اليوم الثالث والرابع – عيسى المسيح يتنبّأ بالمستقبل وبمجيئه الثاني

بعد دخوله القدس في يوم الأحد التاسع من نيسان وفقًا للنبيَّين دانيال و زكريا، وبعد ذلك دخوله المعبد يوم الاثنين العاشر من نيسان بحسب ما جاء في لوائح موسى (عليه السلام) في التوراة ليتمّ اختياره كحمل الله، رفض رؤساء اليهود النبيّ عيسى المسيح (عليه السلام). في الواقع، بينما كان يقوم بتطهير بالهيكل، بدأوا هم بالتخطيط لكيفيّة قتله. يسجّل الإنجيل ما قام به النبيّ عيسى المسيح بعد ذلك:

لعَنَ شجرة التين 

ثُمَّ تَرَكَهُمْ (رؤساء اليهود في الهيكل الاثنين اليوم الثاني في العاشر من نيسان) وَخَرَجَ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَبَاتَ هُنَاكَ.

وَفِي الصُّبْحِ (الثلاثاء، الحادي عشر من نيسان، اليوم الثالث) إِذْ كَانَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ جَاعَ، 19فَنَظَرَ شَجَرَةَ تِينٍ عَلَى الطَّرِيقِ، وَجَاءَ إِلَيْهَا فَلَمْ يَجِدْ فِيهَا شَيْئًا إِلاَّ وَرَقًا فَقَطْ. فَقَالَ لَهَا: ‘‘لاَ يَكُنْ مِنْكِ ثَمَرٌ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ!’’. فَيَبِسَتِ التِّينَةُ فِي الْحَالِ. (متى 21: 17- 19)

يتساءل كثيرون عن السبب الذي جعل المسيح يلعن شجرة التين. لا يفسِّر الإنجيل ذلك بشكلٍ مباشرٍ، لكن بإمكان الأنبياء الأوائل مساعدتنا على أن نفهم السبب. عندما كان هؤلاء الأنبياء يحذّرون من الدينونة الآتية، فغالبًا ما كانوا يستخدمون صورة شجرة التين اليابسة. لاحظوا كيف استخدَم الأنبياء السابقون صورة شجرة التين اليابسة في تحذيراتهم:

12 جَفَّتِ الكَرمَةُ،
وَالَّتِينُ ذَبُلَ.
يَبِسَ الرُّمّانُ،
بَلْ وَحَتَّى النَّخِيلُ وَشَجَرُ التُّفّاحِ.
كُلُّ أشجارِ الحَقلِ قَدْ جَفَّتْ.
وَجَفَّتِ السَّعادَةُ فِي النّاسِ. (يوئيل 1: 12)

«ضَرَبتُكُمْ بِرِيحِ الصَّحراءِ وَبِالعَفَنِ،
فَجَفَّتْ حَدائِقُكُمْ وَكُرُومُكُمْ.
أكَلَ الجَرادُ تِينِكُمْ وَزَيتُونِكُمْ،
وَمَعَ هَذا لَمْ تَرجِعُوا إلَيَّ،» يَقُولُ اللهُ. (عاموس 4: 9)

19 أما تَزالُ هُناكَ بُذُورٌ فِي المَخازِنِ؟ أما تَزالُ الكُرُومُ وَأشْجارُ التِّينِ وَالرُّمّانِ وَالزَّيْتُونِ جَرْداءَ بِلا ثَمَرٍ؟ لَكِنِّي مِنْ هَذا اليَوْمِ فَصاعِداً، سَأُبارِكُكُمْ.

سَتَذُوبُ جُندُ السَّماءِ،
وَتَلتَفُّ السَّماواتُ كَوَرَقَةٍ.
جُندُها سَيَذبُلُونَ،
مِثلَ أوراقِ الكَرمَةِ،
وَمِثلَ حَبّاتِ التِّينِ. (إشعياء 34:4 )

13 يَقُولُ اللهُ:
«أنا سَأجمَعُ حَصادَهُمْ،
فَلا يَعُودُ هُناكَ عِنَبٌ عَلَى الكَرمَةِ،
وَلا تِينٌ عَلَى التِّينَةِ.
سَتَذبُلُ الأوراقُ.
وَما أعطَيتُهُمْ إيّاهُ سَيَزُولُ عَنهُمْ. (ارميا 8: 13)

