كيف تنبأت المزامير والأنبياء عن عيسى المسيح

 

 

كشفت توراة النبي موسى عليه السلام عن علم مسبق عن عيسى المسيح عليه السلام من خلال علامات شكلت نموذجاَ عن مجيء النبي. وأظهر الأنبياء الذين أتوا بعد موسى خطة الله بنبوات وإعلانات. كان داود عليه السلام، الذي أوحي له من الله، أول من تنبأ عن مجيء المسيح في مزمور 2 سنة 1000 قبل الميلاد تقريباً. ثم كتب نبوة في مزمور 22 عن شخص “طُعِنَتْ” يداه وقدماه في عذاب وألم، ثم “وُضع في تراب الموت”. هل كانت تلك نبوة عن صلب وقيامة عيسى القادمين؟ نتطرق إلى هذا الأمر هنا.

نبوة مزمور 22

يمكنك أن تقرأ المزمور 22 بأكمله هنا. يوجد أدناه جدول يحتوي على المزمور 22 جنباً إلى جنب مع وصف لصلب عيسى المسيح كما شاهده تلاميذه (أصحابه) في الإنجيل. النصوص متماثلة باللون حيث تصبح ملاحظة أوجه الشبه أكثر سهولة.

تفاصيل الصلب من الإنجيل مزمور 22- كُتِب سنة 1000 قبل الميلاد
… ومضوا به (يسوع) للصلب… وكان المجتازون (1) يجدفون عليه، وهم (2) يهزّون رؤوسهم قائلين… خلّص نفسك! إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب. وكذلك رؤساء الكهنة أيضاً وهم (3) يستهزئون مع الكتبة والشيوخ. قالوا خلًّصَ آخرين أما نفسه فما يقدر أن يخلصها. إن كان هو ملك إسرائيل فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به. (4) قد اتكل على الله فلينقذه الآن إن أراده…ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع… (5) إلهي إلهي لماذا تركتني؟… (6) وللوقت ركض واحد منهم وأخذ اسفنجة وملأها خلّاَ وجعلها على قصبة وسقاه. (7) فمضى به العسكر… وألبسوه أرجواناً وضفروا إكليلاً من شوك ووضعوه عليه. وابتدأوا يسلّمون عليه قائلين السلام يا ملك اليهود. وكانوا يضربونه على رأسه ويبصقون عليه ثم يسجدون له جاثين على ركبهم. وبعدما استهزأوا به نزعوا عنه الأرجوان وألبسوه ثياباً ثم خرجوا به ليصلبوه… (1) فصرخ يسوع بصوت عظيم وأسلم الروح. لم يكسروا ساقيه…، طعن (8) جنبه بحربة وللوقت خرج دم وماء…

(9) صلبوه… إن لم أبصر في يده أثر المسامير… إن العسكر كانوا قد (9) صلبوا يسوع أخذوا (10) ثيابه وجعلوها أربعة أقسام لكل عسكري قسماً، (5) وأخذوا القميص أيضاً… فقال بعضهم لبعض لا نشقّه بل نقترع عليه لمن يكون…

(5) إلهي إلهي لماذا تركتني بعيداً عن خلاصي عن كلام زفيري. إلهي في النهار أدعو فلا تستجيب، في الليل أدعو فلا هُدوُّ  لي… كل الذين يرونني (3) يستهزئون بي. (1) يفغرون الشفاه، (2) وينغّصون الرأس. (4) اتكل على الرب فلينجه، ينقذه لأنه سُرَّ به. لأنك أنت جذبتني من البطن. جعلتني مطمئناَ على ثدي أمي. عليك أُلقيت من الرحم. من بطن أمي أنت إلهي. لا تتباعد عني لأن الضيق قريب. لأنه لا معين. (7) أحاطت بي ثيران كثيرة. أقوياء باشان اكتنفتني. ففغروا عليَّ أفواههم كأسد مفترس مزمجر. كالماء انسكبتُ. انفصلَت كل عظامي. صار قلبي كالشمع. قد ذاب في وسط أمعائي. (6) يَبسَتْ مثل شقفة قوتي ولصق لساني بحنكي (7) لآنه قد أحاطت بي كلاب. جماعة من الأشرار اكتنفتني. ثقبوا يدي ورجلي. أحصي كل عظامي. (10) وهم ينظرون ويتفرسون فيَّ. يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون.

 

كُتب الإنجيل من منظور شهود عيان شاهدوا الصلب. لكن مزمور 22 كُتب من منظور شخص اختبره. كيف نفسّر هذا التشابه بين مزمور 22 وصلب عيسى المسيح؟ هل هي صدفة أن تتشابه التفاصيل بدقة كبيرة إلى درجة أنها تذكر أن الثياب سوف تقسم (كانت الثياب التي خيطت وصلتها بغرز تُقسم عند هذه الغرز وتوزع على العساكر) ويقترعون عليها (كان الثوب ذو الغرز سينشق إذا ما تمت قسمته ولذلك اقترعوا عليه). كُتب المزمور 22 قبل حدوث الصلب لكنه يصف تفاصيله الدقيقة (ثقب اليدين والرجلين، خروج العظام من المفاصل – لأنها كانت تتمدّد عند تعليق الضحية على الخشبة). بالإضافة إلى هذا، ينص إنجيل يوحنا على أن واحداً من العسكر طَعن جنبه بحربة وللوقت خرج دم وماء، مما يشير إلى تجمع السوائل في تجويف القلب. إذن مات عيسى المسيح نتيجة نوبة قلبية. يتماثل هذا الوضع مع وصف مزمور 22 “صار قلبي كالشمع”. الكلمة العبرية في مزمور 22 التي تُرْجمت “ثَقَب” تعني “مثل الأسد”. بكلمات أخرى، كانت اليدان والقدمان تُبتر وتتقطع كما لو أن أسداً قد افترسها عندما كانت تثقب.

يجيب غير المؤمنين بأن التشابه بين مزمور 22 وسجلات شهود العيان في الإنجيل يعود إلى أن تلاميذ عيسى ربما يكونون قد اختلقوا الأحداث “لتلائم” النبوة. لكن هل هذا يفسر التشابه؟

مزمور 22 وتراث عيسى المسيح

لكن مزمور 22 لا ينتهي بالآية 18 في الجدول أعلاه – إنه يتابع. لاحظوا مدى الانتصار العظيم في النهاية – بعد الموت!

26 تَعالَوا أيُّها الوُدَعاءُ، كُلُوا وَاشْبَعُوا.
سَبِّحُوا اللهَ يا مَنْ تَطلُبُونَهُ،
وَلْتَحْيَ قُلُوبُكُمْ إلَى الأبَدِ!
27 يا سُكّانَ الأرْضِ كُلِّها،
تَذَكَّرُوا اللهَ وَارجِعُوا إلَيهِ!
لَيتَ البَشَرَ كُلَّهُمْ يَنحَنُونَ وَيَعبُدُونَكَ.
28 لِأنَّ المُلْكَ للهِ.
اللهُ يَحكُمُ عَلَى كُلِّ الشُّعُوبِ.
29 كُلُّ الأغْنِياءِ وَالأصِحّاءِ سَيَأْكُلُونَ وَيَسجُدُونَ.
نَعَمْ، كُلُّ الَّذِينَ يَنحَدِرُونَ إلَى التُّرابِ،
وَحَتَّى الَّذِينَ لَمْ يُعْطَوْا حَياةً،
سَيَسجُدُونَ كُلُّهُمْ.
30 ذُرِّيَتُهُمْ سَتَخدِمُهُ.
وَسَتُحَدِّثُ النّاسَ عَنْ فَضلِ رَبِّنا
فِي الأجيالِ التّالِيَةِ.
31 يَأْتِي أُناسٌ وَيُخبِرُونَ مَنْ لَمْ يُولَدُوا بَعْدُ
بِأعْمالِ اللهِ الحَسَنَةِ.

(مزمور 22: 26-31)

لا تتحدث هذه الآيات عن تفاصيل موت هذا الشخص. لقد تمَّ تناولها في بداية المزمور. إن النبي داود عليه السلام يتطلع الآن إلى المستقبل ويعالج تأثير موت هذا الشخص في ذرّيته والأجيال الآتية (آية 30)، أي نحن الذين نعيش 2000 سنة بعد عيسى المسيح. يخبرنا داود أن تلك الذرية التي ستتبع هذا الرجل ذا اليدين والقدمين المثقوبين والذي مات موتاً مروعاً كهذا، سيخدمونه ويخبرون عنه. تتنبأ الآية 21 عن مدى هذا التأثير – إنه سيصل إلى أقاصي الأرض وبين كل قبائل الأمم، ويجعلها تسجد قدامه. وتشير الآية 29 إلى أن “من لم يحيي نفسه” (جميعنا) سيجسد أمامه يوماً ما. كما أن برَّ هذا الرجل سوف يُعلَن إلى أشخاص لم يكونوا بعد أحياء. (غير مولودين آنذاك) وقت موته.

هذه النهاية لا علاقة لها بما إذا كان الإنجيل قد تم اختلاقه ليلائم مزمور 22 لأنه يعالج الآن أحداثاً مستقبلية – تلك التي تحدث في زمننا. لم يكن باستطاعة كتاب الإنجيل في القرن الأول اختلاق تأثير موت عيسى المسيح في وقتنا هذا. إن تبرير غير المؤمنين لا يفسر تراث عيسى المسيح الطويل الأمد والمنتشر في أنحاء العالم الذي تنبأ عنه بشكل صائب مزمور 22 قيل 3000 سنة.

لا يمكن لأحد أن يتنبأ بشكل أفضل عن تأثير صلب عيسى المسيح من مزمور 22. من يستطيع في تاريخ العالم أن يدعي أن تفاصيل موته بالإضافة إلى تراث حياته في المستقبل البعيد سيتم التنبؤ عنهما قبل 1000 سنة قبل أن يعيش هو؟ بما أنه لا يمكن لأي مخلوق بشري أن يتنبأ عن المستقبل البعيد بتفاصيل كهذه، فإن هذا دليل على أن ذبيحة عيسى المسيح كانت “بمشورة الله المحتومة وعلمه السابق”.

الأنبياء الآخرون تنبأوا عن ذبيحة عيسى المسيح

مثلما بدأت التوراة بصورة تعكس أحداث الأيام الأخيرة في حياة عيسى المسيح ومن ثمَّ جعلت الصورة أكثر وضوحاً بتفاصيل إضافية، هكذا وضح الأنبياء تفاصيل إضافية عن موت وقيامة عيسى المسيح. يلخص الجدول أدناه بعض هؤلاء الأنبياء الذين تطرقنا إليهم.

الأنبياء يتحدثون كيف أعلنوا خطة مجيء المسيح
علامة الولادة من عذراء “سيولد ابن من عذراء” هكذا تنبأ النبي أشعياء في سنة 700 قبل الميلاد وسيعيش تماماً بلا خطية. لا يمكن إلا لحياة كاملة أن تُقَدَّم كذبيحة لأجل شخص آخر. عيسى المسيح الذي وُلد تحقيقاً لتلك النبوة، عاش حياة كاملة.
“الغصن الآتي” تنبأ باسم عيسى وإزالة خطيتنا أعطى الأنبياء أشعياء وارميا وزكريا، سلسلة نبوَّات عن شخص آتٍ دعاه زكريا مصيباً عيسى – وذلك قبل 500 سنة من ولادة عيسى. تنبأ زكريا بأنه ستُمحى خطايا الشعب في أحد الأيام. قدَّم عيسى نفسه كذبيحة، وهكذا في يوم واحد بالضبط تم التكفير عن الخطايا، مما حقق جميع هذه النبوات.
النبي دانيال ووقت مجيء النبي تنبأ دانيال بجدول زمني من 480 سنة بالضبط لمجيء المسيح. وُلد عيسى تماماً حسب جدول النبوة.
النبي دانيال تنبأ أن المسيح سوف “يُقطع” بعد وصول المسيح، كتب النبي دانيال أنه “سيُقطع وليس له”. كانت تلك نبوة عن موت عيسى المسيح القادم عندما “قُطع” عن الحياة.
النبي أشعياء يتنبأ عن موت وقيامة العبد الآتي

 

تنبأ النبي أشعياء بتفاصيل كثيرة كيف “سيُقطع المسيح من أرض الأحياء”، بما في ذلك التعذيب والرفض و “مسحوق لأجل آثامنا”، “كشاةٍ تُساق إلى الذبح”، وكانت حياته تقدمة لأجل الخطية، لكن في ما بعد سيرى “الحياة” ثانية ويكون منتصراً. إن جميع هذه النبوات التفصيلية تحققت عندما صُلب عيسى المسيح ثم قام من الأموات. إن هذه التفاصيل التي كان بالإمكان التنبؤ عنها قبل 700 سنة هي علامة عظيمة على أن هذه كانت خطة الله.
النبي يونس وموت عيسى المسيح اختبر النبي يونس القبر عندما كان داخل حوت كبير. كانت تلك صورة اعتاد عيسى المسيح على استخدامها ليشرح أنه بطريقةٍ مشابهة سيختبر هو أيضاً الموت.
النبي زكريا وتحرير المأسورين من الموت يشير عيسى المسيح إلى نبوة زكريا بأنه سيُطلق المأسورين من الموت (الذين هم موتى). وإن مهمته ليذوق الموت ويطلق المأسورين هناك تمَّ التنبؤ عنها من قبل الأنبياء.

 

إن هذه النبوات الكثيرة، من أنبياء كانت تفصلهم عن بعض مئات السنين وعاشوا في دول مختلفة وكان لديهم خلفيات مختلفة، ومع ذلك ركزوا جميعاً على التنبؤ ببعض جوانب الانتصار العظيم لعيسى المسيح من خلال موته وقيامته – هي دليل على أن كل ذلك كان بحسب خطة الله. لهذا السبب قال بطرس، وهو قائد تلاميذ عيسى المسيح، لمستمعيه:

18 لَكِنْ هَكَذا تَحَقَّقَ ما سَبَقَ أنْ أعلَنَهُ اللهُ عَلَى لِسانِ جَمِيعِ أنبِيائِهِ مِنْ أنَّ مَسِيحَهُ لا بُدَّ أنْ يَتَألَّمَ.

(أعمال الرسل 18:3)

وبعد ذلك مباشرة أعلن بطرس:

18 لَكِنْ هَكَذا تَحَقَّقَ ما سَبَقَ أنْ أعلَنَهُ اللهُ عَلَى لِسانِ جَمِيعِ أنبِيائِهِ مِنْ أنَّ مَسِيحَهُ لا بُدَّ أنْ يَتَألَّمَ.

(أعمال الرسل 19:3)

هناك وعد بالبركة لنا جميعاً بحيث يكون بالإمكان محو خطايانا. نتطرق إلى ما يعنيه هذا هنا.

فهم عطية الحياة وقبولها من عيسى المسيح

لقد تناولنا أحداث الأسبوع الأخير لعيسى المسيح عليه السلام. يسجِّل الإنجيل أنه صُلب في اليوم السادس – الجمعة الحزينة وأنه قام من الموت يوم الأحد التالي. تمَّ التنبؤ عن ذلك في التوراة والمزامير والأنبياء معاً. لكن لماذا حدث ذلك وماذا يعنيه لك ولي اليوم؟ نسعى في هذه المقالة إلى فهم ما يقدّمه لنا عيسى المسيح وكيف نقبله. هناك أخبار سيئة، لكن هناك أيضاً أخبار سارة لك ولي.

الأخبار السيئة – ما يقوله الأنبياء عن علاقتنا مع الله

تعلّمنا التوراة أنه عندما خلق الله البشرية، فإنه

وَشاخَ إسْحاقُ، وَضَعُفَتْ عَيناهُ فَلَمْ يَعُدْ يَقْدِرُ أنْ يُبصِرَ. فَدَعا بِكْرَهُ عِيسُو وَقالَ لَهُ: «تَعالَ يا ابْنِي.»

فَقالَ عِيسُو: «سَمْعاً وَطاعَةً.» (تكوين 27: 1)

إن كلمة “صورة” ليست بالمعنى الماديّ، لكنها تعني أننا خُلقنا لنكون مرآة لطبيعة الله بالطريقة التي نتعامل بها عاطفياً وعقلياً واجتماعياً وروحياً. إننا خُلقنا لنكون في شركة معه. بإمكاننا أن نتصوّر هذه العلاقة في الشريحة أدناه. نرى الخالق الحاكم غير المحدود، في الأعلى بينما وُضِعَ الرجل والمرأة في أسفل الشريحة لأننا مخلوقات محدودة. تظهر العلاقة بواسطة السهم الذي يربط الإثنين.

خُلقنا على صورته لنكون في شركة مع الخالق
خُلقنا على صورته لنكون في شركة مع الخالق

الله كاملٌ في طبيعته – إنه قدّوسٌ. ولهذا يقول الزبور

لَسْتَ إلَهاً يُسَرُّ بِالشَّرِّ،
وَالأشْرارُ لا يَخْشَوْنَكَ.
وَالحَمقَى [a] لا يَقِفُونَ قُدّامَكَ!
أنتَ تَرفُضُ فاعِلِي الشَّرَّ. (مزمور 4:5 – 5)

ارتكب آدم عمل عصيان واحد – واحد فقط – فتطلبت قداسة الله أن يدينه. تسجّل التوراة والقرآن أن الله جعله فانياً وطرده من حضرته. والحالة ذاتها تنطبق علينا. عندما نرتكب الخطية أو نعصي الله بأية طريقة كانت فإننا نهينه لأننا لا نسلك بحسب الصورة التي خلقنا عليها. كما أن علاقتنا معه تصبح مقطوعة. وتكون النتيجة حاجزاً صلباً كجدار من الصخر يفصلنا عن خالقنا.

