخطية، لكن في ما بعد سيرى “الحياة” ثانية ويكون منتصراً. إن جميع هذه النبوات التفصيلية تحققت عندما صُلب عيسى المسيح ثم قام من الأموات. إن هذه التفاصيل التي كان بالإمكان التنبؤ عنها قبل 700 سنة هي علامة عظيمة على أن هذه كانت خطة الله.
النبي يونس وموت عيسى المسيح اختبر النبي يونس القبر عندما كان داخل حوت كبير. كانت تلك صورة اعتاد عيسى المسيح على استخدامها ليشرح أنه بطريقةٍ مشابهة سيختبر هو أيضاً الموت.
النبي زكريا وتحرير المأسورين من الموت يشير عيسى المسيح إلى نبوة زكريا بأنه سيُطلق المأسورين من الموت (الذين هم موتى). وإن مهمته ليذوق الموت ويطلق المأسورين هناك تمَّ التنبؤ عنها من قبل الأنبياء.

 

إن هذه النبوات الكثيرة، من أنبياء كانت تفصلهم عن بعض مئات السنين وعاشوا في دول مختلفة وكان لديهم خلفيات مختلفة، ومع ذلك ركزوا جميعاً على التنبؤ ببعض جوانب الانتصار العظيم لعيسى المسيح من خلال موته وقيامته – هي دليل على أن كل ذلك كان بحسب خطة الله. لهذا السبب قال بطرس، وهو قائد تلاميذ عيسى المسيح، لمستمعيه:

18 لَكِنْ هَكَذا تَحَقَّقَ ما سَبَقَ أنْ أعلَنَهُ اللهُ عَلَى لِسانِ جَمِيعِ أنبِيائِهِ مِنْ أنَّ مَسِيحَهُ لا بُدَّ أنْ يَتَألَّمَ.

(أعمال الرسل 18:3)

وبعد ذلك مباشرة أعلن بطرس:

18 لَكِنْ هَكَذا تَحَقَّقَ ما سَبَقَ أنْ أعلَنَهُ اللهُ عَلَى لِسانِ جَمِيعِ أنبِيائِهِ مِنْ أنَّ مَسِيحَهُ لا بُدَّ أنْ يَتَألَّمَ.

(أعمال الرسل 19:3)

هناك وعد بالبركة لنا جميعاً بحيث يكون بالإمكان محو خطايانا. نتطرق إلى ما يعنيه هذا هنا.

فهم عطية الحياة وقبولها من عيسى المسيح

لقد تناولنا أحداث الأسبوع الأخير لعيسى المسيح عليه السلام. يسجِّل الإنجيل أنه صُلب في اليوم السادس – الجمعة الحزينة وأنه قام من الموت يوم الأحد التالي. تمَّ التنبؤ عن ذلك في التوراة والمزامير والأنبياء معاً. لكن لماذا حدث ذلك وماذا يعنيه لك ولي اليوم؟ نسعى في هذه المقالة إلى فهم ما يقدّمه لنا عيسى المسيح وكيف نقبله. هناك أخبار سيئة، لكن هناك أيضاً أخبار سارة لك ولي.

الأخبار السيئة – ما يقوله الأنبياء عن علاقتنا مع الله

تعلّمنا التوراة أنه عندما خلق الله البشرية، فإنه

وَشاخَ إسْحاقُ، وَضَعُفَتْ عَيناهُ فَلَمْ يَعُدْ يَقْدِرُ أنْ يُبصِرَ. فَدَعا بِكْرَهُ عِيسُو وَقالَ لَهُ: «تَعالَ يا ابْنِي.»

فَقالَ عِيسُو: «سَمْعاً وَطاعَةً.» (تكوين 27: 1)

إن كلمة “صورة” ليست بالمعنى الماديّ، لكنها تعني أننا خُلقنا لنكون مرآة لطبيعة الله بالطريقة التي نتعامل بها عاطفياً وعقلياً واجتماعياً وروحياً. إننا خُلقنا لنكون في شركة معه. بإمكاننا أن نتصوّر هذه العلاقة في الشريحة أدناه. نرى الخالق الحاكم غير المحدود، في الأعلى بينما وُضِعَ الرجل والمرأة في أسفل الشريحة لأننا مخلوقات محدودة. تظهر العلاقة بواسطة السهم الذي يربط الإثنين.

خُلقنا على صورته لنكون في شركة مع الخالق
خُلقنا على صورته لنكون في شركة مع الخالق

الله كاملٌ في طبيعته – إنه قدّوسٌ. ولهذا يقول الزبور

لَسْتَ إلَهاً يُسَرُّ بِالشَّرِّ،
وَالأشْرارُ لا يَخْشَوْنَكَ.
وَالحَمقَى [a] لا يَقِفُونَ قُدّامَكَ!
أنتَ تَرفُضُ فاعِلِي الشَّرَّ. (مزمور 4:5 – 5)

ارتكب آدم عمل عصيان واحد – واحد فقط – فتطلبت قداسة الله أن يدينه. تسجّل التوراة والقرآن أن الله جعله فانياً وطرده من حضرته. والحالة ذاتها تنطبق علينا. عندما نرتكب الخطية أو نعصي الله بأية طريقة كانت فإننا نهينه لأننا لا نسلك بحسب الصورة التي خلقنا عليها. كما أن علاقتنا معه تصبح مقطوعة. وتكون النتيجة حاجزاً صلباً كجدار من الصخر يفصلنا عن خالقنا.

خطايانا تضع حاجزاً صلباً بيننا وبين إلهنا القدوس
خطايانا تضع حاجزاً صلباً بيننا وبين إلهنا القدوس

اختراق حاجز الخطيَّة باستحقاقنا الديني

يحاول كثيرون منا اختراق هذا الحاجز المُقام بيننا وبين الله من خلال الأعمال الدينية التي تكسب لنا استحقاقاً كافياً لكسر الحاجز. إن الصلاة والصوم والذهاب إلى الحج وإلى المسجد وتقديم الأموال إلى الجمعيات الخيرية هي الطرق التي نسعى من خلالها إلى كسب الاستحقاق لاختراق الحاجز كما توضّحه الصورة التالية. وهكذا نأمل أن يمحي استحقاقنا الدينيّ بعضاً من خطايانا. وإذا ما كسبَت لنا أعمالنا الكثيرة استحقاقاً كافياً فإننا نرجو أن تُمحى جميع خطايانا.

نحاول أن نخترق هذا الحاجز بالقيام بالأعمال الحسنة لنكسب استحقاقاً أمام الله
نحاول أن نخترق هذا الحاجز بالقيام بالأعمال الحسنة لنكسب استحقاقاً أمام الله

كن ما مقدار الاستحقاق الذي نحتاج إليه لإزالة الخطية؟ وما هو الضمان بأن أعمالنا الصالحة ستكون كافية لإزالة الخطية واختراق الحاجز الذي وُضع بيننا وبين خالقنا؟ ليس ثمة ضمان لنا، ولهذا نحاول أن نفعل أعمالاً صالحة كثيرة قدر استطاعتنا ونرجو أن تكون كافية يوم الدينونة.

بالإضافة إلى الأعمال التي نقوم بها لكسب الاستحقاق، يعمل كثيرون منا جاهدين ليكونوا أنقياء. نمارس الوضوء بجدٍّ ومثابرة قبل الصلوات. ونسعى جاهدين إلى الابتعاد عن الأشخاص والأشياء والطعام الذي يجعلنا نجسين. لكن النبي إشعياء أعلن أن:

صِرنا كُلُّنا كَشَيءٍ نَجِسٍ،
وَكُلُّ أعمالِنا الصّالِحَةِ كَثَوبٍ وَسِخٍ.
كُلُّنا ذَبُلْنا وَسَقَطنا كَوَرَقَةٍ،
وَخَطايانا حَمَلَتْنا كَالرِّيحِ بَعِيداً. (إشعياء 64: 6)

يُعلمنا النبي أنه حتى لو تجنَّبنا كل شيء قد يجعلنا نجسين، فإنَّ خطايانا ستجعل “أعمال برِّنا” باطلة لا قيمة لها مثل “خرق بالية”. هذه أخبار سيئة. لكن هناك ما هو أسوأ.

أخبار أسوأ: قوة الخطية والموت

وضع النبي موسى عليه السلام المقياس بوضوح في الشريعة التي تنصّ على أن المطلوب هو الطاعة الكاملة. لم تتضمن الشريعة مطلقاً كلاماً كالتالي “حاوِلْ أن تطيع معظم الوصايا”. في الواقع، أعلنت الشريعة مراراً وتكراراً أنَّ العمل الوَحيد الذي يضمن تكفيراً عن الخطية هو الموت. رأينا في زمن نوح عليه السلام وحتى مع امرأة لوط عليه السلام بأن الموت كان نتيجة الخطية.

يلخص الإنجيل هذه الحقيقة بالطريقة التالية:

لأن أجرة الخطية هي موت…(رومية 23:6)

الموت يعني حرفياً “الانفصال”. عندما تنفصل روحنا عن جسدنا نموت جسدياً. بشكل مشابه فإننا منفصلون حتى الآن عن الله روحياً ونحن أموات ونجسون في نظره.

تكشف هذه الحقيقة مشكلة رجائنا في كسب الاستحقاق لنزيل الخطية. المشكلة هي أن جهودنا الحثيثة واستحقاقاتنا وأعمالنا، مع أنها جيِّدة، إلا أنها ليست كافية لأن التقدمة (الأجرة) المطلوبة لأجل خطايانا هي “الموت”. لا يخترق هذا الحاجز إلا الموت لأنه يحقِّق عدالة الله. إن جهودنا لكسب الاستحقاق هي مثل محاولة علاج السرطان (الذي يؤدي إلى الموت) بتناول الطعام الحلال. إن تناول الطعام الحلال ليس سيئاَ – إنه جيد – وينبغي على المرء أن يتناوله – لكنه لن يشفي السرطان. لعلاج السرطان، نحتاج إلى معالجة مختلفة كلياً تُميت الخلايا السرطانية.

إذن، حتى عندما نبذل جهودنا للحصول على الاستحقاق الديني فإننا في الواقع أموات ونجسون كجثة في نظر خالقنا.

نتيجة خطايانا الموت – نحن مثل أجساد ميتة نجسة أمام الله
نتيجة خطايانا الموت – نحن مثل أجساد ميتة نجسة أمام الله

إبراهيم – يبيّن لنا الطريق المستقيم

كان الوضع مختلفاً بالنسبة إلى النبي إبراهيم عليه السلام. حُسٍب له برّاً” ليس بسبب استحقاقه بل لأنه آمن وصدَّق الوعد الذي له. لقد وضع ثقته في الله ليدفع الأجرة المطلوبة بدلاً من أن يكسبها بنفسه. رأينا في ذبيحته أن الموت (أجرة الخطية) قد تحقَّق، لكن ليس بموت ابنه بل بخروف قدّمه الله.

أُعلن لإبراهيم الطريق المستقيم – إنه وضع ثقته في الله فقط، فقدّم الله ذبيحة موت لأجل الخطية
أُعلن لإبراهيم الطريق المستقيم – إنه وضع ثقته في الله فقط، فقدّم الله ذبيحة موت لأجل الخطية

الأخبار السارّة: عمل عيسى المسيح نيابة عنّا

إنَّ مثال النبي عيسى المسيح عليه السلام وُجد ليبيّن لنا الصراط المستقيم وفقاً للطلب في سورة الفاتحة

مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (سورة الفاتحة 1: 4 – 6)

يشرح الإنجيل أن ذلك كان مثالاً يبيّن كيف أن الله سدَّد أجرة الخطية وقدّم العلاج للموت والنجاسة بطريقة بسيطة لكنها قوية.

23 لِأنَّ الأجرَ الَّذِي يُدفَعُ مُقابِلَ الخَطِيَّةِ هُوَ المَوتُ، أمّا عَطِيَةُ اللهِ المَجّانِيَّةُ، فَهِيَ حَياةٌ أبَدِيَّةٌ فِي المَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنا. (رومية 6: 23)

كانت الأخبار لغاية الآن “أخباراً سيئة”. لكن كلمة “إنجيل” تعني “الأخبار السارّة”، وبإعلانه أن ذبيحة موت عيسى كافية لاختراق الحاجز بيننا وبين الله، يمكننا أن نرى لماذا هي أخبار سارّة كما نبيّن أدناه.

ذبيحة عيسى المسيح – حَمَلَ الله – قُدِّمت بالموت علاجاً للخطية نيابة عنا كما فعل خروف إبراهيم.
ذبيحة عيسى المسيح – حَمَلَ الله – قُدِّمت بالموت علاجاً للخطية نيابة عنا كما فعل خروف إبراهيم.

النبي عيسى المسيح قدَّم نفسه ذبيحة ثم قام من الموت كباكورة، لذلك هو يهبنا الآن حياته الجديدة. لا حاجة لنا بعد أن نبقى سجناء موت الخطية.

كانت قيامة عيسى المسيح باكورة. بإمكاننا أن نتحرر من الموت ونحصل على حياة القيامة ذاتها.
كانت قيامة عيسى المسيح باكورة. بإمكاننا أن نتحرر من الموت ونحصل على حياة القيامة ذاتها.

بذبيحته وقيامته أًصبح عيسى المسيح بوابة من خلال حاجز الخطية الذي يفصلنا عن الله. لهذا السبب قال النبي:

9 أنا هُوَ البابُ. فَإنْ دَخَلَ أحَدٌ مِنْ خِلالِي، يَخلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخرُجُ وَيَجِدُ مَرْعَى. 10 لا يَأْتِي السّارِقُ إلّا لِيَسْرِقَ وَيْقتُلَ وَيُدَمِّرَ. أمّا أنا فَقَدْ جِئْتُ لِكَيْ تَكُونَ لِلنّاسِ حَياةٌ، وَتَكُونَ لَهُمْ هَذِهِ الحَياةُ بِكُلِّ فَيْضِها. (يوحنا 10: 9 – 10)

عيسى المسيح هو إذن البوابة التي تخترق حاجز الخطية والموت
عيسى المسيح هو إذن البوابة التي تخترق حاجز الخطية والموت

بسبب هذه البوابة بإمكاننا الآن أن نستعيد ثانية العلاقة التي كانت لنا مع خالقنا قبل أن تصبح خطيتنا حاجزاً، ونستطيع أيضاً أن نضمن غفران خطايانا.

بهذه البوابة المفتوحة استرجعنا الآن علاقتنا مع خالقنا
بهذه البوابة المفتوحة استرجعنا الآن علاقتنا مع خالقنا

وكما يعلن الإنجيل:

5 اللهُ واحِدٌ، وَالوَسِيطُ بَينَ اللهِ وَالنّاسِ واحِدٌ هُوَ الإنسانُ يَسُوعَ المَسِيحِ. 6 وَقَدْ بَذَلَ نَفسَهُ فِديَةً لِأجلِ خَطايا جَمِيعِ النّاسِ، مُقَدِّماً شَهادَةً عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ فِي الوَقتِ المُناسِبِ. (تيموثاوس الأولى 2: 5 – 6)

عطية الله لك

قدم النبي عيسى المسيح نفسه لأجل جميع الناس. إذن هذا يشملك ويشملني أيضاً. من خلال موته وقيامته دفع الثمن ليكون “وسيطاً” ويهبنا الحياة. كيف تُعطى لنا هذه الحياة؟

23 لِأنَّ الأجرَ الَّذِي يُدفَعُ مُقابِلَ الخَطِيَّةِ هُوَ المَوتُ، أمّا عَطِيَةُ اللهِ المَجّانِيَّةُ، فَهِيَ حَياةٌ أبَدِيَّةٌ فِي المَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنا. (رومية 6: 23)

لاحظ كيف تُعطى لنا. إنها تُقدَّم لنا كهبة. فكروا بالهبات أو الهدايا. مهما كانت الهبة أو الهدية، فإذا كانت هدية فإنها تكون شيئاً لم تقم أنت بأي عمل للحصول عليها ولا تكسبها بالاستحقاقات. إن حصلت عليها باستحقاقك فلن تكون بعد هدية – إنها ستكون أجر عملك. بالطريقة ذاتها، لا يمكنك أن تستحق أو تحصل على ذبيحة عيسى المسيح. إنها تُعطى لك كهبة، بهذه البساطة.

وما هي هذه الهبة؟ إنها “الحياة الأبدية”. هذا يعني أن الخطية التي جلبت عليك وعليَّ الموت قد تمَّ التكفير عنها. إن الله يحبك ويحبني إلى هذه الدرجة. إنها محبة قوية.

إذن كيف تحصل أنت وأحصل أنا على الحياة الأبدية؟ مرة أخرى، فكروا بالهبات والهدايا. إذا أعطاك شخص ما هدية، يجب عليك أن تقبلها. في كل مرة تُقدَّم فيها هبة ما، فإنه يوجد خياران. إما أن تَرفضَ الخطية (“كلا، أشكرك”) أو أن تقبلها (“شكراً على الهدية. سوف آخذها”). هكذا أيضاً يجب أن يتم استلام هذه الهبة. لا يمكن فقط الإيمان بها عقلياً أو دراستها أو فهمها. إنَ أية هدية توهب لك، لكي تكون ذات فائدة، يجب عليك أن “تستلمها”.