ذهب النبيّ هوشَع إلى أبعد من ذلك عندما شبّه شجرة التين بإسرائيل، ومن ثَمَّ نطق بلعنة:

10 «وَجَدتُ إسْرائِيلَ
فَكانُوا كَقُطُوفِ عِنَبٍ فِي البَرِّيَّةِ.
رَأيْتُ آباءَكُمْ
فَكانُوا كَأفضَلِ ثِمارِ التِّينِ
فِي بِدايَةِ زَمَنِ الحَصادِ.
لَكِنَّهُمْ ذَهَبُوا إلَى الِإلَهِ المُزّيَّفِ بَعلِ فَغُورَ،
وَكَرَّسُوا أنفُسَهُمْ للعارِ،
وَصارُوا كَرِيهِينَ كَالآلِهَةِ الَّتِي أحَبُّوها.

11 «سَيَطِيرُ مَجدُ أفْرايِمَ بَعِيداً.
لَنْ تَعُودَ النِّساءُ تُنجِبُ أوْ تَحفَظُ جَنيناً أوْ تَحبَلُ.
12 وَحَتَّى إنْ رَبَّينَ أولاداً،
فَإنِّي سَأحرِمُهُنَّ مِنهُمْ كُلِّهِمْ.
وَالوَيلُ لَهَنُّ حَقّاً،
حِينَ أبتَعِدُ عَنهُنَّ.

16 ضُرِبَ أفْرايِمُ،
جِذرُهُمْ جَفَّ تَماماً،
وَهُمْ لا يَصنَعُونَ أيَّ ثَمَرٍ.
وَحَتَّى إذا حَبِلْنَ،
فَإنِّي سَأقتُلُ ما تَلِدُهُ أرحامُهُنَّ.»

17 إلَهِي سَوفَ يَرفُضُهُمْ،
لأنَّهُمْ لَنْ يَستَمِعُوا لَهُ،
وَسَيَكُونُونَ كَشَعبٍ مُتَفَرِّقٍ وَتائِهٍ بَينَ الأُمَمِ. (هوشع 9: 10-12، 16-17؛ إفرايم = إسرائيل)

تحقَّقت هذه اللعنات عندما دُمِّرت أورشليم (القدس) للمرّة الأولى عام 586 قبل الميلاد (انظر هنا في تاريخ اليهود). عندما جعل  النبي عيسى شجرة التين تَيبَس، كان يرمز في نبوءته إلى تدميرٍ آخَر لأورشليم وإلى نفي اليهود من الأرض.

بعد أن لعنَ شجرة التين، تابع عيسى المسيح طريقه نحو الهيكل مُعلِّمًا الناس ومناقشًا رؤساء اليهود. وقد أطلق عدّة تحذيرات حول دينونة الله. يسجّل الإنجيل هذه التعاليم التي ترد هنا كاملةً.

تنبّأ النبيُّ بعلامات مجيئه الثاني

ثمَّ اختتم النبيّ عيسى المسيح (عليه السلام) كلامه بنبوءةٍ مظلمة عن تدمير هيكل اليهود في أورشليم (القدس). في ذلك الوقت، كان هذا الهيكل واحدًا من المباني الأكثر إثارةً للإعجاب في الإمبراطوريّة الرومانيّة كلّها. لكنّ الإنجيل يسجِّل أنّه يتنبَّأ بدماره. كان هذا بداية نقاشٍ حول مجيئه الثاني إلى الأرض وعلامات مجيئه. يسجِّل الإنجيل تعاليمه

وَتَرَكَ يَسُوعُ ساحَةَ الهَيكَلِ. وَبَينَما كانَ ماشِياً، جاءَ إلَيهِ تَلامِيذُهُ، لِأنَّهُمْ أرادُوا أنْ يُرُوهُ أبنِيَةَ الهَيكَلِ. فَقالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أتَرَونَ كُلَّ هَذِهِ الأبنِيَةَ؟ أقولُ الحَقَّ لَكُمْ، لا يَبقَى فِيها حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ، إذْ سَتُهدَمُ كُلُّها!»

