الموعظة على الجبل

تَعليمُ يَسُوع

وَعِندَما رَأى يَسُوعُ الجُمُوعَ، صَعِدَ إلَى تَلَّةٍ وَجَلَسَ. فَجاءَ إلَيهِ تَلامِيذُهُ، وَابتَدَأ يَتَكَلَّمُ وَيُعَلِّمُهُمْ وَيَقولُ:

«هَنِيئاً لِلمَساكِينِ بِالرُّوحِ، لِأنَّ مَلَكُوتَ السَّماواتِ قَدْ أُعطِيَ لَهُمْ.
هَنِيئِاً لِلباكِينَ، لِأنَّ اللهَ سَيُعَزِّيهِمْ.
هَنِيئِاً لِلمُتَواضِعِينَ، لِأنَّهُمْ سَيَرِثُونَ الأرْضَ. [a]
هَنِيئِاً لِلجِياعِ وَالعِطاشِ لِعَمَلِ مَشِيئَةِ اللهِ، [b] لِأنَّ اللهَ سَيُشبِعُهُمْ.
هَنِيئِاً لِلرُّحَماءِ، لِأنَّ اللهَ سَيَرْحَمُهُمْ.
هَنِيئِاً لِذَوِي القُلُوبِ النَّقِيَّةِ، لِأنَّهُمْ سَيَرَونَ اللهَ.
هَنِيئِاً لِلعامِلِينَ عَلَى إحلالِ السَّلامِ، لِأنَّهُمْ سَيُدعَونَ أبناءَ اللهِ.
10 هَنِيئِاً لِلمُضطَهَدِينَ لِأجلِ البِرِّ، لِأنَّ مَلَكُوتَ السَّماواتِ قَدْ أُعطِيَ لَهُمْ.

11 «هَنِيئِاً لَكُمْ عِندَما يُهِينُكُمُ النّاسُ وَيَضطَهِدُونَكُمْ، وَيَتَّهِمونَكُمْ كَذِباً بِعَمَلِ الشَّرِّ، لِأنَّكُمْ تَلامِيذِي. 12 افرَحُوا وَابتَهِجُوا، لِأنَّ مُكافَأتَكُمْ سَتَكُونُ عَظِيمَةً فِي السَّماءِ. لأنَّهُمْ هَكَذا كانُوا يَضطَهِدُونَ الأنبِياءَ الَّذِينَ عاشُوا قَبلَكُمْ أيضاً.

مِلحٌ وَنُور

13 «أنتُمْ مِلْحٌ لِلنّاسِ جَمِيعاً. لَكِنْ إذا فَقَدَ المِلحُ مَذاقَهُ، فَبِماذا نُعالِجُهُ لِيَعُودَ صالِحاً؟ لا يَصلُحُ فِيما بَعْدُ لِشَيءٍ، إلّا لِأنْ يُلقَى إلَى خارِجِ البيتِ، لِتَدُوسَهُ الأقْدامُ.

14 «أنتُمْ نُورُ العالَمْ. لايُمكِنُ إخفاءُ مَدِينَةٍ مَبنِيَّةٍ عَلَى جَبَلٍ، 15 وَلا يُشعِلُ النّاسُ مِصباحاً وَيَضَعُونَهُ تَحتَ إناءٍ! بَلْ يَضَعُونَهُ عَلَى حَمّالَةٍ مُرتَفِعَةٍ لِكَي يُضيئَ عَلَى جَمِيعِ الَّذينَ فِي المَنزِلِ. 16 هَكَذا أيضاً، اجعَلُوا نُورَكُمْ يُضيء أمامَ النّاسِ، لِكَي يَرَوا أعمالَكُمُ الصّالِحَةَ، وَيُمَجِّدوا أباكُمُ الَّذِي فِي السَّماءِ.»