12 أمّا الَّذِيْنَ قَبِلُوهُ، أيِ الَّذِيْنَ آمَنُوا بِاسْمِهِ، فَقَدْ أعطاهُمُ الحَقَّ فِي أنْ يَصِيْرُوا أولادَ اللهِ. 13 فَهُمْ قَدْ وُلِدُوا مِنَ اللهِ، خِلافاً لِلوِلادَةِ الطَّبِيْعِيَّةِ مِنْ دَمٍ وَلَحْمٍ وَمِنْ إرادَةِ رَجُلٍ. (يوحنا 1: 12 – 13)

في الواقع يقول الإنجيل عن الله إن

الله مخلصنا الذي يريد أن الجميع يخلصون… (تيموثاوس الأولى 2: 3 – 4)

إنه المخلِّص ورغبته هي أن يقبل “جميع الناس” عطيَّته ويخلصون من الخطية والموت. إذا كانت هذه مشيئته، فقبول عطيَّته تعني ببساطة الخضوع لمشيئته – وهذا هو معنى كلمة “مُسلِم” – الذي يُسلِّم أو يخضع.

إذن كيف نقبل هذه العطية؟ يقول الإنجيل أنك

12 فَلا فَرقَ بَينَ يَهُودِيٍّ وَغَيرِ يَهُودِيٍّ. لأنَّ الرَّبَّ هُوَ نَفسَهُ رَبٌّ عَلَى الكُلِّ. وَهُوَ غَنِيٌّ فِي الرَّحمَةِ لِلَّذِينَ يَتَّكِلُونَ عَلَيهِ. (رومية 10: 12)

لاحظوا أن هذا الوعد هو لكل شخص. وبما أن عيسى المسيح قام من الموت، فهو حيٌّ الآن. فإذا طلبتَ منه فهو سيسمعك ويعطيك عطيته. اسأله واطلب منه. ربما أنك لم تفعل هذا سابقاً، لذلك تجد أدناه دليلاً يمكن أن يساعدك. إنه ليس أنشودة سحرية، وليست الكلمات في حدِّ ذاتها هي التي تعطيك قوة. إنما هو الثقة التي كانت لإبراهيم التي نضعها في عيسى المسيح ليعطينا هذه العطية. عندما نضع ثقتنا به فإنه سوف يستمع ويستجيب لنا. الإنجيل قوي لكنه أيضاً بسيط. لا تتردَّد في اتباع هذا الدليل إن وجدته مفيداً لك.

أيها النبي والرب عيسى المسيح. أنا أدرك أنه بسبب خطاياي أنا منفصل عن الله خالقي. ومع أنني أحاول جاهداً، إلا أنَّ جهودي لا تخترق هذا الحاجز. لكنني أدرك أن موتك كان ذبيحة لغسل خطاياي ولأكون نقياً. وأنا أدرك أنك قمت من الموت بعد تقديم نفسك كذبيحة، لذلك أنا أؤمن بأن ذبيحتك كانت كافية ولذا أخضع لك. أشكرك أيها الرب عيسى المسيح لأنك فعلت كل هذا من أجلي، وأسألك الآن أن تستمر في إرشادي في حياتي لكي أستطيع أن أتبعك كربّي.

كيف تنبأت توراة موسى عن عيسى المسيح؟

يعلن الإنجيل أن صلب وقيامة النبي عيسى عليه السلام أمران مركزيان في خطة الله. بعد 50 يوماً بالضبط من قيامة النبي، أعلن بطرس على الملأ، وهو القائد بين أصحابه، ما يلي عن عيسى المسيح:

23 لَقَدْ سُلِّمَ هَذا الرَّجُلُ إلَيكُمْ وَفْقَ خُطَّةِ اللهِ وَسابِقِ مَعرِفَتِهِ. وَأنتُمْ قَتَلتُمُوهُ إذْ سَمَّرتُمُوهُ إلَى صَلِيبٍ بِمَعُونَةِ أشخاصٍ أشرارٍ. 24 لَكِنَّ اللهَ أقامَهُ مِنَ المَوتِ، مُحَرِّراً إيّاهُ مِنْ آلامِ المَوتِ. إذْ لَمْ يَكُنْ مُمكِناً لِلمَوتِ أنْ يَحْجِزَهُ. (أعمال الرسل 2: 23-24)

بعد موعظة بطرس آمن ألوف الناس وقَبِلَت الرسالة جماهير غفيرة في كل أنحاء العالم في ذلك الوقت – وكلهم آمنوا بدون أي إكراه. إن سبب قبول الرسالة الواسع الانتشار كان كتابات التوراة وأنبياء الزبور التي كانت قد كُتِبت قبل مئات السنين. فحص الناس هذه الأسفار المقدسة ليعرفوا إذا كانت فعلاً قد تنبأت بمجيء عيسى المسيح وموته وقيامته. هذه الأسفار ذاتها التي لم تتغير متوفرة اليوم لنتمكن نحن أيضاً من أن نتحقّق من موت وقيامة عيسى المسيح وما إذا كانا قد حدثا حسب “مشورة الله المحتومة وعلمه السابق” كما أعلن بطرس. وها نحن نتفحَّص هنا بعض ما لاحظه سامعو الإنجيل الأوائل من التوراة بينما كانوا:

“… فاحصين الكتب كل يوم …” (أعمال الرسل 11:17)

أُعْلِن علم الله السابق من بداية التوراة

من الصفحة الأولى في التوراة يمكننا أن نرى أن أيام عيسى المسيح وذبيحته كانا معروفين مسبقاً من الله. في جميع الكتب المقدسة (التوراة، الزبور، الإنجيل والقرآن) هناك فقط أسبوعان حيث تُسرَد أحداث ما جرى في كل منهما بالتوالي. إن أول هذين الأسبوعين هو سجل لخلق الله كل شيء في سبعة أيام وهو مُدوَّن في أول أصحاحين من التوراة. الأسبوع الآخر الذي دُوِّنت فيه أحداث يومية هو الأسبوع الأخير للنبي عيسى المسيح. لا يوجد نبي آخر سواء أكان إبراهيم أو موسى أو داود أو محمد (عليهم السلام) تم تدوين أحداث من حياته اليومية خلال أسبوع كامل. إن سجل أسبوع الخليقة الكامل في بداية التوراة موجود هنا. لقد تناولنا الأحداث اليومية لعيسى المسيح في أسبوعه الأخير. يضع الجدول التالي كل يوم من هذين الأسبوعين جنباَ إلى جنب للمقارنة.

الأسبوع الأخير لعيسى المسيح أسبوع الخَلق يوم الأسبوع
دخل المسيح إلى أورشليم وقال “أنا جئت نوراً إلى العالم…” يوجد نور في الظلمة. كانت هناك ظلمة وقال الله ليكن نور فكان نور. يوجد نور في الظلمة. اليوم 1
فَصَلَ عيسى الأشياء الأرضية عن السماوية بتطهير الهيكل كمكان للصلاة. فَصَلَ الله الأرض عن السموات. اليوم 2
تحدث عيسى عن الإيمان الذي ينقل الجبال إلى البحر.


تكلّم عيسى فيَبِسَتْ شجرة التين في الأرض.

تكلّم الله فخرجت الأرض من البحار.


تكلّم الله ثانية “لتنبت الأرض نباتاً” فكان ذلك.

 

اليوم 3

تكلّم عيسى عن علامة مجيئه إلى الأرض – الشمس والقمر والنجوم ستصبح مظلمة. تكلّم الله “لتكن أنوار في جَلَد السماء” فوجدت الشمس والقمر والنجوم وأنارت السماء. اليوم 4
ينزل الشيطان، التنين العظيم، إلى داخل يهوذا ليضرب المسيح. خلق الله جميع الحيوانات الطائرة بما في ذلك الديناصور الطائر والزواحف = التنانين. اليوم 5
كانت خراف الفصح تذبح في الهيكل.


“فصرخ يسوع بصوت عظيم وأسلم الروح” (مرقس 37:15)


اختار عيسى طوعاً الدخول إلى بستان جثسماني.


عُلِّق عيسى على خشبة ولٌعِنَ

13 لَقَدْ حَرَّرَنا المَسِيحُ مِنْ لَعنَةِ الشَّرِيعَةِ بِأنْ وَضَعَ نَفسَهُ تَحْتَ اللَّعْنَةِ بَدَلاً مِنّا. فَكَما هُوَ مَكتُوبٌ: «مَلْعُونٌ مَنْ يُعَلَّقُ عَلَى خَشَبَةٍ.» (غلاطية 3: 13)


لم تكن ذبائح الفصح في النهاية مناسبة. كان المطلوب شخصاً ما.

4 فَلا يُمكِنُ لِدَمِ الثِّيْرانِ وَالتُّيوسِ أنْ يَنزِعُ الخَطايا. 5 لِهَذا عِندَما جاءَ المَسِيحُ إلَى العالَمِ قالَ للهِ:
«أنتَ لَمْ تُرِدْ ذَبِيْحَةً وَتَقدِمَةً،
لَكِنَّكَ أعدَدْتَ لِي جَسَداً. (عبرانيين 10 : 4-5)


دخل عيسى إلى سبات الموت.


جُرح جنب عيسى. ومن ذبيحته فاز عيسى بعروس – المنتمين إليه.

21 وَلَمْ يَتُوبُوا عَنْ جَرائِمِهِمْ، وَلا عَنْ سِحرِهِمْ أوْ زِناهُمْ أوْ عَنْ سَرِقاتِهِمْ. (رؤيا 9:21)

تكلّم الله فخرجت الحيوانات البرية.


الرب الإله نفخ في أنف آدم نسمة الحياة. بدأ آدم بالتنفس.

 


وضع الله آدم في الجنة.


تمَّ تحذير آدم للابتعاد عن شجرة معرفة الخير والشر لئلا يُصاب بلعنة.

 

 


لم يوجد أي حيوان مناسباً لآدم. كان من الضروري إيجاد شخص آخر.

 

 

 

 


أوقع الرب الإله سباتاً على آدم.


جعل الله جرحاً في جنب آدم الذي خلق منه حواء – عروس آدم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اليوم 6

استراح عيسى المسيح في الموت. استراح الله من العمل وأُعلِن ذلك اليوم يوماً مقدساً. اليوم 7

إن أحداث كل يوم في هذين الأسبوعين هي مثل صوَرٍ في المرآة يعكس كل حدث الآخر. هناك تماثل واتساق بينها. في نهاية كلا هذين الأسبوعين تكون الحياة الجديدة للثمار الأولى مستعدة للظهور والتكاثر. إن آدم وعيسى المسيح هما صورتان معكوستان.

يقول الإنجيل عن آدم إنه

5 وَهُناكَ أيضاً مَنْ يُفَضِّلُ يَوماً عَلَى يَومٍ، وَهُناكَ مَنْ يَعتَبِرُ الأيّامَ كُلَّها سَواءً. لَكِنْ يَنبَغي عَلَى كُلِّ واحِدٍ أنْ يَكُونَ مُقتَنِعاً بِمَوقِفِهِ فِي نَفْسِهِ. (رومية 14:5)

و

21 فَبِما أنَّ المَوتَ جاءَ بِإنسانٍ، كَذَلِكَ جاءَتْ قِيامَةُ الأمواتِ بِإنسانٍ. 22 الجَمِيعُ يَمُوتُونَ بِسَبَبِ ما فَعَلَهُ آدَمُ، وَكَذَلِكَ يَحيا الجَمِيعُ بِسَبَبِ ما فَعَلَهُ المَسِيحُ. (1 كورنثوس 15: 21-22)

بمقارنة هذين الأسبوعين يمكننا أن نرى أن آدم كان فعلاً نموذجاً معاكساً لعيسى المسيح. هل احتاج الله إلى سبعة أيام ليخلق الكون؟ ألم يكن باستطاعته أن يفعل ذلك بأمر واحد؟ لماذا إذن خلقه بالطريقة التي قام بها؟ لقد فعل ذلك حتى يمكن توقّع الأنشطة الأخيرة لعيسى المسيح في الأعمال اليومية لأسبوع الخلق. هذا الكلام يصح بشكل خاص بالنسبة إلى اليوم السادس. نستطيع أن نرى نموذجاً حتى في اختيار الكلمات. على سبيل المثال، بدلاً من أن نقول فقط أن “عيسى المسيح مات” يقول الإنجيل إنه “أسَلّم الروح”، وهذا نموذج معكوس مباشرة في الكلمات ذاتها عن آدم الذي تلقى “نسمة الحياة”. إن نموذجاً كهذا منذ بدء الزمن يشير إلى “علم سابق” تماماً كما صرَّح بطرس بعد قيامة عيسى النبي.

أمثلة توضيحية لاحقة في التوراة

ثم تسجل التوراة أحداثاً معينة وتؤسس طقوساً كأمثلة توضيحية أو صوراً تدل على ذبيحة النبي عيسى المسيح القادمة. أُعطيَت لنا هذه الأمثلة والصور لمساعدتنا على فهم المعرفة المسبقة لخطة الله. خلال مسيرتنا في التوراة تطرقنا إلى بعض هذه المعالم التي يلخصها الجدول أدناه، مع روابط لهذه العلامات العظيمة التي تمَّ تدوينها قبل النبي عيسى المسيح بألف سنة.

كيف تعلن عن خطة الذبيحة القادمة لعيسى المسيح العلامة من التوراة
عندما واجه الله آدم بعد عصيانه تحدث عن ذرية شخص ذكر واحد سوف يولد (فقط) من امرأة (وبالتالي الولادة من عذراء). سيقضي هذا الشخص على الشيطان لكنه سيُضْرَب هو أثناء هذه العملية. علامة آدم
كان المطلوب ذبيحة موت. قدّم قايين ذبيحة من الخضار (التي ليس لها روح) لكن هابيل قدم حياة حيوان. فَقَبِلَ الله ذبيحته. يوضح هذا الأمر خطة ذبيحة عيسى المسيح. علامة قايين وهابيل
تكتسب الصورة تفاصيل إضافية حيث كان الموقع الذي قدم فيه إبراهيم ابنه كذبيحة هو الموقع نفسه حيث كان النبي عيسى المسيح سيُقدَّم كذبيحة بعد آلاف السنين، وتحدث النبي إبراهيم عن تلك الذبيحة المستقبلية. كان ينبغي أن يموت الابن لكن في اللحظة الأخيرة تم استبدال الصبي بخروف لكي يعيش الابن. تصوِّر هذه الحادثة كيف سيقدم عيسى المسيح “حمل الله: نفسه ذبيحة لكي نعيش نحن. علامة ذبيحة إبراهيم
أُعلنَت تفاصيل إضافية عن خطة الله عندما كانت الحملان تُقدّم كذبيحة في يوم محدد هو الفصح. فرعون مصر الذي لم يقدم حملاً كذبيحة، واجه الموت. لكن الإسرائيليين الذين قدموا حملاّ كذبيحة، لم يموتوا. بعد مئات السنين، قدم عيسى المسيح نفسه كذبيحة في اليوم نفسه بالضبط في التقويم، وهو يوم الفصح. علامة فصح موسى
أسّس هرون طقوساً محددة لذبائح الحيوانات. وكان الإسرائيليون الذين يرتكبون الخطية قادرين على أن يكفّروا عن خطاياهم بتقديم الذبائح. لكن موت الذبيحة كان مطلوباً. لم يقدر إلا الكهنة على تقديم الذبائح نيابة عن الشعب. أشارت هذه الأمور إلى عيسى المسيح في دوره ككاهن، الذي كان سيهب حياته ذبيحة لأجلنا. علامة تقدمة ذبيحة هرون

لأن توراة النبي موسى عليه السلام أشارت إلى مجيء النبي عيسى المسيح بوضوح كهذا، فإنها تقول ما يلي عن الشريعة:

10 وَقالَ اللهُ أيضاً:
«وَأنتَ يا رَبُّ
وَضَعْتَ أساساتِ الأرْضِ فِي البَدْءِ.
وَيَداكَ هُما اللَّتانِ صَنَعَتا السَّماواتِ. (عبرانيين 1:10)

وحذّر عيسى المسيح أولئك الذين لم يؤمنوا بمهمَّته ورسالته:

43 لَقَدْ جِئْتُ بِاسْمِ أبِي، لَكِنَّكُمْ تَرْفُضُونَ أنْ تَقْبَلُونِي. لَكِنْ إنْ جاءَكُمْ شَخْصٌ آخَرُ بِاسْمِهِ الخاصِّ، فَإنَّكُمْ تَقْبَلُونَهُ. 44 فَكَيْفَ سَتُؤْمِنُونَ بِي، وَأنتُمْ تُحِبُّونَ أنْ يَمْدَحَكُمُ الآخَرُونَ، أمّا المَدِيْحُ الَّذِي يَأْتِي مِنَ اللهِ الواحِدِ فَلا تَهْتَمُّونَ بِهِ؟ (يوحنا 5: 43-44)

وقال عيسى المسيح أيضاً لأتباعه لمساعدتهم على فهم مهمَّته ورسالته:

44 ثُمَّ قالَ لَهُمْ: «هَذِهِ هِيَ الأُمُورُ الَّتِي حَدَّثتُكُمْ بِها عِندَما كُنتُ بَعدُ مَعَكُمْ. فَقَدْ قُلْتُ لَكُمْ إنَّهُ لا بُدَّ أنْ يَتَحَقَّقَ كُلُّ ما كُتِبَ عَنِّي فِي شَرِيعَةِ مُوسَى وَفِي كُتُبِ الأنبِياءِ وَفِي المَزامِيرِ.» (لوقا 44:24)

قال النبي بوضوح إن التوراة لم تكتب عنه فحسب، بل إن كتابات الأنبياء والزبور أيضاً كانت تتحدث عنه. نتطرق إلى هذا الأمر هنا. وفي حين أن التوراة استخدمت أحداثاً كانت أمثلة توضيحية عن مجيئه، إلا أن الأنبياء الذين أتوا بعد ذلك كتبوا مباشرة عن موته الآتي وقيامته بواسطة النبوات.