وَبَينَما كانَ يَسُوعُ جالِساً عَلَى جَبَلِ الزَّيتُونِ، جاءَ إلَيهِ تَلامِيذُهُ عَلَى انفِرادٍ، وَقالُوا لَهُ: «أخبِرْنا مَتَى سَتَحدُثُ هَذِهِ الأُمُورُ؟ وَما هِيَ عَلامَةُ عَودَتِكَ وَنِهايَةِ الزَّمَنِ؟» (متى 24: 1- 3)

بدأ النبيّ بالتنبّؤ بدمار الهيكل اليهوديّ دمارًا كاملاً. نحن نعلم من التاريخ أنّ هذا قد حدث سنة 70م. بعد ذلك، غادر المسيح الهيكل مساءً [i] إلى جبل الزيتون خارج مدينة أورشليم (القدس). وبما أنّ اليوم اليهوديّ يبدأ عند غروب الشمس، فقد كان ذلك في اليوم الرابع من الأسبوع، يوم الأربعاء الثاني عشر من نيسان حين أجاب على سؤالهم وأعطاهم تعاليمه حول انقضاء الدهر ومجيئه الثاني.

فَأجابَهُمْ يَسُوعُ: «انتَبِهُوا لِئَلّا تَنخَدِعُوا. سَيَأْتِي كَثِيرُونَ وَيَنتَحِلونَ اسْمِي، فَيَقولونَ: ‹أنا هُوَ المَسيحْ› وَسَيَخدَعُونَ كَثِيرِينَ. سَتَسمَعُونَ بِأخبارِ الحُرُوبِ وَالثَّوراتِ، فَيَنبَغي ألّا تَخافُوا. فَلا بُدَّ أنْ تَحدُثَ هَذِهِ الأشياءُ، لَكِنَّها لَنْ تَكُونَ نِهايَةَ العالَمِ بَعْدُ.» لِأنَّهُ سَتَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ، وَمَملَكَةٌ عَلَى مَملَكَةٍ. سَتَحدُثُ زَلازِلُ وَمَجاعاتٌ، وَلَكِنَّ هَذِهِ كُلَّها سَتَكُونُ أوَّلَ آلامِ المَخاضِ.

«فَسَيُسَلِّمُونَكُمْ لِلعِقابِ، وَسَيَقتُلُونَ بَعضاً مِنكُمْ. وَسَتُبغِضُكُمُ جَمِيعُ الأُمَمِ مِنْ أجلِ اسْمِي. 10 فِي ذَلِكَ الوَقتِ، سَيَترُكُ كَثِيرُونَ الإيمانَ، وَسَيُسَلِّمُ أحَدُهُمُ الآخَرَ إلَى السُّلْطاتِ، وَسَيُبغِضُ بَعضُهُمْ بَعضاً. 11 وَسَيَظهَرُ أنبِياءُ كَذَبَةٌ، وَيَخدَعُونَ كَثِيرِينَ. 12 وَبِسَبَبِ زِيادَةِ الشَّرِّ، سَتَبرُدُ مَحَبَّةُ كَثيرينَ مِنَ المُؤمنينَ، 13 وَلَكِنِ الَّذِي يَبقَى أميناً إلَى النِّهايَةِ، فَهَذا سَيَخلُصُ. 14 وَسَتُعلَنُ بِشارَةُ مَلَكُوتِ اللهِ فِي كُلِّ العالَمِ كَشَهادَةٍ لِغَيرِ اليَهُودِ، ثُمَّ تَأتِي النِّهايَةُ.

15 «فَعِنْدَما تَرَونَ «النَّجِسَ المُخَرِّبَ» [a] الَّذي أشارَ إليهِ دانَيالُ النَّبِيُّ، قائِماً فِي المَكانِ المُقَدَّسِ – لِيَفْهَمِ القارِئُ هَذا الكَلامَ – 16 فَليَهرُبْ حينَئِذٍ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي إقليمِ اليَهُودِيَّةِ إلَى الجِبالِ، 17 وَلا يَنزِلِ الَّذِي عَلَى السَّطْحِ لِيَأخُذَ مُمتَلَكاتِهِ مِنَ البَيتِ. 18 وَلا يَعُدِ العامِلُ فِي الحَقلِ إلَى بيتِهِ لِيَأخُذَ رِداءَهُ.

