المسيح يُعلِن عن نفسه – من خلال تعليمه بسلطان

بدأ عيسى المسيح (عليه السلام) بعد أن جُرِّب مِنْ قِبَل الشيطان خدمته كنبيٍّ بتعاليم فريدةٍ من نوعها. وقد ظهر هذا بشكلٍ خاصّ في ما يُسمّى الآن موعظته على الجبل المسجَّلة في الإنجيل. يمكنك أن تقرأ الموعظة على الجبل كاملة هنا. سوف أقوم بتلخيص بعض النقاط الرئيسة، وبعد ذلك نجد الصلة المذهلة بما تنبّأ به النبيّ موسى في التوراة. علَّم عيسى المسيح (عليه السلام) ما يلي:

الغَضَب

21 «تَعرِفُونَ أنَّهُ قِيلَ لِآبائِكُمْ: ‹لا تَقتُلْ.  وَكُلُّ مَنْ يَقتُلْ يَستَحِقُّ المُحاكَمَةَ.› 22 أمّا أنا فَأقُولُ لَكُمْ إنَّ مَنْ يَغضَبُ مِنْ شَخصٍ آخَرَ فَإنَّهُ يَستَحِقُّ المُحاكَمَةَ، وَمَنْ يَشتِمُ شَخصاً آخَرَ يَنبَغِي أنْ يَقِفَ أمامَ مَجلِسِ القَضاءِ. وَكُلُّ مَنْ يَقُولُ لِشَخصٍ آخَرَ: ‹أيُّها الغَبِيُّ› يَستَحِقُّ الجَحِيمَ.

23 «لِذَلِكَ إنْ كُنتَ تُقَدِّمُ تَقدِمَةً عَلَى المَذْبَحِ، وَهُناكَ تَذَكَّرْتَ أنَّ شَخصاً آخَرَ لَهُ شَيءٌ عَلَيكَ، 24 فَاترُكْ تَقدِمَتَكَ هُناكَ أمامَ المَذْبَحِ، وَاذْهَبْ وَاصْطَلِحْ مَعَ ذَلِكَ الشَّخصِ أوَّلاً، ثُمَّ ارجِعْ وَقَدِّمْ تَقدِمَتَكَ.

25 «سالِمْ خَصمَكَ سَرِيعاً، بَينَما تَمشِي مَعَهُ فِي الطَّرِيقِ إلَى المَحكَمَةِ. وَإلّا فَإنَّهُ سَيُسَلِّمُكَ إلَى القاضِي، وَالقاضِي سَيُسَلِّمُكَ إلَى السَّجّانِ فَيُلقِي بِكَ إلَى السِّجْنِ. 26 أقولُ الحَقَّ لَكَ، إنَّكَ لَنْ تَخرُجَ مِنْ هُناكَ إلَىْ أنْ تَسُدَّ آخِرَ فِلْسٍ عَلَيكَ.

الزِّنَى

27 «سَمِعْتُمْ أنَّهُ قِيلَ: ‹لاتَزْنِ.›  28 أمّا أنا فَأقُولُ لَكُمْ: إنَّ كُلَّ مَنْ نَظَرَ إلَى امْرأةٍ لِيَشتَهيَها، فَقَدْ زَنَى بِها فِي قَلبِهِ. 29 لِذَلِكَ إنْ كانَتْ عَينُكَ اليُمنَى تَدفَعُكَ إلَى الخَطِيَّةِ، فَاقلَعْها وَألقِها بَعِيداً عَنْكَ. فَالأفضَلُ أنْ تَفقِدَ عُضْواً واحِداً مِنْ جِسْمِكَ، مِنْ أنْ يُطرَحَ جِسْمُكَ كُلُّهُ إلَى جَهَنَّمَ. 30 وَإنْ كانَتْ يَدُكَ اليُمنَى تَدفَعُكَ إلَى الخَطِيَّةِ، فَاقطَعْها وَألقِها بَعِيداً عَنْكَ. فَالأفضَلُ أنْ تَفقِدَ عُضْواً واحِداً مِنْ جِسْمِكَ، مِنْ أنْ يُطرَحَ جِسْمُكَ كُلُّهُ إلَى جَهَنَّمَ.

الطَّلاق

31 «قِيلَ أيضاً: ‹إذا طَلَّقَ أحَدٌ زَوجَتَهُ، فَليُعطِها وَثِيقَةً تُثبِتُ ذَلِكَ.›  32 أمّا أنا فَأقُولُ لَكُمْ إنَّ كُلَّ مَنْ يُطَلِّقُ زَوجَتَهُ، إلّا بِسَبَبِ الزِّنَى، فَإنَّهُ يُعَرِّضُها لارْتِكابِ الزِّنَى. وَمَنْ يَتَزَوَّجُ امْرأةً مُطَلَّقَةً، فَإنَّهُ يَزنِي.