هنا ندرك كيف نحصل على عطية الحياة الأبدية التي وهبها لنا النبي عيسى المسيح.

الثمار الأولى للقيامة – حياةٌ لك

تتبعنا بدقة الأحداث اليومية للأسبوع الأول للنبي عيسى المسيح المسجَّلة في الإنجيل. في نهاية الأسبوع صُلب المسيح يوم الفصح، وهو احتفال يهودي مقدس. ثم بقى ميتاً خلال يوم السبت،وهو اليوم السابع المقدس من الأسبوع. هذه الأيام المقدسة كان قد وضعها الله منذ زمان بعيد من خلال النبي موسى (عليه السلام) في التوراة. نقرأ هذه التعليمات هنا:

وَقالَ اللهُ لِمُوسَى: «قُلْ لِبَنِي إسْرائِيلَ: هَذِهِ هِيَ أعيادُ اللهِ الَّتِي حَدَّدْتُ مَواعِيدَها، فأعلِنُوها كَمُناسَباتٍ خاصَّةٍ.

يَومُ السَّبت

«تَعمَلُونَ فِي سِتَّةِ أيّامٍ، لَكِنَّ اليَومَ السّابِعَ يَكُونُ يَومَ راحَةٍ، سَبْتاً، مُناسَبَةً مُقَدَّسَةً، فَلا تَعمَلُوا فِيهِ. إنَّهُ سَبتٌ للهِ فِي كُلِّ أماكِنِ سُكناكُمْ.

الفِصح

«هَذِهِ هِيَ أعيادُ اللهِ الخاصَّةِ، المَواسِمُ المُقَدَّسَةُ الَّتِي تُعلِنُوها فِي أوقاتِها المُعَيَّنَةِ. فِي اليَومِ الرّابِعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهرِ الأوَّلِ [a] تُقَدِّمُونَ ذَبيحَةَ الفِصحِ [b] للهِ بَعْدَ الغُرُوبِ وَقَبلَ حُلُولِ الظَلامِ. (لاويين 23: 1 – 5)

أليس من المثير للاهتمام أن يحدث الصلب ورقود النبي عيسى المسيح في الوقت ذاته بالتمام مع الاحتفالين المقدسين اللذين تأسسا قبل 1500 سنةٍ كما هو مبينٌ في الخط الزمني؟

إن موت عيسى المسيح حدث في يوم ذبيحة الفصح (اليوم السادس) ورقد في استراحة السبت (اليوم السابع).
إن موت عيسى المسيح حدث في يوم ذبيحة الفصح (اليوم السادس) ورقد في استراحة السبت (اليوم السابع).

إن هذا التنسيق بين النبي عيسى المسيح واحتفالات التوراة مستمر. إن التلاوة الواردة في التوراة أعلاه تتطرق إلى أول احتفالين فقط. الاحتفال التالي كان يدعى “الثمار الأولى”، وأعطت التوراة التعليمات التالية بصدده:

وَقالَ اللهُ لِمُوسَى: 10 «قُلْ لِبَنِي إسْرائِيلَ: حِينَ تَدخُلُونَ الأرْضَ الَّتِي سَأُعطِيها لَكُمْ وَتَحصُدُونَ مَحاصِيلَها، أحْضِرُوا أوَّلَ حُزمَةٍ مِنْ حَصِيدِكُمْ إلَى الكاهِنِ. 11 يُقَدِّمُ الكاهِنُ الحُزمَةَ فِي حَضْرَةِ اللهِ لِتُقبَلَ مِنكُمْ. يُقَدِّمُها فِي اليَومِ الَّذِي يَلِي السَّبتَ.

14 لا تَأكُلُوا مِنَ القَمحِ الجَدِيدِ – لا فَرِيكاً وَلا خُبزاً – إلَى اليَومِ الَّذِي تَأتُونَ فِيهِ بِهَذِهِ التَّقدِمَةِ إلَى إلَهِكُمْ. سَتَكُونُ لَكُمْ هَذِهِ الشَّرِيعَةُ جِيلاً بَعْدَ جِيلٍ حَيثُما تَسكُنُونَ. (لاويين 23: 9 – 11، 14)

إذن كان اليوم الذي تلا يوم السبت من الفصح ثالث يوم مقدس. في هذا اليوم من كل سنةٍ كان رئيس الكهنة يدخل الهيكل المقدس ويلوّح بأول حصاد قمحٍ في الربيع أمام الرب، كان ذلك العمل يعني بداية حياة جديدة بعد موت الشتاء والتَطَلُّعِ إلى حصادٍ وفيرٍ ليستطيع الناس أن يأكلوا ويكتفوا.

كان ذلك بالضبط هو اليوم ذاته بعد يوم السبت الذي رقد عيسى المسيح فيه في القبر ، وهو يوم الأحد من أسبوع جديد في 16 نيسان. يُسجّل الإنجيل أحداثاً مفاجئةً في هذا اليوم ذاته الذي كان رئيس الكهنة يدخل فيه إلى الهيكل ليقدم “الثمار الأولى” للحياة الجديدة. إليكم سجل ما حدث:

عيسى المسيح قام من الأموات

 وَفِي أوَّلِ يَومٍ مِنْ أيّامِ الأُسبُوعِ، جاءَتِ النِّساءُ مُبَكِّراتٍ جِدّاً إلَى القَبرِ، وَحَمَلْنَ مَعَهُنَّ العُطُورَ وَالزُّيُوتَ الَّتِي أعدَدْنَها. فَوَجَدنَ أنَّ الحَجَرَ قَدْ دُحرِجَ عَنْ بابِ القَبرِ. فَدَخَلْنَ، لَكِنَّهُنَّ لَمْ يَجِدنَ جَسَدَ الرَّبِّ يَسُوعَ. وَبَينَما كُنَّ مُتَحَيِّراتٍ جِدّاً فِي ما حَدَثَ، ظَهَرَ فَجأةً رَجُلانِ فِي ثِيابٍ لامِعَةٍ وَوَقَفا أمامَهُما. فَتَمَلَّكَهُنَّ الخَوفُ وَحَنَينَ رُؤُوسُهُنَّ. فَقالَ لَهُما الرَّجُلانِ: «لِماذا تَبحَثنَ عَنِ الحَيِّ بَينَ الأمواتِ؟ لَيسَ هُوَ هُنا، بَلْ قامَ! اذْكُرْنَ ما قالَهُ لَكُنَّ عِندَما كانَ فِي الجَلِيلِ. قالَ إنَّهُ لا بُدَّ أنْ يُوضَعَ ابنُ الإنسانِ تَحتَ سَيطَرَةِ الخُطاةِ، ثُمَّ يُصلَبَ وَيَقومَ فِي اليَومِ الثّالِثِ.» حينَئِذٍ، تَذَكَّرَتِ النِّساءُ كَلامَ يَسُوعَ.

فَعُدنَ مِنَ القَبرِ، وَأخبَرنَ الأحَدَ عَشَرَ رَسُولاً وَكُلُّ الآخَرِينَ بِما حَدَثَ. 10 وَالنِّساءُ هُنَّ مَريَمُ المَجدَلِيَّةُ وَيُوَنّا وَمَريَمُ أُمُّ يَعقُوبَ. فَذَهَبْنَ مَعَ النِّساءِ الأُخرَياتُ، وَأخبَرنَ الرُّسُلَ بِهَذِهِ الأُمُورِ. 11 فَبَدا كَلامَهُنَّ لَهُمْ تَخرِيفاً، فَلَمْ يُصَدِّقُوهُنَّ! 12 لَكِنَّ بُطرُسَ نَهَضَ وَرَكَضَ إلَى القَبرِ. وَلَمّا وَصَلَ، انحَنَى، لَكِنَّهُ لَمْ يَرَ غَيرَ الأكفانِ. ثُمَّ مَضَى مُتَفَكِّراً فِي ما حَدَثَ.

عَلَى طَرِيقِ عِمواس

13 وَفِي ذَلِكَ اليَومِ نَفسِهِ، كانَ اثْنانِ مِنْ تَلامِيذِ يَسُوعَ ذاهِبَينِ إلَى قَريَةٍ تَبعُدُ نَحوَ سَبْعَةِ أمْيالٍ عَنْ مَدينَةِ القُدْسِ، اسْمُها عِمواسُ. 14 وَكانا يَتَحادَثانِ عَنْ كُلِّ الأُمُورِ الَّتِي حَدَثَتْ. 15 وَبَينَما كانا يَتَكَلَّمانِ وَيُناقِشانِ هَذِهِ الأُمُورَ، اقتَرَبَ يَسُوعُ نَفسُهُ مِنهُما وَسارَ مَعَهُما، 16 لَكِنَّ أعيُنَهُما مُنِعَتا مِنَ التَّعَرُّفِ إلَيهِ. 17 فَقالَ لَهُما: «ما هِيَ هَذِهِ الأُمُورُ الَّتِي تَتَناقَشانِ فِيها وَأنتُما سائِرانِ؟» فَتَوَقَّفا، وَعَبَسَ وَجهاهُما. 18 وَقالَ لَهُ أحَدُهُما وَاسْمُهُ كِلْيُوباسُ: «لا بُدَّ أنَّكَ الشَّخصُ الوَحِيدُ فِي مَدينَةِ القُدْسِ الَّذِي لا يَدرِي بِالأُمُورِ الَّتِي حَدَثَتْ فِي الأيّامِ القَلِيلَةِ الماضِيَةِ!»

19 فَقالَ لَهُما يَسُوعُ: «أيَّةُ أُمُورٍ؟» فَقالا لَهُ: «الأُمُورِ المُتَعَلِّقَةِ بِيَسُوعَ النّاصِرِيَّ. لَقَدْ كانَ رَجُلاً بَيَّنَ أنَّهُ نَبِيٌّ عَظِيمٌ أمامَ اللهِ وَالنّاسِ فِي أعمالِهِ وَأقوالِهِ. 20 وَكُنّا نَتَحَدَّثُ كَيفَ أنَّ كِبارَ كَهَنَتِنا وَحُكّامِنا أسلَمُوهُ لِيُحكَمَ عَلَيهِ بِالمَوتِ، ثُمَّ صَلَبُوهُ. 21 وَقَدْ كُنّا مِنْ قَبلُ نَأمَلُ أنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي سَيُحَرِّرُ بَنِي إسرائِيلَ.

وَالآنَ ها قَدْ مَضَى عَلَى حُدُوثِ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أيّامٍ. 22 وَقَدْ أذهَلَتْنا بَعضُ النِّساءِ فِي جَماعَتِنا بِما قُلْنَهُ. فَقَدْ ذَهَبنَ إلَى القَبرِ فِي وَقتٍ مُبَكِّرٍ مِنَ الصَّباحِ، 23 لَكِنَّهُنَّ لَمْ يَجِدْنَ جَسَدَهُ، وَجِئْنَ وَأخبَرْنَنا أنَّهُنَّ رَأيْنَ ما يُشبِهُ مَلائِكَةً أخبَرُوهُنَّ بِأنَّهُ حَيٌّ. 24 فَذَهَبَ بَعضٌ مِنْ جَماعَتِنا إلَى القَبرِ، وَوَجَدُوهُ فارِغاً كَما قالَتِ النِّساءُ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَرَوهُ هُوَ.»

25 فَقالَ لَهُما يَسُوعُ: «أنتُما غَبِيّانِ وَبَطِيئانِ فِي الإيمانِ بِكُلِّ ما قالَهُ الأنبِياءُ. 26 ألَمْ يَكُنْ ضَرُورِيّاً أنْ يَحتَمِلَ المَسِيحُ هَذِهِ الأشياءَ فَيَدخُلَ إلَى مَجدِهِ؟» 27 وَفَسَّرَ لَهُما ما قِيلَ عَنهُ فِي جَمِيعِ كُتُبِ مُوسَىْ وَالأنبِياءِ.

28 وَاقتَرَبُوا مِنَ القَريَةِ الَّتِي كانا مُتَوَجِّهَينِ إلَيها، فَتَظاهَرَ يَسُوعُ بِأنَّهُ يُرِيدُ أنْ يُواصِلَ المَسِيرَ. 29 لَكِنَّهُما ألَحّا عَلَيهِ بِشِدَّةٍ وَقالوا لَهُ: «ابقَ عِندَنا، فَقَدِ اقْتَرَبَ المَساءُ، وَأوشَكَتِ الشَّمْسُ عَلى المَغيبِ،» فَدَخَلَ. 30 وَعِندَما جَلَسَ إلَى المائِدَةِ مَعَهُما، أخَذَ الخُبزَ وَشَكَرَ اللهَ، ثُمَّ قَسَّمَهُ وَناوَلَهُما. 31 فَفُتِحَتْ أعيُنُهُما وَعَرَفاهُ، لَكِنَّهُ اختَفَى عَنهُما.

32 فَقالَ أحَدُهُما لِلآخَرِ: «ألَمْ يَكُنْ قَلبانا يَتَّقِدانِ فِينا وَهُوَ يُكَلِّمُنا فِي الطَّرِيقِ، وَيَشرَحُ لَنا الكُتُبَ؟» 33 وَقاما فَوراً وَرَجِعا إلَى مَدينَةِ القُدْسِ، وَوَجَدا الأحَدَ عَشَرَ رَسُولاً وَالآخَرِينَ مُجتَمِعِينَ مَعاً. 34 وَكانُوا يَقُولُونَ: «لَقَدْ قامَ الرَّبُّ حَقّاً! وَقَدْ ظَهَرَ لِسِمعانَ.» 35 ثُمَّ شَرَحَ التِّلمِيذانِ ما حَدَثَ عَلَى الطَّرِيقِ، وَكَيفَ تَعَرَّفا إلَيهِ عِندَما قَسَمَ الخُبزَ.

يَسُوعُ يَظهَرُ لِتَلامِيذِه

36 وَيَبنَما كانا مازالا يُحَدِّثانِهِمْ بِهَذِهِ الأُمُورِ، وَقَفَ يَسُوعُ نَفسُهُ بَينَهُمْ، وَقالَ لَهُمْ: «لِيَكُنِ السَّلامُ مَعَكُمْ.»

37 فَاندَهَشُوا وَتَمَلَّكَهُمُ الخَوفُ، وَظَنُّوا أنَّهُمْ يَرَونَ شَبَحاً. 38 لَكِنَّهُ قالَ لَهُمْ: «لِماذا أنتُمْ مُنزَعِجُونَ هَكَذا؟ وَلِماذا تَدُورُ الشُّكُوكُ فِي عُقُولِكُمْ؟ 39 انظُرُوا إلَى يَدَيَّ وَقَدَمَيَّ. أنتُمْ تَقدِرُونَ أنْ تُميِّزوا أنَّهُ أنا نَفسِي. المِسُونِي وَتَأكَّدُوا، فَلَيسَ لِلشَّبَحِ لَحمٌ وَعِظامٌ كَما تَرَونَ لِي.»

40 وَبَعدَ أنْ قالَ هَذا، أراهُمْ يَدَيهِ وَقَدَمَيهِ. 41 وَمِنْ فَرحَتِهِمْ، كانُوا ما يَزالُونَ غَيرَ مُصَدِّقِينَ وَمَذهُولِينَ. فَقالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «هَلْ لَدَيكُمْ ما يُؤكَلُ هُنا؟» 42 فَقَدَّمُوا لَهُ قِطعَةً مِنْ سَمَكٍ مَطبُوخٍ، 43 فَأخَذَها وَأكَلَها أمامَهُمْ.

44 ثُمَّ قالَ لَهُمْ: «هَذِهِ هِيَ الأُمُورُ الَّتِي حَدَّثتُكُمْ بِها عِندَما كُنتُ بَعدُ مَعَكُمْ. فَقَدْ قُلْتُ لَكُمْ إنَّهُ لا بُدَّ أنْ يَتَحَقَّقَ كُلُّ ما كُتِبَ عَنِّي فِي شَرِيعَةِ مُوسَى وَفِي كُتُبِ الأنبِياءِ وَفِي المَزامِيرِ.»