يَسُوعُ وَشَريعَةُ مُوسَى

17 «لا تَظُنُّوا أنِّي جِئْتُ لِكَي أُلغِيَ شَرِيعَةَ مُوسَى أوْ تَعليمَ الأنبِياءِ. لَمْ آتِ لِكَي أُلغِيَها، بَلْ لِأُعطِيَها مَعناها الكامِلَ. 18 أقولُ الحَقَّ لَكُمْ، إلَى أنْ تَزُولَ السَّماءُ وَالأرْضُ، لَنْ يَزُولَ أصغَرُ حَرفٍ أوْ نُقطَةٍ مِنَ الشَّرِيعَةِ، حَتَّى يَتِمَّ كُلُّ ما هُوَ مَكتُوبٌ فِيها.

19 «لِذَلِكَ مَنْ يَكسِرُ أصغَرَ هَذِهِ الوَصايا وَيُعَلِّمُ النّاسَ أنْ يَفعَلُوا مِثلَهُ، سَيُعتَبَرُ الأصغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ. أمّا مَنْ يُطِيعُ هَذِهِ الوَصايا وَيُعَلِّمُ الآخَرِينَ أنْ يُطِيعُوها، فَسَيُعتَبَرُ الأعظَمَ فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ. 20 لِأنِّي أقُولُ لَكُمْ إنَّهُ ما لَمْ تَزِدْ طاعَتُكُمْ للهِ عَلَىْ طاعَةِ مُعَلِّمِي الشَّرِيعَةِ وَالفِرِّيسِيِّينَ، فَلَنْ تَدخُلُوا مَلَكُوتَ السَّماواتِ.

الغَضَب

21 «تَعرِفُونَ أنَّهُ قِيلَ لِآبائِكُمْ: ‹لا تَقتُلْ. [c] وَكُلُّ مَنْ يَقتُلْ يَستَحِقُّ المُحاكَمَةَ.› 22 أمّا أنا فَأقُولُ لَكُمْ إنَّ مَنْ يَغضَبُ مِنْ شَخصٍ آخَرَ فَإنَّهُ يَستَحِقُّ المُحاكَمَةَ، وَمَنْ يَشتِمُ شَخصاً آخَرَ يَنبَغِي أنْ يَقِفَ أمامَ مَجلِسِ القَضاءِ. وَكُلُّ مَنْ يَقُولُ لِشَخصٍ آخَرَ: ‹أيُّها الغَبِيُّ› يَستَحِقُّ الجَحِيمَ.

23 «لِذَلِكَ إنْ كُنتَ تُقَدِّمُ تَقدِمَةً عَلَى المَذْبَحِ، وَهُناكَ تَذَكَّرْتَ أنَّ شَخصاً آخَرَ لَهُ شَيءٌ عَلَيكَ، 24 فَاترُكْ تَقدِمَتَكَ هُناكَ أمامَ المَذْبَحِ، وَاذْهَبْ وَاصْطَلِحْ مَعَ ذَلِكَ الشَّخصِ أوَّلاً، ثُمَّ ارجِعْ وَقَدِّمْ تَقدِمَتَكَ.

25 «سالِمْ خَصمَكَ سَرِيعاً، بَينَما تَمشِي مَعَهُ فِي الطَّرِيقِ إلَى المَحكَمَةِ. وَإلّا فَإنَّهُ سَيُسَلِّمُكَ إلَى القاضِي، وَالقاضِي سَيُسَلِّمُكَ إلَى السَّجّانِ فَيُلقِي بِكَ إلَى السِّجْنِ. 26 أقولُ الحَقَّ لَكَ، إنَّكَ لَنْ تَخرُجَ مِنْ هُناكَ إلَىْ أنْ تَسُدَّ آخِرَ فِلْسٍ عَلَيكَ.