خطايانا تضع حاجزاً صلباً بيننا وبين إلهنا القدوس
خطايانا تضع حاجزاً صلباً بيننا وبين إلهنا القدوس

اختراق حاجز الخطيَّة باستحقاقنا الديني

يحاول كثيرون منا اختراق هذا الحاجز المُقام بيننا وبين الله من خلال الأعمال الدينية التي تكسب لنا استحقاقاً كافياً لكسر الحاجز. إن الصلاة والصوم والذهاب إلى الحج وإلى المسجد وتقديم الأموال إلى الجمعيات الخيرية هي الطرق التي نسعى من خلالها إلى كسب الاستحقاق لاختراق الحاجز كما توضّحه الصورة التالية. وهكذا نأمل أن يمحي استحقاقنا الدينيّ بعضاً من خطايانا. وإذا ما كسبَت لنا أعمالنا الكثيرة استحقاقاً كافياً فإننا نرجو أن تُمحى جميع خطايانا.

نحاول أن نخترق هذا الحاجز بالقيام بالأعمال الحسنة لنكسب استحقاقاً أمام الله
نحاول أن نخترق هذا الحاجز بالقيام بالأعمال الحسنة لنكسب استحقاقاً أمام الله

كن ما مقدار الاستحقاق الذي نحتاج إليه لإزالة الخطية؟ وما هو الضمان بأن أعمالنا الصالحة ستكون كافية لإزالة الخطية واختراق الحاجز الذي وُضع بيننا وبين خالقنا؟ ليس ثمة ضمان لنا، ولهذا نحاول أن نفعل أعمالاً صالحة كثيرة قدر استطاعتنا ونرجو أن تكون كافية يوم الدينونة.

بالإضافة إلى الأعمال التي نقوم بها لكسب الاستحقاق، يعمل كثيرون منا جاهدين ليكونوا أنقياء. نمارس الوضوء بجدٍّ ومثابرة قبل الصلوات. ونسعى جاهدين إلى الابتعاد عن الأشخاص والأشياء والطعام الذي يجعلنا نجسين. لكن النبي إشعياء أعلن أن:

صِرنا كُلُّنا كَشَيءٍ نَجِسٍ،
وَكُلُّ أعمالِنا الصّالِحَةِ كَثَوبٍ وَسِخٍ.
كُلُّنا ذَبُلْنا وَسَقَطنا كَوَرَقَةٍ،
وَخَطايانا حَمَلَتْنا كَالرِّيحِ بَعِيداً. (إشعياء 64: 6)

يُعلمنا النبي أنه حتى لو تجنَّبنا كل شيء قد يجعلنا نجسين، فإنَّ خطايانا ستجعل “أعمال برِّنا” باطلة لا قيمة لها مثل “خرق بالية”. هذه أخبار سيئة. لكن هناك ما هو أسوأ.

أخبار أسوأ: قوة الخطية والموت

وضع النبي موسى عليه السلام المقياس بوضوح في الشريعة التي تنصّ على أن المطلوب هو الطاعة الكاملة. لم تتضمن الشريعة مطلقاً كلاماً كالتالي “حاوِلْ أن تطيع معظم الوصايا”. في الواقع، أعلنت الشريعة مراراً وتكراراً أنَّ العمل الوَحيد الذي يضمن تكفيراً عن الخطية هو الموت. رأينا في زمن نوح عليه السلام وحتى مع امرأة لوط عليه السلام بأن الموت كان نتيجة الخطية.

يلخص الإنجيل هذه الحقيقة بالطريقة التالية:

لأن أجرة الخطية هي موت…(رومية 23:6)

الموت يعني حرفياً “الانفصال”. عندما تنفصل روحنا عن جسدنا نموت جسدياً. بشكل مشابه فإننا منفصلون حتى الآن عن الله روحياً ونحن أموات ونجسون في نظره.

تكشف هذه الحقيقة مشكلة رجائنا في كسب الاستحقاق لنزيل الخطية. المشكلة هي أن جهودنا الحثيثة واستحقاقاتنا وأعمالنا، مع أنها جيِّدة، إلا أنها ليست كافية لأن التقدمة (الأجرة) المطلوبة لأجل خطايانا هي “الموت”. لا يخترق هذا الحاجز إلا الموت لأنه يحقِّق عدالة الله. إن جهودنا لكسب الاستحقاق هي مثل محاولة علاج السرطان (الذي يؤدي إلى الموت) بتناول الطعام الحلال. إن تناول الطعام الحلال ليس سيئاَ – إنه جيد – وينبغي على المرء أن يتناوله – لكنه لن يشفي السرطان. لعلاج السرطان، نحتاج إلى معالجة مختلفة كلياً تُميت الخلايا السرطانية.

إذن، حتى عندما نبذل جهودنا للحصول على الاستحقاق الديني فإننا في الواقع أموات ونجسون كجثة في نظر خالقنا.

نتيجة خطايانا الموت – نحن مثل أجساد ميتة نجسة أمام الله
نتيجة خطايانا الموت – نحن مثل أجساد ميتة نجسة أمام الله

إبراهيم – يبيّن لنا الطريق المستقيم

كان الوضع مختلفاً بالنسبة إلى النبي إبراهيم عليه السلام. حُسٍب له برّاً” ليس بسبب استحقاقه بل لأنه آمن وصدَّق الوعد الذي له. لقد وضع ثقته في الله ليدفع الأجرة المطلوبة بدلاً من أن يكسبها بنفسه. رأينا في ذبيحته أن الموت (أجرة الخطية) قد تحقَّق، لكن ليس بموت ابنه بل بخروف قدّمه الله.

أُعلن لإبراهيم الطريق المستقيم – إنه وضع ثقته في الله فقط، فقدّم الله ذبيحة موت لأجل الخطية
أُعلن لإبراهيم الطريق المستقيم – إنه وضع ثقته في الله فقط، فقدّم الله ذبيحة موت لأجل الخطية

الأخبار السارّة: عمل عيسى المسيح نيابة عنّا

إنَّ مثال النبي عيسى المسيح عليه السلام وُجد ليبيّن لنا الصراط المستقيم وفقاً للطلب في سورة الفاتحة

مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (سورة الفاتحة 1: 4 – 6)

يشرح الإنجيل أن ذلك كان مثالاً يبيّن كيف أن الله سدَّد أجرة الخطية وقدّم العلاج للموت والنجاسة بطريقة بسيطة لكنها قوية.

23 لِأنَّ الأجرَ الَّذِي يُدفَعُ مُقابِلَ الخَطِيَّةِ هُوَ المَوتُ، أمّا عَطِيَةُ اللهِ المَجّانِيَّةُ، فَهِيَ حَياةٌ أبَدِيَّةٌ فِي المَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنا. (رومية 6: 23)

كانت الأخبار لغاية الآن “أخباراً سيئة”. لكن كلمة “إنجيل” تعني “الأخبار السارّة”، وبإعلانه أن ذبيحة موت عيسى كافية لاختراق الحاجز بيننا وبين الله، يمكننا أن نرى لماذا هي أخبار سارّة كما نبيّن أدناه.

ذبيحة عيسى المسيح – حَمَلَ الله – قُدِّمت بالموت علاجاً للخطية نيابة عنا كما فعل خروف إبراهيم.
ذبيحة عيسى المسيح – حَمَلَ الله – قُدِّمت بالموت علاجاً للخطية نيابة عنا كما فعل خروف إبراهيم.

النبي عيسى المسيح قدَّم نفسه ذبيحة ثم قام من الموت كباكورة، لذلك هو يهبنا الآن حياته الجديدة. لا حاجة لنا بعد أن نبقى سجناء موت الخطية.

كانت قيامة عيسى المسيح باكورة. بإمكاننا أن نتحرر من الموت ونحصل على حياة القيامة ذاتها.
كانت قيامة عيسى المسيح باكورة. بإمكاننا أن نتحرر من الموت ونحصل على حياة القيامة ذاتها.

بذبيحته وقيامته أًصبح عيسى المسيح بوابة من خلال حاجز الخطية الذي يفصلنا عن الله. لهذا السبب قال النبي:

9 أنا هُوَ البابُ. فَإنْ دَخَلَ أحَدٌ مِنْ خِلالِي، يَخلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخرُجُ وَيَجِدُ مَرْعَى. 10 لا يَأْتِي السّارِقُ إلّا لِيَسْرِقَ وَيْقتُلَ وَيُدَمِّرَ. أمّا أنا فَقَدْ جِئْتُ لِكَيْ تَكُونَ لِلنّاسِ حَياةٌ، وَتَكُونَ لَهُمْ هَذِهِ الحَياةُ بِكُلِّ فَيْضِها. (يوحنا 10: 9 – 10)

عيسى المسيح هو إذن البوابة التي تخترق حاجز الخطية والموت
عيسى المسيح هو إذن البوابة التي تخترق حاجز الخطية والموت

بسبب هذه البوابة بإمكاننا الآن أن نستعيد ثانية العلاقة التي كانت لنا مع خالقنا قبل أن تصبح خطيتنا حاجزاً، ونستطيع أيضاً أن نضمن غفران خطايانا.

بهذه البوابة المفتوحة استرجعنا الآن علاقتنا مع خالقنا
بهذه البوابة المفتوحة استرجعنا الآن علاقتنا مع خالقنا

وكما يعلن الإنجيل:

5 اللهُ واحِدٌ، وَالوَسِيطُ بَينَ اللهِ وَالنّاسِ واحِدٌ هُوَ الإنسانُ يَسُوعَ المَسِيحِ. 6 وَقَدْ بَذَلَ نَفسَهُ فِديَةً لِأجلِ خَطايا جَمِيعِ النّاسِ، مُقَدِّماً شَهادَةً عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ فِي الوَقتِ المُناسِبِ. (تيموثاوس الأولى 2: 5 – 6)

عطية الله لك

قدم النبي عيسى المسيح نفسه لأجل جميع الناس. إذن هذا يشملك ويشملني أيضاً. من خلال موته وقيامته دفع الثمن ليكون “وسيطاً” ويهبنا الحياة. كيف تُعطى لنا هذه الحياة؟

23 لِأنَّ الأجرَ الَّذِي يُدفَعُ مُقابِلَ الخَطِيَّةِ هُوَ المَوتُ، أمّا عَطِيَةُ اللهِ المَجّانِيَّةُ، فَهِيَ حَياةٌ أبَدِيَّةٌ فِي المَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنا. (رومية 6: 23)

لاحظ كيف تُعطى لنا. إنها تُقدَّم لنا كهبة. فكروا بالهبات أو الهدايا. مهما كانت الهبة أو الهدية، فإذا كانت هدية فإنها تكون شيئاً لم تقم أنت بأي عمل للحصول عليها ولا تكسبها بالاستحقاقات. إن حصلت عليها باستحقاقك فلن تكون بعد هدية – إنها ستكون أجر عملك. بالطريقة ذاتها، لا يمكنك أن تستحق أو تحصل على ذبيحة عيسى المسيح. إنها تُعطى لك كهبة، بهذه البساطة.

وما هي هذه الهبة؟ إنها “الحياة الأبدية”. هذا يعني أن الخطية التي جلبت عليك وعليَّ الموت قد تمَّ التكفير عنها. إن الله يحبك ويحبني إلى هذه الدرجة. إنها محبة قوية.

إذن كيف تحصل أنت وأحصل أنا على الحياة الأبدية؟ مرة أخرى، فكروا بالهبات والهدايا. إذا أعطاك شخص ما هدية، يجب عليك أن تقبلها. في كل مرة تُقدَّم فيها هبة ما، فإنه يوجد خياران. إما أن تَرفضَ الخطية (“كلا، أشكرك”) أو أن تقبلها (“شكراً على الهدية. سوف آخذها”). هكذا أيضاً يجب أن يتم استلام هذه الهبة. لا يمكن فقط الإيمان بها عقلياً أو دراستها أو فهمها. إنَ أية هدية توهب لك، لكي تكون ذات فائدة، يجب عليك أن “تستلمها”.

12 أمّا الَّذِيْنَ قَبِلُوهُ، أيِ الَّذِيْنَ آمَنُوا بِاسْمِهِ، فَقَدْ أعطاهُمُ الحَقَّ فِي أنْ يَصِيْرُوا أولادَ اللهِ. 13 فَهُمْ قَدْ وُلِدُوا مِنَ اللهِ، خِلافاً لِلوِلادَةِ الطَّبِيْعِيَّةِ مِنْ دَمٍ وَلَحْمٍ وَمِنْ إرادَةِ رَجُلٍ. (يوحنا 1: 12 – 13)

في الواقع يقول الإنجيل عن الله إن

الله مخلصنا الذي يريد أن الجميع يخلصون… (تيموثاوس الأولى 2: 3 – 4)

إنه المخلِّص ورغبته هي أن يقبل “جميع الناس” عطيَّته ويخلصون من الخطية والموت. إذا كانت هذه مشيئته، فقبول عطيَّته تعني ببساطة الخضوع لمشيئته – وهذا هو معنى كلمة “مُسلِم” – الذي يُسلِّم أو يخضع.

إذن كيف نقبل هذه العطية؟ يقول الإنجيل أنك

12 فَلا فَرقَ بَينَ يَهُودِيٍّ وَغَيرِ يَهُودِيٍّ. لأنَّ الرَّبَّ هُوَ نَفسَهُ رَبٌّ عَلَى الكُلِّ. وَهُوَ غَنِيٌّ فِي الرَّحمَةِ لِلَّذِينَ يَتَّكِلُونَ عَلَيهِ. (رومية 10: 12)

لاحظوا أن هذا الوعد هو لكل شخص. وبما أن عيسى المسيح قام من الموت، فهو حيٌّ الآن. فإذا طلبتَ منه فهو سيسمعك ويعطيك عطيته. اسأله واطلب منه. ربما أنك لم تفعل هذا سابقاً، لذلك تجد أدناه دليلاً يمكن أن يساعدك. إنه ليس أنشودة سحرية، وليست الكلمات في حدِّ ذاتها هي التي تعطيك قوة. إنما هو الثقة التي كانت لإبراهيم التي نضعها في عيسى المسيح ليعطينا هذه العطية. عندما نضع ثقتنا به فإنه سوف يستمع ويستجيب لنا. الإنجيل قوي لكنه أيضاً بسيط. لا تتردَّد في اتباع هذا الدليل إن وجدته مفيداً لك.

أيها النبي والرب عيسى المسيح. أنا أدرك أنه بسبب خطاياي أنا منفصل عن الله خالقي. ومع أنني أحاول جاهداً، إلا أنَّ جهودي لا تخترق هذا الحاجز. لكنني أدرك أن موتك كان ذبيحة لغسل خطاياي ولأكون نقياً. وأنا أدرك أنك قمت من الموت بعد تقديم نفسك كذبيحة، لذلك أنا أؤمن بأن ذبيحتك كانت كافية ولذا أخضع لك. أشكرك أيها الرب عيسى المسيح لأنك فعلت كل هذا من أجلي، وأسألك الآن أن تستمر في إرشادي في حياتي لكي أستطيع أن أتبعك كربّي.

كيف تنبأت توراة موسى عن عيسى المسيح؟

يعلن الإنجيل أن صلب وقيامة النبي عيسى عليه السلام أمران مركزيان في خطة الله. بعد 50 يوماً بالضبط من قيامة النبي، أعلن بطرس على الملأ، وهو القائد بين أصحابه، ما يلي عن عيسى المسيح:

23 لَقَدْ سُلِّمَ هَذا الرَّجُلُ إلَيكُمْ وَفْقَ خُطَّةِ اللهِ وَسابِقِ مَعرِفَتِهِ. وَأنتُمْ قَتَلتُمُوهُ إذْ سَمَّرتُمُوهُ إلَى صَلِيبٍ بِمَعُونَةِ أشخاصٍ أشرارٍ. 24 لَكِنَّ اللهَ أقامَهُ مِنَ المَوتِ، مُحَرِّراً إيّاهُ مِنْ آلامِ المَوتِ. إذْ لَمْ يَكُنْ مُمكِناً لِلمَوتِ أنْ يَحْجِزَهُ. (أعمال الرسل 2: 23-24)

بعد موعظة بطرس آمن ألوف الناس وقَبِلَت الرسالة جماهير غفيرة في كل أنحاء العالم في ذلك الوقت – وكلهم آمنوا بدون أي إكراه. إن سبب قبول الرسالة الواسع الانتشار كان كتابات التوراة وأنبياء الزبور التي كانت قد كُتِبت قبل مئات السنين. فحص الناس هذه الأسفار المقدسة ليعرفوا إذا كانت فعلاً قد تنبأت بمجيء عيسى المسيح وموته وقيامته. هذه الأسفار ذاتها التي لم تتغير متوفرة اليوم لنتمكن نحن أيضاً من أن نتحقّق من موت وقيامة عيسى المسيح وما إذا كانا قد حدثا حسب “مشورة الله المحتومة وعلمه السابق” كما أعلن بطرس. وها نحن نتفحَّص هنا بعض ما لاحظه سامعو الإنجيل الأوائل من التوراة بينما كانوا:

“… فاحصين الكتب كل يوم …” (أعمال الرسل 11:17)

أُعْلِن علم الله السابق من بداية التوراة

من الصفحة الأولى في التوراة يمكننا أن نرى أن أيام عيسى المسيح وذبيحته كانا معروفين مسبقاً من الله. في جميع الكتب المقدسة (التوراة، الزبور، الإنجيل والقرآن) هناك فقط أسبوعان حيث تُسرَد أحداث ما جرى في كل منهما بالتوالي. إن أول هذين الأسبوعين هو سجل لخلق الله كل شيء في سبعة أيام وهو مُدوَّن في أول أصحاحين من التوراة. الأسبوع الآخر الذي دُوِّنت فيه أحداث يومية هو الأسبوع الأخير للنبي عيسى المسيح. لا يوجد نبي آخر سواء أكان إبراهيم أو موسى أو داود أو محمد (عليهم السلام) تم تدوين أحداث من حياته اليومية خلال أسبوع كامل. إن سجل أسبوع الخليقة الكامل في بداية التوراة موجود هنا. لقد تناولنا الأحداث اليومية لعيسى المسيح في أسبوعه الأخير. يضع الجدول التالي كل يوم من هذين الأسبوعين جنباَ إلى جنب للمقارنة.

