ما اللغات التي دُوِّنَت بها الكُتُب المقدَّسة؟

     كلمَة Bible (الكتاب المقدَّس) تعني حرفيًّا ‘كُتُب’.  نحن نراه اليوم ككتابٍ واحدٍ، وغالبًا ما نشير إليه باعتباره ‘كتاب’.  وهذا هو السبب الذي جعل القرآن الكريم يسمّيه ‘الكتاب’.  لكنَّه في الحقيقة عبارة عن مجموعة من الكتب التي كتبها أكثر من 40 نبيًّا عاشوا خلال فترةٍ زمنيَّة تجاوزت 1600 سنة.  كانت خلفيّات هؤلاء الأنبياء مختلفة جدًّا.  كان دانيال (الذي يوجد قبره في إيران العصر الحديث) رئيس وزراء في الإمبراطوريّة البابليّة (العراق) والإمبراطوريّة الفارسيّة (إيران).  وكان نحميا ساقي الإمبراطور الفارسيّ أرتحشستا.  وكان حزقيال كاهنًا.  كان داود ملك مملكة إسرائيل القديمة كما كان ابنه سليمان، وهلمَّ جرَّا.  وبالتالي، يمكنكم في الحقيقة اعتبار الكتاب المقدَّس (أو الكتاب) أشبه ما يكون بمكتبةٍ في مجلَّدٍ واحدٍ يحتوي على 66 كتابًا.

     لمساعدتنا على ‘رؤية’ الأنبياء وكتبهم عبر التاريخ بصورةٍ أفضل، قمت بوضع بعضهم (وليس كلّهم، بسبب عدم وجود مساحة كافية) في جدولٍ زمنيّ تاريخيّ.  إنَّ ما يبرز هنا هو الفترة التاريخيّة الطويلة جدًّا من تاريخ البشريّة التي يغطّيها هذا الجدول الزمنيّ.  إنَّ العلامات (أو الوحدات) الزمنيّة في هذا الجدول، تُقاسُ بالقرون (بمئات السنين)!  تبيِّن الأشرطة الأفقيّة الخضراء مدى السنوات التي عاشها ذلك النبيّ .  يمكنكم أن تروا أنَّ إبراهيم وموسى قد عاشا سنينَ عديدة!

أنبياء الكتاب المقدّس في الجدول الزمنيّ – عندما كان هؤلاء الأنبياء متواجدين في تاريخ البشريّة
أنبياء الكتاب المقدّس في الجدول الزمنيّ – عندما كان هؤلاء الأنبياء متواجدين في تاريخ البشريّة

     ولأنَّ هؤلاء الأنبياء عاشوا في فتراتٍ زمنيّةٍ مختلفة وفي بلادٍ (أو إمبراطوريّات) مختلفةٍ، وفي مستوياتٍ اجتماعيّةٍ مختلفةٍ (أيّ أنَّ بعضهم كان يعيش مع الحكّام وكان الآخرون يعيشون مع الفلاّحين)، كانت اللغات المستخدَمَة تختلف فيما بينها.  كانت التوراة (كُتُب موسى – عليه السلام) مكتوبة في الأصل باللغة العبريّة.  وكانت أسفار داود (عليه السلام) وسليمان (عليه السلام) في الزبور مكتوبة كذلك باللغة العبريَّة.  وكانت أسفارٌ أخرى في الزبور (جزءٌ من سفر دانيال وسفر نحميا – عليهما السلام) مكتوبة في الأصل باللغة الآراميّة.  وقد يكون النبيّ عيسى (عليه السلام) قد تحدَّث باللغة الآراميّة وربّما بالعبريّة.  وكانت كُتُب الإنجيل (وهي لا تظهر في الجدول الزمنيّ) مكتوبة في الأصل باللغة اليونانيّة.

     إنَّ الأمر الأكثر إثارةً للاهتمام بالنسبة إلينا هو أنَّ هذه اللغات الأصليّة بقيَت محفوظة ويمكن الوصول إليها، وهي حتّى مستخدَمَة إلى يومنا هذا.  لمجرَّد كون هذه اللغات ليست أوروبيَّة، فهي غير مُستَخدَمة مِن قِبَل الغربيّين، وبالتالي لا تحظى بالاهتمام الذي تحظى به اللغة الإنكليزيّة.  يمكنكم البحث عن التوراة باللغة العبريَّة في الإنترنت من خلال النقر هنا.  سوف تلاحظون أنَّ اتّجاه الكتابة هو من اليمين إلى اليسار كاللغة العربيّة.  يمكنكم رؤية صلاة عيسى أو سماعها باللغة الآراميّة الأصليَّة هنا.  يمكنكم أيضًا مشاهدة النصّ اليوناني الأصليّ للأناجيل هنا.  في الواقع، قام علماء اللاهوت بترجمة أسفار الكتاب المقدَّس من هذه النصوص الأصليّة إلى لغات العصر الحديث، مثل الإنكليزيّة والفرنسيّة والتايلنديّة وغيرها، على غرار ما قام به العلماء من ترجمة للقرآن الكريم من اللغة العربيّة إلى العديد من لغات يومنا الحاضر.