الزِّنَى

27 «سَمِعْتُمْ أنَّهُ قِيلَ: ‹لاتَزْنِ.› [d] 28 أمّا أنا فَأقُولُ لَكُمْ: إنَّ كُلَّ مَنْ نَظَرَ إلَى امْرأةٍ لِيَشتَهيَها، فَقَدْ زَنَى بِها فِي قَلبِهِ. 29 لِذَلِكَ إنْ كانَتْ عَينُكَ اليُمنَى تَدفَعُكَ إلَى الخَطِيَّةِ، فَاقلَعْها وَألقِها بَعِيداً عَنْكَ. فَالأفضَلُ أنْ تَفقِدَ عُضْواً واحِداً مِنْ جِسْمِكَ، مِنْ أنْ يُطرَحَ جِسْمُكَ كُلُّهُ إلَى جَهَنَّمَ. 30 وَإنْ كانَتْ يَدُكَ اليُمنَى تَدفَعُكَ إلَى الخَطِيَّةِ، فَاقطَعْها وَألقِها بَعِيداً عَنْكَ. فَالأفضَلُ أنْ تَفقِدَ عُضْواً واحِداً مِنْ جِسْمِكَ، مِنْ أنْ يُطرَحَ جِسْمُكَ كُلُّهُ إلَى جَهَنَّمَ.

الطَّلاق

31 «قِيلَ أيضاً: ‹إذا طَلَّقَ أحَدٌ زَوجَتَهُ، فَليُعطِها وَثِيقَةً تُثبِتُ ذَلِكَ.› [e] 32 أمّا أنا فَأقُولُ لَكُمْ إنَّ كُلَّ مَنْ يُطَلِّقُ زَوجَتَهُ، إلّا بِسَبَبِ الزِّنَى، فَإنَّهُ يُعَرِّضُها لارْتِكابِ الزِّنَى. وَمَنْ يَتَزَوَّجُ امْرأةً مُطَلَّقَةً، فَإنَّهُ يَزنِي.

القَسَم

33 «سَمِعْتُمْ أنَّهُ قِيلَ أيضاً لِآبائِكُمْ: ‹لا تَحلِفْ بِالكَذِبِ، بَلْ أوفِ بِما أقسَمْتَ بِأنْ تَفعَلَهُ لِلرَّبِّ.› [f] 34 أمّا أنا فَأقُولُ لَكُمْ: لا تَحلِفُوا مُطلَقاً. 35 لا تَحلِفُوا لا بِالسَّماءِ لِأنَّها عَرشُ اللهِ، وَلا بِالأرْضِ لِأنَّها مَسنَدُ قَدَميهِ، [g] وَلا بِمَدِينَةِ القُدسِ لِأنَّها مَدِينَةُ المَلِكِ العَظِيمِ. 36 لا تَحلِفْ بِرَأسِكَ، لِأنَّكَ لا تَستَطِيعُ أنْ تَجعَلَ شَعرَةً مِنْهُ سَوداءَ أوْ بَيضاءَ. 37 فَإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَقُولُوا ‹نَعَمْ،› فَقُولُوا ‹نَعَمْ.› وَإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَقُولُوا ‹لا،› فَقُولُوا ‹لا.› وَكُلُّ ما يَزِيدُ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّيرِ. [h]

مُقاوَمَةُ الشَّرّ

38 «سَمِعْتُمْ أنَّهُ قِيلَ: ‹العَينُ بِالعَينِ، وَالسِّنُّ بِالسِّنِّ.› [i] 39 أمّا أنا فَأقُولُ: لا تُقاوِمُوا الشَّرَّ. بَلْ إنْ لَطَمَكَ أحَدٌ عَلَى خَدِّكَ الأيمَنِ، فَقَدِّمْ لَهُ الخَدَّ الآخَرَ أيضاً. 40 وَإنْ أرادَ أحَدٌ أنْ يُحاكِمَكَ لِيَأخُذَ قَمِيصَكَ، فَدَعْهُ يَأخُذُ مِعطَفَكَ أيضاً. 41 وَإنْ أجبَرَكَ أحَدٌ عَلَى السَّيرِ مَعَهُ مِيلاً واحِداً، فَامشِ مَعَهُ مِيلَينِ. 42 وَإنْ طَلَبَ مِنْكَ أحَدٌ شَيئاً، فَأعطِهِ إيّاهُ. وَلا تَرفُضْ إقراضَ مَنْ يَطلُبُ الاقتِراضَ مِنْكَ.