القَسَم

33 «سَمِعْتُمْ أنَّهُ قِيلَ أيضاً لِآبائِكُمْ: ‹لا تَحلِفْ بِالكَذِبِ، بَلْ أوفِ بِما أقسَمْتَ بِأنْ تَفعَلَهُ لِلرَّبِّ.›  34 أمّا أنا فَأقُولُ لَكُمْ: لا تَحلِفُوا مُطلَقاً. 35 لا تَحلِفُوا لا بِالسَّماءِ لِأنَّها عَرشُ اللهِ، وَلا بِالأرْضِ لِأنَّها مَسنَدُ قَدَميهِ،  وَلا بِمَدِينَةِ القُدسِ لِأنَّها مَدِينَةُ المَلِكِ العَظِيمِ. 36 لا تَحلِفْ بِرَأسِكَ، لِأنَّكَ لا تَستَطِيعُ أنْ تَجعَلَ شَعرَةً مِنْهُ سَوداءَ أوْ بَيضاءَ. 37 فَإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَقُولُوا ‹نَعَمْ،› فَقُولُوا ‹نَعَمْ.› وَإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَقُولُوا ‹لا،› فَقُولُوا ‹لا.› وَكُلُّ ما يَزِيدُ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّيرِ. 

مُقاوَمَةُ الشَّرّ

38 «سَمِعْتُمْ أنَّهُ قِيلَ: ‹العَينُ بِالعَينِ، وَالسِّنُّ بِالسِّنِّ.›  39 أمّا أنا فَأقُولُ: لا تُقاوِمُوا الشَّرَّ. بَلْ إنْ لَطَمَكَ أحَدٌ عَلَى خَدِّكَ الأيمَنِ، فَقَدِّمْ لَهُ الخَدَّ الآخَرَ أيضاً. 40 وَإنْ أرادَ أحَدٌ أنْ يُحاكِمَكَ لِيَأخُذَ قَمِيصَكَ، فَدَعْهُ يَأخُذُ مِعطَفَكَ أيضاً. 41 وَإنْ أجبَرَكَ أحَدٌ عَلَى السَّيرِ مَعَهُ مِيلاً واحِداً، فَامشِ مَعَهُ مِيلَينِ. 42 وَإنْ طَلَبَ مِنْكَ أحَدٌ شَيئاً، فَأعطِهِ إيّاهُ. وَلا تَرفُضْ إقراضَ مَنْ يَطلُبُ الاقتِراضَ مِنْكَ.

مَحَبَّةُ الجَمِيع

43 «سَمِعْتُمْ أنَّهُ قِيلَ: ‹أحبِبْ صاحِبَكَ، وَأبغُضْ عَدُوَّكَ.›  44 أمّا أنا فَأقُولُ لَكُمْ: أحِبُّوا أعداءَكُمْ، وَصَلُّوا مِنْ أجلِ الَّذِينَ يَضْطَهِدُونَكُمْ، 45 فَتَكُونُوا بِذَلِكَ أبناءَ أبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّماءِ. لِأنَّ اللهَ يَجعَلُ الشَّمْسَ تُشْرِقُ عَلَى الخُطاةِ وَالصّالِحِينَ، وَيُرسِلُ المَطَرَ إلَى الأبرارِ وَالأشْرارِ. 46 فَإنْ أحبَبْتُمْ مَنْ يُحِبُّونَكُمْ فَقَط، فَأيَّةَ مُكافَئَةٍ تَستَحِقُّونَ؟ أفَلا يَفْعَلُ جامِعُو الضَّرائِبِ ذَلِكَ أيضاً؟ 47 وَإنْ كُنْتُمْ تُحَيُّونَ إخْوَتَكُمْ فَقَطْ، فَما الَّذِي يُمَيِّزُكُمْ عَنِ الآخَرِينَ؟ أفَلا يَفعَلُ حَتَّى عابِدُو الأوثانِ ذَلِكَ أيضاً؟ 48 لِذَلِكَ كُونُوا كامِلِينَ كَما أنَّ أباكُمُ السَّماوِيَّ كامِلٌ.

 

المسيح والعظة على الجبل

يمكنك أن ترى أنَّ عيسى المسيح (عليه السلام) قد علَّم مستخدمًا هذه الصيغة ’’سمعتُم أنّه قيلَ… أمّا أنا فأقولُ لكم…‘‘. في تركيبة الجملة هذه، هو عادةً أوَّل ما يستشهد بآيةٍ من التوراة، ثمّ يوسِّع نطاق الوصيَّة لتشمل الدوافع والأفكار والكلمات، إلى درجةٍ تبعثُ على الذهول. علَّمَ عيسى المسيح من خلال أخذ وصايا النبيّ موسى (عليه السلام) الصارمة، وجعل اتِّباعها حتَّى أكثر صعوبةً بكثيرٍ.

