عيسى (عليه السلام) يمنح "الماء الحي"

عرفنا من قبل كيف أن المسيح عيسى (عليه السلام) علَّم عن الطريقة التي ينبغي أن نعامل بها من نعتبرهم أعداء لنا.  في عالمنا اليوم نرى صراعات بين سنة وشيعة، مؤيدي الأسد ومعارضيه في سوريا، فلسطينيين وإسرائيليين، في العراق…أوكرانيا – مهما كانت الدولة التي قد تجد نفسك فيها فعلى الأرجح أنك ستجد صراعاً بين مجموعات مختلفة تكره وتقتل بعضها البعض، وهو ما حوَّل عالمنا اليوم إلى وضع مأساوي. أما المسيح عيسى (عليه السلام) فهو يعلَّم في هذا المثل أن دخولنا الجنة يتوقف على كيفية معاملتنا لأعدائنا! ينبغي أن نراعي هذا الأمر جيداً إذا أردنا دخول الجنة.

ولكن من السهل أن نعلم شيئاً ونطبق العكس؛ فكثير من الأئمة والمعلمين في الأديان الأخرى يعلمون شيئاً ولكن حياتهم العملية مختلفة. ماذا عن النبي المسيح عيسى (عليه السلام)؟ ذات مرة تقابل مع امرأة سامرية. (تذكر أنه في عصره كان بين اليهود والسامريين عداوة تشبه العداوة القائمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في عصرنا هذا). إليك هذه المقابلة كما يسجلها الإنجيل.

المسيح يتحدث مع امرأة سامرية

1  وَسَمِعَ الْفَرِّيسِيُّونَ أَنَّ عِيسَى كَانَ يَجْذِبُ إِلَيْهِ تَلامِيذَ أَكْثَرَ مِنْ يَحْيَى وَيُغَطِّسُهُمْ. 2 مَعَ أَنَّ عِيسَى نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ يُغَطِّسُ بَلْ تَلامِيذُهُ. 3 فَلَمَّا عَلِمَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ، تَرَكَ مِنْطَقَةَ يَهُوذَا وَرَجَعَ إِلَى الْجَلِيلِ.

4 وَكَانَ لا بُدَّ لَهُ أَنْ يَمُرَّ فِي السَّامِرَةِ. 5 فَوَصَلَ إِلَى مَدِينَةٍ فِي السَّامِرَةِ اسْمُهَا سُوكَارُ، بِالْقُرْبِ مِنْ قِطْعَةِ الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَاهَا يَعْقُوبُ لابْنِهِ يُوسِفَ، 6 وَفِيهَا بِئْرُ يَعْقُوبَ. وَكَانَ عِيسَى قَدْ تَعِبَ مِنَ السَّفَرِ، فَجَلَسَ كَمَا هُوَ عِنْدَ الْبِئْرِ. وَكَانَ الْوَقْتُ حَوَالَيِ الظُّهْرِ.

7 وَجَاءَتِ امْرَأَةٌ سَامِرِيَّةٌ إِلَى الْبِئْرِ لِتَأْخُذَ مَاءً. فَقَالَ لَهَا عِيسَى: “اِسْقِينِي.” 8 وَكَانَ تَلامِيذُهُ قَدْ ذَهَبُوا إِلَى الْمَدِينَةِ لِيَشْتَرُوا طَعَامًا.

9 فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ السَّامِرِيَّةُ لَهُ: “أَنْتَ يَهُودِيٌّ وَأَنَا سَامِرِيَّةٌ، فَكَيْفَ تَطْلُبُ مِنِّي أَنْ أَسْقِيَكَ؟” لأَنَّ الْيَهُودَ لا يَتَعَامَلُونَ مَعَ السَّامِرِيِّينَ.

10 أَجَابَهَا عِيسَى: “لَوْ عَرَفْتِ عَطِيَّةَ اللهِ، وَمَنْ هُوَ الَّذِي يَقُولُ لَكِ: اِسْقِينِي، لَطَلَبْتِ أَنْتِ مِنْهُ فَيُعْطِيكِ مَاءً حَيًّا.”

11 قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: “وَلَكِنْ يَا سَيِّدُ! لَيْسَ مَعَكَ دَلْوٌ، وَالْبِئْرُ عَمِيقَةٌ، فَمِنْ أَيْنَ تَأْتِي بِالْمَاءِ الْحَيِّ؟ 12 أَبُونَا يَعْقُوبُ أَعْطَانَا هَذِهِ الْبِئْرَ، وَشَرِبَ مِنْهَا هُوَ وَأَوْلادُهُ وَغَنَمُهُ، فَهَلْ أَنْتَ أَعْظَمُ مِنْ يَعْقُوبَ؟”

13 أَجَابَهَا عِيسَى: “كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ يَعْطَشُ مَرَّةً أُخْرَى، 41 أَمَّا مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا، فَلَنْ يَعْطَشَ أَبَدًا. بَلِ الْمَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ لَهُ يَصِيرُ فِي دَاخِلِهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَتَدَفَّقُ وَيُعْطِي حَيَاةَ الْخُلُودِ.”

15 قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: “يَا سَيِّدُ، أَعْطِنِي هَذَا الْمَاءَ لِكَيْ لا أَعْطَشَ وَلا أَعْودَ إِلَى هُنَا لآخُذَ مَاءً.” قَالَ لَهَا:

16 “اِذْهَبِي وَنَادِي زَوْجَكِ وَتَعَالَيْ.”

17 أَجَابَتِ الْمَرْأَةُ: “لَيْسَ لِي زَوْجٌ.”

قَالَ لَهَا عِيسَى: “أَنْتِ عَلَى حَقٍّ لأَنَّكِ قُلْتِ إِنَّهُ لَيْسَ لَكِ زَوْجٌ، 18 فَقَدْ كَانَ لَكِ خَمْسَةُ أَزْوَاجٍ، وَالرَّجُلُ الَّذِي تَعِيشِينَ مَعَهُ الآنَ لَيْسَ زَوْجَكِ. أَنْتِ صَدَقْتِ فِي هَذَا.”

91 قَالَتِ الْمَرْأَةُ: “يَا سَيِّدُ، أَعْتَقِدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ! 20 آبَاؤُنَا عَبَدُوا اللهَ فِي هَذَا الْجَبَلِ، وَأَنْتُمُ الْيَهُودُ تَقُولُونَ إِنَّ الْمَكَانَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ نَعْبُدَ فِيهِ هُوَ الْقُدْسُ.”

21 قَالَ لَهَا عِيسَى: “صَدِّقِينِي يَا امْرَأَةُ، يَحِينُ وَقْتٌ فِيهِ تَعْبُدُونَ الأَبَ لَكِنْ لا فِي هَذَا الْجَبَلِ وَلا فِي الْقُدْسِ. 22 أَنْتُمْ لا تَعْرِفُونَ الَّذِي تَعْبُدُونَهُ، وَنَحْنُ نَعْرِفُ الَّذِي نَعْبُدُهُ، لأَنَّ الْمُنْقِذَ يَأْتِي مِنْ عِنْدِنَا. 23 وَيَحِينُ وَقْتٌ، بَلْ حَانَ الْوَقْتُ الَّذِي فِيهِ الْعَابِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ يَعْبُدُونَ الأَبَ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ. فَالأَبُ يُرِيدُ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْعَابِدِينَ. 24 اللهُ رُوحٌ، فَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَعْبُدُهُ أَنْ يَعْبُدَهُ بِالرُّوحِ وَبِالْحَقِّ.”

25 قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: “أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ الْمَسِيحَ سَيَجِيءُ. وَمَتَى جَاءَ يَشْرَحُ لَنَا كُلَّ شَيْءٍ.”

26 أَجَابَهَا عِيسَى: “أَنَا هُوَ، أَنَا الَّذِي أُكَلِّمُكِ.”

27 وَعِنْدَ ذَلِكَ، وَصَلَ التَّلامِيذُ، فَاسْتَغْرَبُوا لأَنَّهُ كَانُ يُكَلِّمُ امْرَأَةً. وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ: “مَاذَا تُرِيدُ مِنْهَا؟” أَوْ “لِمَاذَا تَتَكَلَّمُ مَعَهَا؟”

28 فَتَرَكَتِ الْمَرْأَةُ جَرَّتَهَا وَرَجَعَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَقَالَتْ لِلنَّاسِ: 92 “تَعَالَوْا وَانْظُرُوا رَجُلا قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ! هَلْ يَا تُرَى هُوَ الْمَسِيحُ؟” 30 فَخَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ، وَجَاءُوا إِلَى عِيسَى.

31 وَفِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ كَانَ التَّلامِيذُ يَتَرَجُّونَهُ قَائِلِينَ: “يَا مُعَلِّمُ، كُلْ.”

32 فَقَالَ لَهُمْ: “أَنَا لِي طَعَامٌ آكُلُهُ لا تَعْرِفُونَهُ أَنْتُمْ.”