مَحَبَّةُ الجَمِيع

43 «سَمِعْتُمْ أنَّهُ قِيلَ: ‹أحبِبْ صاحِبَكَ، وَأبغُضْ عَدُوَّكَ.› [j] 44 أمّا أنا فَأقُولُ لَكُمْ: أحِبُّوا أعداءَكُمْ، وَصَلُّوا مِنْ أجلِ الَّذِينَ يَضْطَهِدُونَكُمْ، 45 فَتَكُونُوا بِذَلِكَ أبناءَ أبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّماءِ. لِأنَّ اللهَ يَجعَلُ الشَّمْسَ تُشْرِقُ عَلَى الخُطاةِ وَالصّالِحِينَ، وَيُرسِلُ المَطَرَ إلَى الأبرارِ وَالأشْرارِ. 46 فَإنْ أحبَبْتُمْ مَنْ يُحِبُّونَكُمْ فَقَط، فَأيَّةَ مُكافَئَةٍ تَستَحِقُّونَ؟ أفَلا يَفْعَلُ جامِعُو الضَّرائِبِ ذَلِكَ أيضاً؟ 47 وَإنْ كُنْتُمْ تُحَيُّونَ إخْوَتَكُمْ فَقَطْ، فَما الَّذِي يُمَيِّزُكُمْ عَنِ الآخَرِينَ؟ أفَلا يَفعَلُ حَتَّى عابِدُو الأوثانِ ذَلِكَ أيضاً؟ 48 لِذَلِكَ كُونُوا كامِلِينَ كَما أنَّ أباكُمُ السَّماوِيَّ كامِلٌ.

العَطاء

«احذَرُوا مِنْ تَقْديمِ صَدَقاتِكُمْ أمامَ النّاسِ بِهَدَفِ أنْ يَرَوكُمْ، وَإلّا فَلَنْ يُكافِئَكُمْ أبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّماءِ. فَعِندَما تُعطِي المُحتاجَ، لا تُعلِنْ ذَلِكَ وَكَأنَّكَ تَنفُخُ فِي بُوقٍ كَما يَفعَلُ المُراؤُونَ فِي المَجامِعِ وَالشَّوارِعِ طَلَباً لِمَديحِ النّاسِ. أقولُ الحَقَّ لَكُمْ، إنَّهُمْ نالُوا بِذَلِكَ مُكافَأتَهُمْ كامِلَةً. وَلَكِنْ عِندَما تُعطِي المُحتاجَ، لاتَدَعْ يَدَكَ اليُسْرَى تَعلَمُ ما تَعمَلُهُ يَدُكَ اليُمْنَى، حَتَّى يَكُونَ عَطاؤُكَ فِي السِّرِّ. وَأبُوكَ الَّذِي يَرَى ما يَحدُثُ فِي السِّرِّ، سَيُكافِئُكَ.

الصَّلاة

«وَعِندَما تُصَلِّي، لاتَكُنْ كَالمُرائِينَ، لِأنَّهُمْ يُحِبُّونَ أنْ يُصَلُّوا فِي المَجامِعِ وَزَوايا الشَّوارِعِ لِكَي يَراهُمُ النّاسُ. أقولُ الحَقَّ لَكُمْ، إنَّهُمْ نالُوا بِذَلِكَ مُكافَأتَهُمْ كامِلَةً. لَكِنْ عِندَما تُصَلِّي، ادخُلْ إلَى غُرفَتِكَ وَأغلِقْ بابَكَ، وَصَلِّ إلَى أبِيكَ فِي السِّرِّ. وَأبُوكَ الَّذِي يَرَى ما يَحدُثُ فِي السِّرِّ، سَيُكافِئُكَ.