ولكن ما هو لافتٌ للنظر أيضًا هو السبب الذي يجعله يوسِّع وصايا التوراة. إنّه يفعل ذلك مستندًا إلى سلطانه هو. فهو يقول ببساطة ’أمّا أنا فأقولُ لكم…‘ وبذلك يزيد من مجال الوصيَّة. وهذا أحد الأمور التي كانت فريدة للغاية بشأن عيسى المسيح (عليه السلام). كما جاء في الإنجيل عندما انتهى من هذه العِظة:

فَلَمَّا أَكْمَلَ يَسُوعُ هذِهِ الأَقْوَالَ بُهِتَتِ الْجُمُوعُ مِنْ تَعْلِيمِهِ، لأَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ كَمَنْ لَهُ سُلْطَانٌ وَلَيْسَ كَالْكَتَبَةِ. (متى 7: 28-29)

بالفعل، علَّم عيسى المسيح (عليه السلام) كمَن له سلطانٌ عظيم. كان معظم الأنبياء رُسُلاً فقط ينقلون رسالةً من الله، ولكن كان الوضعُ مختلفًا هنا. لماذا تمكَّن عيسى المسيح من القيام بذلك؟ حيث أنَّ اسم ’المسيح‘ الذي نراه هنا كان لقبًا أُعطيَ في الزبور لشخصٍ آتٍ، فقد كان لديه سلطانٌ عظيمٌ. يصف المزمور 2 في الزبور حيث أُعطيَ لقبُ ’المسيحِ‘ للمرَّة الأولى، الله وهو يُكلِّم المسيح بالطريقة التالية:

اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ، وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكًا لَكَ. (مزمور 2: 8)

أُعطيَ المسيح سلطانًا على الأُممِ، حتّى أقاصي الأرض. إذًا، كان عيسى باعتباره المسيح يملك سلطانًا ليعلِّم على النحو الذي فعله.

النبيُّ والموعظة على

الجبل في الواقع، كما رأينا هنا، كان النبيّ موسى (عليه السلام) قد تنبّأ في التوراة بمجيء ’النبيّ‘ الذي سيُشتَهَر بطريقة تعليمه. وقد كتبَ موسى:

أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلاَمِي فِي فَمِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ. وَيَكُونُ أَنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي لاَ يَسْمَعُ لِكَلاَمِي الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ بِاسْمِي أَنَا أُطَالِبُهُ. (تثنية 18: 18-19)

في طريقة تعليمه هذه، كان عيسى يمارس سلطته بوصفه المسيح، وكان يحقِّق نبوءة موسى عن النبيّ الذي سيعلِّم بسلطان عظيمٍ. كان هو في آنٍ معًا، المسيح و النبيّ.

أنتَ و أنا والموعظة على الجبل

إذا ما درستَ أو تأمَّلْتَ بعنايةٍ هذه الموعظة على الجبل لترى كيف ينبغي أن تعيش، فإنّك ربّما ستشعر بالحيرة. كيف يمكن لأحدٍ أن يطبِّق هذا النوع من الوصايا التي تكشف قلوبنا ودوافعنا؟ ما كان قصدُ عيسى المسيح (عليه السلام) من

.لقاء هذه العِظة

 يمكننا أن نعرف الجواب من جملته الختاميَّة. فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ. (متى 5: 48)

لاحظوا أنَّ هذا كان وصيَّةً وليس اقتراحًا. فمطلبه هو أن نكون كاملين؛ لماذا؟ لأنّ الله هو كاملٌ، وإذا أردنا أن نكون معه في الجنّة، فلا شيء أقلُّ من الكمال سيكون مقبولاً. نحن نعتقد في أحيانٍ كثيرةٍ بأنّه ربّما بمجرَّد أن تكون الحسنات أكثر من السيِّئات – فإنَّ ذلك سيكون كافيًا. ولكن إن كان ذلك هو الحال، وسمح الله لنا بدخول الجنّة، فلسوف ندمِّر كمالها ونحوِّله إلى الفوضى التي لدينا في هذا العالم. إنّ شهوتنا وجشعنا وغضبنا هم الذين يدمِّرون حياتنا هنا اليوم. إذا ذهبنا إلى الجنّة ونحن لا نزال نتمسَّك بهذه الشهوة وهذا الجشع والغضب، فحينها ستصبح تلك الجنّة بسرعةٍ مثل هذا العالم – تحفل بالمشاكل التي تسبَّبنا بها. في الواقع، إنَّ معظم تعاليم عيسى المسيح (عليه السلام) تركِّز على داخل قلوبنا بدلاً من التركيز على الشكليّات الخارجيَّة. فكِّر في كيفيّة تركيزه في تعليمٍ آخر على أعماق قلوبنا. ثُمَّ قَالَ: ’’إِنَّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ ذلِكَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ.

لأَنَّهُ مِنَ الدَّاخِلِ، مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ، تَخْرُجُ الأَفْكَارُ الشِّرِّيرَةُ: زِنىً، فِسْقٌ، قَتْلٌ، سِرْقَةٌ، طَمَعٌ، خُبْثٌ، مَكْرٌ، عَهَارَةٌ، عَيْنٌ شِرِّيرَةٌ، تَجْدِيفٌ، كِبْرِيَاءُ، جَهْلٌ. جَمِيعُ هذِهِ الشُّرُورِ تَخْرُجُ مِنَ الدَّاخِلِ وَتُنَجِّسُ الإِنْسَانَ‘‘. (مرقس 7: 20-23)

فما يجري في داخلنا إذن هو مهمٌّ جدًّا، والمستوى المطلوب هو الكمال. ولن يسمح الله إلاَّ لما هو ’كامل‘ بدخول كمال جنَّته. ولكن على الرغم من أنّ ذلك قد يبدو حسنًا من الناحية النظريَّة، إلاّ أنّه يُثير مشكلةً كبيرة: كيف سندخل الجنّة إذا لم نكن كاملين؟ إنَّ الاستحالة المطلقة لأن نكون كاملين بما فيه الكفاية، يمكن أن يتسبَّب بشعورنا باليأس. وهذا هو ما يريده؛ عندما نيأس من إمكانيّة أن نصبح يومًا صالحين تمامًا، وعندما نتوقَّف عن الثقة في استحقاقاتنا الذاتيّة المحتملة، عندئذٍ نصبح ’مساكين بالروح‘. قال عيسى المسيح مستهلاًّ تلك الموعظة كلّها:

’’طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَا تِ‘‘. (متى 5: 3)

بداية الحكمة بالنسبة إلينا ليس صرف النظر عن هذه التعاليم باعتبار أنّها لا تسري علينا. إنّها تنطبقُ علينا؛ إنّ المعيار هو ’كونوا كاملين‘. عندما ندَع ذلك المعيار ينغرس فينا ونُدرك أنّنا لسنا قادرين على أن نصبح كذلك، نكون عندها قد بدأنا السير في الطريق المستقيم. نبدأ المسير في الطريق المستقيم لأنّنا وقد اعترفنا بعدم أهليَّتنا، قد نكون أكثر استعدادًا لقبول المساعدة ممّا إذا كنّا نعتقد بأنّنا نستطيع أن نفعل ذلك باستحقاقاتنا الذاتيّة.

ولادة المسيح (عليه السلام): التي تنبَّأ بها الأنبياء وأعلن عنها جبريل

     لقد أكملنا مسحنا للتوراة والزبور، وهي أسفار الأنبياء في إسرائيل القديمة. وقد رأينا في ختام الزبور أنَّ  هناك نمطًا من توقُّع تحقيق الوعود التي يتطلَّعون إليها في المستقبل.

ولكن قد مرَّ أكثر من اربعمائة سنة على الانتهاء من كتابة الزبور. ونحن قد رأينا أنَّ العديد من الأحداث السياسيّة والدينيّة وقعت في تاريخ بني إسرائيل أثناء انتظارهم تحقيق الوعود، ولكن لم تصل رسائل جديدة من أيٍّ من الأنبياء.  ومع ذلك، استمرَّ بنو إسرائيل، تحت حكم هيرودس الكبير، في تطوير الهيكل إلى أن أصبح صرحًا رائعًا يجذب الناس من جميع أنحاء العالم الروماني للقيام بالعبادة وتقديم الذبائح والصلاة. لكنَّ قلوب الناس، على الرغم من شدّة تديّنهم وتجنُّبهم الآن عبادة الأوثان التي وقعوا في شركها في زمن الأنبياء الأوائل، قد قسَت وأصبح تركيزها على الخارج. تمامًا مثل الكثير منّا اليوم، في وسط الأنشطة الدينيّة والصلوات، تحتاج قلوب الناس إلى التغيير. وهكذا، في نهاية حكم هيرودس الكبير، حوالي العام 5 قبل الميلاد، أرسل الله رسولاً استثنائيًّا ليُعلِن خبرًا عظيمًا.