19 «وَما أعسَرَ أحوالَ الحَوامِلِ وَالمُرضِعاتِ فِي تِلكَ الأيّامِ! 20 لَكِنْ صَلُّوا أنْ لا يَكُونَ هَرَبُكُمْ فِي الشِّتاءِ أوْ فِي يَومِ سَبْتٍ. 21 لِأنَّهُ سَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الوَقتِ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثلُهُ مُنذُ بِدايَةِ العالَمِ، وَلَنْ يَكُونَ مِثلَهُ. 22 وَلَو لَمْ يُقَرِّرِ اللهُ تَقصِيرَ تِلْكَ الأيّامِ، لَما بَقِيَ أحَدٌ حَيّاً. وَلَكِنْ لِأجلِ شَعبِهِ المُختارِ، سَيُقَصِّرُ اللهُ تِلْكَ الأيّامَ. 23 فَإنْ قالَ لَكُمْ أحَدٌ: ‹ها إنَّ المَسِيحُ هُنا،› أوْ ‹ها هُوَ هُناكَ!› فَلا تُصَدِّقُوا كَلامَهُ. 24 لِأنَّ أكثَرَ مِنْ مَسِيحٍ مُزَيَّفٍ سَيَظهَرُ، وَأكثَرَ مِنْ نَبِيٍّ كاذِبٍ. وَسَيَصنَعونَ مُعجِزاتٍ وَعَجائِبَ لِيَخدَعُوا الَّذِينَ اختارَهُمُ اللهُ لَوْ استَطاعُوا. 25 ها أنا أخبَرْتُكُمْ بِكُلِّ شَيءٍ قَبلَ حُدُوثِهِ.

26 «قَدْ يَقُولُ أحَدُهُمْ: ‹ها إنَّ المَسِيحَ فِي البَرَّيَةِ،› فَلا تَذهَبُوا إلَى هُناكَ. أوْ يَقُولُ: ‹ها إنَّهُ فِي إحدَى الغُرَفِ،› فَلا تُصَدِّقُوهُ. 27 لِأنَّهُ كَما يَأتي البَرْقُ مِنَ الشَّرْقِ، وَيَلْمَعُ فِي السَّماءِ إلَى الغَربِ، هَكَذا سَيَظهَرُ ابْنُ الإنسانِ. 28 وَحَيثُما تَجِدُونَ الجُثَّةَ تَجِدُونَ النُّسُورَ أيضاً. 29 وَفَوراً بَعْدَ الضِّيقِ الَّذِي سَيَحدُثُ فِي تِلْكَ الأيّامِ،

‹سَتُظلِمُ الشَّمْسُ،
وَالقَمَرُ لَنْ يُعطِيَ نُورَهُ.
سَتَسقُطُ النُّجُومُ مِنَ السَّماءِ،
وَتُزَعزَعُ الأجرامُ السَّماوِيَّةُ.›

30 «فِي ذَلِكَ الوَقتِ، سَتَظهَرُ عَلامَةُ ابْنِ الإنسانِ فِي السَّماءِ. وَسَتَنُوحُ قَبائِلُ الأرْضِ، وَسَيَرَونَ ابنَ الإنسانِ قادِماً فِي سَحابِ السَّماءِ بِقُوَّةٍ وَمَجدٍ عَظِيمٍ. 31 وَسَيُرسِلُ مَلائِكَتَهُ بِمُصاحَبَةِ صَوتِ بُوقٍ مُرتَفِعٍ، فَيَجمَعُونَ الَّذِينَ اختارَهُمْ مِنَ الجِهاتِ الأربَعِ، مِنْ أقصَى السَّماءِ إلَى أقصاها. (متى 24: 4-31)

نظر النبيّ عيسى المسيح هنا إلى ما هو أبعد من دمار الهيكل. لقد علّمهم أنّ الفترة الممتدّة بين دمار الهيكل ومجيئه ستتميَّز بتنامي الشرّ، وبالزلازل والمجاعات والحروب وباضطّهاد أتباعه. ومع ذلك، فقد تنبّأ بأنّه ‘‘يُكرَز ببشارة الملكوت في كلّ المسكونة’’ (الآية 14).  عندما يعلم العالم عن المسيح، سيكون هناك عددٌ كبيرٌ من الأنبياء الكذَبة وادِّعاءاتٍ كاذبة حوله وحول مجيئه. إنّ علامة مجيئه الحقيقيّة في خضَمِّ هذه الحروب والفوضى والضيق ستكون هناك اضطّراباتٌ مُحقَّقة في الشمس والقمر والنجوم. وهي بطريقةٍ ما سوف تُظلِمُ وتحجب نورها.

يمكننا أن نرى أنّ الحرب والضيق والزلازل آخذة في الازدياد – وهكذا يكون زمن مجيئه قد اقترب. ولكن السماء لم تتزعزع بعد – إنّ مجيئه إذن ليس وشيكًا. ولكن ما مدى قربنا من هذا الزمن؟ للإجابة على هذا السؤال، يتابع عيسى المسيح

32 «تَعَلَّمُوا مِنْ شَجَرَةِ التِّينِ. فَحالَما تُصبِحُ أغصانُها طَرِيَّةً، وَتَظهَرُ أوراقُها، تَعرِفُونَ أنَّ الصَّيفَ قَرِيبٌ. 33 هَكَذا أيضاً عِندَما تَرَونَ جَمِيعَ هَذِهِ الأشياءَ، سَتَعرِفُونَ أنَّ الوَقتَ [a] قَرِيبٌ عَلَى الأبوابِ. 34 أقولُ الحَقَّ لَكُمْ: لَنْ يَنقَضِيَ هَذا الجِيلُ إلَى أنْ تَحدُثَ كُلُّ هَذِهِ الأشياءِ. 35 تَزُولُ السَّماءُ وَالأرْضُ، أمّا كَلامِيَ فَلَنْ يَزُولَ أبَداً. (متى 24: 32- 35)

هل تذكرون شجرة التين التي ترمز إلى إسرائيل، والتي كان المسيح (عليه السلام) قد لعنها ويبست في اليوم السابق عندما دُمِّر الهيكل في سنة 70 م؟ ذَوَت إسرائيل وظلّت ذاوية لآلاف السنين. قال لنا النبيّ أن نبحث عن براعم خضراء وأوراق تخرج من شجرة التين – وعندها سوف نعرف أن الوقت قد أصبح ‘قريبًا’. لقد شهد جيلنا تغيُّرًا في ‘شجرة التين’ هذه مع عودة اليهود إلى إسرائيل. نعم، لقد أضاف هذا الأمر الحروب والمحن والمشاكل للكثيرين في عصرنا، ولكن ينبغي ألاّ يفاجئنا هذا الأمر لأنّ النبيّ حذّر من ذلك في تعاليمه. في نواحٍ كثيرة، لا يزال هناك أجزاءٌ ميّتة لدى هذه ‘الشجرة’، لكنّ أوراق شجرة التين بدأت بالاخضرار.

 ينبغي أن يجعلنا هذا حذرين ويقظين في عصرنا  هذا لأنّ النبيّ حذّرنا من الإهمال وعدم المبالاة في ما يتعلّق بمجيئه.

36 «لَكِنْ لا يَعرِفُ أحَدٌ مَتَى يَكُونَ ذَلِكَ اليَومُ وَتِلْكَ السّاعَةُ، وَلا مَلائِكَةُ السَّماءِ يَعرِفونَ، وَلا الابْنُ، لَكِنِ الآبُ وَحدَهُ يَعلَمُ.

37 «وَكَما كانَ الحالُ فِي أيّامِ نُوحَ، هَكَذا سَيَكُونُ الحالُ عِندَما يَأْتِي ابنُ الإنسانِ. 38 فَفِي الأيّامِ الَّتِي سَبَقَتِ الطَّوَفانَ، كانَ النّاسُ يَأكُلُونَ وَيَشرَبُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ وَيُزَوِّجُونَ بَناتِهِمْ حَتَّى ذَلِكَ اليَومِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ نُوحُ السَّفِينَةَ. 39 فَلَمْ يَكُونُوا يَعرِفُونَ ما سَيَحدُثُ، حَتَّى جاءَ الطَّوَفانُ وَأخَذَهُمْ. هَكَذا سَيَكُونُ أيضاً فِي مَجِيءِ ابْنِ الإنٍسانِ. 40 فِي ذَلِكَ الوَقتِ، يَكُونُ رَجُلانِ يَعمَلانِ فِي حَقلٍ، فَيُؤخَذُ واحِدٌ وَيُترَكُ الآخَرُ. 41 وَتَكُونُ امرَأتانِ تَطحَنانِ الحُبُوبَ عَلَى حَجَرِ الرَّحَى، فَتُؤخَذُ واحِدَةٌ وَتُترَكُ الأُخرَى.

42 «فَتَيَقَّظُوا إذاً، لِأنَّكُمْ لا تَعرِفُونَ مَتَى يَأتي رَبُّكُمْ. 43 تأكَّدُوا أنَّهُ لَوْ عَلِمَ صاحِبُ البَيتِ أيَّةَ ساعَةٍ مِنَ الليلِ يَنوِي اللِّصُّ أنْ يَأْتِيَ، لاستَيقَظَ وَما تَرَكَهُ يَسطُو عَلَى بَيتِهِ. 44 لِذَلِكَ كُونُوا أنتُمْ أيضاً مُستَعِدِّيْنَ، لأنَّ ابنَ الإنسانِ سَيَأْتِي فِي لَحظَةٍ لا تَتَوَقَّعُونَها.

45 «فَمَنْ هُوَ الخادِمُ الأمِينُ الفَطِنُ الَّذِي يُعَيِّنُهُ السَّيِّدُ مَسؤُولاً عَنْ عَبيدِهِ، لِيُعطِيَهُمْ طَعامَهُمْ فِي وَقتِهِ؟ 46 هَنِيئاً لِذَلِكَ الخادِمِ الَّذِي حِينَ يَأْتِي سَيِّدُهُ يَجِدُهُ يَقُومُ بِواجِبِهِ. 47 أقُولُ لَكُمُ الحَقَّ، إنَّهُ سَيُوكِلُهُ عَلَى جَمِيعِ أملاكِهِ.

48 أمّا الخادِمُ الشِّرِّيرُ فَيَقُولُ فِي نَفسِهِ: ‹سَيِّدِي سَيَتَأخَّرُ.› 49 فَيَبدَأُ بِضَربِ رِفاقِهِ الخُدّامِ، وَيَبدَأُ بِالأكلِ وَالشُّرْبِ مَعَ السُّكارَىْ. 50 فَيَأْتِي سَيِّدُ ذَلِكَ الخادِمِ فِي يَومٍ لا يَتَوَقَّعُهُ، وَفِي ساعَةٍ لا يَعرِفُها. 51 فَيُعاقِبُهُ وَيَضَعَهُ مَعَ المُنافِقينَ حَيثُ يَبكِي النّاسُ وَيَصِرُّونَ عَلَى أسنانِهِمْ.(متى 24: 36-51)

تابع عيسى المسيح (عليه السلام) عليمه في الإنجيل حول مجيئه و الرابط إليه هو هنا.

ملخَّص اليوم الثالث واليوم الرابع

يُظهِر الجدول الزمنيّ المُحدث كيف لعَنَ النبيّ عيسى المسيح شجرة التين في اليوم الثالث – الثلاثاء – قبل النقاشات المطَوَّلة بينه وبين رؤساء اليهود. كان ما فعله رمزيًّا نبوءة لإسرائيل. ثمّ قام في يوم الأربعاء، اليوم الرابع، بوصف علامات مجيئه الثاني – وأعظمها شأنًا هي إظلام القمر وجميع الأجرام السماويّة.

علامات عيسى المسيح في اليومين الثالث والرابع من أسبوعه الأخير مقارنةً بلوائح التوراة
علامات عيسى المسيح في اليومين الثالث والرابع من أسبوعه الأخير مقارنةً بلوائح التوراة

بعد ذلك حذّرنا جميعًا من أن نترقَّب باهتمامٍ مجيئه. بما أنّه يمكننا الآن أن نرى شجرة التين وهي تغدو خضراء مرّةً أُخرى، ينبغي أن نعيش باحتراسٍ وأن نكون متيقِّظين.

 يسجّل الإنجيل كيف تحرّك الشيطان (إبليس) ضدّ النبيّ في اليوم الخامس الذي سنتطرّق إليه لاحقًا.    


 يصفُ إنجيل لوقا كل يوم من ذلك الأسبوع ملخِّصًا ما يلي: (لوقا 21: 37)