«وَعِندَما تُصَلُّونَ، لا تَنطُقُوا بِكَلِماتٍ بِغَيرِ فَهْمٍ كَما يَفعَلُ عابِدُو الأوثانِ، فَهُمْ يَظُنُّونَ أنَّ صَلَواتِهُمْ سَتُستَجابُ بِسَبَبِ كَثْرَةِ كَلامِهِمْ. لِذَلِكَ لا تَكُونُوا مِثلَهُمْ، لِأنَّ أباكُمْ يَعرِفُ ما تَحتاجُونَ إلَيهِ حَتَّى قَبلَ أنْ تَطلُبُوهُ مِنهُ. لِذَلِكَ صَلُّوا كَما يَلِي:

‹أبانا الَّذِي فِي السَّماءِ،
لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ،
10 لِيَأتِ مَلَكُوتُكَ،
فَتَكُونَ مَشِيئِتُكَ،
هُنا عَلَى الأرْضِ كَما هِيَ فِي السَّماءِ.
11 أعطِنا اليَوْمَ خُبزَنا كَفافَ يَومِنا،
12 وَاغفِرْ لَنا خَطايانا،
كَما غَفَرْنا نَحنُ أيضاً لِلَّذِينَ يُسِيئُونَ إلَينا.
13 وَلا تُدْخِلنا فِي تَجرُبَةِ،
بَلْ أنقِذْنا مِنَ الشِّرِّيرِ. [k]
لأنَّ لَكَ المُلْكَ وَالقُدرَةَ وَالمَجدَ،
إلَى أبَدِ الآبِدينَ. آمين›

14 لِأنَّكُمْ إنْ غَفَرْتُمْ لِلنّاسِ زَلّاتِهِمْ، يَغْفِرْ لَكُمْ أبُوكُمُ السَّماوِيُّ أيضاً. 15 لَكِنْ إنْ لَمْ تَغفِرُوا لِلآخَرِينَ زَلّاتِهِمْ، فَلَنْ يَغفِرَ لَكُمْ أبُوكُمْ زَلّاتِكُمْ.

الصَّوم

16 «وَعِندَما تَصُومُونَ، لا تَكُونُوا كَالمُرائِينَ الَّذِينَ يُظهِرُونَ الحُزْنَ عَلى وُجُوهِهِمْ. لِأنَّهُمْ يُغَيِّرُونَ شَكلَ وُجُوهِهِمْ، لِكَي يَرَى النّاسُ بِوُضُوحٍ أنَّهُمْ صائِمُونَ. أقولُ الحَقَّ لَكُمْ، إنَّهُمْ نالُوا مُكافَأتَهُمْ كامِلَةً. 17 لَكِنْ عِندَما تَصُومُ، ضَعْ زَيتاً عَلَى رَأسِكَ، وَاغْسِلْ وَجهَكَ، 18 حَتَّى لا يُلاحِظَ النّاسُ أنَّكَ صائِمٌ. فَأبُوكَ الَّذِي لا تَراهُ يَرَى ذَلِكَ. حِينَئِذٍ أبُوكَ الَّذِي يَرَى ما يَحدُثُ فِي السِّرِّ، سَيُكافِئُكَ.

اللهُ أمِ المال

19 «لا تَخزِنُوا لِأنفُسِكُمْ كُنُوزاً عَلَى الأرْضِ، حَيثُ يُتلِفُها العَفَنُ وَالصَّدَأُ، وَحَيثُ يُمكِنَ لِلُّصُوصِ أنْ يَقتَحِمُوا بُيُوتَكُمْ وَيَسرِقُوها. 20 لَكِنِ اخزِنُوا لِأنفُسِكُمْ كُنُوزاً فِي السَّماءِ، حَيثُ لا يُتلِفُها عَفَنٌ أوْ صَّدَأٌ، وَلا يَستَطِيعُ اللُّصُوصُ أنْ يَدخُلُوا وَيَسرِقُوها. 21 لِأنَّ قَلبَكَ سَيَكُونُ حَيثُ يَكونُ كَنزُكَ.