الأسبوع الأخير لعيسى المسيح أسبوع الخَلق يوم الأسبوع
دخل المسيح إلى أورشليم وقال “أنا جئت نوراً إلى العالم…” يوجد نور في الظلمة. كانت هناك ظلمة وقال الله ليكن نور فكان نور. يوجد نور في الظلمة. اليوم 1
فَصَلَ عيسى الأشياء الأرضية عن السماوية بتطهير الهيكل كمكان للصلاة. فَصَلَ الله الأرض عن السموات. اليوم 2
تحدث عيسى عن الإيمان الذي ينقل الجبال إلى البحر.


تكلّم عيسى فيَبِسَتْ شجرة التين في الأرض.

تكلّم الله فخرجت الأرض من البحار.


تكلّم الله ثانية “لتنبت الأرض نباتاً” فكان ذلك.

 

اليوم 3

تكلّم عيسى عن علامة مجيئه إلى الأرض – الشمس والقمر والنجوم ستصبح مظلمة. تكلّم الله “لتكن أنوار في جَلَد السماء” فوجدت الشمس والقمر والنجوم وأنارت السماء. اليوم 4
ينزل الشيطان، التنين العظيم، إلى داخل يهوذا ليضرب المسيح. خلق الله جميع الحيوانات الطائرة بما في ذلك الديناصور الطائر والزواحف = التنانين. اليوم 5
كانت خراف الفصح تذبح في الهيكل.


“فصرخ يسوع بصوت عظيم وأسلم الروح” (مرقس 37:15)


اختار عيسى طوعاً الدخول إلى بستان جثسماني.


عُلِّق عيسى على خشبة ولٌعِنَ

13 لَقَدْ حَرَّرَنا المَسِيحُ مِنْ لَعنَةِ الشَّرِيعَةِ بِأنْ وَضَعَ نَفسَهُ تَحْتَ اللَّعْنَةِ بَدَلاً مِنّا. فَكَما هُوَ مَكتُوبٌ: «مَلْعُونٌ مَنْ يُعَلَّقُ عَلَى خَشَبَةٍ.» (غلاطية 3: 13)


لم تكن ذبائح الفصح في النهاية مناسبة. كان المطلوب شخصاً ما.

4 فَلا يُمكِنُ لِدَمِ الثِّيْرانِ وَالتُّيوسِ أنْ يَنزِعُ الخَطايا. 5 لِهَذا عِندَما جاءَ المَسِيحُ إلَى العالَمِ قالَ للهِ:
«أنتَ لَمْ تُرِدْ ذَبِيْحَةً وَتَقدِمَةً،
لَكِنَّكَ أعدَدْتَ لِي جَسَداً. (عبرانيين 10 : 4-5)


دخل عيسى إلى سبات الموت.


جُرح جنب عيسى. ومن ذبيحته فاز عيسى بعروس – المنتمين إليه.

21 وَلَمْ يَتُوبُوا عَنْ جَرائِمِهِمْ، وَلا عَنْ سِحرِهِمْ أوْ زِناهُمْ أوْ عَنْ سَرِقاتِهِمْ. (رؤيا 9:21)

تكلّم الله فخرجت الحيوانات البرية.


الرب الإله نفخ في أنف آدم نسمة الحياة. بدأ آدم بالتنفس.

 


وضع الله آدم في الجنة.


تمَّ تحذير آدم للابتعاد عن شجرة معرفة الخير والشر لئلا يُصاب بلعنة.

 

 


لم يوجد أي حيوان مناسباً لآدم. كان من الضروري إيجاد شخص آخر.

 

 

 

 


أوقع الرب الإله سباتاً على آدم.


جعل الله جرحاً في جنب آدم الذي خلق منه حواء – عروس آدم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اليوم 6

استراح عيسى المسيح في الموت. استراح الله من العمل وأُعلِن ذلك اليوم يوماً مقدساً. اليوم 7

إن أحداث كل يوم في هذين الأسبوعين هي مثل صوَرٍ في المرآة يعكس كل حدث الآخر. هناك تماثل واتساق بينها. في نهاية كلا هذين الأسبوعين تكون الحياة الجديدة للثمار الأولى مستعدة للظهور والتكاثر. إن آدم وعيسى المسيح هما صورتان معكوستان.

يقول الإنجيل عن آدم إنه

5 وَهُناكَ أيضاً مَنْ يُفَضِّلُ يَوماً عَلَى يَومٍ، وَهُناكَ مَنْ يَعتَبِرُ الأيّامَ كُلَّها سَواءً. لَكِنْ يَنبَغي عَلَى كُلِّ واحِدٍ أنْ يَكُونَ مُقتَنِعاً بِمَوقِفِهِ فِي نَفْسِهِ. (رومية 14:5)

و

21 فَبِما أنَّ المَوتَ جاءَ بِإنسانٍ، كَذَلِكَ جاءَتْ قِيامَةُ الأمواتِ بِإنسانٍ. 22 الجَمِيعُ يَمُوتُونَ بِسَبَبِ ما فَعَلَهُ آدَمُ، وَكَذَلِكَ يَحيا الجَمِيعُ بِسَبَبِ ما فَعَلَهُ المَسِيحُ. (1 كورنثوس 15: 21-22)

بمقارنة هذين الأسبوعين يمكننا أن نرى أن آدم كان فعلاً نموذجاً معاكساً لعيسى المسيح. هل احتاج الله إلى سبعة أيام ليخلق الكون؟ ألم يكن باستطاعته أن يفعل ذلك بأمر واحد؟ لماذا إذن خلقه بالطريقة التي قام بها؟ لقد فعل ذلك حتى يمكن توقّع الأنشطة الأخيرة لعيسى المسيح في الأعمال اليومية لأسبوع الخلق. هذا الكلام يصح بشكل خاص بالنسبة إلى اليوم السادس. نستطيع أن نرى نموذجاً حتى في اختيار الكلمات. على سبيل المثال، بدلاً من أن نقول فقط أن “عيسى المسيح مات” يقول الإنجيل إنه “أسَلّم الروح”، وهذا نموذج معكوس مباشرة في الكلمات ذاتها عن آدم الذي تلقى “نسمة الحياة”. إن نموذجاً كهذا منذ بدء الزمن يشير إلى “علم سابق” تماماً كما صرَّح بطرس بعد قيامة عيسى النبي.

أمثلة توضيحية لاحقة في التوراة

ثم تسجل التوراة أحداثاً معينة وتؤسس طقوساً كأمثلة توضيحية أو صوراً تدل على ذبيحة النبي عيسى المسيح القادمة. أُعطيَت لنا هذه الأمثلة والصور لمساعدتنا على فهم المعرفة المسبقة لخطة الله. خلال مسيرتنا في التوراة تطرقنا إلى بعض هذه المعالم التي يلخصها الجدول أدناه، مع روابط لهذه العلامات العظيمة التي تمَّ تدوينها قبل النبي عيسى المسيح بألف سنة.

كيف تعلن عن خطة الذبيحة القادمة لعيسى المسيح العلامة من التوراة
عندما واجه الله آدم بعد عصيانه تحدث عن ذرية شخص ذكر واحد سوف يولد (فقط) من امرأة (وبالتالي الولادة من عذراء). سيقضي هذا الشخص على الشيطان لكنه سيُضْرَب هو أثناء هذه العملية. علامة آدم
كان المطلوب ذبيحة موت. قدّم قايين ذبيحة من الخضار (التي ليس لها روح) لكن هابيل قدم حياة حيوان. فَقَبِلَ الله ذبيحته. يوضح هذا الأمر خطة ذبيحة عيسى المسيح. علامة قايين وهابيل
تكتسب الصورة تفاصيل إضافية حيث كان الموقع الذي قدم فيه إبراهيم ابنه كذبيحة هو الموقع نفسه حيث كان النبي عيسى المسيح سيُقدَّم كذبيحة بعد آلاف السنين، وتحدث النبي إبراهيم عن تلك الذبيحة المستقبلية. كان ينبغي أن يموت الابن لكن في اللحظة الأخيرة تم استبدال الصبي بخروف لكي يعيش الابن. تصوِّر هذه الحادثة كيف سيقدم عيسى المسيح “حمل الله: نفسه ذبيحة لكي نعيش نحن. علامة ذبيحة إبراهيم
أُعلنَت تفاصيل إضافية عن خطة الله عندما كانت الحملان تُقدّم كذبيحة في يوم محدد هو الفصح. فرعون مصر الذي لم يقدم حملاً كذبيحة، واجه الموت. لكن الإسرائيليين الذين قدموا حملاّ كذبيحة، لم يموتوا. بعد مئات السنين، قدم عيسى المسيح نفسه كذبيحة في اليوم نفسه بالضبط في التقويم، وهو يوم الفصح. علامة فصح موسى
أسّس هرون طقوساً محددة لذبائح الحيوانات. وكان الإسرائيليون الذين يرتكبون الخطية قادرين على أن يكفّروا عن خطاياهم بتقديم الذبائح. لكن موت الذبيحة كان مطلوباً. لم يقدر إلا الكهنة على تقديم الذبائح نيابة عن الشعب. أشارت هذه الأمور إلى عيسى المسيح في دوره ككاهن، الذي كان سيهب حياته ذبيحة لأجلنا. علامة تقدمة ذبيحة هرون

لأن توراة النبي موسى عليه السلام أشارت إلى مجيء النبي عيسى المسيح بوضوح كهذا، فإنها تقول ما يلي عن الشريعة:

10 وَقالَ اللهُ أيضاً:
«وَأنتَ يا رَبُّ
وَضَعْتَ أساساتِ الأرْضِ فِي البَدْءِ.
وَيَداكَ هُما اللَّتانِ صَنَعَتا السَّماواتِ. (عبرانيين 1:10)

وحذّر عيسى المسيح أولئك الذين لم يؤمنوا بمهمَّته ورسالته:

43 لَقَدْ جِئْتُ بِاسْمِ أبِي، لَكِنَّكُمْ تَرْفُضُونَ أنْ تَقْبَلُونِي. لَكِنْ إنْ جاءَكُمْ شَخْصٌ آخَرُ بِاسْمِهِ الخاصِّ، فَإنَّكُمْ تَقْبَلُونَهُ. 44 فَكَيْفَ سَتُؤْمِنُونَ بِي، وَأنتُمْ تُحِبُّونَ أنْ يَمْدَحَكُمُ الآخَرُونَ، أمّا المَدِيْحُ الَّذِي يَأْتِي مِنَ اللهِ الواحِدِ فَلا تَهْتَمُّونَ بِهِ؟ (يوحنا 5: 43-44)

وقال عيسى المسيح أيضاً لأتباعه لمساعدتهم على فهم مهمَّته ورسالته:

44 ثُمَّ قالَ لَهُمْ: «هَذِهِ هِيَ الأُمُورُ الَّتِي حَدَّثتُكُمْ بِها عِندَما كُنتُ بَعدُ مَعَكُمْ. فَقَدْ قُلْتُ لَكُمْ إنَّهُ لا بُدَّ أنْ يَتَحَقَّقَ كُلُّ ما كُتِبَ عَنِّي فِي شَرِيعَةِ مُوسَى وَفِي كُتُبِ الأنبِياءِ وَفِي المَزامِيرِ.» (لوقا 44:24)

قال النبي بوضوح إن التوراة لم تكتب عنه فحسب، بل إن كتابات الأنبياء والزبور أيضاً كانت تتحدث عنه. نتطرق إلى هذا الأمر هنا. وفي حين أن التوراة استخدمت أحداثاً كانت أمثلة توضيحية عن مجيئه، إلا أن الأنبياء الذين أتوا بعد ذلك كتبوا مباشرة عن موته الآتي وقيامته بواسطة النبوات.

هنا ندرك كيف نحصل على عطية الحياة الأبدية التي وهبها لنا النبي عيسى المسيح.

كيف ينبغي أن أصوم

عندما يحلُّ شهر رمضان ويحين وقت الصوم، تدور مناقشاتٌ بيني وبين أصدقائي حول أفضل سُبُل الصَوم. على سبيل المثال، إذا حلَّ رمضان في الفترة الواقعة بين شهر أيّار/مايو إلى شهر تمّوز/يوليو ونحن نعيش في بلدانٍ تقع في شمال الكرة الأرضيَّة مع ما يقرُب من 18 ساعة أو يزيد بين شروق الشمس وغروبها، إنَّ السؤال المطروح هو ما إذا كان مسموحًا استخدام بعض معايير النهار الأُخرى (مثل تلك التي تستندُ إلى الفترة الفاصلة بين شروق الشمس وغروبها في مكَّةَ المكرَّمة). يتبع أصدقائي أحكامًا مختلفةً صادرة عن علماء دينٍ في هذا الشأن، وهناك أنواعٌ من الأسئلةٌ المماثلة حول ما هو مُباحٌ وما هو غير ذلك بما أنّنا نعيش في ظروفٍ معقَّدة.

بقدر ما هي مهمَّة هذه المناقشات، فإنّنا ننسى دائمًا تقريبًا السؤال الذي لا يقلُّ أهميَّةً عنها، وهو كيف ينبغي أن نعيش بحيث يُرضي صيامنا الله (سبحانه وتعالى). كان لدى الأنبياء الكثير ليقولونه حول هذا الموضوع، وكانت رسالتهم حول عيش الصيام الصحيح لا تقلُّ أهميَّةً بالنسبة إلينا اليوم عمّا كانت عليه في حياتهم.

عاش النبيُّ إشعياء (عليه السلام) في زمنٍ (انظر الجدول الزمني التاريخي) حيث كان المؤمنون يتشدَّدون في ممارسة واجباتهم الدينيّة (مثل الصلاة والصيام)، وبالتالي كانوا متديِّنين، ولكنّه كان أيضًا زمنٌ عمَّ فيه الفساد. (انظر مقالة تقديم الزبور، لمحة عامّة عن هذه الحقبة).  كان الناس قد أُصيبوا بالتُخمَة من القتال والفساد والنزاعات. يبدو هذا وكأنّه اليوم، إليس كذلك؟ لذلك، هذه الرسالة مهمَّة بالنسبة إلينا.

التسلسل الزمني التاريخي للالنبي داود (عليه السلام) وبعض الأنبياء الآخرين من المزامير

 

لم يكن الناس يصغون إلى هذه الرسالة وغيرها من الرسائل التي تحذِّرهم من الدينونة إن لم يتوبوا (انظر هنا إلى ما علَّمنا إيّاه النبيّ يحيا (عليه السلام) عن التوبة). وهكذا حلَّت عليهم دينونة الله كما قال النبيّ موسى (عليه السلام) في التوراة (هنا)، هذه الدينونة هي آيةٌ وتحذيرٌ لنا.

رِياءُ العِبادَة

ﺃﺷﻌﻴﺎء 58

نادِ بِصَوتٍ عالٍ،
لا تَتَوَقَّفْ.
ارفَعْ صَوتَكَ كَالبُوقِ،
وَأخبِرْ شَعبِي بِمَعاصِيهِمْ،
وَبَيتَ يَعقُوبَ بِخَطِيَّتِهِمْ.
يَأتُونَ يَوماً بَعدَ يَومٍ لِيَعبُدُونِي،
وَكَأنَّهُمْ يُسَرُّونَ بِمَعرِفَةِ طُرُقِي.
كَشَعبٍ يَعمَلُ الحَقَّ وَلا يَترُكُ حُكمَ إلَهِهِ.
يَسألُونَنِي عَنْ أحكامِ العَدلِ
وَيُظهِرُونَ تَوقاً إلَى الاقتِرابِ مِنَ اللهِ.

يَقُولُونَ: «لِماذا صُمنا، فَلَمْ تَلتَفِتْ إلَى صَومَنا؟ لِماذا ذَلَّلْنا أنفُسَنا، فَلَمْ تَنتَبِهْ؟» فَقالَ اللهُ: «إنَّكُمْ تَعمَلُونَ فِي يَومِ صَومِكُمْ ما يَحلُو لَكُمْ، وَتَقسُونَ عَلَى العامِلِينَ لَدَيكُمْ. تَصُومُونَ فَتَتَشاجَرُونَ، وَيَضرِبُ أحَدُكُمُ الآخَرَ بِحِقدٍ! صَومٌ كَهَذا الَّذِي تَصُومونَهُ اليَومَ، لَنْ يَصِلَ بِصَوتِكُمْ إلَى السَّماءِ. هَلْ هَذِا هُوَ الصَّومُ الَّذِي أُرِيدُهُ: أنْ يُذَلِّلَ إنسانٌ نَفسَهُ بِضعَ ساعاتٍ؟ أنْ يَحنِي رَأسَهُ كَالعُشبِ، وَيَلبَسَ الخَيشَ وَيَفتَرِشَ الرَّمادَ؟ أتَدعُو هَذا صًوماً، أوْ يَوماً مَقبُولاً عِندَ اللهِ؟

«بَلْ هَذا هُوَ الصَّومُ الَّذِي أُريدُهُ:

«أنْ تَفُكَّ قُيُودَ الظُّلمِ،
وَتَحُلَّ حِبالَ الضِّيقِ عَنِ النّاسِ.
أنْ تُحَرِّرَ المَظلُومَ،
وَتَكسِرَ قُيودَ الاستِعْبادِ.
أنْ تُعطِيَ مِنْ خُبزِكَ لِلجائِعِ،
وَتَأوِي المَساكِينَ المُشَرَّدِينَ فِي بَيتِكَ.
تَرَى عُرياناً فتَستُرَهُ،
وَلا تُهمِلُ حَاجَةَ صاحِبِكَ؟
حِينَئِذٍ، يُشرِقُ نُورُكَ كَالفَجرِ،
وَتُشفَى جُرُوحُكَ سَريعاً.
يَظْهَرُ بِرُّكَ أمامَكَ،
وَمَجدُ اللهِ يَحْمِي ظَهرَكَ.
حِينَئِذٍ، سَتَدعُو، فَيَستَجِيبُ لَكَ اللهُ.
تَصرُخُ، فَيَقُولُ هأنَذا!

«إنْ رَفَعَتَ الأثقالَ عَنْ شَعبِكَ،
وَالإشارَةَ بإصْبِعِ الاتِّهامِ،
وَالحَدِيثَ المَلِيءَ بِالشَّرِّ،
10 إنْ أعطَيتَ مِنْ طَعامِكَ لِلجائِعِ،
وَأشبَعتَ نَفسَ المِسكِينِ،
حِينَئِذٍ، سَيُشِعُّ نُورُكَ كَالفَجرِ،
وَظُلمَتُكَ تَكُونُ كَالظَّهِيرَةِ.
11 سَيَقُودُكَ اللهُ دائِماً،
وَسَيَسُدُّ كُلَّ حاجاتِكَ فِي الأراضِي الجَدباءِ.
سَيُشَدِّدُ عِظامَكَ.
وَسَتَكُونُ كَحَدِيقَةٍ مَروِيَّةٍ،
وَكَنَبعٍ لا تَجِفُّ مِياهُهُ.
12 أنتَ سَتَبنِي الخِرَبَ القَدِيمَةَ.
سَتَبنِي مُدُناً عَلَى الأساساتِ القَدِيمَةِ.
لِذا سَتُدعَى مُرَمِّمَ الثَّغَراتِ،
مُصلِحَ الدُّرُوبِ وَالمَساكِنِ.

كلُّ واحدٍ منّا يجب أن يقرِّر إذا ما كنّا سنُطيع هذه الرسالة ونتوب عن أسلوب عيشنا ومعاملتنا لبعضنا البعض. ولكن لن يكون ثمّة فائدة من الصوم، مهما كانت قواعد الصيام التي نختارها، ومع ذلك نفشل في إرضاء الله من خلال عيشنا بطريقةٍ تُغضِبُ الله.

كيف لنا أن نفهم لقَبَ ’’ابنُ الله‘‘؟

ربّما لم يُثِرْ أيُّ جزء من الإنجيل جدلاً ونقاشًا بقدر ما يُثيره لقب ’ابن الله‘ الذي يُطلَق على النبيّ عيسى المسيح (عليه السلام) بشكلٍ متكرِّرٍ في الإنجيل.  إنّ استخدام هذا المـــُصطَلَح في الإنجيل هو على الأرجح السبب الرئيسيّ الذي يجعل الكثيرين يظنّون أنّ الإنجيل مُحَرَّف. إنّي أنظرُ إلى مسألة تحريف الإنجيل استنادًا إلى ما جاء في القرآن الكريم (هنا)، والسُنَّة النبويَّة الشريفة (هنا)، وكذلك النقد العلميّ للنصوص (هنا). كانت النتيجة التي خرجتُ بها من هذه الأدلّة ساحقة، وهي أنّ الإنجيل غير مُحرَّف. ولكن في هذه الحالة، ما الذي نفعله بمُصطَلح ’ابن الله‘ الذي يظهر في الإنجيل؟

في بعض الأحيان، يمكن أن يؤدّي مجرّد سماع كلمة دون محاولة فهم معناها إلى استنتاجٍ غير صحيحٍ. على سبيل المثال، تُواجَه كلمة ’جهاد‘ التي تتَرَدَّد كثيرًا في وسائل الإعلام، بردِّ فعلٍ قويٍّ وانفعاليّ مناهض مِن قِبَل العديد من أصدقائي هنا في الغرب. لقد قادتهم هذه الوسائل إلى الاعتقاد بأنّ الكلمة تعني ’مقاتل مجنون‘، ’يقتل أُناسًا أبرياء‘، أو فكرةٍ ما مماثلة. في الواقع، سوف يعرف أولئك الذين يخصِّصون الوقت الكافي لفهم الكلمة، أنها تعني ’صراع‘ أو ’جهد‘، ويمكن أن يكون نضالاً ضدّ قوى عديدة ومتنوِّعة. وقد يكون الجهاد صراعًا شخصيًّا مع الخطيئة والتجربة أو الإغراء. غير أنّ استخدامه على نطاقٍ واسعٍ في وسائل الإعلام التي تركّز فقط على موضوعٍ واحدٍ هو ’القتل‘ و ’القتال‘، قد أدّى إلى بروز فهمٍ مشوَّه للكلمة. كان من الحكمة بالنسبة إليهم أن يفهموا مجموعة المعاني. ينبغي ألاّ نقع في الخطأ نفسه في ما يتعلَّق بعبارة ’ابن الله‘. في هذا المقال، سوف نتناول هذه العبارة ونفهم مصدرها وما تعنيه وما لا تعنيه. على أقلِّ تقدير، سوف نكون بعد ذلك في موقفٍ مُطَّلِع أو مستنير يُمكّننا من الردّ على هذه العبارة و على الإنجيل.

 ما مصدر مُصطَلَح ’ابنُ الله‘؟

     سوف يُفاجأ الكثيرون تمامًا بمعرفة أنَّ مُصطَلَح ’ابنُ الله‘ هو لقب، وأنّ الإنجيل ليس مصدره على الإطلاق. لم يبتكر كتبة الإنجيل هذا المـــُصطَلَح، ولم يكونوا هم مَن بدأ باستخدامه. ولا كان المسيحيّون هم من اخترعوه. نحن نعرف هذا لأنَّ استخدامه الأوَّل كان في الزبور، قبل وجود تلاميذ عيسى المسيح (عليه السلام) أو المسيحيّين بزمنٍ طويلٍ، في الجزء الموحى للنبيّ داود (عليه السلام) حوالي 1000 عام قبل الميلاد. دعنا نرى أين حدث ذلك أوَّلاً.

2  قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ، وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ، (= المسيَّا = Christ) قَائِلِينَ:

3’’لِنَقْطَعْ قُيُودَهُمَا، وَلْنَطْرَحْ عَنَّا رُبُطَهُمَا‘‘.

 

4 اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ.

5 حِينَئِذٍ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ بِغَضَبِهِ، وَيَرْجُفُهُمْ بِغَيْظِهِ.

6 ’’أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي‘‘.

7 إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ: قَالَ لِي: ’’أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ.

8 اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ، وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكًا لَكَ.

9 تُحَطِّمُهُمْ بِقَضِيبٍ مِنْ حَدِيدٍ. مِثْلَ إِنَاءِ خَزَّافٍ تُكَسِّرُهُمْ‘‘.

 

10 فَالآنَ يَا أَيُّهَا الْمُلُوكُ تَعَقَّلُوا. تَأَدَّبُوا يَا قُضَاةَ الأَرْضِ.

11 اعْبُدُوا الرَّبَّ بِخَوْفٍ، وَاهْتِفُوا بِرَعْدَةٍ.

12 قَبِّلُوا الابْنَ لِئَلاَّ يَغْضَبَ فَتَبِيدُوا مِنَ الطَّرِيقِ. (مزمور 2)

ألقاب يسوع: البدائل المنطقيَّة

نرى هنا أنّ هناك حوارًا بين ’الربِّ‘ و ’مسيحه‘. ونرى كذلك في الآية 7أنّ ’الربَّ‘ (أي الله) يتكلَّم ويقول للممسوح ’… أنتَ ابني، أنا اليوم ولَدْتُكَ…‘ ويتكرَّر هذا في الآية 12 حيث يحثُّنا على أن ’نُقبِّل ابنه…‘ كما ترون، بما أنّ الله يتكلَّم ويدعوه ’ابنه‘، فهذا هو المصدر الذي جاء منه لقب ’ابن الله‘. لــِمَنْ أُعطيَ/ أو أعطى الله هذا اللقب ’ابن؟ لقد أعطاه لمسيحه‘. بعبارةٍ أُخرى، استُخدِم لَقَب ’ابن‘ بالتبادل مع صفة ’ممسوح‘ خلال الفقرة. وقد رأينا أنّ الممسوح = المسيَّا = المسيح = Christ، وأنّ هذا المزمور هو أيضًا مصدر جاء منه لقب ’المسيَّا‘. بعبارةٍ أُخرى، إنَّ أصل لقب ’ابن الله‘ يعود في منشأه إلى الفقرة المحدّدة نفسها التي نجد فيها جذور تسمية ’مسيح‘ أو ’Christ‘ – في كتابات الزبور الموحى بها والتي دُوِّنَت قبل 1000 عام من مجيء النبيّ عيسى المسيح (عليه السلام).

إنَّ معرفتنا لهذا الأمر يُتيح لنا أن نفهم التُهَم التي وُجِّهَت إلى عيسى أثناء محاكمته. إليكم في ما يلي كيف قام قادة اليهود باستجوابه في محاكمته.

يسوع العناوين: البدائل المنطقية

 

66 وَلَمَّا كَانَ النَّهَارُ اجْتَمَعَتْ مَشْيَخَةُ الشَّعْبِ: رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ، وَأَصْعَدُوهُ إِلَى مَجْمَعِهِمْ 67 قَائِلِينَ:’’إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمسِيحَ، فَقُلْ لَنَا!‘‘.

 

فَقَالَ لَهُمْ: ’’إِنْ قُلْتُ لَكُمْ لاَ تُصَدِّقُونَ، 68 وَإِنْ سَأَلْتُ لاَ تُجِيبُونَنِي وَلاَ تُطْلِقُونَنِي. 69 مُنْذُ الآنَ يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ قُوَّةِ اللهِ‘‘.

 

70 فَقَالَ الْجَمِيعُ: ’’أَفَأَنْتَ ابْنُ اللهِ؟‘‘ فَقَالَ لَهُمْ: ’’أَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا هُوَ‘‘.

 

71فَقَالُوا: ’’مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شَهَادَةٍ؟ لأَنَّنَا نَحْنُ سَمِعْنَا مِنْ فَمِهِ‘‘. (لوقا 22: 66-71)

سوف تلاحظون أن القادة سألوا يسوع في البداية إن كان هو ’المسيح‘ (الآية 67). إذا كنتُ أسأل شخصًا ما ’’أأنتَ فلان؟‘ فهذا يعني أنَّ لديَّ فكرة مُسبَقة عن فلان في ذهني. إنّها مجرّد محاولة لربط فلان مع الشخص الذي أتحدّث إليه. وبالطريقة نفسها، فإنّ حقيقة أن يقول القادة اليهود ليسوع ’أأنت المسيح؟‘ تعني أنّ مفهوم ’المسيح‘ كان لديهم مُسبَقًا في أذهانهم. كان السؤال الذي طرحوه يتعلَّق بربط لقب ’المسيح‘ بشخص عيسى. ولكنّهم أعادوا بعد ذلك صياغة السؤال بعد بضع جملٍ ليُصبح ’أأنتَ ابن الله إذن؟‘ لقد كانوا يتعاملون مع لقَبَي ’المسيح‘ و ’ابن الله‘ باعتبارهما مترادفَين وقابلَين للتبادل. كان هذان اللقبان وجهَين لعملةٍ واحدة. (أجاب عيسى بين اللقبَين، ’ابن الإنسان‘. وهذا لقبٌ آخر يأتي من إحدى فقرات سفر دانيال الذي لا يمكننا التطرُّق إليه هنا لأنّنا نركِّز على لقب ’ابن الله‘). من أين جاء قادة اليهود بفكرة الترادف بين لقَبَي ’المسيح‘ و ’ابن الله‘؟ لقد حصلوا عليها من قراءة مزمور 2 – الموحى به قبل مجيء ’يسوع‘ بألف عام. بعبارةٍ أُخرى، كان من الممكن ولا يزال من الممكن منطقيًّا ألاّ يكون يسوع ’ابن الله‘ إذا كان أيضًا ليس هو ’المسيح‘. وكان هذا هو الموقف الذي اتَّخذه قادة اليهود كما رأينا آنفًا.

من الممكن أيضًا منطقيًّا أن يكون عيسى/يسوع كلاًّ من ’المسيح‘ و ’ابن الله‘. ونحن نرى هذا في كيفيّة إجابة بطرس، وهو أحد تلاميذ عيسى (عليه السلام) الرئيسيّين، عندما طُرِح عليه السؤال. وهو مدوَّنٌ في الإنجيل.

13 وَلَمَّا جَاءَ يَسُوعُ إِلَى نَوَاحِي قَيْصَرِيَّةِ فِيلُبُّسَ سَأَلَ تَلاَمِيذَهُ قِائِلاً:’’مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا ابْنُ الإِنْسَانِ؟‘‘

14 فَقَالُوا: ’’قَوْمٌ: يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ، وَآخَرُونَ: إِيلِيَّا، وَآخَرُونَ: إِرْمِيَا أَوْ وَاحِدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ‘‘.

15 قَالَ لَهُمْ: ’’وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟‘‘

16فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَقَالَ: ’’أنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ!‘‘.

17فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: ’’طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. (متى 16: 13-17)

يجمع بطرس بين لقبَي ’’المسيّا‘‘ و ’ابن الله‘ بشكلٍ طبيعيّ لأنّ ذلك كان ثابتًا ومعتَرفًا به عندما ورد اللقبان في الأصل في سفر المزامير (الزبور). قَبِلَ يسوع تصريح بطرس باعتباره موحى من الله. يسوع هو ’المسيّا‘ وبالتالي هو أيضًا ’ابن الله‘.

ولكن من غير الممكن، وهو حتّى يتناقض ذاتيًّا، أن يكون يسوع هو ’المسيح‘ ولكن لا يكون ’ابن الله‘ لأنّ المصطلحَين يأتيان من المصدر نفسه ويعنيان الشيء نفسه. من شأن ذلك أن يكون شبيهًا بأن تقول أن شكلاً معَيَّنًا هو ’دائرة‘ ولكنّه ليس ’مستديرًا‘. يمكن أن يكون الشكل مربّعًا، وبالتالي لا يمكن أن يكون دائرة ولا مستدير الشكل. ولكن إذا كان شيءٌ ما على شكل دائرة فهو بالتالي مستديرٌ أيضًا. إنّ الاستدارة هي جزءٌ  ممّا يعنيه أن يكون الشكل دائرة، والقول بأنّ شكلاً معيَّنًا هو دائرة ولكنّه ليس مستديرًا هو كلامٌ غير مترابط، أو يُشير إلى سوء فهم ما تعنيه كلمتَي دائرة واستدارة. والشيء نفسه يصحّ بالنسبة إلى لقَبَي ’المسيح‘ و ’ابن الله‘. يسوع هو ’المسيّا‘ و ’ابن الله‘ (تأكيد بطرس) أو إنّه لا هذا ولا ذاك (وجهة نظر القادة اليهود في تلك الأيّام)؛ لكنّه لا يمكن أن يكون أحدهما ولا يكون الآخر.

ما معنى ’ابن الله‘؟

     فما معنى  ذلك اللقب إذًا؟ يظهر دليلٌ في الطريقة التي يقدِّم فيها العهد الجديد شخصيّة يوسف، وهو أحد أوائل التلاميذ (ليس يوسف في زمن فرعون) وكيف استخدم عبارة ’ابن…‘ تقول الآية:

 

36وَيُوسُفُ الَّذِي دُعِيَ مِنَ الرُّسُلِ بَرْنَابَا، الَّذِي يُتَرْجَمُ ’’ابْنَ الْوَعْظِ‘‘، وَهُوَ لاَوِيٌّ قُبْرُسِيُّ الْجِنْسِ، 37إِذْ كَانَ لَهُ حَقْلٌ بَاعَهُ، وَأَتَى بِالدَّرَاهِمِ وَوَضَعَهَا عِنْدَ أَرْجُلِ الرُّسُلِ. (أعمال 4: 36-37)

 

سوف ترون أنّ لقب ’برنابا‘  يعني ’ابن الوَعظِ‘. هل يقول الكاتب إنّ اسم أبيه الحرفيّ كان  ’الوَعْظ‘ وإنّ هذا هو سبب تسميته ’ابن الوَعظِ‘؟ بالطبع لا! ’الوَعْظ‘ هو مفهومٌ مجرَّد من الصعب تحديده، ولكن من السهل فهمه من خلال رؤيته في حياة وسلوك شخصٍ. في هذه الحالة، من خلال النظر إلى حياة وشخصيّة يوسف، يمكن لشخصٍ ما أن ’يرى‘ الوعظ في الممارسة، وبالتالي، يفهم ما يعني ’الوعْظ‘.الطريقة بهذا المعنى، يوسف هو ’ابن الوَعْظ‘. إنّه يمثّل ’الوَعْظ‘بطريقة معيشته.

’’الله لمْ يَرَه أَحَدٌ قَطٌّ‘‘ (يوحنا 1: 18). ولذلك فإنّه من الصعب بالنسبة إلينا أن نفهم حقيقةً صفات وطبيعة الله. إنَّ ما نحتاج إليه هو رؤية الله متمثّلًا بطريقةٍ حيّة، ولكنّ ذلك مستحيل بما أنّ ’الله روح‘ وبالتالي لا يُمكن أن يُرى. هكذا يُلخِّص الإنجيل ويشرح مغزى حياة يسوع وشخصه مع هذا الخطّ من التفكير باستخدام كلٍّ من لقب ’كلمة الله‘ و ’ابن الله‘.

 

14وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا…

16وَمِنْ مِلْئِهِ نَحْنُ جَمِيعًا أَخَذْنَا، وَنِعْمَةً فَوْقَ نِعْمَةٍ. 17لأَنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ، أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا. 18اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ. (يوحنا 1: 14-18)

بعبارةٍ أُخرى، كيف لنا أن نعرف نعمةَ الله وحقّه؟ إنّنا نراهما في حياة يسوع (عليه السلام) الحقيقيّة بالجسد والدم. كان بإمكان التلاميذ أن يفهموا ’نعمة وحقّ‘ الله من خلال رؤيتهما في يسوع. إنّ الشريعة ووصاياها لا يمكن أن تقدّم لنا ذلك المثال المرئيّ.

الابن … الآتي مباشرةً من الله

     هناك استخدامٌ آخر لمصطلح ’ابن الله‘ يساعدنا أيضًا على أن نفهم بصورةٍ أفضل ما يعنيه في ما يتعلّق بعيسى/يسوع (عليه السلام). يُسجِّل إنجيل لوقا نسب (من الأب إلى الابن) يسوع بالعودة بشكلٍ مباشرٍ إلى آدم. نلتقط النسب عند النهاية حيث يقول:

38بْنِ أَنُوشَ، بْنِ شِيتِ، بْنِ آدَمَ، ابْنِ اللهِ. (لوقا 3: 38)

نرى هنا أنّ آدم يُدعى ’ابن الله‘. لماذا؟ لأنّه ليس لآدم أب بشريّ؛ لقد جاء مباشرةً من الله. وكذلك لم يكن ليسوع والد بشريّ؛ فقد وُلِدَ من عذراء. كما تقول الآية أعلاه في إنجيل يوحنا، ’إنّه جاء من الآب‘ مباشرةً.

’ابن اﻟــ …‘ مثالٌ من القُرآنِ الكريمِ

يستخدَمَ القُرآنُ الكريمُ تعبير ’ابن اﻟــ …‘ بطريقةٍ مماثلة للإنجيل. انظر الآية التالية:

يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ. (سورة البقرة 2: 215)

كُتِبَت كلمة مسافرين حرفيًّا ’أبناء الطريق‘ في الأصل العربيّ (ابن السبيل). لماذا؟ لأنّ المترجمين والمفسِّرين قد أدركوا أن العبارة لا تُشير حرفيًّا إلى ’أبناء‘ السبيل، بل هي تعبيرٌ للدلالة على المسافرين – أولئك الذين يرتبطون بقوّة بالسبيل ويعتمدون عليه.

ما الذي لا يُعنيه لقب ’ابن الله‘

     وكذلك الأمر بالنسبة إلى الكتاب المقدَّس حين يستخدم المـــُصطَلَح ’ابن الله‘. ما مِن مكانٍ في التوراة أو الزبور أو الإنجيل يرِد فيه مُصطَلَح ’ابن الله‘ بمعنى أنّ الله كان على علاقة جنسيّة بامرأة ولديه، نتيجة لذلك، ابن بالمعنى الحرفيّ والماديّ للكلمة. كان هذا المفهوم شائعًا في اليونان الوثنيّة القديمة حيث كان للآلهة ’زوجات‘. ولكن لايوجد حتّى تلميحٌ لذلك في أيِّ مكانٍ في الكتاب المقدَّس. من المؤكَّد أنّ هذا الأمر سيكون مستحيلاً بما أنَّ الكتاب المقدّس يقول في أشعياء والإنجيل أنّ يسوع قد ولِدَ من عذراء – وبالتالي دون علاقاتٍ جسديّة.

مُلَخَّص

     رأينا هنا أنَّ النبيّ أشعياء قد تنبَّأ حوالي عام 750 قبل الميلاد أنّه في يومٍ ما في مستقبله، ستأتي آيةٌ مباشرةً من عند الربّ.

 14وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ ’’عِمَّانُوئِيلَ‘‘. (اشعياء 7: 14)

بحكم التعريف، إنّ ولادة ابنٍ من عذراء لن يكون له أيُّ أبٍ بشريّ. رأينا هنا أنّ الملاك جبرائيل (جبريل) قد أعلن لمريم أنّ هذا سيكون لأنَّ ’قوّة العليّ ستُظلّلك (أنت يا مريم)‘. ولن يكون هذا من خلال علاقاتٍ آثمة بين الله ومريم – الذي من شأنه أن يكون بالفعل كفرًا (شِرك). كلاّ، هذا الابن سيكون ’مقدَّسًا‘ على نحوٍ استثنائيٍّ جدًّا، فهو ينبثق مباشرةً من الله من دون خطَّةٍ أو مجهودٍ بشريّ. سوف ينبثق مباشرةً من الله كما تصدر الكلمات عنَّا بشكلٍ مباشر. بهذا المعنى، كان المسيح ابن الله وكذلك كان كلمة الله.

ما مصدر تسمية عيسى ‘المسيح’ ويسوع ‘المسيح’

     يُشير القرآن الكريم إلى عيسى (عليه السلام) باسم ‘المسيح’.  ماذا تعني هذه التسمية وما هو مصدرها؟  لماذا يُشير المسيحيّون إليه باسم ‘‘المسيح’’؟  هل المسيح هو Christ نفسه أم أنّ هناك بعض التناقض أو التحريف؟  يقدِّم لنا الزبور (المزامير) إجاباتً لهذه الأسئلة المهمَّة.  ولكن لكي تفهم هذه المقالة، ينبغي أن تقرأ أوّلاً المقالة الأولى حول ‘كيف تمَّت ترجمة الكتاب المقدّسنظرًا إلى أنّني سوف أستخدم المعرفة الخلفيّة التي تمّ شرحها في تلك المقالة لمساعدتنا على فهم هذه الأسئلة حول ‘مسيح’ و ‘Christ’.

 مصدر كلمة ‘مسيح’

      أتتبَّع في الشكل أدناه عمليّة الترجمة كما تمّ شرحها في كيف تمّت ترجمة الكتاب المقدَّس؟’، لكنّي ركَّزت في هذه المرّة تحديدًا على كلمة ‘Christ’ التي تظهر في إنجيل العصر الحديث.

تُظهِر عمليّة الترجمة أن ‘الممسوح’ = ‘المسيّا’ = ‘Christ’
تُظهِر عمليّة الترجمة أن ‘الممسوح’ = ‘المسيّا’ = ‘Christ’

      يمكنك أن ترى أنّ الاسم في الزبور باللغة الأصليّة العبريّة كانmashiyachالذي يعرِّفه القاموس العبريّ كشخصٍ ‘ممسوحٍ أو مُكرَّس’.  تبعًا لشكل مقالتي التي موضوعها كيف تمَّت ترجمة الكتاب المقدَّس، فهو ربع الدائرة رقم 1 في الشكل الوارد فيها.  تتحدَّث بعض النبوءات في الزبور عن أنَّ mashiyach محدَّد (باستخدام أداة التعريف ‘اﻟــ’) سوف يأتي. عندما وضِعَت الترجمة السبعينيّة سنة 250 قبل الميلاد، (انظر مقالة كيف تمّت ترجمة الكتاب المقدّس)، استخدم علماء اللاهوت كلمة في اللغة اليونانيّة مرادفة للاسم  mashiyach  في الأصل العبريّ والتي كان لها معنى مماثل – Christos  المشتقّة من chrio، التي معناها المــَسْح بالدُهن بحسب الشعائر.   وهكذا تُرجِمَت كلمة كريستوس Christos بحسب المعنى (وليس من خلال الترجمة الصوتيّة) من الأصل العبريّ ‘mashiyach’ إلى الترجمة اليونانيّة السبعينيّة للإشارة إلى هذا الشخص الآتي.  هذا هو ربع الدائرة رقم 2 في الشكل.  أدرك تلاميذ عيسى (عليه السلام) أنّه كان الشخص نفسه الذي كانت تتحدَّث عنه الترجمة السبعينيّة، ولذلك استمرّوا في استخدام مُصطَلَح كريستوس Christos في الإنجيل.  (مرّة أخرى في ربع الدائرة رقم 2).

      ولكن في اللغة الإنكليزيَّة في العصر الحديث (أو في لغاتٍ أخرى)، لم يكن هناك كلمة معترف بها وقابلة للتداول الفوريّ مرادفة في المعنى، ولذلك تُرجِمَت كلمة ‘Christosترجمةً صوتيّة، منالإنجيل باللغة اليونانيّةإلى اللغة الإنكليزيّة (وإلى لغاتٍ أوروبيّة أخرى) إلى التسمية ‘Christ’ (المسيح).  هذا هو النصف السفليّ من الشكل المشار إليه بالرقم 3.  وبالتالي، فإنّ الاسم Christباللغة الإنكليزيّة هو لقبٌ محدَّدٌ جدًّا مصدره الزبور، والذي يأتي من الترجمة من اللغة العبريّة إلى اللغة اليونانيّة، ومن ثمَّ من خلال الترجمة الصوتيّة في الإنجيل، من اللغة اليونانيّة إلى اللغة الإنكليزيّة.  تُرجِم العهد القديم مباشرةً إلى لغات العصر الحاضر، إلى الإنكليزيّة، واستخدمَ المترجمون كلماتٍ في تحويل كلمة ‘mashiyach’ العبريّة الأصل إلى اللغة الإنكليزيّة.  قام البعض بترجمة الاسمmashiyach’  إلى الكلمة الإنكليزيّة مسيَّا Messiah  من خلال الترجمة الصوتيّة.  وترجم آخرون الكلمة ‘mashiyach’ من خلال معناها، بحيث أعطت كلمة ‘الممسوح’ في هذه الفقرات المحدَّدة من المزامير (أو الزبور).  ولكن نحن نعلم انطلاقًا من هذا التحليل أنَّ في الكتاب المقدّس:

 ‘Christ’ = ‘المسيّا’ = ‘الممسوح’

إذن، من أين أتى اسم ‘المسيح’ في القرآن الكريم؟

      ماذا بالنسبة إلى الإشارة إلى ‘Christ’ في القرآن الكريم باسم المسيح؟  للإجابة على هذا السؤال، سوف أقوم بالاستقراء من الشكل أعلاه الذي يُظهِر تسلسُل الاسم Mashiyach – >  Christ في الكتاب المقدَّس.

      يوسِّع الشكل أعلاه العمليّة لتشمل القرآن الكريم العربيّ الذي نزل بعد الترجمات العبريّة واليونانيّة للكتاب المقدّس.  يمكنك أن ترى أنّ ربع الدائرة رقم 1 مقسومة إلى جزأين.  الجزء 1أ هو نفسه كالذي سبقه يتعامل  مع كلمة ‘Mashiyach’ في الزبور باللغة العبريّة كما هو موضَّح أعلاه.  الجزء 1ب يتتبّع هذا المصطلح إلى اللغة العربيّة.

      يُرجِع القاموس العربيّ أصل التسمية إلى الجذر مَسَحَ – يمسَح، يمَسِّد، يمشّط، يغسل (بالماء)، يمسح بالدُهن، إلخ.  معنى لقب مسيح، مَلِسْ، ممسوح، مسيَّا، رحّالة عظيم. 

      يقوم الكثيرون بعمليّة المسح أثناء الوضوء (الغَسْل) قبل الصلوات.  هذا هو المسح بالماء على الرأس والرقبة والأُذُنَين.  تمامًا كما أنَّ المسح أثناء الوضوء الذي يقوم به المرء بنفسه، باستخدام الماء، هو تحضيرٌ للصلاة، هكذا المسح في الكتاب المقدّس الذي يقوم به شخصٌ آخر، باستخدام الدُهن أو الزيت، هو الإعداد لرسامة شخصٍ ما ليصبح نبيًّا أو كاهنًا أو تنصيبه ملكًا.  المسيح، الذي معناه (الذي مُسِحَ بالدهن أو الزيت) هو الذي أُعِدَّ أسمى إعداد للأدوار الثلاثة جميعها.

      هكذا تُرجِمَ (أيّ من خلال المعنى) مُصطَلَح ‘Mashiyach’ في القرآن الكريم (إلى مسيح).  وفي وقتٍ لاحقٍ، عندما ردَّ الناطقون باللغة العربيّة الكلمة إلى اللغة الإنكليزيّة، قاموا بترجمتها ترجمةً صوتيّة إلى ‘مسيح’.

تُبيِّن عمليّة الترجمة أنَّ ‘الممسوح’ = ‘مسيح’ = ‘مسيّا’ = ‘Christ’
تُبيِّن عمليّة الترجمة أنَّ ‘الممسوح’ = ‘مسيح’ = ‘مسيّا’ = ‘Christ’

     بخلفيّة المعرفة هذه يمكننا أن نرى أنَّ هذه التسميات جميعها هي اللقب نفسه، وتعني كلّها الشيء نفسه على النحو الذي فيه ‘‘4 = ‘four’ (بالإنكليزيّة) = ‘quatre’ (بالفرنسيّة) = IV (الأرقام الرومانيّة) = 6-2 = 2+2.

 المسيح المُنتَظَر في القرن الأوّل

      مزوّدون بهذه الرؤية، دعونا نذكر بعض الملاحظات من الإنجيل.  يرد أدناه ردّ فعل الملك هيرودس عندما جاء المجوس من الشرق بحثًا عن ملك اليهود، وهذا جزءٌ معروفٌ من قصّة ولادة عيسى (عليه السلام).  لاحظوا أنَّ اﻟــ التعريف تسبق لقب ‘مسيح’ على الرغم من أنّها لا تُشير تحديدًا إلى عيسى (عليه السلام).

 فَلَمَّا سَمِعَ هِيرُودُسُ الْمَلِكُ اضْطَرَبَ وَجَمِيعُ أُورُشَلِيمَ مَعَهُ. فَجَمَعَ كُلَّ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَكَتَبَةِ الشَّعْب، وَسَأَلَهُمْ:«أَيْنَ يُولَدُ اﻟـ مَسِيحُ.  (متى 2: 3- 4)

      يمكنك أن ترى أنّ فكرة ‘المسيح’ نفسها كانت بالفعل مقبولة عمومًا بين هيرودس ومستشاريه الدينيّين – حتّى قبل ولادة عيسى (عليه السلام) – وهي مُستَخدَمَة هنا دون الإشارة تحديدًا إليه.  وهذا يعود، كما هو موضَّح أعلاه، إلى أنّ لقب ‘مسيح’ يأتي من الزبور (المزامير) التي كتبها النبيّ والملك داود (عليه السلام) قبل مئات السنين،  وكانت تُقرأ عادةً مِنْ قِبَل اليهود من القرن الأوّل (أمثال هيرودس ورئيس الكهنة في تلك الأيّام) في الترجمة اليونانيّة السبعينيّة.  كانت كلمة ‘مسيح’ (ولا تزال) لقبًا وليس اسمًا.  من هذا المنطَلَق، يمكننا أن نستبعد على الفور المفاهيم السخيفة التي تقول إنّ لقب ‘مسيح’ كان ابتكارًا مسيحيًّا أو اختراعًا من قِبَل شخص مثل الإمبراطور قسطنطين (300م) الروماني.  كان اللقب موجودًا قبل مئات السنين من وجود أيّ مسيحيّين أو قبل مجيء الإمبراطور قسطنطين إلى السلطة.

 نبوءات عن ‘المسيح’ في الزبور

      دعونا ننظر إلى التكرارات الأولى للَّقب النبويّ ‘مسيح’ في الزبور، الذي كتبه النبيّ داود (عليه السلام) قبل الميلاد بألف عام تقريبًا – قبل فترةٍ طويلة من ولادة عيسى (عليه السلام).

The kings of the earth take their stand … against the LORD andagainst his Anointed One ‘‘ممسوحِه’’ The One enthroned in heaven laughs; the Lord scoffs at them… saying, “I have installed my King on Zion, my holy hill….”. (Psalm 2:2-4)

     كانت الترجمة اليونانيّة السبعينيَّة مقروءة على نطاقٍ أوسع بكثير من النصّ العبريّ في زمن عيسى (عليه السلام).  كما كان مزمور 2 في الزبور في الترجمة السبعينيّة يُقرأ على النحو التالي (إنّي أضعه باللغة الإنكليزيّة بترجمة Christos ترجمة صوتيّة بحيث يمكنكم أن ‘تروا’ لقب المسيح كما كان بإمكان قارئ الترجمة السبعينيّة أن يراه أو يقرأه).

The kings of the earth take their stand … against the LORD and against his Christ ‘‘مسيحه’’… The One enthroned in heaven laughs; the Lord scoffs at them… saying, “I have installed my King on Zion, my holy hill … (Psalm 2)

يمكنك أن ترى الآن كلمة ‘مسيح’ في هذه الفقرة مثلما كان قارئٌ في زمن عيسى ليراها.  وما يلي سيكون له تمامًا المعنى ذاته:

 قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ… عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ، اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ.                حِينَئِذٍ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ بِغَضَبِهِ… ‘‘أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي’’. 

(مزمور 2: 2 –  4)

      لكنَّ الزبور (المزامير) يتابع مع مزيدٍ من الإشارات إلى المسيح الآتي.  إنّي أضع النبوءة التالية هذه جنبًا إلى جنب مع تلك التي تُرجِمت ترجمةً صوتيّة حيث ترِد كلمة ‘Christ’ مع كلمة ‘مسيح’ بحيث يمكنكم أن تروها.

مزمور 132- من اللغة العبريّة

مزمور 132- من الترجمة السبعينيّة

مزمور 132- الترجمة العربيّة

 

O Lord, …10 For the sake of David your servant, do not reject your Christ.11 The Lord swore an oath to David, a sure oath that he will not revoke: “One of your own descendants I will place on your throne— …17 “Here I will make a horn grow for David and set up a lamp for my Christ. 18 I will clothe his enemies with shame, but the crown on his head will be resplendent.”

 

O Lord, …10 For the sake of David your servant, do not reject your anointed one.11 The Lord swore an oath to David, a sure oath that he will not revoke:

 “One of your own descendantsI will place on your throne—…17 “Here I will make a horn grow for David and set up a lamp for my anointed one. 18 I will clothe his enemies with shame, but the crown on his head will be resplendent.”

من اجل داود عبدك لا تردّ وجه مسيحك. اقسم الربُّ لداود بالحقِّ لا يرجع عنه من ثمرة بطنكَ اجعلُ على كرسيكَ هناك أُنبت قرنًا لداود رتّبت سراجًا لمسيحي. أعداءه اُلبِس خزيًا و عليه يُزهر اكليله.

 

      يمكنكم أن تروا أنّ المزمور 132 يتحدّث تحديدًا بصيغة المستقبل (‘‘… أُنبِتُ قرنًا لداود…’’)، مثل العديد من الفقرات الموجودة في صفحات التوراة والزبور.  من المهمِّ أن نتذكَّر هذا عند تقييم  النبوءات.  فمن الواضح أنّ الزبور يجعل للمطالبات والتوقُّعات مظهرًا مستقبليًّا.  كان هيرودس يدرك أنّ أنبياء العهد القديم نطقوا بنبوءاتٍ حول ‘مسيحٍ’ آتٍ –  وهذا ما جعله مستعدًّا لهذا الخبر.  كان في حاجةٍ فقط إلى أن يشرح مستشاروه له تفاصيل هذه النبوءات لأنّه لم يكن مطَّلعًا على الزبور بشكلٍ جيِّدٍ جدًّا.  في الواقع، لا يزال اليهود ينتظرون مجيء مسيحهم، وليس لهذا الأمر أيّة علاقة بعيسى (عليه السلام) أو بالإنجيل (بما أنّهم يتجاهلون الإنجيل ولا يعترفون بعيسى بكونه المسيح).  بل إنّهم ينتظرون، مستندين فقط إلى هذه النبوءات المستقبليّة في الزبور.

 نبوءات التوراة والزبور:  محدَّدة، كما نظام القفل والمفتاح

     إنّ حقيقة أنّ التوراة والزبور يتنبّآن صراحةً بالمستقبل، يجعلهما كقفل الباب.  القفلُ مُصمَّمٌ لشكلٍ معيَّن بحيث أنَّ ‘مفتاحًا’ محدّدًا واحدًا فقط يطابق شكله يمكن أن يفتحه.  وبالطريقة ذاتها، العهد القديم هو مثل القفل.  لقد رأينا أنّ الإشارات لا توجد فقط في هذين المزمورَين اللّذَين اطَّلَعنا عليهما هنا، بل إنّنا قد سبق وأن رأينا بعضها في ذبيحة إبراهيم العظمى (عليه السلام)، وفي فصح النبيّ موسى (عليه السلام)، وفي آية ابن العذراء الآتي.  إنَّ المزمور 2 والمزمور 132 في الزبور يُضيفان تعريفًا يقول بأنّ ‘المسيح’ سيكون من نسل النبيّ والملك داود (عليه السلام).  وهكذا يصبح القِفْلُ أكثر وأكثر دقةً وتحديدًا كلّما قرأنا في الفقرات التنبّؤيّة بين صفحات الزبور.  لكنَّ الزبور لا يختم بهذه التنبّؤات.  فهو يذهب إلى أبعد من ذلك بكثير فيذكر لنا بمزيدٍ من التفصيل ما سيكون عليه المسيح وما سيفعله.  نتابع الموضوع في مقالنا القادم.

كيف تمَّت ترجمة الكتاب المقدَّس؟

الكتاب المقدَّس لا يُقرأ عادةً بلغتَيه الأصليَّتين، (العبريِّة واليونانيّة). ولا يعود السبب إلى عدم توفُّره بهاتَين اللغَتين – فهو متوفِّر. يمكن لأيِّ شخصٍ مهتمّ أن يقوم بدراسة اليونانيّة والعبريّة في الجامعة حتّى يتمكَّن من قراءة الكتاب المقدّس في لُغتَيه الأصليَّتَين، وفي أغلب الأحيان، يدرس علماء اللاهوت الكتاب المقدَّس في هاتَين اللغَتَين. لكنَّ المؤمنين العاديِّين لا يمكنهم عادةً قراءة هذه اللغات، وبالتالي، بدلاً من ذلك يقومون بقراءة ترجمة للكتاب المقدَّس. لهذا، نحن في الغالب لا نرى الكتاب المقدَّس في لغتَيه الأصليَّتَين، ممّا يحدو بالبعض إلى الاعتقاد بأنَّ نسخته باللغات الأصليّة قد فُقِدَت، ويرى آخرون أنّ عمليَّة الترجمة أدَّت إلى التحريف. قبل القفز إلى هذه الاستنتاجات، ربّما يكون من الأفضل أوّلاً أن نفهم عمليَّة ترجمة الكتاب المقدَّس وتاريخها.

 تاريخ ترجمة الكتاب المقدَّس في مراحلها اللغويّة

تمَّ كتابة التوراة والزبور في الأصل باللغة العبريَّة خلال الفترة بين 1500- 400 قبل الميلاد. يظهر هذا في الجدول الزمنيّ التالي، حيث أنَّ خطوة اللغة #1 هي العبريَّة.

Slide3

تُرجِم الكتاب المقدَّس للمرَّة الأولى عندما تُرجِم العهد القديم (= التوراة والزبور) إلى اللغة اليونانيّة في سنة 250 قبل الميلاد. وهذه الترجمة التي لا تزال مُستَخدَمة على نطاقٍ واسعٍ اليوم، هي المعروفة بالترجمة السبعينيّة (أو (LXX. يُضيف الشكل أدناه هذه الترجمة الأولى إلى الجدول الزمنّي حيث تمَّ ترجمة خطوة اللغة #1 إلى اللغة #2 اليونانيّة. منذ ذلك الحين فصاعدًا، أصبح العهد القديم في كلٍّ من هاتين اللغتَين.

Slide4

في ذلك الزمن، كُتِبَت الأناجيل بعد صعود عيسى المسيح (عليه السلام) باللغة اليونانيّة ليشكِّلوا الكتاب المقدَّس كاملاً. يُتَرجَم الكتاب المقدَّس اليوم من المخطوطات العبريّة واليونانيّة العديدة الموجودة، إلى العديد من اللغات الحديثة (مثل العربيّة والإنكليزيّة) كما هو موضَّحٌ في الشكل أدناه كخطوة لغة #3.

Slide6

الترجمةـ في مقابل الترجمة الصوتيّة (نَسخْ كتابة لغة بحروفِ لغةٍ أخرى)

بسبب بعض المبادئ الأساسيّة جدًّا في الترجمة، يحاول بعض المترجمين إيجاد أفضل معنى. وبالتالي، فإنَّ استخدام أسلوب كلمة مقابل كلمة (الترجمة الحرفيَّة) لا يُستخدَم دائمًا. على سبيل المثال، إذا كنت أسأل عن الوقت باللغة العربيّة فسوف أقول ‘‘كم الساعة الآن؟’’ التي تُتَرجَم حرفيًّا إلى الإنكليزيّة على النحو التالي ‘‘ما ثمن الساعة الآن (أو كيف الساعة..)’’، ولكنّنا لا نستخدم هذا الأسلوب في الكلام في اللغة الإنكليزيّة، لهذا، فإنّ ترجمة تلك العبارة عن طريق المعنى بدلاً من الترجمة الحرفيَّة هو المفضَّل. لكنَّ المترجمين يحتاجون أحيانًا إلى الترجمة عن طريق الصوت المماثل بدلاً من ترجمة المعنى، خاصَّةً عندما يتعلَّق الأمر بالأسماء أو الألقاب. وهذا يُعرَف باسم الترجمة الصوتيَّة.

يوضِّح الشكل أدناه الفرق بين الترجمة والترجمة الصوتيَّة. يمكنك اختيار طريقتين لترجمة كلمة ‘الله’ من اللغة العربيّة إلى اللغة الإنكليزيّة. تستطيع ترجمتها بحسب المعنى ممّا يعطينا كلمة ‘God’، أو يمكنك أن تترجمها صوتيًّا على النحو التالي ‘Allah’ (الله). مع ازدياد التبادل بين اللغتَين الإنكليزيّة والعربيّة في السنوات الأخيرة، فقد أصبحت عبارة ‘Allah’ (الله)كلمة معتَرَف بها في اللغة الإنكليزيّة والتي تعني ‘God’.

Slide1
تُستَخدَم هنا كلمة ‘God’ لتوضيح كيف نُترجِم من خلال المعنى أو من خلال الصوت من لغةٍ إلى أخرى.

ليس ثمَّة خطأ وصواب في المـــُطلَق في اختيار الترجمة عن طريق المعنى أو الترجمة الصوتيّة في ما يتعلَّق بالأسماء والكلمات الرئيسة. ويتوقَّف الاختيار على مدى قبول المـــُصطَلَح أو فهمه في لغة المتلقّي.

أمّا بالنسبة إلى الكتاب المقدَّس، فقد كان على المترجمين أن يقرِّروا ما إذا كان من الأفضل ترجمة الأسماء والألقاب من خلال الترجمة (عن طريق المعنى) أو الترجمة الصوتيّة في مراحل الترجمة إلى اللغة اليونانيّة (#2) واللغة الحديثة (#3).

الترجمة من خلال المعنى في مقابل الترجمة الصوتيَّة في الترجمة السبعينيَّة

يوضِّح الشكل أدناه كيفيّة تأثير كلّ هذا في الكتب المقدَّسة في العصر الحديث حيث تظهر الآن الخطوات التاريخيَّة للترجمة (#1/ #2، #3).

Slide2
يوضِّح الشكل أعلاه عمليَّة ترجمة الكتاب المقدَّس إلى اللغات الحديثة

العهد القديم الأصليّ باللغة العبريّة (التوراة و الزبور) موجودٌ في الربع العُلويّ الأيسر رقم 1#، ويمكن إيجاده اليوم في النصّ الماسوريتي ومخطوطات البحر الميِّت. العهد الجديد (الإنجيل) باللغة اليونانيّة موجودٌ في الربع العلويّ الأيمن (#2) ويمكن الوصول إليه اليوم من خلال آلاف المخطوطات اليونانيَّة. يُرجى الاطِّلاع على مقالتي في علم النقد النصيّ لفهم كيفيَّة تأكيد المخطوطات على أنَّ النصّ الأصليّ لأسفار الكتاب المقدَّس هي غير مُحرَّفَة.

نظرًا إلى أنّ الترجمة السبعينيّة كانت الترجمة من العبريّة إلى اليونانيّة فهي تظهر على شكل سهم يتَّجه من الربع #1 إلى #2، حيث يتضمَّن الرقم 2 كلًّا من العهدَين القديم والجديد باللغة اليونانيّة. في الربع النصف السفليّ (#3) توجد اللغة الحديثة، كاللغة العربيّة، التي تُرجِم إليها الكتاب المقدَّس. تتمُّ ترجمة العهد القديم مباشرةً من اللغة العبريّة الأصليّة، ويُتَرجَم العهد الجديد من اللغة اليونانيّة الأصليّة كما يوضِّح ذلك سهمان يتَّجهان نحو اللغة الحديثة #3. إنَّ حقيقة أنّ بإمكان المترجمين استخدام ترجمة المعنى أو الترجمة الصوتيّة للأسماء والألقاب، توضِّحه عبارَتي ‘ترجمة’ و ‘ترجمة صوتيّة’ على جانبَي سهمَي الترجمة.

 الترجمة السبعينيّة شاهدٌ على موثوقيَّة الكتاب المقدَّس

تقدِّم لنا الترجمة السبعينيَّة مجموعة أخرى من النصوص للوصول إلى العهد القديم. بما أنَّ الترجمة السبعينيّة قد تُرجِمَت من العبريَّة حوالي 250 قبل الميلاد، (إذا عكسنا الأمر وأعدنا ترجمة النصّ اليونانيّ إلى العبريّة) يمكننا أن نرى النصّ العبريّ الذي ترجم منه هؤلاء المترجمين. إنَّ الرأي المقبول اليوم هو أنّ الترجمة السبعيّنيّة هي سجلُّ في غاية الدقَّة لترجمة مبكِّرة للنصّ العبريّ للعهد القديم. كانت الترجمة السبعينيّة تُقرأ في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسِّط منذ مئات السنين، مِن قِبَل اليهود والمسيحيّين والوثنيّين- وحتّى يومنا هذا، لا يزال العديد من الأشخاص في الشرق الأوسط يستخدمونها. إذا قام أحدٌ ما (من المسيحيِّين أو اليهود، أو أيّ شخصٍ آخر) بتغيير العهد القديم بهدف تحريفه، فسيكون النصّ السبعينيّ في هذه الحال مختلفًا عن النصّ الماسوريتي العبريّ وعن مخطوطات البحر الميِّت. لكنَّ هذه النصوص هي واحدة. وبالمثل، إذا كان أحد الأشخاص في الإسكندريّة في مصر قد قام بتحريف الترجمة السبعينيَّة نفسها، فستكون نُسَخ مخطوطة الترجمة السبعينيّة في الإسكندريّة عندها، مختلفة عن مخطوطات الترجمة السبعينيّة الموجودة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسِّط. لكنّها هي نفسها. وبالتالي، فإنَّ المـــُعطيات تُخبرنا دون أيِّ تناقضٍ، أنّ العهد القديم لم يُحَرَّف.

السبعينيَّة في الترجمة

تُستَخدَم الترجمة السبعينيّة أيضًا كمساعدة إضافيّة في الترجمة. يستخدم علماء اللاهوت الترجمة السبعينيّة حتّى يومنا هذا لمساعدتهم على ترجمة بعض أكثر الفقرات صعوبة في العهد القديم. تُفهَم الترجمة اليونانيّة بشكلٍ جيِّدٍ، في بعض الفقرات حيث يكون من الصعب فهم النصّ العبريّ، يستطيع المترجمون أن يروا كيف فهم المترجمون السبعينيّون هذه العبارات قبل 2250 سنة. إنَّ المساهمة التي قدّمتها الترجمة السبعينيّة ككلّ في ترجمة العهد القديم هي أنّها أعطتنا مجموعة من المخطوطات الأخرى تدعم مصداقيّة العهد القديم فضلاً عن إعطائنا بُعدَ نظر للقيام بترجمة بعض الفقرات الصعبة بصورةٍ أفضل.

ولكنَّ هذا ليس كلّ شيء. فقد كان على المترجمين السبعينيّين أن يقرِّروا ما إذا كانت الكلمات أفضل في اللغة اليونانيّة بالترجمة الصوتيّة، أو من خلال الترجمة عن طريق المعنى كما هو موضَّح أعلاه. إنَّ فهمنا للترجمة من خلال المعنى/الترجمة الصوتيّة و الترجمة السبعينيّة سوف يساعدنا على إدراك مصدر الكلمات ‘Christ’ و ‘Messiah’(المسيَّا) و ‘Masih’ ( (عليه السلام)، الأمر الذي يتوجَّب علينا معرفته إذا أردنا أن نفهم
رسالة الإنجيل.  سوف نبحث في هذا الموضوعفي مقالتنا القادمة.المسيح)، وكيف ترتبط هذه المصطلحات بعيسى المسيح

تاريخ بني إسرائيل: هل لعنات موسى (عليه السلام) تأتي لتمرير؟

لجعل التاريخ من بني اسرائيل أسهل للمتابعة وانا ذاهب لبناء سلسلة من الجداول الزمنية واصفا تاريخهم. نبدأ بتاريخ إسرائيل عن طريق وضع الأنبياء الأكثر شهرة من الكتاب المقدس إلى زمن عيسى المسيح (عليه السلام) في جدول زمني. الأنبياء الأكثر شهرة من الكتاب المقدس يستخدم هذا الجدول الزمني التقويم الغربي (وتذكر هذا هو كل شيء قبل الميلاد أو قبل الميلاد التي يرجع تاريخها).

الأنبياء الأكثر شهرة في الكتاب المقدس
الأنبياء الأكثر شهرة في الكتاب المقدس

عرض الأشرطة يدل على مدى طول حياه هذا النبي . إبراهيم وموسى (عليهم السلام) مهمين لافتاتهم التي قمنا بنظرته . ومن المسلم به لانه بدأ Zaboor وكان أول ملك من سلالة التي حكمت من القدس – داود (عليه الصلاة والسلام أو ديفيد). عيسى المسيح (عليه السلام) مهم لأنه أمر أساسي لالإنجيل.

ونحن نرى في الفترة الخضراء التي بني إسرائيل كانوا يعيشون عبيدا في مصر.

الذين يعيشون في مصر كعبيد من فرعون
الذين يعيشون في مصر كعبيد من فرعون

حياه بني اسرايل في مصر كعبيد فرعون بدأت هذه الفترة من الزمن عندما قاد يوسف (أو يوسف) ابن حفيد إبراهيم (عليهم السلام) قومه إلى مصر، لكنها أصبحت العبيد هناك. موسى (عليه السلام) قاد بني إسرائيل من مصر في عيد الفصح . فمع موسى (عليه السلام) تاريخ إسرائيل تغيرت ويظهر الآن باللون الصفراء.

الحياه علي الأرض - ولكن لا الملك في القدس
الحياه علي الأرض – ولكن لا الملك في القدس

كانوا يعيشون في أرض إسرائيل (أو فلسطين) . موسى (عليه السلام) يلفظ النعم واللعنات عليها في نهاية حياته – عندما يذهب زمني من الأخضر إلى الأصفر. وذلك لعدة مئات من السنين الإسرائيليين يعيشون في هذه الأرض وعدت في علامة 1 من إبراهيم. إلا أنهم ليس لديهم ملك، كما أنها لا يكون لها عاصمة القدس – أنه ينتمي إلى أشخاص آخرين في هذه الفترة الزمنية. ومع ذلك، مع إيفاد داود (أو ديفيد) حوالي 1000 قبل الميلاد لبني إسرائيل هذه التغييرات.

الحياه مع الملوك من حكم داود من القدس
الحياه مع الملوك من حكم داود من القدس

داود (عليه السلام) ينتصر علي القدس ويجعلها عاصمة له حيث كان قصر الملك، و اصبح ملكا من قبل النبي صموئيل (عليه السلام). وابنه سليمان ، مشهور أيضا بسبب حكمته يستولي الحكم. سليمان يبني معبد رائع للرب في القدس. يستمر أحفاد الملك داود الحكم لحوالي 400 سنة ويظهر في هذه الفترة الضوء الأزرق (1000-600 قبل الميلاد). وكانت هذه هي فترة المجد لبني إسرائيل – أنها بدأت شعب اسرائل تلاحظ بركات الله . كانوا قوة عالمية، وكان مجتمع متقدم، وكان لهم ثقافة ومعبد، وكانت هذه الفترة عندما كان العديد من الأنبياء لهم رسائل من الله ويتم تسجيلها في الزبور التي بدأتها ديفيد . ولكن السبب أن هناك العديد من الأنبياء المرسلين هو لأن إسرائيل أصبحت أكثر وأكثر فسادا، وعبادة الأصنام، وعدم إطاعة الوصايا العشر. فأرسل الله لهم الأنبياء لتحذيرهم وتذكيرهم بأن لعنات موسى سيأتي عليهم. ولكن إسرائيل لم يستمع. حتى أخيرا حوالي 600 سنه قبل الميلاد جاء اللعنات صحيح. نبوخذ نصر، ملك قوي من بابل جاء – وتماما مثل موسى كان قد تنبأ في لعنتة عندما كتب

وَيَجْلِبُ الرَّبُّ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعِيدٍ، مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ، أُمَّةً لاَ تَفْهَمُونَ لُغَتَهَا، فَتَنْقَضُّ عَلَيْكُمْ كَالنَّسْرِ. أُمَّةً يُثِيرُ مَنْظَرُهَا الرُّعْبَ، لاَ تَهَابُ الشَّيْخَ وَلاَ تَرْأَفُ بِالطِّفْلِ، فَتَسْتَوْلِي عَلَى نِتَاجِ بَهَائِمِكُمْ، وَتَلْتَهِمُ غَلاَّتِ أَرْضِكُمْ حَتَّى تَفْنَوْا، وَلاَ تُبْقِي لَكُمْ قَمْحاً وَلاَ خَمْراً وَلاَ زَيْتاً وَلاَ نِتَاجَ بَقَرِكُمْ وَنِعَاجِكُمْ حَتَّى تُهْلِكَكُمْ. وَتُحَاصِرُكُمْ فِي جَمِيعِ مُدُنِكُمْ حَتَّى تَتَهَدَّمَ أَسْوَارُكُمُ الشَّامِخَةُ الْحَصِينَةُ الَّتِي وَثِقْتُمْ بِمَنَاعَتِهَا فِي كُلِّ مُدُنِكُمْ. فَتُحَاصِرُكُمْ فِي جَمِيعِ مُدُنِكُمْ فِي كُلِّ أَرْضِكُمُ الَّتِي يَهَبُهَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ لَكُمْ. (Deuteronomy 28: 49-52)

نبوخذ نصر غزا القدس، حرقه، ودمر معبد سليمان . ثم تولى بنو إسرائيل وترحيلهم الأغلبية عبر امبراطوريته البابلية العظمى. بقيت فقط اسرائيل الفقراء. وهكذا كان الوفاء التوقعات من موسى أن

وَكَمَا سُرَّ الرَّبُّ بِكُمْ فَأَحْسَنَ إِلَيْكُمْ وَكَثَّرَكُمْ، فَإِنَّهُ سَيُسَرُّ بِأَنْ يَفْنِيَكُمْ وَيُهْلِكَكُمْ فَتَنْقَرِضُونَ مِنَ الأَرْضِ الَّتِي أَنْتُمْ مَاضُونَ إِلَيْهَا لاِمْتِلاَكِهَا. وَيُشَتِّتُكُمُ الرَّبُّ بَيْنَ جَمِيعِ الأُمَمِ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ إِلَى أَقْصَاهَا، فَتَعْبُدُونَ هُنَاكَ آلِهَةً أُخْرَى مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ لَمْ تَعْرِفُوهَا أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ، (Deuteronomy 28:63-64)

غزا ونفي إلى بابل
غزا ونفي إلى بابل

لمدة 70 عاما، وهي الفترة هو مبين باللون الحمراء، وعاش بنو إسرائيل كما المنفيين خارج أرض الميعاد. بعد ذلك، غزا الإمبراطور الفارسي قورش بابل وأصبح سايروس الشخص الأكثر نفوذا في العالم. وقال انه أصدر قرارا بأن يسمح لإسرائيل بالعودة إلى أراضيهم.

الحياه في الأرض كجزء من الإمبراطورية الفارسية
الحياه في الأرض كجزء من الإمبراطورية الفارسية

إلا أنها لم تعد دولة مستقلة، وكانوا الآن مقاطعة ضمن الإمبراطورية الفارسية العظمى. واستمر هذا لمدة 200 سنة ويظهر باللون الوردي . خلال هذا الوقت أعيد بناء المعبد (المعروف باسم المعبد الثاني )، وكان آخر الأنبياء في العهد القديم رسائلهم. ثم اسكندر الكبير غزا الامبراطورية الفارسية، وحققت إسرائيل مقاطعة في الإمبراطورية التي استمرت أيضا لمدة 200 سنة أخرى. ويظهر هذا في الأزرق الداكن.

Slide7
الحياه في الأرض كجزء من الإمبراطوريات اليونانية

ثم هزم الرومان الإمبراطوريات اليونانية وأنها أصبحت الإمبراطورية الرومانية العظيمة. إسرائيل مرة أخرى أصبحت مقاطعة في الإمبراطورية وهذا هو مبين في ضوء أصفر. عاش النبي عيسى المسيح في اسرائيل في هذا الوقت. وهذا ما يفسر سبب وجود الحاكم الروماني والجنود الرومان في جميع أنحاء حساب من الإنجيل – لأن الرومان حكموا اليهود في الأراضي خلال حياة عيسى المسيح.

Slide8
الحيا في الأرض كجزء من الإمبراطورية الرومانية

ومع ذلك، من وقت البابليين (600 قبل الميلاد) بني اسرائيل (اليهود أو كما كانت تسمى الآن) لم تكن قط مستقلة مرة أخرى لأنها كانت تحت سيطره ملوك داود. هم حكموا بحكومات أخرى من أشخاص أخري. فقد أبدت استياءها هذا وبعد وفاة عيسى المسيح ثاروا ضد الحكم الروماني. بدأت حرب الاستقلال. ولكن اليهود خسروا هذه الحرب . جاء الرومان ودمر القدس، أحرق المعبد الثاني وترحيل اليهود كعبيد عبر الإمبراطورية الرومانية. منذ هذه الإمبراطورية كانت واسعة جدا وفرقت اليهود بشكل فعال عبر العالم كله.

Slide9
القدس ودمر الهيكل من قبل الرومان في عام 70 م. أرسلت اليهود إلى المنفى في جميع أنحاء العالم

هذه هي الطريقة التي كانوا يعيشون فيها منذ 2000 سنة تقريبا: فرقت، مجزأة، الذين يعيشون في أراض أجنبية، ولم تتقبل في هذه الأراضي. كملت كلام موسى، على اساس في لعنة كما هو مكتوب

وَلاَ تَجِدُونَ بَيْنَ تِلْكَ الأُمَمِ اطْمِئْنَاناً وَلاَ مَقَرّاً لِقَدَمٍ، بَلْ يُعْطِيكُمُ الرَّبُّ قَلْباً هَلِعاً، وَعُيُوناً أَوْهَنَهَا التَّرَقُّبُ، وَنُفُوساً يَائِسَةً. (Deuteronomy 28:65)

لذلك كانت لعنات موسى الوفاء؟ نعم كانوا، وإلى كل التفاصيل. أعطيت اللعنات ضد إسرائيل لجعل منا الذين ليسوا يهودا نسأل:

فَتَقُولُ جَمِيعُ الأَمَمِ: لِمَاذَا فَعَلَ الرَّبُّ هَذَا كُلَّهُ بِهَذِهِ الأَرْضِ؟ وَلِمَاذَا احْتِدَامُ هَذَا الْغَضَبِ الْعَظِيمِ؟ فَيَكُونُ الْجَوَابُ: لأَنَّ هَذَا الشَّعْبَ نَقَضَ عَهْدَ الرَّبِّ إِلَهِ آبَائِهِمِ الَّذِي قَطَعَهُ مَعَهُمْ حِينَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ دِيَارِ مِصْرَ، وَغَوَوْا وَعَبَدُوا آلِهَةً أُخْرَى وَسَجَدُوا لَهَا، آلِهَةً غَرِيبَةً لَمْ يَعْرِفُوهَا وَلَمْ يُعْطِهَا الرَّبُّ لَهُمْ، ( Deuteronomy 29:24-25)

وهذه علامة مهمة بالنسبة لنا لاتخاذ تحذيرات الأنبياء ‘على محمل الجد – لأنه سيكون هناك تحذيرات بالنسبة لنا كذلك

انقر (اختتام عنة ونعيمه) لمعرفة النتيجة من تاريخ بني إسرائيل..

كم نحتاج أن نطيع الناموس؟

سألت أحياناً هل الله بالفعل يتوقع ويطلب الطاعة الكاملة 100%؟. يمكن أن يحدث هذا الجدال والنقاش بين البشر لكن في الحقيقة هذا السؤال مجاب عنه من الله، وليس من خلالنا، ولذلك بدلاً من هذا الجدل اقتبست أيات من التوراة التي تخبرنا عن الطاعة المطلوبة والمتوقعة للناموس.سوف تجد ذلك في أسفل المقال. ولاحظ كم عدد الآيات وكم هي واضحة تمامًا. الآيات التي بها كلمات واضحة مثل “اتبع بإهتمام” ، “كل الوصايا” ، “من كل قلبك”، “أوصيك بها دائمًا”، “كل شيء”، “كل الأحكام”، “طاعة كاملة”، “كل الكلمات”، اسمع للكل”.

لم يتغير هذا المقياس للطاعة الكاملة 100% مع الأنبياء الذين أتو فيما بعد. وعلم عيسى المسيح ( عليه السلام) ذلك فى الإنجيل :

17«لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. 18فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. 19فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هَذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هَكَذَا، يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ فَهَذَا يُدْعَى عَظِيماً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. ” ( متى 5: 17- 19)

وقال النبى محمد (عليه السلام) ذلك فى الحديث

روى عبد الله بن عمر ” … أتى نفرٌ من اليهود فدعوا رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم) إلى القف … فقالوا: ‘يا أبا القاسم إنَّ رجلاً منّا زنى بامرأة فاحكم بينهم’. فوضعوا لرسول الله وسادة فجلس عليها ثمَّ قال: ‘‘ائتوني بالتوراة’’، فأُتي بها فنزع الوسادة من تحته ووضع التوراة عليها ثمّ قال: ‘‘آمنتُ بكَ وبمن أنزلك’’. كتاب سنن أبي داود، الكتاب 38، رقم 4434:

ويشير ذلك فقط إلى أن الله أعد الجنة- هذا المكان الكامل والمقدس حيث وجود الله. وسوف لا يوجد بوليس، ولا جيوش، ولا أبواب مغلقة- ولا كل أنواع الأمان التى نستعملها اليوم لنحمى أنفسنا من خطايا الآخر. ولهذا السبب سوف توجد الجنة. لكن لكى تظل طاهرة وكاملة، سوف يدخلها البشر الكاملين فقط- اولئك الذين يتبعون “كل” الوصايا ” دائمًا” وفى ” كل شئ”.

هذا ما تقوله التوراة عن الطاعة المطلوبة بالضبط للناموس ومتطلباته.

• لاويين 18: 4

4أَحْكَامِي تَعْمَلُونَ، وَفَرَائِضِي تَحْفَظُونَ لِتَسْلُكُوا فِيهَا. أَنَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ.

لاويين 18:3- 5 ( فى القرينة) لاويين 18 ( كل الاصحاح) ترجمات آخرى

• لاويين 18: 5

فَتَحْفَظُونَ فَرَائِضِي وَأَحْكَامِي الَّتِي إِذَا فَعَلَهَا الإِنْسَانُ يَحْيَا بِهَا. أَنَا الرَّبُّ.

لاويين 18: 4- 6 ( فى القرينة) لاويين 18 ( كل الاصحاح) ترجمات آخرى

• لاويين 25: 18

“فَتَعْمَلُونَ فَرَائِضِي وَتَحْفَظُونَ أَحْكَامِي وَتَعْمَلُونَهَا، لِتَسْكُنُوا عَلَى الأَرْضِ آمِنِينَ،”

لاويين 25: 17-19 ( فى القرينة) لاويين 25 ( كل الاصحاح) ترجمات آخرى

• لاويين 26: 3

«إِذَا سَلَكْتُمْ فِي فَرَائِضِي وَحَفِظْتُمْ وَصَايَايَ وَعَمِلْتُمْ بِهَا،”

لاويين 26: 2- 4 ( فى القرينة) لاويين 26 ( كل الاصحاح) ترجمات آخرى

• سفر العدد 15: 39

“فَتَكُونُ لكُمْ هُدْباً فَتَرُونَهَا وَتَذْكُرُونَ كُل وَصَايَا الرَّبِّ وَتَعْمَلُونَها، وَلا تَطُوفُونَ وَرَاءَ قُلُوبِكُمْ وَأَعْيُنِكُمُ التِي أَنْتُمْ فَاسِقُونَ وَرَاءهَا،”

سفر العدد 15: 38- 40 ( فى القرينة) سفر العدد 15 ( كل الأصحاح) ترجمات لآخرى

• سفر العدد 15: 40

“لِكَيْ تَذْكُرُوا وَتَعْمَلُوا كُل وَصَايَايَ وَتَكُونُوا مُقَدَّسِينَ لإِلهِكُمْ.”

• تثنية 5 : 27

27تَقَدَّمْ أَنْتَ وَاسْمَعْ كُل مَا يَقُولُ لكَ الرَّبُّ إِلهُنَا وَكَلِّمْنَا بِكُلِّ مَا يُكَلِّمُكَ بِهِ الرَّبُّ إِلهُنَا فَنَسْمَعَ وَنَعْمَل.

تثنية 5 : 26 – 28 (في القرينة) تثنية 5 كل الإصحاح ترجمات أخرى

• تثنية 11 : 1

«فَأَحْبِبِ الرَّبَّ إِلهَكَ وَاحْفَظْ حُقُوقَهُ وَفَرَائِضَهُ وَأَحْكَامَهُ وَوَصَايَاهُ كُل الأَيَّامِ،

تثنية 11 : 1 – 3 (في القرينة) تثنية 11 (كل الإصحاح) ترجمات أخرى

• تثنية 11 : 13

«فَإِذَا سَمِعْتُمْ لِوَصَايَايَ التِي أَنَا أُوصِيكُمْ بِهَا اليَوْمَ لِتُحِبُّوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ وَتَعْبُدُوهُ مِنْ كُلِّ قُلُوبِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَنْفُسِكُمْ،

تثنية 11 : 12 – 14 (في القرينة) تثنية 11 (كل الإصحاح) ترجمات أخرى

• تثنية 11 : 32

32فَاحْفَظُوا جَمِيعَ الفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ التِي أَنَا وَاضِعٌ أَمَامَكُمُ اليَوْمَ لِتَعْمَلُوهَا».

تثنية 11 : 31 – 32 (في القرينة) تثنية 11 (كل الإصحاح) ترجمات أخرى

• تثنية 12 : 28

28اِحْفَظْ وَاسْمَعْ جَمِيعَ هَذِهِ الكَلِمَاتِ التِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا لِيَكُونَ لكَ وَلأَوْلادِكَ مِنْ بَعْدِكَ خَيْرٌ إِلى الأَبَدِ إِذَا عَمِلتَ الصَّالِحَ وَالحَقَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ إِلهِكَ.

تثنية 12 : 27 – 29 (في القرينة) تثنية 12 (كل الإصحاح) ترجمات أخرى

• تثنية 13 : 18

18إِذَا سَمِعْتَ لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ لِتَحْفَظَ جَمِيعَ وَصَايَاهُ التِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا اليَوْمَ، لِتَعْمَل الحَقَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ إِلهِكَ».

تثنية 13 : 17 – 18 (في القرينة) تثنية 13 (كل الإصحاح) ترجمات أخرى

• تثنية 15 : 5

5إِذَا سَمِعْتَ صَوْتَ الرَّبِّ إِلهِكَ لِتَحْفَظَ وَتَعْمَل كُل هَذِهِ الوَصَايَا التِي أَنَا أُوصِيكَ اليَوْمَ،

تثنية 15 : 4 – 6 (في القرينة) تثنية 15 (كل الإصحاح) ترجمات أخرى

• تثنية 26 : 14

• 14لمْ آكُل مِنْهُ فِي حُزْنِي، وَلا أَخَذْتُ مِنْهُ فِي نَجَاسَةٍ، وَلا أَعْطَيْتُ مِنْهُ لأَجْلِ مَيِّتٍ، بَلْ سَمِعْتُ لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِي وَعَمِلتُ حَسَبَ كُلِّ مَا أَوْصَيْتَنِي.

تثنية 26 : 13 – 15 (في القرينة) تثنية 26 (كل الإصحاح) ترجمات أخرى

• تثنية 28 :1

( البركة فى حالة الطاعة) «وَإِنْ سَمِعْتَ سَمْعاً لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ لِتَحْرِصَ أَنْ تَعْمَل بِجَمِيعِ وَصَايَاهُ التِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا اليَوْمَ، يَجْعَلُكَ الرَّبُّ إِلهُكَ مُسْتَعْلِياً عَلى جَمِيعِ قَبَائِلِ الأَرْضِ،

تثنية 28 : 1 – 3 (في القرينة) تثنية 28 (كل الإصحاح) ترجمات أخرى

• تثنية 28 : 15

( اللعنة فى حالة عدم الطاعة) وَلكِنْ إِنْ لمْ تَسْمَعْ لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ لِتَحْرِصَ أَنْ تَعْمَل بِجَمِيعِ وَصَايَاهُ وَفَرَائِضِهِ التِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا اليَوْمَ، تَأْتِي عَليْكَ جَمِيعُ هَذِهِ اللَّعْنَاتِ وَتُدْرِكُكَ.

تثنية 28 : 14 – 16 (في القرينة) تثنية 28 (كل الإصحاح) ترجمات أخرى

• تثنية 30 : 2

2وَرَجَعْتَ إِلى الرَّبِّ إِلهِكَ وسَمِعْتَ لِصَوْتِهِ حَسَبَ كُلِّ مَا أَنَا أُوصِيكَ بِهِ اليَوْمَ، أَنْتَ وَبَنُوكَ بِكُلِّ قَلبِكَ وَبِكُلِّ نَفْسِكَ،

تثنية 30 : 1 – 3 (في القرينة) تثنية 30 (كل الإصحاح) ترجمات أخرى

• تثنية 30 : 8

تثنية 30 : 7 – 9 (في القرينة) تثنية 30 (كل الإصحاح) ترجمات أخرى

• تثنية 30 : 10

10إِذَا سَمِعْتَ لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ لِتَحْفَظَ وَصَايَاهُ وَفَرَائِضَهُ المَكْتُوبَةَ فِي سِفْرِ الشَّرِيعَةِ هَذَا. إِذَا رَجَعْتَ إِلى الرَّبِّ إِلهِكَ بِكُلِّ قَلبِكَ وَبِكُلِّ نَفْسِكَ.

تثنية 30 : 9 – 11 (في القرينة) تثنية 30 (كل الإصحاح) ترجمات أخرى

• تثنية 32 : 46

46قَال لهُمْ: «وَجِّهُوا قُلُوبَكُمْ إِلى جَمِيعِ الكَلِمَاتِ التِي أَنَا أَشْهَدُ عَليْكُمْ بِهَا اليَوْمَ، لِكَيْ تُوصُوا بِهَا أَوْلادَكُمْ لِيَحْرِصُوا أَنْ يَعْمَلُوا بِجَمِيعِ كَلِمَاتِ هَذِهِ التَّوْرَاةِ.

تثنية 32 : 45 – 47 (في القرينة) تثنية 30 (كل الإصحاح) ترجمات أخرى

هل ضحَّى إبراهيم (عليه السلام) بإسماعيل أو بإسحق؟

عندما ناقشنا محنة ذبيحة ابن النبيّ إبراهيم (عليه السلام)، أصرَّ معظم أصدقائي على أنَّ الابن الذي (كاد) أن يُقدَّم كذبيحة كان إسماعيل – الابن الأكبر للنبيّ إبراهيم (عليه السلام) من هاجر، وليس إسحق الابن الأصغر من سارة. لذلك، فوجِئتُ كثيرًا عندما قرأت الفقرة التي تتحدَّث عن هذا الموضوع في القرآن الكريم. وعندما عرضته على هؤلاء الأصدقاء ذاتهم، كانت دهشتهم كبيرة. ما الذي يقوله القرآن الكريم إذن؟ قمت ببحث هذا الحدث المهِمّ في آية إبراهيم الثالثة، واستشهَدّتُ بنصِّ الآية كاملًا في من الكتب: آية إبراهيم الثالثة. أكرِّر هنا مرَّةً أخرى الآية المحدَّدة:

بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ

فَلَمَّا بَلَغَ (الابن) مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ (الابن) يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ

(37) سورة الصَّافَّات – الآية 102

يمكنك أن ترى أنَّ اسم الابن لا يُذكَرُ في هذه الآية التي تتحدَّث عن التضحية بابن إبراهيم عليه السلام. لهذا أصبح الموضوع مربكًا. عندما يكون هناك شيءٌ مربكٌ، من الأفضل إجراء بحثٍ ودراسةٍ أكثر تعمُّقًا. إذا بحثت في صفحات القرآن الكريم كلّه عن ذكرٍ لإسماعيل، سوف ترى أنّه يُذكَر 12 مرَّة. وفي مرَّتين من هذه المرَّات، هو الوحيد الذي يُذكر اسمه إلى جانب اسم والده إبراهيم عليه السلام (125:2 ؛ 127:2). ويُذكَرُ خمسَ مرَّاتٍ مع ذِكرِ إبراهيم (عليه السلام) وأخيه إسحَق (84:3، 163:4، 133:2، 136:2، 140:2). يَرِد في الآيات الخمس الأخرى المتبقّية اسمُ إسماعيل دون ذكر أبيه إبراهيم (عليه السلام)، لكنّه يرِدُ في سجلٍّ مع أنبياء آخرين (86:6، 39:14، 54:19، 85:21، 48:38).

يمكنك أن ترى أنَّه في المرَّتين اللتين ذُكِرَ فيهما إسماعيل لوحده مع أبيه إبراهيم (عليه السلام) أنَّ الحديث يتعلَّق بأحداثٍ أخرى تتعلَّق بالصلاة – وليس الذبيحة.

 

بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ

وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (فيه في الصلاة).

(2) سورة البقرة – الآية 125

 

بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.

(2) سورة البقرة – الآية 127

 

إذًا، لم يحدِّد القرآن الكريم أنَّ إسماعيل هو الذي تمَّ اختباره من خلال الذبيحة، فهو يقول فقط ‘الابن’. فلماذا إذن يسود الاعتقاد بأنَّ إسماعيل هو من تمَّ اختباره بالذبيحة؟

 تعليق على موضوع التضحية بابن إبراهيم (عليه السلام)

يوسف علي (الذي أستخدِمُ ترجمته للقرآن الكريم في كلِّ ما أكتبه في هذا الموقع) هو أيضًا أحد المعلِّقين المحترمين للقرآن الكريم، وهو كذلك مترجم. تجدون حاشية التعليق الخاصّة به على: http://al-quran.info

هذه الحواشي حول الآية المتعلِّقة بالتضحية (من سورة الصَّافَّات، والتي استخدمناها في آية إبراهيم الثالثة)، ستجدون الحاشيتين التاليتين اللتين تتحدَّثان عن التضحية بالابن.

 4071 كان هذا في أرض سوريا وفلسطين الخصبة. وبالتالي،كان الصبيّ الذي وُلِدَ، وفقًا للتقليد الإسلامي، المولود الأوَّل لإبراهيم (عليه السلام)، أيّ إسماعيل. يشتقُّ الاسم نفسه من جذر كلمة ‘سَمِعَ’ لأنَّ الله قد سمع صلاة إبراهيم (الآية 100:37). كان إبراهيم (عليه السلام) في السادسة والثمانين من عمره عندما ولد إسماعيل ‘‘وكان أبرام ابن ست وثمانين سنة لمــّا وَلَدَت هاجر إسمَعيل لأبرام’’ (تكوين 16:16).

4076 يمكن مقارنة نسختنا بالنسخة اليهوديّة المسيحيَّة لكتاب العهد القديم الحاليّ. يَعزو التقليد اليهوديّ هذه التضحية إلى إسحَق، من أجل تمجيد الفرع الأصغر في العائلة الذي ينحدِر من إسحَق جدّ اليهود، في مقابل الفرع الأكبر الذي ينحدر من إسماعيل، جدّ العرب (تكوين 1:22-18). وُلِدَ إسحَق عندما كان إبراهيم ابن مئة عام (تكوين 5:21)، بينما وُلِد ابنه إسماعيل عندما كان إبراهيم في السادسة والثمانين من عمره (تكوين 16:16). كان إسماعيل بالتالي يكبر إسحَق بأربعة عشر عامًا. خلال السني الأربع عشرة من عمره، كان إسماعيل الابن الأوحد لإبراهيم (عليه السلام)؛ لم يكن إسحَق في أيِّ وقتٍ من الأوقات الابن الوحيد لإبراهيم. ومع ذلك، في سياق حديثه عن الذبيحة، يقول العهد القديم: ‘‘فقال خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحَق و اذهب إلى أرض المـُرِيَّا و اصعده هناك محرقة على أحد الجبال الذي أقول لك’’ (تكوين 2:22).

 

إنَّ السبب الوحيد الذي يدعو يوسف علي إلى اعتناق الرأي القائل إنَّ إسماعيل وليس إسحَق هو من قُدِّم ذبيحةً، هو ‘التقليد الإسلامي’. فهو لا يُشير كمرجعٍ إلى الكتب المقدَّسة. في حاشيته الثانية، يقول، بما أنَّه جاء في التوراة ‘خذْ ابنكَ وحيدك… (تكوين 2:22)، وكان إسماعيل يكبُر إسحق بأربعة عشر عامًا، إذن، إنَّ إسماعيل فقط هو من يمكن الإشارة إليه، في ما يتعلَّق بالذبيحة، باعتباره ‘الابن الوحيد’. لكنّه يتجاهل حقيقة أنَّه قبل هذا الحدث مباشرةً كان إبراهيم (عليه السلام) قد أرسل إسماعيل وهاجر بعيدًا بسبب التوتُّر الحاصل في الأسرة، كما جاء في (تكوين 21). وهكذا، فإنَّ أسحق في تكوين 22 هو في الواقع ‘ابنه الوحيد’ بما أنَّ إسماعيل قد تمَّ نفيَه. وهذا موضَّحٌ بمزيدٍ من التفصيل في مقالتي في هذا الشأن.

 التضحية بابن إبراهيم (عليه السلام): شهادة التوراة

إذًا، لم يحدِّد القرآن الكريم أيَّهما، إسماعيل أو إسحَق، لكنَّ التوراة واضحةٌ جدًّا. كما يمكن أن ترى في الأسفار المقدَّسة أن الآية في تكوين 22 تذكر إسحَق بالاسم خمس مرَّاتٍ مختلفةٍ (في 2:22، 3، 6، 7، 9).

 تأييدُ النبيُّ محمَّد (صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم) لكتاب التوراة

إنَّ كون التوراة التي هي بين أيدينا اليوم كانت مُؤيَّدَة من قِبل النبيّ محمَّد (صلَّى الله عليهِ وسَلَّم) واضحٌ جدًّا من الحديث الشريف. تُشيرُ مقالتي في هذا الشأن إلى عددٍ من الأحاديث الشريفة يقول أحدها:

 روى عبد الله بن عمر: ..أتى نفرٌ من اليهود فدعوا رسول الله (صلّى الله عليه وسلَّم) إلى القف … فقالوا: ‘يا أبا القاسم إنَّ رجلاً منّا زنى بامرأة فاحكم بينهم’. فوضعوا لرسول الله (صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) وسادة فجلس عليها ثمَّ قال: ‘‘ائتوني بالتوراة’’، فأُتي بها فنزع الوسادة من تحته ووضع التوراة عليها ثمّ قال: ‘‘آمنتُ بكَ وبمن أنزلك’’. كتاب سنن أبي داود، الكتاب 38، رقم 4434:

تأييدُ النبيُّ عيسى المسيح (عليه السلام) لكتاب التوراة

لقد دعم النبيُّ عيسى المسيح (عليه السلام) أيضًا كتاب التوراة كما هو اليوم كما رأينا في مقالتي حول تأكيده أنَّ الكتب المقدَّسة الأولى كانت الأكثر أهميَّةً بالنسبة إلينا. أُورِدُ أحد أقواله في ذلك المقال:

 18 فإنِّي الحقَّ أقولُ لكم : إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرفٌ واحدٌ أو نقطةٌ واحدةٌ من الناموس (أيّ التوراة) حتَّى يكون الكلّ. 19 فمَن نقضَ إحدى هذه الوصايا الصغرى وعلَّم الناسَ هكذا، يُدعى أصغر في ملكوت السموات. وأمَّا مَن عملَ وعلَّمَ، فهذا يُدعى عظيمًا في ملكوت السموات.

(متَى 18:5-19)

التحذير: لا تجعلوا التقليد يتعدَّى التوراة

لذلك، لن يكون من الحكمة صرف النظر عن أسفار موسى بخفَّة من أجل أيِّ تقليد. في الواقع، انتقد النبيّ عيسى المسيح اليهود في أيّامه بشدَّة، على وجه التحديد لأنَّهم قدَّموا ‘تقليدهم’ على الناموس. نحن نرى أنَّ المسيح (عليه السلام) في خلافاته مع زعماء اليهود يقول لهم:

3 فأجابَ وقالَ لهم: وأنتم أيضًا، لماذا تتعدّون وصيَّة الله بسبب تقليدكم؟ 4فإنَّ الله أوصى قائلاً: أكرِم أباكَ وأمّكَ، ومَن يشتُم أبًا أو أمًّا فليمُت موتًا. 5وأمَّا أنتم فتقولون: من قالَ لأبيه أو أمِّه: قربانٌ هو الذي تنتفعُ به منّي، فلا يكرِّم أباهُ أو أمُّه. 6 فقد أبطَلتُم وصيَّة الله بسبب تقليدكم. 7 يا مراؤُون! (متّى 3:15-7)

وهكذا، فإنَّ هذا التحذير واضحٌ جدًّا في ما يتعلَّق بألاَّ يُبطلوا الرسالة قطّ من أجل ‘التقليد’.

شهادة توراة اليوم تدعمها مخطوطات البحر الميِّت

يُظِهر الرسمُ البيانيّ التالي أنَّ تواريخ أقدم مخطوطات التوراة الموجودة (التي هي إحدى المبادئ الرئيسيَّة المستَخدَمة في النقد النصِّيّ – علم تحديد موثوقيَّة كتابٍ ما – انظر مقالتي بهذا الشأن هنا)، تعود مخطوطات البحر الميِّت إلى 200 عام قبل الميلاد. وهذا معناه أنَّ التوراة التي أشار إليها كلٌّ من النبيّ محمَّد (صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم) والنبيّ عيسى المسيح (عليه السلام) على حدٍّ سواء، هي نفسها التي نستخدمها اليوم.

هذه هي أهميَّة الرجوع إلى الكتب المقدَّسة بالنسبة إلينا. يمكننا إذ ذاك بناء أساسٍ من معرفة ما قد قاله الأنبياء بدلاً من الحيرة والتخمين.

picture for arabic alinjil