45 ثُمَّ فَتَحَ أذهانَهُمْ لِيَفهَمُوا الكُتُبَ. 46 وَقالَ لَهُمْ: «نَعَمْ، مَكتُوبٌ أنَّ المَسِيحَ لا بُدَّ أنْ يَتَألَّمَ وَيَقُومَ مِنَ المَوتِ فِي اليَومِ الثّالِثِ. 47 وَلا بُدَّ أنْ يُبَشَّرَ بِالتَّوبَةِ وَمَغفِرَةِ الخَطايا بِاسْمِهِ لِجَمِيعِ الأُمَمِ ابتِداءً مِنَ مَدينَةِ القُدْسِ. 48 وَأنتُمْ شُهُودٌ عَلَى تِلكَ الأُمُورِ. (لوقا 24: 1 – 48)

انتصار عيسى المسيح

حقق النبي عيسى المسيح عليه السلام في ذلك اليوم المقدس من “الثمار الأولى” انتصاراً عظيماً لم يصدّق أعداؤه وأصحابه أنه من الممكن أن يحدث – فقد عاد إلى الحياة منتصراً على الموت.

وكما يشرح الإنجيل:

54 وَحِينَ يَلبِسُ هَذا الجَسَدُ القابِلُ لِلمَوتِ ما لَيسَ قابِلاً لِلمَوتِ، وَيَلبِسُ الجَسَدُ الفانِي ما لا يَفنَى، يَتَحَقَّقُ المَكتُوبُ:

«هُزِمَ المَوتُ.»

55 «أينَ يا مَوتُ انتِصارُكَ؟
وَأينَ يا قَبْرُ لَدغَتُكَ؟»

56 فَالخَطِيَّةُ تُعطِي المَوتَ قُدرَتَهُ عَلَى اللَّدغِ! وَقُوَّةُ الخَطِيَّةِ نابِعَةٌ مِنَ الشَّرِيعَةِ. (أكورنثوس 15: 54 – 56)

لكن ذلك لم يكن فقط انتصاراً للنبي فحسب. إنه أيضاً انتصارٌ لك ولي، يضمنه التوقيت مع احتفال الثمار الأولى. يشرح الإنجيل الأمر على النحو التالي:

20 لَكِنِ الحَقِيقَةُ هِيَ أنَّ المَسِيحَ قَدْ قامَ بِالفِعلِ مِنَ المَوتِ، وَهُوَ أوَّلُ حَصادِ الَّذِينَ ماتُوا. [a] 21 فَبِما أنَّ المَوتَ جاءَ بِإنسانٍ، كَذَلِكَ جاءَتْ قِيامَةُ الأمواتِ بِإنسانٍ. 22 الجَمِيعُ يَمُوتُونَ بِسَبَبِ ما فَعَلَهُ آدَمُ، وَكَذَلِكَ يَحيا الجَمِيعُ بِسَبَبِ ما فَعَلَهُ المَسِيحُ. 23 لَكِنْ يُقامُ كُلُّ واحِدٍ حَسَبَ تَرتِيبِهِ الخاصِّ: المَسِيحُ الَّذِي هُوَ أوَّلُ الحَصادِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَنتَمُونَ إلَى المَسِيحِ حِينَ يَأتِي ثانِيَةً. 24 ثُمَّ تَأْتِي النِّهايَةُ، حِينَ يُسَلِّمُ المَسِيحُ المَلَكُوتَ للهِ الآبِ، بَعدَ أنْ يَقضِيَ عَلَى كُلِّ رِئاسَةٍ وَسُلطَةٍ وَقُوَّةٍ تُقاوِمُ اللهَ.25 إذْ يَنبَغِي أنْ يَملُكَ المَسِيحُ إلَى أنْ يَضَعَ اللهُ أعداءَهُ تَحتَ قَدَمَيهِ. [b] 26 وَسَيَكُونُ المَوتُ آخِرَ عَدُوٍّ يُقضَى عَلَيهِ. (أكورنثوس 15: 20 – 26)

قام النبي من الموت إلى الحياة في اليوم ذاته الذي يجري فيه احتفال الثمار الأولى لكي نعرف أن بإمكاننا المشاركة في هذه القيامة من الموت ذاتها. وكما أن احتفال الثمار الأولى كان تقدمة لحياة جديدة مع توقع حصاد عظيم لاحقاً في الربيع، هكذا يخبرنا الإنجيل بأن قيامة عيسى المسيح كانت قيامة الثمار الأولى مع توقّع قيامة أكبر لاحقاً لكل الذين ينتمون إليه. رأينا في التوراة والقرآن الكريم أن الموت أتى بسبب آدم. ويخبرنا الإنجيل بطريقة موازية بأن حياة القيامة تأتي من خلال عيسى المسيح. إنه الثمار الأولى لحياة جديدة نحن جميعاً مدعوون إلى المشاركة فيها.

الفصح: الاحتفال بقيامة يوم الأحد ذاك

غالباً ما يشار اليوم إلى قيامة عيسى المسيح على أنها الفصح، والأحد الذي قام فيه من الموت غالباً ما يُذكر بأنه أحد الفصح. لكن هذه الكلمات استُخدِمت بعد مئات السنين. إن الكلمان الفعلية التي تستخدم لنتذكر بها قيامة عيسى المسيح ليست مهمة. إن ما هو مهمٌ هو قيامة النبي كتحقيق لاحتفال الثمار الأولى الذي بدأ قبل مئات السنين في زمن النبي موسى، وما يعنيه ذلك لك ولي.

نرى هذا الأمر يوم الأحد من الأسبوع الجديد في الخط الزمني.

قام عيسى المسيح من الموت في يوم الثمار الأولى – حياة جديدة قد وُهِبَت لك ولي.
قام عيسى المسيح من الموت في يوم الثمار الأولى – حياة جديدة قد وُهِبَت لك ولي.

جواب “الجمعة الحزينة” 

يجيب هذا أيضاً على سؤالنا عن “الجمعة الحزينة”. كما يشرح الإنجيل:

9 لَكِنَّنا نَرَى يَسُوعَ، الَّذي جُعِلَ لِوَقتٍ قَلِيلٍ أدنَى مِنَ المَلائِكَةِ، مُتَوَّجاً بِالمَجدِ وَالكَرامَةِ بِسَبَبِ المَوتِ الَّذِي عاناهُ. فَبِسَبَبِ نِعمَةِ اللهِ، ذاقَ يَسُوعُ المَوتَ مِنْ أجلِ كُلِّ إنسانٍ. (عبرانيين 2: 9)

عندما “ذاق الموت” يوم الجمعة الحزينة فإنه فعل ذلك لأجلك ولأجلي ولأجل كل شخص. إن الجمعة الحزينة بالإنجليزية تعني الجمعة السارّة ودعيت الجمعة السارّة لأنها كانت الأخبار السارّة بالنسبة لنا. وعندما قام المسيح من الموت في احتفال الثمار الأولى فإنه يهبُ حياة جديدة لكل شخص.

التفكير بقيامة عيسى المسيح

ظهر النبي عيسى المسيح لأصحابه حياً من الموت خلال أيام كثيرة. تُسرد هنا هذه الأحداث من الإنجيل. لكن من المفيد الإشارة إلى أنه حتى عند ظهوره الأول لتلاميذه

24 لِأنِّي أقُولُ لَكُمْ إنَّ مُلُوكاً وَأنبِياءَ كَثِيْرِينَ اشتَهُوا أنْ يَرَوا ما تَرَونَ وَلَمْ يَرَوا، وَاشْتَهَوا أنْ يَسمَعُوا ما تَسمَعُونَ وَلَمْ يَسمَعُوا.» (لوقا 10:24)

وكان على النبي نفسه أن:

27 وَفَسَّرَ لَهُما ما قِيلَ عَنهُ فِي جَمِيعِ كُتُبِ مُوسَىْ وَالأنبِياءِ. (لوقا 24: 27)

ومرة أخرى في وقت لاحق:

44 ثُمَّ قالَ لَهُمْ: «هَذِهِ هِيَ الأُمُورُ الَّتِي حَدَّثتُكُمْ بِها عِندَما كُنتُ بَعدُ مَعَكُمْ. فَقَدْ قُلْتُ لَكُمْ إنَّهُ لا بُدَّ أنْ يَتَحَقَّقَ كُلُّ ما كُتِبَ عَنِّي فِي شَرِيعَةِ مُوسَى وَفِي كُتُبِ الأنبِياءِ وَفِي المَزامِيرِ.» (لوقا 24: 44)

كيف يمكننا أن نتأكد بأن هذه هي فعلاً خطة الله والسبيل المستقيم لإعطائنا حياة من الموت؟ لا يعرف المستقبل إلا الله، ولذلك العلامات التي أعلنت قبل مئات السنين من خلال الأنبياء في التوراة والإنجيل والتي تحققت من قبل عيسى المسيح، كتبت لتمنحنا الضمان والتأكيد:

4 لِكَي تَتَيَقَّنَ مِنْ أنَّ ما تَعَلَّمتَهُ صَحِيحٌ. (لوقا 1: 4)

إذن نستطيع أن نتعرف على هذا الموضوع الحيوي عن ذبيحة النبي عيسى المسيح وقيامته بواسطة روابط عن أربع مقالات مختلفة ومتوفرة.

1.     هذه المقالة تتناول علامات التوراة (شريعة موسى) التي تشير إلى عيسى المسيح.

2.     هذه المقالة: تتناول العلامات في “الأنبياء والمزامير”. إن هدف هاتين المقالتين هو أن تتيحا لنا أن نحكم بأنفسنا عمّا إذا كان مدوناً في هذه الأسفار فعلاً أنه “كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم التالي” (لوقا 24: 46).

3.     هذه المقالة سوف تساعدنا على أن نفهم كيف نحصل من عيسى المسيح على عطية حياة القيامة هذه.

4.     هذه المقالة تعالج بعض التشويش حول صلب عيسى المسيح، وتتناول ما كتبه القرآن الكريم والعلماء المسلمون الآخرون عنه.

اليوم السابع – استراحة السبت

النبي عيسى المسيح تمت خيانته وصلبه في يوم الفصح اليهودي المقدّس، الذي يعرف الآن بالجمعة الحزينةبدأ الفصح مساء يوم الخميس عند غروب الشمس، وانتهى عند غروب الشمس يوم الجمعة. يسجّل الإنجيل كيف عاينت النساء اللواتي تبعن النبي هذه الحادثة:

55 أمّا النَّساءُ اللَّواتِي كُنَّ قَدْ أتَينَ مَعَ يَسُوعَ مِنَ الجَلِيلِ، فَقَدْ تَبِعْنَ يُوسُفَ، وَرَأينَ القَبرَ، وَكَيفَ وُضِعَ الجَسَدُ فِيهِ. 56 ثُمَّ عُدنَ وَأعدَدْنَ عُطُوراً وَزُيُوتاً خاصَّةً لِجَسَدِ المَسِيحِ. وَفِي السَّبتِ استَرَحنَ حَسَبَ وَصِيَّةِ الشَّرِيعَةِ. (لوقا 23: 55 – 56) 

أرادت النساء أن تُجَهّزن جسد النبي لكن الوقت كان قد أدركهنَّ، وبدأ يوم السبت عند غروب الشمس يوم الجمعة. كان ذلك هو اليوم السابع من الأسبوع ولم يكن مسموحاً لليهود أن يعملوا في ذلك اليوم. كانت هذه الوصية تعود إلى سجل الخليقة في التوراة. خلق اللّه كل شيء في ستة أيام. تنص التوراة على ما يلي:

 وَهَكَذا أُكْمِلَتِ السَّماواتُ وَالأرْضُ وَكُلُّ ما فِيهِا. وَفِي اليَوْمِ السّابِعِ، فَرَغَ اللهُ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي أنجَزَهُ. وَفِي اليَوْمِ السّابِعِ اسْتَراحَ مِنْ كُلِّ عَمَلِهِ الَّذِي أنجَزَهُ. وبارَكَ اللهُ اليَوْمَ السّابِعَ. وَأعلَنَ أنَّهُ مُخَصَّصٌ لَهُ، لِأنَّهُ اسْتَراحَ فِيهِ مِنْ خَلْقِ العَالَمِ وَما فيهِ.(تكوين 2: 1 – 2)

فمع أنَّ النساء أردن أن يجهزن جسده، إلا أنهن أطعن التوراة واسترحن. لكن رؤساء الكهنة استمروا في عملهم يوم السبت. يسجل الإنجيل لقاءهم مع الحاكم:

62 وَفِي اليَومِ التّالِي، بَعْدَ أنِ انتَهَى يَومُ الجُمُعَةِ، اجتَمَعَ كِبارُ الكَهَنَةِ وَالفِرِّيسِيِّونَ مَعَ بِيلاطُسَ، 63 وَقالُوا لَهُ: «يا سَيِّدُ، نَتَذَكَّرُ أنَّ هَذا المُضِلُّ قالَ قَبلَ أنْ يَموتَ: «سَأقُومُ مِنَ المَوتِ بَعْدَ ثَلاثَةِ أيّامٍ.» 64 فَاصدِرْ أمراً بِحِراسَةِ القَبْرِ حَتَّى اليَومِ الثّالِثِ، حَتَّى لا يَأتِيَ تَلامِيذُهُ وَيَسرِقُوا الجَسَدَ ثُمَّ يَقُولُوا للنّاسِ: ‹لَقَدْ قامَ مِنَ المَوتِ.› فَيَكونَ هَذا الضَّلالُ أسوَأ مِنَ الضَّلالِ الأوَّلِ.»

65 فَقالَ لَهُمْ بِيلاطُسُ: «خُذُوا حُرّاساً مِنَ الجُنْدِ، وَاذْهَبُوا وَتَأكَّدُوا مِنْ كُلَّ شَيءٍ بِمَعرِفَتِكُمْ.» 66 فَذَهَبُوا وَضَبَطُوا القَبْرِ. وَوَضَعُوا خَتْماً عَلَى الحَجَرِ، كَما أقامُوا حُرّاساً مِنَ الجُنْدِ عَلَيهِ. (متى 27: 62 – 66)

وهكذا شهد يوم السبت ذاك رؤساء الكهنة وهم يعملون على إقامة حارس حول الجسد في القبر. رقد جسد النبي عيسى المسيح (عليه السلام) في القبر بينما استراحت النساء إطاعةً للتوراة في يوم السبت ذلك من الأسبوع المقدس. يبين الخط الزمني كيف عكست استراحتهن في ذلك اليوم صورة اليوم السابع من الخليقة حيث تقول التوراة إنّ الله استراح من الخليقة. في اليوم التالي تحقق انتصارٌ مدهشٌ.

سبت استراحة الموت للنبي عيسى المسيح.
سبت استراحة الموت للنبي عيسى المسيح.

اليوم السادس – عيسى المسيح والجمعة الحزينة

عدوّنا المعلَن، الشيطان، كان قد دخل يهوذا في اليوم الخامس ليخون النبي عيسى المسيح عليه السلام. . وفي المساء التالي في اليوم السادس، تناول النبي عشاءه الأخير مع أصحابه (ويُدعون أيضاً تلاميذه). أثناء ذلك العشاء، شرح لهم من خلال مثاله وتعليمه كيف ينبغي أن نحب بعضنا بعضاَ ومحبة الله عظيمة لنا. كيف فعل ذلك بالتمام، قد تمَّ وصفه هنا من الإنجيل، ثم صلّى لأجل جميع المؤمنين – الصلاة التي يمكنك قراءتها هنا. يصف الإنجيل ما حدث بعد ذلك:

الاعتقال في البستان

بَعدَ أنْ قالَ يَسوعَ هذا، خَرَجَ هوَ وتَلاميذُهُ وعَبَرَ وادِي قَدْرونَ. وكانَ هُناكَ حَقلَ زَيتونٍ، فَدَخَلَهُ هوَ وتلامِيذُهُ.

وَكانَ يَهُوذا الَّذي خانَهُ يَعرِفُ المكانَ أيضاً، فقد كانَ يَسوعَ يَجتَمِعُ كَثيراً معَ تَلاميذهِ هُناكَ. فَأخَذَ يَهُوذا إلى ذلكَ المَكانِ عَدَداً مِنَ الجُنودِ الرُّومانِ وحُرّاسِ الهيكَلِ، كانَ قدْ أرسلَهُمْ كِبارُ الكَهَنةِ وَالفِرِّيسِيُّونَ. وكانوا يَحمِلونَ مَصابيحَ ومَشاعِلَ وَأسلِحَةً.

وكانَ يَسوعُ يَعلَمُ كُلَّ ما سَيَحدُثُ لَهُ. فَتَقَدَّمَ وقالَ لَهُمْ: «عَمَّنْ تَبحَثُونَ؟» أجابوهُ: «عنْ يَسوعَ النّاصِريِّ.» فَقالَ لهُمْ: «أنا هوَ!»

وكانَ يَهوذا الَّذي خانَ يَسوعَ واقِفاً هُناكَ مَعَهُمْ.» فلمّا قالَ يَسوعُ: «أنا هوَ،» تَراجَعُوا وسَقَطوا على الأرْضِ.

فَسألَهُمْ يَسوعُ ثانيَةً: «عَمَّنْ تَبْحَثُونَ؟» فَقالوا: «عنْ يَسوعَ الناصِرِيِّ.»

فَأجابَ يَسوعُ: «قُلْتُ لَكُمْ إنِّي هوَ. فَما دُمتُمْ تُرِيدونَني أنا، دَعوا هؤلاءِ الرِّجالَ وَشأنَهُم.» قالَ هذا لكي يَتَحَقَّقَ ما سَبَقَ أنْ قالَهُ: [a] «لَمْ أفقِدْ أحَداً مِنْ أولئك الَّذين وهَبْتُهمْ لي.»