22 «سِراجُ الجَسَدِ هُوَ العَينُ. فَإنْ كانَتْ عَيناكَ صالِحَتَيْنِ، فَإنَّ جَسَدَكَ كُلُّهُ سَيَمتَلِئُ نُوراً. 23 لَكِنْ إنْ كانَتْ عَينُكَ شِرِّيرَةً، فَإنَّ جَسَدَكَ أيضاً سَيَمتَلِئُ بِالظُّلمَةِ. فَإنْ كانَ النُّورُ الَّذِي فِيكَ ظَلاماً فِي حَقِيقَتِهِ، فَكَيفَ سَيَكُونُ الظَّلامُ الَّذي فِيكَ؟

24 «لا يُمكِنُ لأحَدٍ أنْ يَخدِمَ سَيِّدَيْنِ. فَإمّا أنْ يَكرَهَ أحَدَهُما وَيُحِبُّ الآخَرَ، وَإمّا أنْ يُخلِصَ لِأحَدِهِما وَيَحتَقِرُ الآخَرَ. لا يُمكِنُكُمْ أنْ تَخدِمُوا اللهَ وَالغِنَى. [l]

مَلَكُوتُ اللهِ أوَّلاً

25 «لِهَذا أقُولُ لَكُمْ، لا تَقلَقُوا مِنْ جِهَةِ مَعِيشَتِكُمْ، أيْ بِشَأْنِ ما سَتَأْكُلُونَ وَتَشْرَبُونَ. وَلا تَقلَقُوا مِنْ جِهَةِ جَسَدِكُمْ، أيْ بِشَأْنِ ما سَتَلبَسُونَ. لِأنَّ الحَياةَ أكثَرُ أهَمِّيَّةً مِنَ الطَّعامِ، وَالجَسَدَ أكثَرُ أهَمِيَّةً مِنَ اللِّباسِ. 26 انظُرُوا طُيُورَ السَّماءِ، فَهِيَ لا تَبْذُرُ وَلا تَحصُدُ، وَلا تَجمَعُ القَمحَ فِي مَخازِنَ، وَأبُوكُمُ السَماويُّ يُطعِمُها. ألَستُمْ أثْمَنَ عِنْدَ اللهِ مِنَ الطُّيورِ؟ 27 مَنْ مِنكُمْ يَستَطِيعُ أنْ يُضِيفَ إلَى عُمرِهِ ساعَةً واحِدَةً عِندَما يَقلَقُ؟

28 «وَلِماذا تَقلَقُونَ بِخُصُوصِ ما سَتَلبَسُونَ؟ انظُرُوا كَيفَ تَنمُو زَّنابِقُ الحُقُولِ. إنَّها لا تَتعَبُ وَلا تَغزِلُ. 29 لَكِنِّي أقُولُ لَكُمْ، إنَّهُ لَمْ يُكسَ أحَدٌ مِثلَ واحِدَةٍ مِنها، وَلا حَتَّى سُلَيْمانُ فِي كُلِّ مَجدِهِ. 30 فَإنْ كانَ اللهُ يُلبِسُ عُشبَ الحُقُولِ الَّذِي تَراهُ هُنا اليَومَ، وَفِي الغَدِ يُلقَى بِهِ فِي الفُرنِ، أفَلا يَهتَمُّ بِكُمْ أكثَرَ مِنْ ذَلِكَ يا قَلِيلِي الإيمانِ؟

31 «لِذَلِكَ لا تَقلَقُوا وَلا تَسألُوا أنفُسَكُمْ: ‹ماذا سَنَأكُلُ؟› أوْ ‹ماذا سَنَشْرَبُ؟› أوْ ‹ماذا سَنَلبِسُ؟› 32 فَهَذِهِ أُمُورٌ يَسعَى إلَيها أهلُ العالَمِ الآخَرونَ، وَأبُوكُمُ السَماويُّ يَعرِفُ أنَّكُمْ تَحتاجُونَ إلَيها كُلِّها. 33 لَكِنِ اهتَمُّوا أوَّلاً بِمَلَكُوتِ اللهِ وَبِرِّهِ، وَسَتُعطَى لَكُمْ جَمِيعُ هَذِهِ الأُمُورُ أيضاً. 34 لا تَقلَقُوا بِشأنِ الغَدِ، فَلِكُلِّ يَومٍ ما يَكفِيهِ مِنَ الهُمُومِ، وَسَيَكُونُ لِلغَدِ هُمُومُهُ.