 أعلن جبريل مجيء يوحنّا المعمدان (يحيا- عليه السلام)

هذا الرسول كان جبريل الذي يُعرَف أيضًا في الكتاب (الكتاب المقدَّس) باسم جبرائيل، رئيس الملائكة.  وهو لم يكن قد أُرسِل، حتّى ذلك الوقت، إلاّ للنبيّ دانيال (عليه السلام) بشأن الرسالة (انظر هنا) المتعلِّقة بزمن مجيء المسيح. والآن حضر جبريل (أو جبرائيل) على كاهنٍ اسمه زكريّا (عليه السلام) بينما كان يقود  الصلاة في الهيكل. كان هو وزوجته أليصابات مُسنَّين ولم يُرزقا أولادًا. لكنّ جبريل ظهر له حاملاً الرسالة التالية كما وردَت في الإنجيل:

فَقَالَ لَهُ الْمَلاَكُ: ’’لاَ تَخَفْ يَا زَكَرِيَّا، لأَنَّ طِلْبَتَكَ قَدْ سُمِعَتْ، وَامْرَأَتُكَ أَلِيصَابَاتُ سَتَلِدُ لَكَ ابْنًا وَتُسَمِّيهِ يُوحَنَّا. وَيَكُونُ لَكَ فَرَحٌ وَابْتِهَاجٌ، وَكَثِيرُونَ سَيَفْرَحُونَ بِوِلاَدَتِهِ، لأَنَّهُ يَكُونُ عَظِيمًا أَمَامَ الرَّبِّ، وَخَمْرًا وَمُسْكِرًا لاَ يَشْرَبُ، وَمِنْ بَطْنِ أُمِّهِ يَمْتَلِئُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. وَيَرُدُّ كَثِيرِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الرَّبِّ إِلهِهِمْ. وَيَتَقَدَّمُ أَمَامَهُ بِرُوحِ إِيلِيَّا وَقُوَّتِهِ، لِيَرُدَّ قُلُوبَ الآبَاءِ إِلَى الأَبْنَاءِ، َالْعُصَاةَ إِلَى فِكْرِ الأَبْرَارِ، لِكَيْ يُهَيِّئَ لِلرَّبِّ شَعْبًا مُسْتَعِدًّا‘‘. فَقَالَ زَكَرِيَّا لِلْمَلاَكِ: ’’كَيْفَ أَعْلَمُ هذَا، لأَنِّي أَنَا شَيْخٌ وَامْرَأَتِي مُتَقَدِّمَةٌ فِي أَيَّامِهَا؟‘‘ فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَهُ: ’’أَنَا جِبْرَائِيلُ الْوَاقِفُ قُدَّامَ اللهِ، وَأُرْسِلْتُ لأُكَلِّمَكَ وَأُبَشِّرَكَ بِهذَا. وَهَا أَنْتَ تَكُونُ صَامِتًا وَلاَ تَقْدِرُ أَنْ تَتَكَلَّمَ، إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ هذَا، لأَنَّكَ لَمْ تُصَدِّقْ كَلاَمِي الَّذِي سَيَتِمُّ فِي وَقْتِهِ‘‘ (لوقا 1: 13- 20)

خُتِمَ الزبور بالوعد بأنّ المـــُعِدَّ سيأتي وسيكون مثل إيليّا (عليه السلام). وقد ذكر جبريل هذا الوعد تحديدًا بالقول إنَّ ابن زكريّا (عليه السلام) سيأتي ’بروحِ إيليَّا وقوَّته‘. وهو أتٍ ’لكي يُهيِّئ للرَّبِّ شعبًا مستعدًّا‘. إنّ هذا الإعلان يعني أنّ الوعدَ بمجيء مُعدٍّ لم يكن مَنسيًّا – لكنّه سيتحقَّق في ولادة وحياة هذا الابن القادم لزكريّا وأليصابات. ولكن، بما أنّ زكريّا لم يصدِّق الرسالة، فقد أصيب بالبُكم  ولم يعُد يستطيع الكلام.

جبريل يُعلِن عن الولادة الآتية من عذراء.

إنّ مجيء المـــُعِدّ يعني أنّ الشعب يتمّ إعداده ﻟـمجيء – المسيحِ أو المسيَّا – الذي سيأتي أيضًا قريبًا. وبالتأكيد، أُرسِل جبريل (أو جبرائيل) مرّةً أُخرى بعد بضعة أشهرٍ لفتاةٍ عذراء شابّة تُدعى مريم مبشِّرًا إيّاها بالتالي الذي وردَ في الإنجيل.

 فَدَخَلَ إِلَيْهَا الْمَلاَكُ وَقَالَ: ’’سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! اَلرَّبُّ مَعَكِ. مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ‘‘.فَلَمَّا رَأَتْهُ اضْطَرَبَتْ مِنْ كَلاَمِهِ، وَفَكَّرَتْ: ’’مَا عَسَى أَنْ تَكُونَ هذِهِ التَّحِيَّةُ!‘‘ فَقَالَ لَهَا الْمَلاَكُ: ’’لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ. وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ، وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ‘‘. فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاَكِ: ’’كَيْفَ يَكُونُ هذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟‘‘ فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها: ’’اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ. وَهُوَذَا أَلِيصَابَاتُ نَسِيبَتُكِ هِيَ أَيْضًا حُبْلَى بِابْنٍ فِي شَيْخُوخَتِهَا، وَهذَا هُوَ الشَّهْرُ السَّادِسُ لِتِلْكَ الْمَدْعُوَّةِ عَاقِرًا، لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَى اللهِ‘‘. فَقَالَتْ مَرْيَمُ: ’’هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ‘‘. فَمَضَى مِنْ عِنْدِهَا الْمَلاَكُ. (لوقا 1: 28-  38)

إنّنا نرى في إعلان جبريل نفسه هذا اللقب المحيِّر ’ابن الله‘. وأنا أناقش بمزيدٍ من التفصيل هذا الموضوع في مقالتي هنا. نتابع في هذه المقالة قصَّة الولادَتَين.

 ولادة النبيّ يحيا – عليه السلام (يوحنّا المعمَدان)

      كانت الأحداث تسير تمامًا كما قد تنبَّأ بها أنبياء الزبور. تنبَّأ النبيّ ملاخي عن مجيء مُعِدٍّ بروحِ إيليَّا، وكان جبريل قد أعلن الآن ولادته. يتابع الإنجيل

ولِدُ يُوحَنّا

57 وَحانَ الوَقتُ لِتَضَعَ ألِيصاباتُ طِفلَها، فَأنجَبَتْ صَبِيّاً. 58 فَسَمِعَ جِيرانُها وَأقارِبُها أنَّ اللهَ قَدْ أظهَرَ لَها رَحمَةً عَظِيمَةً، فَابتَهَجُوا مَعَها.59 وَفِي اليَومِ الثّامِنِ جاءُوا لِيَختِنُوا الطِّفلَ، وَأرادُوا أنْ يُسَمُّوهُ زَكَرِيّا عَلَى اسْمِ أبيهِ. 60 لَكِنَّ أُمَّهُ قالَتْ: «لا، بَلْ سَيُدعَى يُوحَنّا.»61 فَقالُوا لَها: «لَيسَ بَينَ أقارِبِكِ مَنْ يَحمِلُ هَذا الاسمَ.» 62 فَأشارُوا بِأيدِيهِمْ إلَى أبِيْهِ يَسألُونَهُ أيَّ اسْمٍ يُرِيدُ أنْ يُسَمِّيَهُ!63 فَطَلَبَ لَوحاً وَكَتَبَ عَلَيهِ: «اسْمُهُ يُوحَنّا،» 64 فَدُهِشُوا جَمِيعاً! وَفي الْحالِ انفَتَحَ فَمُ زَكَرِيّا وَانحَلَّ لِسانُهُ، وَبَدَأ يَتَكَلَّمُ وَيُسَبِّحُ اللهَ. 65 فَتَمَلَّكَ الخَوفُ الجِيرانَ كُلَّهُمْ. وَراحَ النّاسُ فِي كُلِّ أنحاءِ المِنطَقَةِ الجَبَلِيَّةِ مِنَ الجَلِيلِ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ هَذِهِ الأُمُورِ. 66 فَتَعَجَّبَ كُلُّ مَنْ سَمِعَ عَنْ ذَلِكَ وَقالَ: «تُرَى ماذا سَيُصبِحُ هَذا الطِّفلُ؟» لِأنَّ قُوَّةَ الرَّبِّ كانَتْ مَعَهُ. (لوقا 1: 57- 66)

ولادة عيسى المسيح – عليه السلام (يسوع المسيح)

     كان النبيّ أشعياء (عليه السلام) قد تنبَّأ بنبوءةٍ فريدةٍ (موضَّحة تمامًا هنا) بأنَّ:

هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ. (أشعياء 7: 14)

لقد بشَّر جبريل رئيس الملائكة الآن مريم بالولادة المقبلة، حتّى على الرغم من بقائها عذراء – في تحقيقٍ مباشرٍ لهذه النبوءة التي أُعطِيَت منذ زمنٍ طويلٍ جدًّا. هكذا يسجِّل الإنجيل ولادة عيسى المسيح (عليه السلام).

 فَذَهَبَ يُوسُفُ أيضاً مِنْ بَلدَةِ النّاصِرَةِ فِي الجَلِيلِ، إلَى بَلدَةِ داوُدَ الَّتِي تُدعَى بَيتَ لَحمَ – فَقَدْ كانَ مِنْ عائِلَةِ داوُدَ وَنَسلِهِ. فَذَهَبَ لِيُسَجَّلَ اسْمُهُ مَعَ مَريَمَ خَطِيبَتِهِ الَّتِي كانَتْ حُبلَى. وَبَينَما كانا هُناكَ حانَ وَقْتُ وِلادَتِهاَ. فَوَلَدَتِ ابنَها البِكرَ، وَقَمَّطَتْهُ وَوَضَعَتهُ  فِي مِعلَفٍ لِلدَّوابِ، إذْ لَمْ يَكُنْ لَهُما مَكانٌ داخِلَ الخانِ.بَعضُ الرُّعاةِ يَسمَعُونَ عَنْ مَولِدِ يَسُوع وَكانَ فِي تِلكَ المِنطَقَةِ بَعضُ الرُّعاةِ ساهِرِيْنَ فِي الحُقُولِ يَحْرُسُونَ قُطعانَهُمْ أثناءَ اللَّيلِ. فَظَهَرَ لَهُمْ مَلاكٌ مِنْ عِندِ الرِّبِّ، وَأضاءَ مَجدُ الرَّبِّ حَولَهُمْ، فَخافُوا خَوفاً شَدِيْداً. 10 فَقالَ المَلاكُ لَهُمْ: «لا تَخافُوا، فَأنا أُعلِنُ لَكُمْ بُشْرَى فَرَحٍ عَظِيْمٍ لِكُلِّ الشَّعبِ: 11 لَقَدْ وُلِدَ مِنْ أجلِكُمُ اليَومَ فِي بَلدَةِ داوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ المَسِيْحُ الرَّبُّ. 12 سَتُمَيِّزُونَهُ هَكَذا: سَتَجِدُونَ طِفلاً مُقَمَّطاً مَوضُوعاً فِي مِعلَفٍ لِلدَّوابِّ.» 13 وَفَجأةً ظَهَرَ مَعَ المَلاكِ جَمعٌ مِنْ جَيشِ السَّماءِ يُسَبِّحُونَ اللهَ وَيَقولونَ:14 «المَجدُ للهِ فِي الأعالِي،
وَعَلَى الأرْضِ السَّلامُ،
لِلنّاسِ الَّذينَ يُسَرُّ بِهِمُ اللهُ.»15 ثُمَّ تَرَكَتْهُمُ المَلائِكَةُ وَعادَتْ إلَى السَّماءِ. فَقالَ الرُّعاةُ بَعضُهُمْ لِبَعضٍ: «فَلْنَذهَبْ إلَى بَيتَ لَحمَ لِكَيْ نَرَى هَذا الأمرَ الَّذِي حَدَثَ، وَقَدْ أعلَنَهُ لَنا الرَّبُّ.»16 فَانطَلَقُوا مُسْرِعِيْنَ، وَوَجَدُوا مَريَمَ وَيُوسُفَ وَالطِّفلَ مَوضُوعاً فِي مِعلَفِ الدَّوابِّ. 17 وَعِندَما رَآهُ الرُّعاةُ، أخبَرُوا الجَمِيعَ بِالرِّسالَةِ الَّتِي أعلَنَها لَهُمُ المَلاكُ عَنْ هَذا الطِّفلِ. 18 فَدُهِشَ كُلُّ الَّذِيْنَ سَمِعُوا الأُمُورَ الَّتِي أخبَرَهُمْ بِها الرُّعاةُ. 19 أمّا مَريَمَ، فَكانَتْ تُخَبِّئُ كُلَّ هَذِهِ الأُمُورَ فِي قَلبِها، وَظَلَّتْ تَتَأمَّلُها عَلَى الدَّوامِ. 20 وَعادَ الرُّعاةُ وَهُمْ يُمَجِّدُونَ اللهَ وَيُسَبِّحُونَهُ عَلَى كُلِّ ما سَمِعُوهُ وَرَأوهُ. فَقَدْ حَدَثَ كُلُّ شَيءٍ كَما قِيلَ لَهُمْ تَماماً.21 وَجاءَ اليَومُ الثّامِنُ، مَوعِدُ خِتانِ الطِّفلِ، فَسَمَّوهُ يَسُوعَ. وَهُوَ الاسْمُ الَّذِي سَمّاهُ بِهِ المَلاكُ قَبلَ أنْ تَحبَلَ بِهِ مَريَمُ.(لوقا 2: 4-21)

الدَوْران القادمان لهذين النبيَّين العظيمَين

      لقد وُلِدَ نبيّان عظيمان تفصل أشهرٌ بين ولادة احدهما وولادة الآخر، جاء كلاهما كتحقيقٍ لنبوءتين معيَّنتَين قد أُعطِيَتا قبل مئات السنين! ماذا ستكون عليه حياتهما ورسالتيهما؟ تنبَّأ زكريّا (عليه السلام)، والد يوحنّا المعمدان (يحيا – عليه السلام) عن كلٍّ من الابنَين بأنَّ:

زَكَرِيّا يُسَبِّحُ الله

67 ثُمَّ امتَلأ أبُوهُ زَكَرِيّا بِالرُّوحِ القُدُسِ وَتَنَبَّأ فَقالَ:

68 «مُبارَكٌ هُوَ الرَّبُّ إلَهُ إسْرائِيلَ،
لِأنَّهُ جاءَ لِيُعِينَ شَعبَهُ وَيُحَرِّرَهُمْ.
69 قَدَّمَ لَنا مُخَلِّصاً قَوِيّاً
مِنْ نَسلِ داوُدَ خادِمِهِ.
70 هَذا ما وَعَدَنا اللهُ بِهِ مُنذُ القَدِيمِ.
71 وَعَدَنا بِالخَلاصِ مِنْ أعدائِنا
وَمِنْ أيدِي جَمِيعِ مُبغِضِيْنا.
72 وَعَدَ بِأنْ يُظهِرَ رَحمَةً لآبائِنا
وَيَتَذَكَّرَ عَهدَهُ المُقَدَّسَ مَعَهُمْ.
73 وَحَفِظَ الوَعدَ الَّذِي أقسَمَ بِهِ
لِأبِينا إبْراهِيمَ.
74 وَعَدَ بِأنْ يُنقِذَنا مِنْ أيدِي أعدائِنا،
لِكَي نَخدِمَهُ دُونَ خَوفٍ،
75 وَنَحيا بِالقَداسَةِ وَالبِرِّ
جَمِيعَ أيّامِ حَياتِنا.
76 أمّا أنتَ، يا ابنِي،
فَسَتُدعَى نَبِيّاً لِلعَلِيِّ.
فَأنتَ سَتَتَقَدَّمُ الرَّبَّ
لِتُعِدَّ لَهُ الطَّرِيقَ.
77 سَتَتَقَدَّمُهُ لِتُخْبِرَ شَعبَهُ
بِأنَّهُم سَيُخَلَّصُونَ،
وَسَتُغْفَرُ خَطاياهُمْ.
78 هَذا بِفَضلِ رَحمَةِ إلَهِنا المُحِبَّةِ،
فَسَيُشْرِقُ نُورٌ عَلَينا مِنَ السَّماءِ.
79 وَسَيُضِيءُ عَلَى الَّذِيْنَ يَعِيشُونَ
فِي ظِلِّ المَوتِ المُظلِمِ.
وَسَيَهدِي خَطَواتِنا فِي طَرِيقِ السَّلامِ.»(لوقا 1: 67- 79)

ربط زكريّا (عليه السلام) وقد تلقّى تلاوة وحيٍ، بين ولادة عيسى (عليه السلام) والوعد الذي أُعطيَ لداود (عليه السلام – انظر الوعد هنا) وكذلك لابراهيم (عليه السلام – انظر الوعد هنا). كانت خطّة الله التي تمّ التنبؤ بها وتنامت على مدى قرون، قد بلغت الآن ذروتها. ولكن ما الذي يمكن أن تنطوي عليه هذه الخطّة؟ أهو الخلاص من الرومان الأعداء؟ أهو شريعة جديدة تحلُّ مكان شريعة موسى (عليه السلام)؟ أم هو دينٌ أو نظامٌ سياسيٌّ جديد؟ ولا واحدة من هذه (التي هي ما من شأننا نحن البشر أنَّ نعتبرها تحقيقًا للخطّة) قد ذُكِرَت. إنّ الخطّة المحدَّدة، بدلاً من ذلك، هي ’وأن يعطينا إنّنا بلا خوفٍ نعبده  بقداسةٍ وبرٍّ‘ مع ’لتعطي شعبه معرفة الخلاص بمغفرة خطاياهم بأحشاء رحمة إلهنا‘ نحو الذين من بيننا ’يعيشون… في ظلال الموت يهدي أقدامنا في طريق السلام‘. منذ آدم والحُكم علينا بالعداوة والموت ونحن نحاول نَيل البرِّ وغفران خطايانا. وفي مواجهة آدم وحوّاء والشيطان، أعلن الله خطّةً تُركِّز على ’نسلٍ‘ من ’المرأة‘.  كانت هذه الخطّة تتعلَّق بشخصٍ آتٍ ليفعل شيئًا نيابةً عنّا. من المؤكِّد أنّ مثل هذا النوع من الخطط هو أفضل من أيِّ خطَّة لشنِّ حروبٍ ومن مناهج تفكيرٍ وسلوكٍ نتطلَّع إليها أو نبحث عنها. إنَّ هذه الخطّة سوف تلبّي أعمق احتياجاتنا، وليس احتياجاتنا السطحيّة. ولكن الآن، كيف ستتجلّى للعيان هذه الخطّة التي تشمل المـــُعِدَّ والمسيح؟  سوف نبحث عن إجابات ونحن نواصل التعرُّف على أخبار الإنجيل السارَّة.