10 وكانَ معَ سِمعانَ بُطْرُسَ سَيفٌ، فَاسْتَلَّهُ وضَرَبَ بهِ خادِمَ رَئيسِ الكَهَنَةِ، فَقَطَعَ أُذُنَهُ اليُمنى. وكانَ اسْمُ الخادِمِ مَلْخُسَ. 11 فَقالَ يَسوعُ لِبُطْرُسَ: «أرْجِعْ سَيفَكَ إلى غِمْدِهِ. أتُريدُني أنْ لا أشرَبَ كأسَ الآلامِ الَّتي أعطاها الآبُ لي؟»

12 ثُمَّ قَبَضَ الجُنُودُ وَقائِدُهُمْ وَحُرّاسُ الهَيْكَلِ عَلَى يَسُوعَ وَقَيَّدُوهُ، 13 وَأخَذُوهُ إلَى حَنّانَ أوَّلاً. لِأنَّ حَنّانَ هُوَ حَمُو قَيافا رَئِيْسِ الكَهَنَةِ فِي تِلكَ السَّنَةِ. (يوحنا 18: 1-13)

ذهب النبي إلى البستان خارج أورشليم ليصلي، وهناك أتى يهوذا بالجنود ليعتقلوه. إذا ما واجهنا الاعتقال، فإننا قد نحاول القتال أو الفرار أو الاختباء. لكن عيسى المسيح عليه السلام لم يقاتل أو يهرب. لكنّه أقرَّ بكل وضوح بأنه فعلاً النبي الذي كانوا يبحثون عنه. إن اعترافه الواضح (“أنا هو”) أذهل الجنود، فهرب أصحابه. خضع النبي للاعتقال وأّخِذ إلى بيت حنانيا للاستجواب.

الاستجواب الأول

يسجّل الإنجيل كيف تمَّ استجواب النبي هناك:

19 فَسَألَ رَئِيْسُ الكَهَنَةِ يَسُوعَ عَنْ تَلامِيْذِهِ وَعَنْ تَعلِيْمِهِ. 20 فَأجابَهُ يَسُوعُ: «كُنتُ أُكَلِّمُ الجَمِيعَ عَلَناً، وَعَلَّمتُ دائِماً فِي المَجامِعِ وَفِي ساحَةِ الهَيْكَلِ حَيثُ يَجتَمِعُ كُلُّ اليَهُودِ. وَلَمْ أقُلْ شَيْئاً فِي الخَفاءِ. 21 فَلِماذا تَسألُنِي؟ اسألِ الَّذِيْنَ سَمِعُوا ما قُلْتُهُ لَهُمْ، فَهُمْ يَعرِفُونَ بِالتَّأْكِيْدِ ما كُنتُ أقُولُهُ!»

22 فَلَمّا قالَ هَذا، صَفَعَهُ واحِدٌ مِنَ الحُرّاسِ الواقِفِيْنَ هُناكَ وَقالَ لَهُ: «كَيفَ تَجرُؤُ عَلَى مُخاطَبَةِ رَئِيْسِ الكَهَنَةِ بِهَذِهِ الطَّرِيْقَةِ؟»

23 فَأجابَهُ يَسُوعُ: «إنْ كُنتُ قَدْ أخطَأْتُ فِي شَيْءٍ قُلْتُهُ، فَبَيِّنِ الخَطَأ أمامَ الجَمِيعِ. أمّا إنْ أصَبْتُ، فَلِماذا تَضْرِبُنِي؟»

24 بَعدَ ذَلِكَ، أرسَلَهُ حَنّانُ مُقَيَّداً إلَى قَيافا رَئِيْسِ الكَهَنَةِ الحالِيِّ. (يوحنا: 18: 19-24)  

تمّ إرسال عيسى المسيح عليه السلام من عند رئيس الكهنة السابق إلى رئيس الكهنة في تلك السنة للاستجواب الثاني.

الاستجواب الثاني

وهناك تم استجوابه أمام جميع القادة. سجّل الإنجيل هذا الاستجواب الإضافي:

53 ثُمَّ اقْتادُوا يَسُوعَ إلَى رَئِيسِ الكَهَنَةِ. فَاجتَمَعَ كُلُّ كِبارِ الكَهَنَةِ وَالشُّيُوخُ وَمُعَلِّمُو الشَّرِيعَةِ. 54 أمّا بُطرُسُ فَتَبِعَهُ مِنْ بَعِيدٍ كُلَّ الطَّرِيقِ إلَى داخِلِ ساحَةِ دارِ رَئِيسِ الكَهَنَةِ، وَجَلَسَ مَعَ الحُرّاسِ يِتَدَفَّأُ.

55 وَكانَ كِبارُ الكَهَنَةِ وَجَمِيعُ أعضاءِ مَجلِسِ اليَهودِ يَسعَونَ إلَى شَهادَةِ زُورٍ ضِدَّ يَسُوعَ لِيَقتُلُوهُ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا دَليلاً. 56 حَيثُ شَهِدَ عَلَيهِ كَثِيرُونَ زُوراً، وَلَكِنَّ شَهاداتِهِمْ تَناقَضَتْ.

57 ثُمَّ وَقَفَ رِجالٌ آخَرُونَ وَشَهِدُوا زُوراً ضِدَّهُ فَقالوا: 58 «قَدْ سَمِعْنا هَذا الرَّجُلَ [a] يَقُولُ: ‹أنا أهدِمُ هَذا الهَيكَلَ المَبنِيَّ بِالأيدِي. وَفِي ثَلاثَةِ أيّامٍ، أبنِي هَيكَلاً آخَرَ لَمْ تَصنَعْهُ الأيدِي.» 59 وَلَكِنَّ شَهاداتِهِمْ لَمْ تَتَّفِقْ أيضاً.

60 فَوَقَفَ أمامَهُمْ رَئِيسُ الكَهَنَةِ، وَسَألَ يَسُوعَ: «ألَنْ تُدافِعَ عَنْ كُلِّ الاتِّهاماتِ الَّتِي يَتَّهِمُكَ بِها هَؤُلاءِ النّاسُ؟» 61 أمّا يَسُوعُ فَبَقِيَ صامِتاً، وَلَمْ يُجِبْ بِشَيءٍ. فَسَألَهُ رَئِيسُ الكَهَنَةِ ثانِيَةً: «هَلْ أنتَ المَسِيحُ، ابْنُ المُبارَكِ؟»

62 فَقالَ يَسُوعُ: «أنا هُوَ. وَسَتَرَونَ ابْنَ الإنسانِ جالِساً عَنْ يَمِينِ عَرْشِ اللهِ، وَآتِياً مَعَ سُحُبِ السَّماءِ.» 63 فَمَزَّقَ رَئِيسُ الكَهَنَةِ ثِيابَهُ وَقالَ: «ما حاجَتُنا إلَى شُهُودٍ بَعْدَ الَّذي سَمِعناهُ. 64 سَمِعْتُمْ إهانَتَهُ للهِ، فَما هُوَ رَأيُكُمْ؟»

فَأدانُوهُ جَمِيعاً وَقالُوا إنَّهُ يَستَحِقُّ المَوتَ. 65 وَابتَدَأ بَعضُهُمْ يَبصِقُ عَلَيهِ. وَكانُوا يُغَطُّونَ وَجهَهُ وَيَضرِبُونَهُ، ثُمَّ يَقولونَ: «أخبِرْنا يا نَبِيُّ، مَنْ ضَرَبَكَ؟» وَأخَذَهُ الحُرّاسُ وَضَرَبُوهُ. (مرقس: 14: 53-65)

حكم القادة اليهود على النبي عيسى المسيح بالموت. لكن بما أن روما كانت تحكم أورشليم، لم يكن بالإمكان تنفيذ حكم ما، إلا بموافقة الحاكم الروماني. فأخذوا النبي إلى الحاكم الروماني بيلاطس البنطي. ويسجل الإنجيل أيضاً ما حدث في الوقت ذاته ليهوذا الاسخريوطي الذي كان قد خانه.

ماذا حدث ليهوذا الخائن؟

وَفِي صَباحِ اليَومِ التّالِي، اجتَمَعَ كِبارُ الكَهَنَةِ وَشُيُوخُ الشَّعبِ، وَتَشاوَرُوا لِكَي يَقتُلُوا يَسُوعَ. فَقَيَّدُوهُ وَاقتادُوهُ وَسَلَّمُوهُ إلَى الوالي بِيلاطُسَ.

فَلَمّا رَأى يَهُوذا الَّذِي خانَ يَسُوعَ، أنَّهُمْ قَرَّروا الحُكْمَ عَلَى يَسُوعَ بِالمَوْتِ، نَدِمَ عَلَى ماَ فَعَلَهُ. فَأعادَ الثَّلاثِينَ قِطعَةً مِنَ الفِضَّةِ إلَى كِبارِ الكَهَنَةِ وَالشُّيُوخِ، وَقالَ لَهُمْ: «قَدْ أخطَأتُ بِتَسلِيمِي شَخصاً بَرِيئاً لِيُقتَلَ.»

فَقالُوا لَهُ: «ما عَلاقَةُ هَذا بِنا؟ تَدَبَّرْ هَذا الأمْرَ بِنَفسِكَ.»

فَألقَى يَهُوذا قِطَعَ النَّقْدِ فِي الهَيكَلِ ثُمَّ غادَرَ، وَذَهَبَ وَشَنَقَ نَفسَهُ. فَأخَذَ كِبارُ الكَهَنَةِ قِطَعَ النَّقْدِ وَقالُوا: «لَيسَ مَسمُوحاً بِأنْ نَضَعَ هَذا المالَ فِي خَزِينَةِ الهَيكَلِ لِأنَّهُ ثَمَنُ حَياةِ إنسانٍ.» فَقَرَّرُوا أنْ يَشتَرُوا بِهِ حَقلَ الفَخّارِيِّ لِيَكونَ مَقبَرَةً لِلغُرَباءِ. وَلِهَذا يُعرَفُ الحَقلُ بِاسْمِ «حَقلِ الدَّمِ» إلَى يَومِنا هَذا.(متى 27: 1-8)

استجواب عيسى المسيح من قبل الحاكم الروماني

11 وَوَقَفَ يَسُوعُ أمامَ الوالِي، فَسَألَهُ: «هَلْ أنتَ مَلِكُ اليَهُودِ؟» فَقالَ يَسُوعُ: «هُوَ كَما قُلْتَ بِنَفسِكَ.»

12 وَعِندَما كانَ كِبارُ الكَهَنَةِ وَالشُّيُوخُ يَشتَكُونَ عَلَيهِ لَمْ يِنطِقْ بِشَيءٍ. 13 ثُمَّ سَألَهُ بِيلاطُسُ: «ألا تَسمَعُ هَذِهِ التُّهَمَ الكَثِيرَةَ الَّتِي يَتَّهِمُونَكَ بِها؟»

14 وَلَكِنَّ يَسُوعَ لَمْ يُعطِ بيلاطُسَ رَدّاً علَى أيِّ كَلامٍ اتَّهَموهُ بِهِ. فَكانَ بِيلاطُسُ يَتَعَجَّبُ مِنْ صَمتِهِ.

فَشَلُ بِيلاطُسَ في إطلاقِ يَسُوع

15 وَكانَ الوالِي مُعتاداً فِي عِيدِ الفِصْحِ أنْ يُطلِقَ للنّاسِ سَجِيناً يَختارونَهُ. 16 وَكانَ هُناكَ سَجِينٌ مَشهُورٌ بِشَرِّهِ، اسْمُهُ باراباسُ. [a] 17 فعِندَما اجتَمَعَ النّاسُ، قالَ بِيلاطُسُ لَهُمْ: «مَنْ تُرِيدُونَ أنْ أُطلِقَ لَكُمْ: يَسُوعَ المَدعُوَّ المَسِيحَ، أمْ باراباسَ؟» 18 فَقَدْ عَرَفَ بِيلاطُسُ أنَّهُمْ سَلَّمُوا يَسُوعَ إلَيهِ بِسَبَبِ حَسَدِهِمْ.

19 وَبَينَما كانَ بِيلاطُسُ جالِساً عَلَى كُرسِيِّ القَضاءِ، أرسَلَتْ زَوجَتُهُ إلَيهِ رِسالَةً تَقُولُ: «لا تَفعَلْ شَرّاً بِهَذا الرَّجُلِ البَرِيءِ، لِأنِّي كُنتُ مُنزَعِجَةً طَوالَ اللَّيلِ بِسَبَبِ حُلْمٍ يَخُصُّهُ.»

20 وَلَكِنَّ كِبارَ الكَهَنَةِ وَالشُّيُوخَ أقنَعُوا جُمُوعَ النّاسِ بِأنْ يَطلُبُوا إطلاقَ سَراحِ باراباسَ، وَقَتلَ يَسُوعَ.

21 فَقالَ الوالِي: «أيُّ الاثنَينِ تُرِيدُونَ أنْ أُطلِقَ لَكُمْ؟» فَقالُوا: «باراباسَ.»

22 فَسَألَهُمْ بِيلاطُسُ: «فَماذا أصنَعُ بِيَسُوعَ المَدعُوِّ المَسِيحِ؟» فَأجابُوا جَمِيعاً: «فَلْيُصلَبْ.»

23 فَقالَ لَهُمْ بِيلاطُسُ: «لِماذا؟ ما جَريمَتُهُ؟» لَكِنَّهُمْ صَرَخُوا أكثَرَ: «لِيُصلَبْ.» 24 وَلَمّا رَأى بِيلاطُسُ أنْ لا فائِدَةَ مِنْ مُحاوَلَتِهِ، بَلْ إنَّ الفَوضَى قَدْ بَدَأتْ، أخَذَ بَعضَ الماءِ وَغَسَلَ بِهِ يَدَيهِ أمامَ الجَمْعِ وَقالَ: «أنا غَيرُ مَسؤُولٍ عَنْ مَوتِ هَذا الرَّجُلِ، إنَّها مَسؤُولِيَّتُكُمْ أنتُمْ.»

25 فَقالَ جَمِيعُ الشَّعبِ: «دَمُهُ عَلَينا وَعَلَى أولادِنا.»

26 حِينَئِذٍ أطلَقَ بِيلاطُسُ باراباسَ لَهُمْ، وَأمَرَ بِأنْ يُجلَدَ يَسُوعُ، وَأسلَمَهُ لِيُصلَبَ. (متى 27: 11-26)

صَلب ومَوت ودَفن النبي عيسى المسيح

يُسجّل الإنجيل بتفاصيل كثيرة كيف صُلِبَ النبي عيسى المسيح. فيما يلي ما حدث:

27 ثُمَّ اقْتادَ جُنُودُ الوالِي يَسُوعَ إلَى قَصْرِ الوِلايَةِ، وَجَمَعُوا عَلَيهِ كَتيبَةُ الحُرّاسِ، 28 فَنَزَعُوا ثِيابَهُ ثُمَّ ألبَسُوهُ رِداءً قِرمُزيَ اللَّونِ. [a] 29 وَجَدَلُوا لَهُ تاجاً مِنْ أغصانٍ شائِكَةٍ وَوَضَعُوهُ عَلَى رَأسِهِ، وَوَضَعُوا قَصَبَةً فِي يَدِهِ اليُمنَى، وَسَجَدُوا أمامَهُ مُستَهزِئينَ وَهُمْ يَقولونَ: «يَعيشُ مَلِكُ اليَهُودِ!» 30 ثُمَّ بَصَقُوا عَلَيهِ، وَأخَذُوا القَصَبَةَ مِنْ يَدِهِ، وَبَدأوا يَضْرِبُونَهُ عَلَى رَأسِهِ. 31 وَلَمّا فَرَغُوا مِنَ السُّخرِيَةِ بِهِ، نَزَعُوا عَنْهُ الثَّوبَ، وَألبَسُوهُ ثِيابَهُ، وَخَرَجُوا بِهِ لِيَصلِبُوهُ.

يَسُوعُ عَلَى الصَّلِيب

32 فَلَمّا خَرَجُوا، وَجَدُوا رَجُلاً مِنْ مَدِينَةِ قِيرِينَ اسْمُهُ سِمْعانُ، فَأجبَرُوهُ عَلَى حَملِ الصَّلِيبِ. 33 وَعِندَما وَصَلُوا إلَى مَكانٍ يُعرَفُ بِاسْمِ «الجُلْجُثَةَ،» أي «مَكانَ الجُمْجُمَةِ،» 34 أعطُوا يَسُوعَ نَبيذاً مَمزُوجاً بِمادَةٍ مُرَّةٍ لِيَشْرَبَهُ. فَلَمّا ذاقَهُ، رَفَضَ أنْ يَشْرَبَ.

35 وَلَمّا صَلَبُوا يَسُوعَ، قَسَّمُوا ثِيابَهُ عَلَيهِمْ، وَألقَوْا قُرعَةً بَينَهُمْ. 36 ثُمَّ جَلَسُوا هُناكَ يَحرُسُونَهُ. 37 وَعَلَّقُوا فَوقَ رَأسِهِ لافِتَةً كُتِبَ عَلَيها: «هَذا يَسُوعُ، مَلِكُ اليَهُودِ،» بِاعتِبارِها تُهْمَتَهُ.

38 وَصُلِبَ مَعَ يَسوعَ مُجرِمانِ، واحِدٌ عَنْ يَمِينِهِ وَآخَرُ عَنْ يَسارِهِ. 39 وَكانَ المارُّونَ يَشْتِمُونَهُ، وَيَهُزُّونَ رُؤُوسَهُمْ 40 وَيَقولونَ: «أنتَ يا مَنْ سَتَهدِمُ الهَيكَلَ وَتَبنِيهِ فِي ثَلاثَةِ أيّامٍ، إنْ كُنتَ ابْنَ اللهِ، فَخَلِّصْ نَفسَكَ، وَانزِلْ عَنِ الصَّلِيبِ!»

41 وَكَذَلِكَ سَخِرَ بِهِ كِبارُ الكَهَنَةِ وَمُعَلِّمُو الشَّرِيعَةِ وَالشُّيُوخُ وَقالُوا: 42 «خَلَّصَ غَيرَهُ، لَكِنَّهُ لا يَستِطِيعُ أنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ! هُوَ مَلِكَ بَني إسْرائِيلَ! فَلْيَنزِلْ عَنِ الصَّلِيبِ الآنَ فَنُؤْمِنَ بِهِ! 43 وَضَعَ ثِقَتَهُ بِاللهِ، فَلْيُنقِذْهُ اللهُ الآنَ إنْ أرادَهُ فِعلاً. أفَلَمْ يَقُلْ: ‹أنا ابْنُ اللهِ›؟» 44 وَكَذَلِكَ المُجرِمانِ المَصلُوبانِ مَعْهُ كانا يَشتِمانِهِ بِكَلامٍ مُشابِهٍ.

مَوتُ يَسُوع

45 وَمِنَ السّاعَةِ الثّانِيَةَ عَشْرَةَ ظُهْراً، خَيَّمَ الظَّلامُ عَلَى كُلِّ الأرْضِ حَتَّى السّاعَةِ الثّالِثَةِ بَعدَ الظُّهرِ. 46 وَنَحْوَ السّاعَةِ الثّالِثَةِ، صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوتٍ عالٍ وَقالَ: «إيلِي، إيلِي، لَما شَبَقْتَنِي؟» [b] أي: «إلَهي، إلَهي، لِماذا تَرَكْتَنِي؟» 47 وَلَمّا سَمِعَهُ بَعضُ الواقِفِينَ هُناكَ، قالُوا: «إنَّهُ يُنادِي إيلِيّا!» [c]

48 ثُمَّ أسرَعَ أحَدُ الواقِفِينَ هُناكَ، وَأخَذَ إسْفَنجَةً وَغَمَسَها بِالخَلِّ، وَوَضَعَها عَلَى قَصَبَةٍ طَويلَةٍ، وَقَدَّمَها لَهُ لِيَشْرَبَ. 49 أمّا الباقُونَ فَكانُوا يَقُولُونَ: «لِنَنتَظِرْ وَنَرَ إنْ كانَ إيلِيّا سَيَأتِي لِيُنقِذَهُ!»

50 ثُمَّ صَرَخَ يَسُوعُ ثانِيَةً بِصَوتٍ مُرتَفِعٍ، وَأسلَمَ الرُّوحَ.

51 فَانشَقَّتْ سِتارَةُ الهَيكَلِ [d] إلَى نِصْفَينِ مِنْ فَوقٍ إلَى أسفَلِ، وَاهتَزَّتِ الأرْضُ، وَتَشَقَّقَتِ الصُّخُورُ، 52 وَانفَتَحَتِ القُبُورُ، وَقامَتْ أجسادُ كَثِيرِينَ مِنَ المؤمِنينَ المُقَدَّسينَ الَّذِينَ كانُوا قَدْ ماتُوا. 53 وَبَعْدَ أنْ قامَ يَسُوعُ، خَرَجَتْ تِلْكَ الأجسادُ مِنْ قُبُورِها، وَدَخَلَتْ إلَى المَدِينَةِ المُقَدَّسَةِ، وَظَهَرَتْ لِكَثِيرِينَ.

54 أمّا الضّابِطُ الرُّومانِيُّ، [e] وَالحُرّاسُ الَّذِينَ كانُوا يَحرُسُونَ جَسَدَ يَسُوعَ، فَلَمّا رَأَوْا الزَّلْزَلَةَ وَالأحداثَ الأُخرَى، ارتَعَبُوا جِدّاً وَقالُوا: «كانَ هَذا حَقّاً ابْنَ اللهِ!» 55 وَكانَتْ هُناكَ نِساءٌ يَقِفْنَ وَيَنظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ، وَكُنَّ قَدْ تَبِعْنَ يَسُوعَ مِنَ الجَلِيلِ لِيَخدِمْنَهُ. 56 فَمِنْهُنَّ مَريَمُ المَجدَلِيَّةُ، وَمَريَمُ أُمُّ يَعقُوبَ وَيُوسُفَ، وَكَذَلِكَ أُمُّ ابْنَي زَبَدِيّ. (متى 27: 27-56)

“طُعِنَ” في جنبه

يسجّل إنجيل يوحنا تفاصيل مذهلة في حادثة الصلب. إنه يقول:

31 حَدَثَ ذَلِكَ يَومَ الاسْتِعدادِ لِلسَّبْتِ، فَطَلَبَ اليَهُودُ مِنْ بِيلاطُسَ أنْ يَأْمُرَ بِكَسْرِ سِيْقانِ المَصلُوبِيْنَ وَإنزالِ أجسادِهِمْ عَنِ الصُّلبانِ، لِكَيْ لا تَبقَى الأجسادُ عَلَى الصُّلبانِ يَومَ السَّبْتِ. فَقَدْ كانَ ذَلِكَ السَّبْتُ يَوماً مُهِمّاً جِدّاً. 32 فَجاءَ الجُنُودُ وَكَسَرُوا ساقَي الرَّجُلَيْنِ المَصلُوبَيْنِ مَعَ يَسُوعَ.

33 أمّا يَسُوعُ فَلَمْ يَكسِرُوا ساقَيْهِ، لِأنَّهُمْ لَمّا جاءُوا إلَيْهِ وَجَدُوا أنَّهُ قَدْ ماتَ. 34 لَكِنَّ واحِداً مِنَ الجُنُودِ طَعَنَ جَنبَهُ بِرُمحِهِ، فَتَدَفَّقَ مِنهُ عَلَى الفَورِ دَمٌ وَماءٌ. 35 وَمَنْ رَأى ذَلِكَ يَشْهَدُ، وَشَهادَتُهُ صادِقَةٌ، وَهُوَ يَعرِفُ أنَّهُ يَقُولُ الصِّدْقَ، لِكَيْ تُؤمِنُوا أنتُمْ أيضاً. 36 وَقَدْ حَدَثَ هَذا لِكَيْ يَتَحَقَّقَ قَولُ الكِتابِ: «لا يُكسَرُ عَظمٌ واحِدٌ مِنْ عِظامِهِ.» [a] 37 وَقَولُهُ فِي مَوضِعٍ آخَرَ: «سَيَنظُرُ النّاسُ إلَى ذاكَ الَّذِي طَعَنُوهُ.» (يوحنا 19: 31-37)

رأى يوحنا الجنود الرومان يخترقون جانب عيسى المسيح برمح. خرج الدم والماء مفصولين ، مما يشير إلى أن النبي توفي بفشل القلب.

يسجل الإنجيل حدثًا نهائيًا في ذلك اليوم – الدفن.

دَفْنُ يَسُوع

57 وَعِندَما جاءَ المَساءُ، جاءَ إلَى مَدِينَةِ القُدْسِ رَجُلٌ غَنِيٌّ اسْمُهُ يُوسُفُ، وَهوَ مِنْ بَلْدَةِ الرّامَةِ. وَقَدْ كانَ هُوَ أيضاً تِلمِيذاً لِيَسُوعَ. 58 فَذَهَبَ إلَى بِيلاطُسَ وَطَلَبَ مِنهُ جَسَدَ يَسُوعَ. فَأمَرَ بِيلاطُسُ بِإعطائِهِ الجَسَدَ. 59 فَأخَذَ يُوسُفُ الجَسَدَ وَلَفَّهُ بِقُماشٍ جَدِيدٍ مِنَ الكَتّانِ، 60 ثُمَّ وَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ الجَدِيدِ الَّذِي كانَ قَدْ حَفَرَهُ فِي الصَّخْرِ، ثُمَّ دَحرَجَ حَجَراً ضَخْماً عَلَى مَدخَلِ القَبْرِ وَذَهَبَ. 61 وَكانَتْ مَريَمُ المَجدَلِيَّةُ، وَمَرْيَمُ الأُخرَى جالِسَتَينِ مُقابِلَ القَبْرِ. (متى 27: 57-61)

اليوم السادس – الجمعة الحزينة

كان كل يوم في التقويم اليهودي يبدأ عند غروب الشمس. لذلك بدأ ذلك اليوم السادس من الأسبوع بمشاركة النبي تلاميذه عشاءه الأخير. وفي نهاية اليوم كان قد تم اعتقاله، وقُدِّم للمحاكمة مرات كثيرة، وصُلِبَ وطُعِنَ برمح ودُفن. يُشار إلى هذا اليوم غالباً بـ “الجمعة الحزينة” (أو: الجمعة السارّة بحسب الترجمة الإنجليزية). وهذا ما يطرح السؤال: كيف يمكن ليوم جرى فيه خيانة وتعذيب وموت نبي أن يدعى باليوم السار؟ لماذا نقول “الجمعة السارّة” (بالإنجليزية) وليس “الجمعة الحزينة”؟

هذا سؤالٌ عظيمٌ نجيب عليه بمتابعة الواقعة التي دوَّنها الإنجيل في الأيام التالية. لكننا نجد دليلاً في الخط الزمني إذا ما لاحظنا أنَّ يوم الجمعة هذا كان يقع في اليوم المقدس في 14 نيسان، وهو يوم الفصح ذاته الذي كان اليهود فيه يقدمون الخروف كذبيحةٍ عن إنقاذهم من الموت في مصر قبل 1500 سنة.

اليوم السادس – الجمعة – من الأسبوع الأخير في حياة عيسى المسيح مقارنةً بقوانين التوراة
اليوم السادس – الجمعة – من الأسبوع الأخير في حياة عيسى المسيح مقارنةً بقوانين التوراة

تنتهي معظم سجلات الرجال بموتهم، لكن الإنجيل يتابع لكي نفهم لماذا يمكننا أن نعتبر هذا اليوم على أنّه الجمعة السارّة. كان اليوم التالي هو السبت – اليوم السابع. 

اليوم الخامس – ينزل الشيطان ليضرب المسيح

كان النبي عيسى المسيح عليه السلام قد تنبأ عن علامات مجيئه إلى الأرض في اليوم الرابع من أسبوعه الأخير.ثم دوَّن الإنجيل كيف أراد القادة الدينيون أن يعتقلوه. استخدم الشيطان (أو إبليس) هذه الحادثة ليوجه ضربة إلى النبي – عدوه المعلن. هذه هي الطريقة التي تم بها تسجيل الحادثة:

وَكانَ قَدِ اقتَرَبَ عِيدُ الخُبزِ غَيرِ المُختَمِرِ الَّذِي يُطلَقُ عَليهِ اسْمُ عِيدِ الفِصحِ أيضاً. وَكانَ كِبارُ الكَهَنَةِ وَمُعَلِّمُو الشَّرِيعَةِ يَبحَثُونَ عَنْ طَرِيقَةٍ غَيرِ عَلَنِيَّةٍ لِقَتلِ يَسُوعَ، لِأنَّهُمْ كانُوا يَخشَونَ النّاسَ. أمّا يَهُوذا الإسْخَريُوطيُّ، الَّذِي كانَ واحِداً مِنَ «الاثنَي عَشَرَ،» فَقَدْ دَخَلَ فيهِ الشَّيطانُ. فَذَهَبَ وَتَحَدَّثَ إلَى كِبارِ الكَهَنَةِ وَحَرّاسِ الهَيكَلِ عَنْ كَيفِيَّةِ تَسليمِ يَسُوعَ إلَيْهِمْ. فَسُرُّوا كَثِيراً، وَوافَقُوا عَلَى أنْ يُعطُوهُ مالاً. فَقَبِلَ وَبَدَأ يَنتَظِرُ الفُرصَةَ المُناسِبَةَ لِتَسلِيمِهِ إلَيْهِمْ بَعيداً عَنْ أنظارِ النّاسِ. (لوقا 22: 1-6)

نرى أن الشيطان قد انتهز هذا النزاع “ليدخل” يهوذا لكي يخون النبي. لا ينبغي لهذا الأمر أن يفاجئنا. يقول القرآن الكريم عن الشيطان أنه:

وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا  (الإسراء 53:17، الزخرف 62:43، يس 60:36، البقرة 168:2)

وفي نهاية الإنجيل، يوصف الشيطان في رؤية:

ثُمَّ اندَلَعَتْ حَربٌ فِي السَّماءِ. وَحارَبَ مِيخائِيلُ وَمَلائِكَتُهُ التّنِّينَ، وَحارَبَهُمُ التِّنِّيْنُ وَمَلائِكَتُهُ. لَكِنْ لَمْ تَكُنْ لَدَى التِّنِّيْنِ وَمَلائِكَتِهِ قُوَّةٌ كافِيَةٌ، فَخَسِرُوا مَكانَهُمْ فِي السَّماءِ. وَأُلقِيَ التِّنِّينُ الضَّخمُ إلَى الأسفَلِ، وَهُوَ تِلكَ الحَيَّةُ القَدِيمَةُ الَّتِي تُدعَى إبلِيسَ أوِ الشَّيطانَ، وَالَّتِي تُضَلِّلُ كُلَّ ساكِنِي الأرْضِ. سَقَطَ هُوَ وَمَلائِكَتُهُ مَعَهُ. (رؤيا 12: 7-9) 

إن الشيطان أيضاً هو عدوك المعلن الذي يُصوِّرُ كوحش قوي يملك ما يكفي من الدهاء ليضلل العالم كله. سيطر هذا العدو على يهوذا ليضرب النبي عيسى المسيح عليه السلام. وكما يسجل الإنجيل:

16 وَمِنْ تِلْكَ اللَّحظَةِ ابتَدَأ يَهُوذا يَبحَثُ عَنْ فُرصَةٍ مُناسِبَةٍ لِتَسلِيمِ يَسُوعَ إلَيْهِمْ. (متى 26: 16)

كان اليوم التالي – اليوم السادس – احتفال الفصح الذي كان النبي موسى عليه السلام فد بدأه قبل 1500 سنة. كيف كان الشيطان سيجد فرصته من خلال يهوذا، في هذا اليوم المقدس؟ سنتطرق إلى هذا الأمر، تالياُ.

اليوم الخامس – ملخص

يبيّن الخط الزمني كيف أنه في اليوم الخامس من هذا الأسبوع، تحرك الوحش العظيم، الشيطان، ليضرب عدوّه الأعظم – النبي عيسى المسيح عليه السلام.

يدخل الشيطان، الوحش العظيم، يهوذا ليضرب النبي عيسى المسيح.
يدخل الشيطان، الوحش العظيم، يهوذا ليضرب النبي عيسى المسيح. 

اليوم الثالث والرابع – عيسى المسيح يتنبّأ بالمستقبل وبمجيئه الثاني

بعد دخوله القدس في يوم الأحد التاسع من نيسان وفقًا للنبيَّين دانيال و زكريا، وبعد ذلك دخوله المعبد يوم الاثنين العاشر من نيسان بحسب ما جاء في لوائح موسى (عليه السلام) في التوراة ليتمّ اختياره كحمل الله، رفض رؤساء اليهود النبيّ عيسى المسيح (عليه السلام). في الواقع، بينما كان يقوم بتطهير بالهيكل، بدأوا هم بالتخطيط لكيفيّة قتله. يسجّل الإنجيل ما قام به النبيّ عيسى المسيح بعد ذلك:

لعَنَ شجرة التين 

ثُمَّ تَرَكَهُمْ (رؤساء اليهود في الهيكل الاثنين اليوم الثاني في العاشر من نيسان) وَخَرَجَ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَبَاتَ هُنَاكَ.

وَفِي الصُّبْحِ (الثلاثاء، الحادي عشر من نيسان، اليوم الثالث) إِذْ كَانَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ جَاعَ، 19فَنَظَرَ شَجَرَةَ تِينٍ عَلَى الطَّرِيقِ، وَجَاءَ إِلَيْهَا فَلَمْ يَجِدْ فِيهَا شَيْئًا إِلاَّ وَرَقًا فَقَطْ. فَقَالَ لَهَا: ‘‘لاَ يَكُنْ مِنْكِ ثَمَرٌ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ!’’. فَيَبِسَتِ التِّينَةُ فِي الْحَالِ. (متى 21: 17- 19)

يتساءل كثيرون عن السبب الذي جعل المسيح يلعن شجرة التين. لا يفسِّر الإنجيل ذلك بشكلٍ مباشرٍ، لكن بإمكان الأنبياء الأوائل مساعدتنا على أن نفهم السبب. عندما كان هؤلاء الأنبياء يحذّرون من الدينونة الآتية، فغالبًا ما كانوا يستخدمون صورة شجرة التين اليابسة. لاحظوا كيف استخدَم الأنبياء السابقون صورة شجرة التين اليابسة في تحذيراتهم:

12 جَفَّتِ الكَرمَةُ،
وَالَّتِينُ ذَبُلَ.
يَبِسَ الرُّمّانُ،
بَلْ وَحَتَّى النَّخِيلُ وَشَجَرُ التُّفّاحِ.
كُلُّ أشجارِ الحَقلِ قَدْ جَفَّتْ.
وَجَفَّتِ السَّعادَةُ فِي النّاسِ. (يوئيل 1: 12)

«ضَرَبتُكُمْ بِرِيحِ الصَّحراءِ وَبِالعَفَنِ،
فَجَفَّتْ حَدائِقُكُمْ وَكُرُومُكُمْ.
أكَلَ الجَرادُ تِينِكُمْ وَزَيتُونِكُمْ،
وَمَعَ هَذا لَمْ تَرجِعُوا إلَيَّ،» يَقُولُ اللهُ. (عاموس 4: 9)

19 أما تَزالُ هُناكَ بُذُورٌ فِي المَخازِنِ؟ أما تَزالُ الكُرُومُ وَأشْجارُ التِّينِ وَالرُّمّانِ وَالزَّيْتُونِ جَرْداءَ بِلا ثَمَرٍ؟ لَكِنِّي مِنْ هَذا اليَوْمِ فَصاعِداً، سَأُبارِكُكُمْ.

سَتَذُوبُ جُندُ السَّماءِ،
وَتَلتَفُّ السَّماواتُ كَوَرَقَةٍ.
جُندُها سَيَذبُلُونَ،
مِثلَ أوراقِ الكَرمَةِ،
وَمِثلَ حَبّاتِ التِّينِ. (إشعياء 34:4 )

13 يَقُولُ اللهُ:
«أنا سَأجمَعُ حَصادَهُمْ،
فَلا يَعُودُ هُناكَ عِنَبٌ عَلَى الكَرمَةِ،
وَلا تِينٌ عَلَى التِّينَةِ.
سَتَذبُلُ الأوراقُ.
وَما أعطَيتُهُمْ إيّاهُ سَيَزُولُ عَنهُمْ. (ارميا 8: 13)

ذهب النبيّ هوشَع إلى أبعد من ذلك عندما شبّه شجرة التين بإسرائيل، ومن ثَمَّ نطق بلعنة:

10 «وَجَدتُ إسْرائِيلَ
فَكانُوا كَقُطُوفِ عِنَبٍ فِي البَرِّيَّةِ.
رَأيْتُ آباءَكُمْ
فَكانُوا كَأفضَلِ ثِمارِ التِّينِ
فِي بِدايَةِ زَمَنِ الحَصادِ.
لَكِنَّهُمْ ذَهَبُوا إلَى الِإلَهِ المُزّيَّفِ بَعلِ فَغُورَ،
وَكَرَّسُوا أنفُسَهُمْ للعارِ،
وَصارُوا كَرِيهِينَ كَالآلِهَةِ الَّتِي أحَبُّوها.

11 «سَيَطِيرُ مَجدُ أفْرايِمَ بَعِيداً.
لَنْ تَعُودَ النِّساءُ تُنجِبُ أوْ تَحفَظُ جَنيناً أوْ تَحبَلُ.
12 وَحَتَّى إنْ رَبَّينَ أولاداً،
فَإنِّي سَأحرِمُهُنَّ مِنهُمْ كُلِّهِمْ.
وَالوَيلُ لَهَنُّ حَقّاً،
حِينَ أبتَعِدُ عَنهُنَّ.

16 ضُرِبَ أفْرايِمُ،
جِذرُهُمْ جَفَّ تَماماً،
وَهُمْ لا يَصنَعُونَ أيَّ ثَمَرٍ.
وَحَتَّى إذا حَبِلْنَ،
فَإنِّي سَأقتُلُ ما تَلِدُهُ أرحامُهُنَّ.»

17 إلَهِي سَوفَ يَرفُضُهُمْ،
لأنَّهُمْ لَنْ يَستَمِعُوا لَهُ،
وَسَيَكُونُونَ كَشَعبٍ مُتَفَرِّقٍ وَتائِهٍ بَينَ الأُمَمِ. (هوشع 9: 10-12، 16-17؛ إفرايم = إسرائيل)

تحقَّقت هذه اللعنات عندما دُمِّرت أورشليم (القدس) للمرّة الأولى عام 586 قبل الميلاد (انظر هنا في تاريخ اليهود). عندما جعل  النبي عيسى شجرة التين تَيبَس، كان يرمز في نبوءته إلى تدميرٍ آخَر لأورشليم وإلى نفي اليهود من الأرض.

بعد أن لعنَ شجرة التين، تابع عيسى المسيح طريقه نحو الهيكل مُعلِّمًا الناس ومناقشًا رؤساء اليهود. وقد أطلق عدّة تحذيرات حول دينونة الله. يسجّل الإنجيل هذه التعاليم التي ترد هنا كاملةً.

تنبّأ النبيُّ بعلامات مجيئه الثاني

ثمَّ اختتم النبيّ عيسى المسيح (عليه السلام) كلامه بنبوءةٍ مظلمة عن تدمير هيكل اليهود في أورشليم (القدس). في ذلك الوقت، كان هذا الهيكل واحدًا من المباني الأكثر إثارةً للإعجاب في الإمبراطوريّة الرومانيّة كلّها. لكنّ الإنجيل يسجِّل أنّه يتنبَّأ بدماره. كان هذا بداية نقاشٍ حول مجيئه الثاني إلى الأرض وعلامات مجيئه. يسجِّل الإنجيل تعاليمه

وَتَرَكَ يَسُوعُ ساحَةَ الهَيكَلِ. وَبَينَما كانَ ماشِياً، جاءَ إلَيهِ تَلامِيذُهُ، لِأنَّهُمْ أرادُوا أنْ يُرُوهُ أبنِيَةَ الهَيكَلِ. فَقالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أتَرَونَ كُلَّ هَذِهِ الأبنِيَةَ؟ أقولُ الحَقَّ لَكُمْ، لا يَبقَى فِيها حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ، إذْ سَتُهدَمُ كُلُّها!»

وَبَينَما كانَ يَسُوعُ جالِساً عَلَى جَبَلِ الزَّيتُونِ، جاءَ إلَيهِ تَلامِيذُهُ عَلَى انفِرادٍ، وَقالُوا لَهُ: «أخبِرْنا مَتَى سَتَحدُثُ هَذِهِ الأُمُورُ؟ وَما هِيَ عَلامَةُ عَودَتِكَ وَنِهايَةِ الزَّمَنِ؟» (متى 24: 1- 3)

بدأ النبيّ بالتنبّؤ بدمار الهيكل اليهوديّ دمارًا كاملاً. نحن نعلم من التاريخ أنّ هذا قد حدث سنة 70م. بعد ذلك، غادر المسيح الهيكل مساءً [i] إلى جبل الزيتون خارج مدينة أورشليم (القدس). وبما أنّ اليوم اليهوديّ يبدأ عند غروب الشمس، فقد كان ذلك في اليوم الرابع من الأسبوع، يوم الأربعاء الثاني عشر من نيسان حين أجاب على سؤالهم وأعطاهم تعاليمه حول انقضاء الدهر ومجيئه الثاني.

فَأجابَهُمْ يَسُوعُ: «انتَبِهُوا لِئَلّا تَنخَدِعُوا. سَيَأْتِي كَثِيرُونَ وَيَنتَحِلونَ اسْمِي، فَيَقولونَ: ‹أنا هُوَ المَسيحْ› وَسَيَخدَعُونَ كَثِيرِينَ. سَتَسمَعُونَ بِأخبارِ الحُرُوبِ وَالثَّوراتِ، فَيَنبَغي ألّا تَخافُوا. فَلا بُدَّ أنْ تَحدُثَ هَذِهِ الأشياءُ، لَكِنَّها لَنْ تَكُونَ نِهايَةَ العالَمِ بَعْدُ.» لِأنَّهُ سَتَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ، وَمَملَكَةٌ عَلَى مَملَكَةٍ. سَتَحدُثُ زَلازِلُ وَمَجاعاتٌ، وَلَكِنَّ هَذِهِ كُلَّها سَتَكُونُ أوَّلَ آلامِ المَخاضِ.

«فَسَيُسَلِّمُونَكُمْ لِلعِقابِ، وَسَيَقتُلُونَ بَعضاً مِنكُمْ. وَسَتُبغِضُكُمُ جَمِيعُ الأُمَمِ مِنْ أجلِ اسْمِي. 10 فِي ذَلِكَ الوَقتِ، سَيَترُكُ كَثِيرُونَ الإيمانَ، وَسَيُسَلِّمُ أحَدُهُمُ الآخَرَ إلَى السُّلْطاتِ، وَسَيُبغِضُ بَعضُهُمْ بَعضاً. 11 وَسَيَظهَرُ أنبِياءُ كَذَبَةٌ، وَيَخدَعُونَ كَثِيرِينَ. 12 وَبِسَبَبِ زِيادَةِ الشَّرِّ، سَتَبرُدُ مَحَبَّةُ كَثيرينَ مِنَ المُؤمنينَ، 13 وَلَكِنِ الَّذِي يَبقَى أميناً إلَى النِّهايَةِ، فَهَذا سَيَخلُصُ. 14 وَسَتُعلَنُ بِشارَةُ مَلَكُوتِ اللهِ فِي كُلِّ العالَمِ كَشَهادَةٍ لِغَيرِ اليَهُودِ، ثُمَّ تَأتِي النِّهايَةُ.

15 «فَعِنْدَما تَرَونَ «النَّجِسَ المُخَرِّبَ» [a] الَّذي أشارَ إليهِ دانَيالُ النَّبِيُّ، قائِماً فِي المَكانِ المُقَدَّسِ – لِيَفْهَمِ القارِئُ هَذا الكَلامَ – 16 فَليَهرُبْ حينَئِذٍ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي إقليمِ اليَهُودِيَّةِ إلَى الجِبالِ، 17 وَلا يَنزِلِ الَّذِي عَلَى السَّطْحِ لِيَأخُذَ مُمتَلَكاتِهِ مِنَ البَيتِ. 18 وَلا يَعُدِ العامِلُ فِي الحَقلِ إلَى بيتِهِ لِيَأخُذَ رِداءَهُ.

19 «وَما أعسَرَ أحوالَ الحَوامِلِ وَالمُرضِعاتِ فِي تِلكَ الأيّامِ! 20 لَكِنْ صَلُّوا أنْ لا يَكُونَ هَرَبُكُمْ فِي الشِّتاءِ أوْ فِي يَومِ سَبْتٍ. 21 لِأنَّهُ سَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الوَقتِ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثلُهُ مُنذُ بِدايَةِ العالَمِ، وَلَنْ يَكُونَ مِثلَهُ. 22 وَلَو لَمْ يُقَرِّرِ اللهُ تَقصِيرَ تِلْكَ الأيّامِ، لَما بَقِيَ أحَدٌ حَيّاً. وَلَكِنْ لِأجلِ شَعبِهِ المُختارِ، سَيُقَصِّرُ اللهُ تِلْكَ الأيّامَ. 23 فَإنْ قالَ لَكُمْ أحَدٌ: ‹ها إنَّ المَسِيحُ هُنا،› أوْ ‹ها هُوَ هُناكَ!› فَلا تُصَدِّقُوا كَلامَهُ. 24 لِأنَّ أكثَرَ مِنْ مَسِيحٍ مُزَيَّفٍ سَيَظهَرُ، وَأكثَرَ مِنْ نَبِيٍّ كاذِبٍ. وَسَيَصنَعونَ مُعجِزاتٍ وَعَجائِبَ لِيَخدَعُوا الَّذِينَ اختارَهُمُ اللهُ لَوْ استَطاعُوا. 25 ها أنا أخبَرْتُكُمْ بِكُلِّ شَيءٍ قَبلَ حُدُوثِهِ.

26 «قَدْ يَقُولُ أحَدُهُمْ: ‹ها إنَّ المَسِيحَ فِي البَرَّيَةِ،› فَلا تَذهَبُوا إلَى هُناكَ. أوْ يَقُولُ: ‹ها إنَّهُ فِي إحدَى الغُرَفِ،› فَلا تُصَدِّقُوهُ. 27 لِأنَّهُ كَما يَأتي البَرْقُ مِنَ الشَّرْقِ، وَيَلْمَعُ فِي السَّماءِ إلَى الغَربِ، هَكَذا سَيَظهَرُ ابْنُ الإنسانِ. 28 وَحَيثُما تَجِدُونَ الجُثَّةَ تَجِدُونَ النُّسُورَ أيضاً. 29 وَفَوراً بَعْدَ الضِّيقِ الَّذِي سَيَحدُثُ فِي تِلْكَ الأيّامِ،

‹سَتُظلِمُ الشَّمْسُ،
وَالقَمَرُ لَنْ يُعطِيَ نُورَهُ.
سَتَسقُطُ النُّجُومُ مِنَ السَّماءِ،
وَتُزَعزَعُ الأجرامُ السَّماوِيَّةُ.›

30 «فِي ذَلِكَ الوَقتِ، سَتَظهَرُ عَلامَةُ ابْنِ الإنسانِ فِي السَّماءِ. وَسَتَنُوحُ قَبائِلُ الأرْضِ، وَسَيَرَونَ ابنَ الإنسانِ قادِماً فِي سَحابِ السَّماءِ بِقُوَّةٍ وَمَجدٍ عَظِيمٍ. 31 وَسَيُرسِلُ مَلائِكَتَهُ بِمُصاحَبَةِ صَوتِ بُوقٍ مُرتَفِعٍ، فَيَجمَعُونَ الَّذِينَ اختارَهُمْ مِنَ الجِهاتِ الأربَعِ، مِنْ أقصَى السَّماءِ إلَى أقصاها. (متى 24: 4-31)

نظر النبيّ عيسى المسيح هنا إلى ما هو أبعد من دمار الهيكل. لقد علّمهم أنّ الفترة الممتدّة بين دمار الهيكل ومجيئه ستتميَّز بتنامي الشرّ، وبالزلازل والمجاعات والحروب وباضطّهاد أتباعه. ومع ذلك، فقد تنبّأ بأنّه ‘‘يُكرَز ببشارة الملكوت في كلّ المسكونة’’ (الآية 14).  عندما يعلم العالم عن المسيح، سيكون هناك عددٌ كبيرٌ من الأنبياء الكذَبة وادِّعاءاتٍ كاذبة حوله وحول مجيئه. إنّ علامة مجيئه الحقيقيّة في خضَمِّ هذه الحروب والفوضى والضيق ستكون هناك اضطّراباتٌ مُحقَّقة في الشمس والقمر والنجوم. وهي بطريقةٍ ما سوف تُظلِمُ وتحجب نورها.

يمكننا أن نرى أنّ الحرب والضيق والزلازل آخذة في الازدياد – وهكذا يكون زمن مجيئه قد اقترب. ولكن السماء لم تتزعزع بعد – إنّ مجيئه إذن ليس وشيكًا. ولكن ما مدى قربنا من هذا الزمن؟ للإجابة على هذا السؤال، يتابع عيسى المسيح

32 «تَعَلَّمُوا مِنْ شَجَرَةِ التِّينِ. فَحالَما تُصبِحُ أغصانُها طَرِيَّةً، وَتَظهَرُ أوراقُها، تَعرِفُونَ أنَّ الصَّيفَ قَرِيبٌ. 33 هَكَذا أيضاً عِندَما تَرَونَ جَمِيعَ هَذِهِ الأشياءَ، سَتَعرِفُونَ أنَّ الوَقتَ [a] قَرِيبٌ عَلَى الأبوابِ. 34 أقولُ الحَقَّ لَكُمْ: لَنْ يَنقَضِيَ هَذا الجِيلُ إلَى أنْ تَحدُثَ كُلُّ هَذِهِ الأشياءِ. 35 تَزُولُ السَّماءُ وَالأرْضُ، أمّا كَلامِيَ فَلَنْ يَزُولَ أبَداً. (متى 24: 32- 35)

هل تذكرون شجرة التين التي ترمز إلى إسرائيل، والتي كان المسيح (عليه السلام) قد لعنها ويبست في اليوم السابق عندما دُمِّر الهيكل في سنة 70 م؟ ذَوَت إسرائيل وظلّت ذاوية لآلاف السنين. قال لنا النبيّ أن نبحث عن براعم خضراء وأوراق تخرج من شجرة التين – وعندها سوف نعرف أن الوقت قد أصبح ‘قريبًا’. لقد شهد جيلنا تغيُّرًا في ‘شجرة التين’ هذه مع عودة اليهود إلى إسرائيل. نعم، لقد أضاف هذا الأمر الحروب والمحن والمشاكل للكثيرين في عصرنا، ولكن ينبغي ألاّ يفاجئنا هذا الأمر لأنّ النبيّ حذّر من ذلك في تعاليمه. في نواحٍ كثيرة، لا يزال هناك أجزاءٌ ميّتة لدى هذه ‘الشجرة’، لكنّ أوراق شجرة التين بدأت بالاخضرار.