الحُكْمُ عَلَى الآخَرِين

«لا تَحكُمُوا عَلَى الآخَرِينَ، كَي لا يَحكُمَ اللهُ عَلَيكُمْ. لِأنَّهُ سَيَحكُمُ بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي تَحكُمُونَ بِها عَلَى الآخَرِينَ. وَبِالكَيلِ الَّذِي تَكِيلُونَ بِهِ لِلآخَرِيْنَ سَيُكالُ لَكُمْ.

«لِماذا تَرَى القَشَّةَ فِي عَينِ أخِيكَ لَكِنَّكَ لا تُلاحِظُ الخَشَبَةَ الكَبِيْرَةَ فِي عَينِكَ أنتَ؟ وَكَيفَ يُمكِنُكَ أنْ تَقُولَ لِأخِيكَ: دَعنِي أُخرِجُ القَشَّةَ مِنْ عَينِكَ، وَهُناكَ خَشَبَةٌ كَبيرَةٌ فِيْ عَينِكَ؟ يا مُنافِقُ! أخرِجْ أوَّلاً الخَشَبَةَ مِنْ عَينِكَ، وَبَعدَ ذَلِكَ سَتَرَى بِوُضُوحٍ لإخراجِ القَشَّةِ مِنْ عَينِ أخِيكَ.

«لا تُعطُوا ما هُوَ مُقَدَّسٌ لِلكِلابِ، وَلا تَرمُوا جَواهِرَكُمْ أمامَ الخَنازِيرِ! فَالخَنازِيرُ تَدُوسُها بِأرجُلِها، وَتَلتَفِتُ الكِلابُ إلَيكُمْ فَتُقَطِّعُكُمْ.

المُواظَبَةُ عَلَى الطَّلَب

«اطلُبُوا تُعْطَوا، اسعُوا تَجِدُوا، اقرَعُوا يُفتَحْ لَكُمْ. لِأنَّ كُلَّ مَنْ يَطلُبُ يَنالُ، وَكُلَّ مَنْ يَسعَى يَجِدُ، وَمَنْ يَقرَعُ يُفتَحُ لَهُ. فَمَنْ مِنكُمْ إنْ طَلَبَ ابْنُهُ رَغِيفَ خُبزٍ، يُعطِيهِ حَجَراً؟ 10 أوْ إنْ طَلَبَ سَمَكَةً، يُعطِيهِ حَيَّةً؟ 11 أنتُمْ، رُغمَ شَرِّكُمْ، تَعرِفُونَ كَيفَ تُعطُونَ أبناءَكُمْ عَطايا حَسَنَةً. أفَلَيْسَ الآبُ الَّذيْ فِيْ السَّماءِ أجدَرَ بِكَثِيرٍ بِأنْ يُعطِيَ عَطايا صالِحَةً لِلَّذِينَ يَطلُبُونَهُ؟

القاعِدَةُ الذَّهَبِيَّة

12 «فَبِالكَيفيَّةِ الَّتيْ تُحِبُّ أنْ يُعامِلَكَ الآخَرُونَ بِها، هَكَذا عَلَيكَ أنْ تُعامِلَهُمْ. هَذِهِ هِيَ خُلاصَةُ شَرِيعَةِ مُوسَى وَتَعلِيمِ الأنبِياءِ.

طَرِيقُ السَّماءِ وَطَرِيقُ الجَحِيم

13 «ادخُلُوا مِنَ البابِ الضَّيِّقِ، الَّذِي يُؤَدِّي إلَى السَّماءِ. لِأنَّ البابَ الَّذِي يُؤَدِّي إلَى الهَلاكِ واسِعٌ، وَالطَّرِيقُ إلَيهِ سَهلٌ، وَكَثِيرُونَ يَدخُلُونَهُ. 14 أمّا البابُ الَّذِي يُؤَدِّي إلَى الحَياةِ فَضَيِّقٌ جِدّاً، وَالطَّرِيقُ إلَيهِ مَلِيءٌ بِالصُّعُوباتِ، وَقَلِيلُونَ فَقَطْ هُمْ مَنْ يَجِدُونَ هَذا الطَّرِيقَ.