33 فَأَخَذَ التَّلامِيذُ يَتَسَاءَلُونَ: “هَلْ جَاءَهُ أَحَدٌ بِالطَّعَامِ؟”

34 فَقَالَ لَهُمْ عِيسَى: “طَعَامِي هَوَ أنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أرْسَلَنِي، وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ. 53 عِنْدَكُمْ مَثَلٌ يَقُولُ: بَعْدَ أَرْبَعَةِ شُهُورٍ يَجِيءُ الْحَصَادُ، وَلَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: اِفْتَحُوا عُيُونَكُمْ وَانْظُرُوا الْحُقُولَ، إِنَّهَا نَضَجَتْ وَحَانَ حَصَادُهَا. 36 وَبَدَأَ الْحَاصِدُ يَأْخُذُ أُجْرَتَهُ وَيَجْمَعُ الْمَحْصُولَ لِحَيَاةِ الْخُلُودِ، فَيفْرَحُ الزَّارِعُ وَالْحَاصِدُ مَعًا. 37 وَيَصْدُقُ الْمَثَلُ: وَاحِدٌ يَزْرَعُ وَآخَرُ يَحْصُدُ. 38 أَنَا أَرْسَلْتُكُمْ لِتَحْصُدُوا مَا لَمْ تَتْعَبُوا فِيهِ. غَيْرُكُمْ تَعِبُوا، وَأَنْتُمْ تَنْتَفِعُونَ مِنْ ثِمَارِ تَعَبِهِمْ.”

39 فَآمَنَ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ السَّامِرِيِّينَ فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ، لأَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ تَشْهَدُ وَتَقُولُ: “قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ.” 40 فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهِ السَّامِرِيُّونَ، دَعَوْهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُمْ، فَأَقَامَ هُنَاكَ يَوْمَيْنِ. 14 فَآمَنَ بِهِ عَدَدٌ أَكْثَرُ لَمَّا سَمِعُوا كَلامَهُ.

42 وَقَالُوا لِلمَرْأَةِ: “نَحْنُ نُؤْمِنُ، لا لأَنَّكِ أَخْبَرْتِنَا، بَلْ لأَنَّنَا سَمِعْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا، وَعَرَفْنَا أَنَّهُ هُوَ حَقًّا مُنْقِذُ الْعَالَمِ.” (يوحنا 4: 1-42)

لاحظ كيف أن المرأة السامرية اندهشت من  مبادرة المسيح عيسى (عليه السلام) ببدء الكلام معها؛ نظراً للكراهية الكبيرة التي كانت موجودة بين اليهود والسامريين في ذلك الوقت. بادرها عيسى (عليه السلام) بأن طلب منها بعض الماء التي كانت ترفعه من البئر. وقد فعل ذلك هذا لسببين؛ أولهما أنه كان عطشان وأراد أن يشرب. ولكن (لأنه النبي) عرف أيضاً أن المرأة كان لديها نوع مختلف تماماً من العطش. كانت عطشى إلى الفرح والرضا في حياتها. لقد ظنت هذه المرأة أنها تستطيع إرواء

هذا العطش عن طريق إقامة علاقات غير شرعية مع الرجال. ولهذا، فقد ارتبطت بالعديد من الرجال بل إنها أثناء حديثها مع النبي كانت تعيش مع رجل ليس بزوجها. نظر إليها المجتمع بصفتها امرأة منحرفة. ولعل هذا هو السبب في أنها ذهبت منفردة لجلب المياه في منتصف النهار حيث إن النساء الأخريات في القرية لم يرغبن أن تصاحبهن عند خروجهن إلى البئر في فترة الصباح والجو مازال لطيفاً. كان لدى هذه المرأة علاقات متعددة بالرجال وتسبب هذا العار في إبعادها عن نساء القرية.

رأينا في الزابور كيف يصف الأنبياء الخطية باعتبارها نتيجة لعطش عميق في حياتهم – وهو عطش يجب أن يرتوي. واليوم كثيرون، بغض النظر عن دياناتهم، يعيشون حياة مليئة بالذنوب والخطايا بسبب هذا العطش.

ولكن النبي عيسى المسيح (عليه السلام) لم يتجنب هذه المرأة الخاطئة وإنما أخبرها بأنه يستطيع أن يعطيها “الماء الحي” الذي سيروي عطشها. غير أنه لم يكن يتحدث عن ماء مادي (الذي مهما شربت منه سيعاودك العطش مرة أخرى) وإنما قصد تغييراً لقلبها، تغييراً من الداخل. إن أنبياء الزابور تنبأوا بمجيئ عهد القلب الجديد هذا. قدم المسيح عيسى (عليه السلام) هذا العهد الجديد لقلب جديد “يفيض حياة أبدية.”

الإيمان – الاعتراف بالحق

ولكن تقديم “الماء الحي” وضع المرأة في مأزق إذ عندما طلب منها عيسى أن تحضر زوجها، فقد تعمد أن يجعلها تقر بذنبها – أي تعترف به. وهذا أمر نتجنبه بأي ثمن! نحن نفضل أن نخفي ذنوبنا على أمل ألا يراها أحد. وأحياناً نكسو أخطاءنا بالمنطق أو نختلق الأعذار. هذا ما فعله آدم وحواء في الجنة ومازلنا اليوم نفضل أن نخبئ خطايانا أو نلتمس لها الأعذار. ولكننا إذا أردنا نوال رحمة الله المانحة “حياة الخلود” علينا أن نكون صادقين ونقر بذنوبنا لأن الإنجيل يعدنا:

“إِنِ اعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا، فَهُوَ أَمِينٌ وَيُمْكِنُنَا أَنْ نَتَّكِلَ عَلَيْهِ لِيَغْفِرَ لَنَا ذُنُوبَنَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ.” (1يوحنا 1: 9)

لهذا السبب فعندما قال المسيح عيسى (عليه السلام) للمرأة السامرية:

“اللهُ رُوحٌ، فَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَعْبُدُهُ أَنْ يَعْبُدَهُ بِالرُّوحِ وَبِالْحَقِّ…”

يقصد بقوله “أن يعبده….بالحق” أن نكون صادقين عن أنفسنا ولا نحاول إخفاء أخطائنا أو التماس الأعذار لأنفسنا. والخبر العظيم أن الله يريد ولن يرفض هذا النوع من العابدين الذين يأتون بهذا النوع من الصدق.

ولكنها وجدت صعوبة في الاعتراف بذنبها. ومن الأساليب الشائعة في إخفاء شعورنا بالخزي أن نحول موضوع الخطية إلى مجادلة دينية. واليوم يحفل عالمنا بجدالات دينية. في ذلك الوقت كان بين اليهود والسامريين جدال ديني حول المكان الصحيح الذي يجب أن تمارس فيه العبادة. آمن اليهود بأن العبادة يجب أن تمارس في القدس بينما تمسك السامريون بأنها يجب أن تمارس في جبل يقع نحو الشمال اسمه جبل جرزيم. كانت المرأة بتحويلها الموضوع إلى مناظرة دينية تأمل أن تشتت انتباه عيسى عن خطيتها. الآن بإمكانها إخفاء خطيتها خلف هذا الجدل الديني.

كم من السهل والطبيعي أن نفعل الأمر نفسه – خصوصاً إذا كنا متدينيين. عندئذ نستطيع الحكم على الآخرين بأنهم مخطئون وأننا على صواب – متجاهلين حاجتنا إلى الاعتراف بذنوبنا وخطايانا.

غير أن عيسى المسيح (عليه السلام) لم يدخل معها هذا الجدل بل أصر بأن مكان العبادة ليس مهماً بقدر الصدق مع نفسها عندما تتعبد. يمكنها أن تمثل أمام الله في أي مكان (فهو روح)، ولكنها تحتاج أن تقترب إليه صادقة مع نفسها حتى تستطيع نوال “الماء الحي”

الآن، عليها اتخاذ قرار مهم: يمكنها مواصلة الاختباء خلف جدل ديني أو ربما الانصراف. ولكنها اختارت أخيراً الاعتراف بذنبها لدرجة أنها عادت إلى القرية لتخبر الآخرين كيف أن هذا النبي عرفها وما فعلته. لم تعد تخفي شيئاً. وعندما فعلت هذا صارت “مؤمنة”. كانت قبل ذلك امرأة “متدينة” مثل كثيرين منا، ولكنها الآن أصبحت وكثيرون من أهل قريتها “مؤمنين”.

ولكي يصير الإنسان مؤمناً فلا تكفيه القناعة العقلية بصحة معتقد ما – رغم أهمية ذلك، وإنما يحتاج إلى تصديق وعد الرحمة الإلهي فلا يحتاج إلى إخفاء خطيته. هذا ما فعله النبي إبراهيم (عليه السلام) منذ زمن طويل لنوال التبرير – لقد صدق وعداً.

هل تبرر خطيتك أو تخفيها؟ هل تخفيها تحت غطاء شعائر دينية أو جدال ديني؟ أم أنك تعترف بخطيتك؟ لماذا لا تأتي أمام الله خالقك وتعترف بصدق بكل خطية تجعلك تشعر بالذنب والخزي؟ عندئذ تستطيع أن تفرح بكونه “يريد” عبادتك وسيطهرك من كل شر. بالتأكيد نحتاج إلى مزيد من الإنجيل لنفهم كيف سنعيش هذا وكيف ينبغي أن نعيش. نرى من المحادثة أن فهم هذه المرأة لطبيعة النبي عيسى (عليه السلام) باعتباره “المسيا” (المسيح) كان مهماً وبعد أن مكث عيسى (عليه السلام) وعلمهم لمدة يومين فهموا أنه “منقذ العالم”. لعلنا لا نستوعب تماماً معنى هذا كله، ولكن كما أعد النبي يحيى (عليه السلام) الناس من قبل لكي يفهموا، فإن فهمنا لخطايانا سيعدنا لقبول الرحمة من الله. وهذه بحق خطوة على السراط المستقيم.

“اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي أَنَا الْخَاطِئَ.”