 ينبغي أن يجعلنا هذا حذرين ويقظين في عصرنا  هذا لأنّ النبيّ حذّرنا من الإهمال وعدم المبالاة في ما يتعلّق بمجيئه.

36 «لَكِنْ لا يَعرِفُ أحَدٌ مَتَى يَكُونَ ذَلِكَ اليَومُ وَتِلْكَ السّاعَةُ، وَلا مَلائِكَةُ السَّماءِ يَعرِفونَ، وَلا الابْنُ، لَكِنِ الآبُ وَحدَهُ يَعلَمُ.

37 «وَكَما كانَ الحالُ فِي أيّامِ نُوحَ، هَكَذا سَيَكُونُ الحالُ عِندَما يَأْتِي ابنُ الإنسانِ. 38 فَفِي الأيّامِ الَّتِي سَبَقَتِ الطَّوَفانَ، كانَ النّاسُ يَأكُلُونَ وَيَشرَبُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ وَيُزَوِّجُونَ بَناتِهِمْ حَتَّى ذَلِكَ اليَومِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ نُوحُ السَّفِينَةَ. 39 فَلَمْ يَكُونُوا يَعرِفُونَ ما سَيَحدُثُ، حَتَّى جاءَ الطَّوَفانُ وَأخَذَهُمْ. هَكَذا سَيَكُونُ أيضاً فِي مَجِيءِ ابْنِ الإنٍسانِ. 40 فِي ذَلِكَ الوَقتِ، يَكُونُ رَجُلانِ يَعمَلانِ فِي حَقلٍ، فَيُؤخَذُ واحِدٌ وَيُترَكُ الآخَرُ. 41 وَتَكُونُ امرَأتانِ تَطحَنانِ الحُبُوبَ عَلَى حَجَرِ الرَّحَى، فَتُؤخَذُ واحِدَةٌ وَتُترَكُ الأُخرَى.

42 «فَتَيَقَّظُوا إذاً، لِأنَّكُمْ لا تَعرِفُونَ مَتَى يَأتي رَبُّكُمْ. 43 تأكَّدُوا أنَّهُ لَوْ عَلِمَ صاحِبُ البَيتِ أيَّةَ ساعَةٍ مِنَ الليلِ يَنوِي اللِّصُّ أنْ يَأْتِيَ، لاستَيقَظَ وَما تَرَكَهُ يَسطُو عَلَى بَيتِهِ. 44 لِذَلِكَ كُونُوا أنتُمْ أيضاً مُستَعِدِّيْنَ، لأنَّ ابنَ الإنسانِ سَيَأْتِي فِي لَحظَةٍ لا تَتَوَقَّعُونَها.

45 «فَمَنْ هُوَ الخادِمُ الأمِينُ الفَطِنُ الَّذِي يُعَيِّنُهُ السَّيِّدُ مَسؤُولاً عَنْ عَبيدِهِ، لِيُعطِيَهُمْ طَعامَهُمْ فِي وَقتِهِ؟ 46 هَنِيئاً لِذَلِكَ الخادِمِ الَّذِي حِينَ يَأْتِي سَيِّدُهُ يَجِدُهُ يَقُومُ بِواجِبِهِ. 47 أقُولُ لَكُمُ الحَقَّ، إنَّهُ سَيُوكِلُهُ عَلَى جَمِيعِ أملاكِهِ.

48 أمّا الخادِمُ الشِّرِّيرُ فَيَقُولُ فِي نَفسِهِ: ‹سَيِّدِي سَيَتَأخَّرُ.› 49 فَيَبدَأُ بِضَربِ رِفاقِهِ الخُدّامِ، وَيَبدَأُ بِالأكلِ وَالشُّرْبِ مَعَ السُّكارَىْ. 50 فَيَأْتِي سَيِّدُ ذَلِكَ الخادِمِ فِي يَومٍ لا يَتَوَقَّعُهُ، وَفِي ساعَةٍ لا يَعرِفُها. 51 فَيُعاقِبُهُ وَيَضَعَهُ مَعَ المُنافِقينَ حَيثُ يَبكِي النّاسُ وَيَصِرُّونَ عَلَى أسنانِهِمْ.(متى 24: 36-51)

تابع عيسى المسيح (عليه السلام) عليمه في الإنجيل حول مجيئه و الرابط إليه هو هنا.

ملخَّص اليوم الثالث واليوم الرابع

يُظهِر الجدول الزمنيّ المُحدث كيف لعَنَ النبيّ عيسى المسيح شجرة التين في اليوم الثالث – الثلاثاء – قبل النقاشات المطَوَّلة بينه وبين رؤساء اليهود. كان ما فعله رمزيًّا نبوءة لإسرائيل. ثمّ قام في يوم الأربعاء، اليوم الرابع، بوصف علامات مجيئه الثاني – وأعظمها شأنًا هي إظلام القمر وجميع الأجرام السماويّة.

علامات عيسى المسيح في اليومين الثالث والرابع من أسبوعه الأخير مقارنةً بلوائح التوراة
علامات عيسى المسيح في اليومين الثالث والرابع من أسبوعه الأخير مقارنةً بلوائح التوراة

بعد ذلك حذّرنا جميعًا من أن نترقَّب باهتمامٍ مجيئه. بما أنّه يمكننا الآن أن نرى شجرة التين وهي تغدو خضراء مرّةً أُخرى، ينبغي أن نعيش باحتراسٍ وأن نكون متيقِّظين.

 يسجّل الإنجيل كيف تحرّك الشيطان (إبليس) ضدّ النبيّ في اليوم الخامس الذي سنتطرّق إليه لاحقًا.    


 يصفُ إنجيل لوقا كل يوم من ذلك الأسبوع ملخِّصًا ما يلي: (لوقا 21: 37)

اليوم الثاني: اختيار عيسى المسيح – في موقع المسجِد الأقصى وقبّة الصخرة اليوم

ما السبب الذي يجعل من موقع (المسجد الأقصى أو بيت المقدِس وقبّة الصخرة) في القدس (أورشليم) مُمَيَّزًا جدًّا؟ لقد وقع العديد من الأحداث المقدّسة في ذلك المكان، لكنَّ قِلّةً من الناس تعرف ما حدث للنبيّ عيسى (عليه السلام) في هذا المكان المقدّس. كان النبيّ قد دخل أورشليم (القدس) في اليوم المحدَّد الذي تمّ التنبُّؤ به قبل مئات السنين، معلنًا عن نفسه بكونه المسيح و نورًا للأُمم. كان ذلك التاريخ بحسب التقويم اليهوديّ هو يوم الأحد 9 نيسان، وهو اليوم الأوّل من الأسبوع المقدّس. وبحسب اللوائح المعمول بها في التوراة، كان اليوم التالي، أي العاشر من نيسان، يومًا استثنائيًّا في التقويم اليهودي. قبل فترةٍ طويلة، وردَ في التوراة أنّ النبيّ موسى (عليه السلام) قد أعدَّ الضربة العاشرة الموجّهة لفرعون بحسب توجيهات الله:

وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى وَهَارُونَ فِي أَرْضِ مِصْرَ قَائِلاً: ‘‘هذَا الشَّهْرُ يَكُونُ لَكُمْ رَأْسَ الشُّهُورِ. هُوَ لَكُمْ أَوَّلُ شُهُورِ السَّنَةِ. كَلِّمَا كُلَّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ قَائِلَيْنِ: فِي الْعَاشِرِ مِنْ هذَا الشَّهْرِ يَأْخُذُونَ لَهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ شَاةً بِحَسَبِ بُيُوتِ الآبَاءِ، شَاةً لِلْبَيْتِ.      

في ذلك الوقت، كان شهر نيسان هو الشهر الأوّل من السنة اليهوديّة. لذلك، في العاشر من نيسان من كلّ سنة، منذ النبيّ موسى، كانت كلّ أُسرةٍ يهوديّة تختار حملاً بمناسبة قدوم عيد الفصح لم يكن من الممكن أن يتمّ ذلك إلاّ في ذلك اليوم. في زمن النبيّ عيسى المسيح، كان اليهود يختارون حملانهم في هيكلهم في أورشليم القدس –  الموقع نفسه حيث امتُحِنَ النبيّ إبراهيم (عليه السلام) في تقديم ابنه ذبيحةً قبل 2000 عام. وهذا هو موقع المسجد الأقصى و قبّة الصخرة اليوم. إذًا، في مكانٍ محدَّدٍ (حيث يقع المسجد الأقصى وقبّة الصخرة اليوم، وحيث كان الهيكل اليهوديّ قائمًا في زمن النبيّ عيسى المسيح)، وفي يومٍ محدَّدٍ من السنة اليهوديّة (10 نيسان)، كان اليهود يختارون حمل الفصح  لكلِّ أُسرة (سيختار الفقراء الحمائم). وكما يمكن أن تتخيَّل، فإنّ العدد الكبير من الأشخاص والحيوانات، والضجيج الصادر عن المقايضة، وصرف العملات الأجنبيّة (بما أنّ اليهود جاءوا من العديد من الأماكن) سيجعل من الهيكل في العاشر من نيسان سوقًا محمومة. يسجّل الإنجيل ما فعله النبيّ عيسى المسيح  في ذلك اليوم. عندما تشير الفقرة إلى ‘اليوم التالي’ فهذا هو اليوم الذي تلا دخوله الملكيّ إلى أورشليم القدس، في العاشر من نيسان – وهو بالضبط اليوم الذي يتمُّ فيه اختيار حملان الفصح في الهيكل.

دخل يسوع أورشليم القدس واتّجه إلى ساحات الهيكل. أجال نظره في كلِّ ما حوله، ولكن بما أنّ الوقت كان قد أصبح متأخّرًا، انطلق متوجّهًا إلى بيت عنيا مع الاثني عشر.

  12في اليوم التالي (أي العاشر من نيسان)… خَرَجَ إِلَى بَيْتِ عَنْيَا مَعَ الاثْنَيْ عَشَرَ15 وَجَاءُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ. وَلَمَّا دَخَلَ يَسُوعُ الْهَيْكَلَ ابْتَدَأَ يُخْرِجُ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ، وَقَلَّبَ مَوَائِدَ الصَّيَارِفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَاعَةِ الْحَمَامِ. 16وَلَمْ يَدَعْ أَحَدًا يَجْتَازُ الْهَيْكَلَ بِمَتَاعٍ. 17وَكَانَ يُعَلِّمُ قَائِلاً لَهُمْ:‘‘ أَلَيْسَ مَكْتُوبًا: بَيْتِي بَيْتَ صَلاَةٍ يُدْعَى لِجَمِيعِ الأُمَمِ؟ وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ’’. (مرقس 11: 11-17)

على الصعيد الإنساني، ذهب النبيّ عيسى المسيح إلى المعبد يوم الاثنين (اليوم الثاني من الأسبوع المقدّس)، العاشر من شهر نيسان، وأوقف النشاط التجاريّ. كانت عمليّات البيع والشراء قد أوجدت حاجزًا أمام الصلاة المُوَجَّهة إلى السماء، خاصّةً بالنسبة إلى الأُمم الأُخرى. كان النبيّ نورًا لهذه الأُمم، لهذا، قام بتحطيم الحاجر الذي يقف بين الأرض والسماء من خلال إيقاف النشاط التجاري. لكنّ شيئًا غير مَرئيٍّ حدث أيضًا في الوقت نفسه. يمكننا أن نفهم هذا من اللقب الذي أطلقه النبيّ يحيا (عليه السلام) على عيسى المسيح. قال النبيّ يحيا عندما أعلن عنه:

 وَفِي الْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلاً إِلَيْهِ، فَقَالَ:‘‘هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ! (يوحنا 1: 29)

كان النبيّ عيسى المسيح ‘حمَلَ الله’. في ذبيحة إبراهيم، كان الله هو مَن اختار الحمل لإبراهيم بديلاً عن ابنه عن طريق اصطياده في الأجَمَة. وهذا هو سبب الاحتفال بعيد الأضحى اليوم. كان الهيكل في هذا المكان حيث كان قد تمّ اختيار ذلك الحمل – حيث يقع اليوم المسجد الأقصى وقبّة الصخرة. عندما دخل النبيّ عيسى المسيح الهيكل في العاشر من نيسان، اختاره الله ليكون حمل الفصح الخاصّ به. كان عليه أن يكون في الهيكل في هذا اليوم بالذات كي يتمّ اختياره – وقد كان.

القَصْد من كَون عيسى حَمَل الفِصح

لأيِّ غرضٍ تمّ اختياره ليكون حمل الفصح؟ تقدِّم لنا تعاليم عيسى الجواب. عندما قال: ‘بَيْتِي بَيْتَ صَلاَةٍ يُدْعَى لِجَمِيعِ الأُمَمِ’ كان يقتبس من النبيّ إشعياء (عليه السلام). في ما يلي الفقرة الكاملة (أقوال النبيّ باللّون الأحمر) 

وَأَبْنَاءُ الْغَرِيبِ الَّذِينَ يَقْتَرِنُونَ بِالرَّبِّ

لِيَخْدِمُوهُ،…

وَيَتَمَسَّكُونَ بِعَهْدِي،

7آتِي بِهِمْ إِلَى جَبَلِ قُدْسِي،

وَأُفَرِّحُهُمْ فِي بَيْتِ صَلاَتِي،

 وَتَكُونُ مُحْرَقَاتُهُمْ وَذَبَائِحُهُمْ مَقْبُولَةً عَلَى مَذْبَحِي،

 لأَنَّ بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى لِكُلِّ الشُّعُوبِ. (إشعياء 56: 6-7)

 

الجدول الزمني التاريخي للنبيّ إشعياء و بعض الأنبياء الآخرين في الزبور
الجدول الزمني التاريخي للنبيّ إشعياء و بعض الأنبياء الآخرين في الزبور

كان ‘الجبل المقدّس’ الذي كتب عنه إشعياء هو جبل موريا حيث قدّم النبيّ إبراهيم ذبيحة الحمل الذي اختاره الله بديلاً عن ابنه. إنّ ‘بيت الصلاة’ كان هو الهيكل الذي دخله عيسى المسيح في يوم العاشر من نيسان. بالنسبة إلى اليهود، يجمع موقع وتاريخ هذا العيد ذبيحة إبراهيم و فصح موسى. ولكن، كان يمكن لليهود فقط تقديم الذبائح في الهيكل والاحتفال بالفصح. لكنّ إشعياء قد كتب أنّ ‘الغرباء’ (غير اليهود) سيرَون ذات يوم أنّ ‘‘محرقاتهم وذبائحهم ستكون مقبولةً’. باقتباس كلام إشعياء، أعلن عيسى أنّ أعماله ستلقى قبولاً عند غير اليهود. لم يوضِّح في هذه المرحلة كيف سيقوم بذلك. ولكن بينما نواصل سرد ما جرى، سوف نعلم حتّى؟؟؟ كما نحن ندرك الآن أنّ الله كان لديه خطّة ليباركك ويباركني.

اليوم التالي في الأسبوع المقدَّس

     بعد أن اختار اليهود حملانهم في العاشر من شهر نيسان، كانت لوائح التوراة توصيهم بأن:

وَيَكُونُ عِنْدَكُمْ تَحْتَ الْحِفْظِ إِلَى الْيَوْمِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ هذَا الشَّهْرِ. ثُمَّ يَذْبَحُهُ كُلُّ جُمْهُورِ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ فِي الْعَشِيَّةِ. (خروج 12: 6)

بعد ذلك الفصح الأوّل في زمن النبيّ موسى، كان اليهود يقدِّمون ذبائحهم من حملان الفصح في الرابع عشر من نيسان من كلِّ عام. نُضيف ‘حِفظَ الحملان’ وتقدمة ذبائحهم إلى لوائح التوراة في الجدول الزمنيّ لهذا الأسبوع. في النصف السفليّ من الجدول الزمنيّ، نُضيف أنشطة النبيّ في اليوم الثاني من الأسبوع – تطهير الهيكل واختياره كحمل الله للفصح.

أنشطة النبيّ عيسى المسيح (عليه السلام) يوم الاثنين – اليوم الثاني – بمقارنتها بما جاء في اللوائح في التوراة
أنشطة النبيّ عيسى المسيح (عليه السلام) يوم الاثنين – اليوم الثاني – بمقارنتها بما جاء في اللوائح في التوراة

عندما دخل النبيّ عيسى المسيح (عليه السلام) الهيكل وطهّره، كان لهذا أيضًا تأثيرٌ على الصعيد الإنساني. يتابع الإنجيل قائلاً:

وَسَمِعَ كِبارُ الكَهَنَةِ وَمُعَلِّمُو الشَّرِيعَةِ بِما حَدَثَ، فَبَدَأوا يَبحَثُونَ عَنْ طَرِيقَةٍ يَقتُلُونَهُ بِها. لَكِنَّهُمْ كانُوا يَخافُونَ مِنْهُ لأنَّ تَعلِيمَهُ كانَ يُدهِشُ الجَمِيعَ. (مرقس 11: 18)

عندما قام المسيح بتطهير الهيكل، أصبح مستَهدَفًا من القادة اليهود لكي يُقتَل. نتابع تاليًا كيف تآلفت مؤامرات السلطات وأفعال النبي ولوائح التوراة معًا ونحن ننظر إلى أحداث اليومين الثالث والرابع.