تَحذيرٌ مِنَ التَّعاليمِ الكاذِبَة

15 «احذَرُوا مِنَ الأنبِياءِ الكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأتُونَ إلَيكُمْ فِي صُورَةِ خِرافٍ وَدِيعَةٍ، وَلَكِنَّهُمْ فِي الدّاخِلِ ذِئابٌ مُفتَرِسَةٌ. 16 سَتَعرِفُونَهُمْ مِنْ أعمالِهِمْ. فَلا يَجنِي النّاسُ العِنَبَ مِنْ شُجَيراتِ الشَّوكِ، وَلا التِّينَ مِنَ العُلِّيقِ! 17 كَذَلِكَ فَإنَّ كُلَّ شَجَرَةٍ صالِحَةٍ تُعطِي ثَمَراً صالِحاً، وَكُلَّ شَجَرَةٍ رَدِيئَةٍ تُعطِي ثَمَراً رَدِيئاً. 18 لا تَستَطِيعُ شَجَرَةٌ صالِحَةٌ أنْ تُنتِجَ ثَمَراً رَدِيئاً، وَلا شَجَرَةٌ رَدِيئَةٌ أنْ تُنتِجَ ثَمَراً صالِحاً. 19 وَكُلُّ شَجَرَةٍ لا تُنتِجُ ثَمَراً صالِحاً تُقطَعُ وَتُلقَى فِي النّارِ. 20 لِذَلِكَ سَتَعرِفُونَ الأنبِياءَ الكَذَبَةَ مِنْ ثَمَرِهمْ.

21 «ليسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: ‹يا رَبُّ، يا رَبُّ،› يَدخُلُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ، بَلْ مَنْ يَعمَلُ مَشِيئَةَ أبِي الَّذِي فِي السَّماءِ. 22 كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذَلِكَ اليَومِ الأخِيرِ: ‹يا رَبُّ، يا رَبُّ، ألَمْ نَتَنَبَّأ باسمِكَ؟ ألَمْ نَطرُدِ الأرواحَ الشِّرِّيرَةَ باسمِكَ؟ ألَمْ نَعمَلْ عَجائِبَ كَثِيرَةً باسمِكَ؟› 23 حِينَئِذٍ سَأقُولُ لَهُمْ بِوُضُوحٍ: لَمْ يَسبِقْ لِي أنْ عَرَفْتُكُمْ. ابتَعِدُوا عَنِّي يا فاعِلِي الشَّرِّ.

الرَّجُلُ الذَّكِيُّ وَالرَّجُلُ الغَبِي

24 «كُلُّ مَنْ يَستَمِعُ إلَى تَعاليمي هَذَهِ وَيَعمَلُ بِها، أشْبَهُ بِرَجُلٍ ذَكِيٍّ بَنَى بَيتَهُ عَلَى الصَّخْرِ. 25 فَسَقَطَ المَطَرُ، وَارْتَفَعَتْ مِياهُ السُّيُولِ، وَهَبَّتِ الرِّيحُ وَضَرَبَتْ ذَلِكَ البَيتَ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَسقُطْ، لِأنَّ أساسَهُ كانَ عَلَى الصَّخْرِ. 26 وَكُلُّ مَنْ يَستَمِعُ إلَى كَلامِي هَذا وَلا يَعمَلُ بِهِ، فَهُوَ أشْبَهُ بِرَجُلٍ غَبِيٍّ بَنَى بَيتَهُ عَلَى الرَّملِ. 27 فَنَزَلَ المَطَرُ، وَارتَفَعَتْ مِياهُ السُّيُولِ، وَهَبَّتِ الرِّيحُ وَضَرَبَتْ ذَلِكَ البَيتَ، فَسَقَطَ سُقوطاً هائِلاً!»

28 وَعِندَما أنهَى يَسُوعُ حَدِيثَهُ هَذا، ذُهِلَ النّاسُ مِنْ تَعلِيمِهِ، 29 لِأنَّهُ كانَ يُعَلِّمُهُمْ بِسُلطانٍ وَلَيسَ كَمُعَلِّمِي الشَّرِيعَةِ.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *