العنصرة – يأتي المُعين ليمنح القوّة والهداية

كان النبيّ عيسى المسيح عليه السلام قد صُلِبَ في عيد الفصح، لكنه قام من الموت يوم الأحد التالي. وهو يقدِّم الآن مع هذا الانتصار على الموت هبة الحياة لأيِّ شخصٍ مستعدٍّ لأن يقبلها. بعد أن مكث مع تلاميذه مدّة أربعين يومًا بحيث يصبحون متيقّنين من قيامته، صعد إلى السماء. ولكن قبل أن يصعد قدّم هذه الإرشادات:

19 فَاذهَبُوا، وَتَلمِذُوا جَمِيعَ أُمَمِ الأرْضِ، وَعَمِّدوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ القُدُسِ، 20 وَعَلِّمُوهُمْ أنْ يُطِيعُوا كُلَّ ما أوصَيتُكُمْ بِهِ. وَتَذَكَّرُوا أنِّي سَأكُونُ مَعَكُمْ دائِماً، وَإلَى نِهايَةِ الدَّهْرِ.

(متى 28: 19-20)

وعدَ المسيح بأن يكون معهم دائمًا لكنّه تركهم بعد ذلك بوقتٍ قصيرٍ عندما صعد إلى السماء. كيف يمكن أن يكون لا يزال معهم (وكذلك معنا) بعد صعوده؟

يأتينا الجواب في ما حدث بعد فترةٍ قصيرة. في العشاء الأخير قبل إلقاء القبض عليه، كان قد وعدَ بمجيء المُعين. بعد خمسين يومًا من قيامته (وبعد 10 أيام من صعوده)، تمّ الوفاء بهذا الوعد. يُسمّى هذا اليوم يوم العنصرة أو أحد العنصرة. وهو يحتفي بيومٍ رائعٍ غير عاديّ، ولكن ليس فقط ما حدث في ذلك اليوم، بل متى ولماذا حدث هو الذي يكشف عن آية الله، وعن عطيّةٍ قويّةٍ لك أنتَ.

ما حدث في يوم العنصرة

دُوِّنَت الأحداث الكاملة في الكتاب المقدّس  في الأصحاح الثاني من أعمال الرسل. في ذلك اليوم، حلّ الروح القُدس على أوائل أتباع عيسى المسيح عليه السلام فبدأوا يتكلّمون بصوتٍ عالٍ بلغاتٍ من جميع أنحاء العالم. لقد أدّى ذلك إلى درجةٍ  عالية من الهياج بحيث خرج آلاف الأشخاص الذين كانوا في أورشليم القدس في ذلك الوقت لرؤية ما كان يحدث. وأمام هذا الحشد المجتمع، تكلّم بطرس عن رسالة الإنجيل الأولى فانضمَّ ’’نحو ثلاثة آلاف نفسٍ إلى عددهم في ذلك اليوم‘‘ (أعمال الرسل 2: 41). لقد كان عدد أتباع الإنجيل ينمو منذ أحد العنصرة. إنّ هذه الخلاصة ليوم العنصرة ليست كاملة. لأنّه، تمامًا كما في مجريات أحداث النبيّ الأُخرى، صادف يوم العنصرة في اليوم نفسه الذي بدأ فيه مهرجان الاحتفال بالتوراة في زمن النبيّ موسى عليه السلام.

يوم العنصرة كما جاء في توراة موسى عليه السلام

أقام النبيّ موسى عليه السلام (1500 ق.م.) العديد من الأعياد التي يتمّ الاحتفال بها خلال العام. كان عيد الفصح هو أوّل احتفالات السنة اليهوديّة. صُلِبَ عيسى في يوم احتفال عيد الفصح. إنّ التوقيت الدقيق لموته المرتبط بتقديم ذبائح خراف عيد الفصح هو بمثابة علامةٍ لنا.

كان الاحتفال الثاني هو عيد باكورة الفاكهة، وقد رأينا كيف قام النبيّ من الموت في يوم هذا العيد. بما أنّ  قيامة المسيح عليه السلام حدثت في عيد باكورة الفاكهة، فإنّ ذلك كان بمثابة وعدٍ بقيامتنا الآتية وقيامة كلّ مَن يؤمن به. إنّ قيامته هي ’’باكورة‘‘، تمامًا كما تنبَّأ اسم العيد.

تمامًا بعد خمسين يومًا من إعلان ’’الباكورة‘‘ يوم الأحد، طلب كتاب التوراة من اليهود الاحتفال بالعنصرة (التي تُحسَب خمسين يومًا). سُمِّيَ هذا العيد في البداية باسم عيد الأسابيع لأنّه حُسبَ بسبعة أسابيع. كان اليهود يحتفلون بعيد الأسابيع منذ 1500 سنة في زمن النبيّ عيسى المسيح عليه السلام. كان السبب في وجود أشخاصٍ من جميع أنحاء العالم لسماع رسالة بطرس في ذلك اليوم الذي نزل فيه الروح القُدس في أورشليم، هو بالتحديد أنّهم كانوا هناك للاحتفال بعنصرة التوراة. يستمرّ اليهود اليوم الاحتفال بعيد العنصرة لكنّهم يُطلقون عليه اسم Shavuot.

     نقرأ في كتاب التوراة كيف كان يتمّ الاحتفال بعيد الأسابيع:

16 احسِبُوا خَمسِينَ يَوماً إلَى اليَومِ الَّذِي يَلِي السَّبتَ، وَقَدِّمُوا تَقدِمَةً جَدِيدَةً للهِ. 17 أحْضِرُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ رَغِيفَيِّ خُبزٍ تَقدِمَةً مَرفُوعَةً للهِ. يُصْنَعُ الرَّغِيفانِ مِنْ عُشْرَي قُفَّةٍ مِنْ طَحِينٍ جَيِّدٍ، وَيُخبَزانِ مَعَ خَمِيرَةٍ. هَذِهِ هِيَ تَقدِمَتُكُمْ للهِ مِنْ باكُورَةِ أوَّلِ الحَصادِ

(لاويين 23: 16-17)

دقّة توقيت يوم العنصرة. آيةُ أو علامة من الله

هناك توقيتٌ دقيقٌ لعيد العنصرة عند حلول الروح القدس على الناس بما أنّه وقع في اليوم نفسه الذي يُحتَفَل فيه بعيد الأسابيع (أو عيد العنصرة) الخاصّ بالتوراة. إنّ صلب عيسى المسيح الذي وقع خلال الاحتفال بعيد الفصح، وقيامته التي حدثت في وقت الاحتفال بعيد الباكورة، وحضور الروح القدس في عيد الأسابيع، هي علاماتٌ أو آياتٌ واضحة لنا من الله. مع وجود هذا العدد الكبير من الأيام في السنة، لماذا يجب أن يحدث الصَلب والقيامة، ثمّ حضور الروح القدس، تمامًا في كلِّ يومٍ من أيّام الاحتفالات بأعياد الربيع الثلاثة التوراتيّة، إلاَ إذا كان هذا ليُظهر لنا الله خطّته؟

أحداث الإنجيل التي وقعت بالضبط في أيّام الاحتفالات بأعياد  الربيع الثلاثة
أحداث الإنجيل التي وقعت بالضبط في أيّام الاحتفالات بأعياد  الربيع الثلاثة

العنصرة: يمنح المُعينُ قوّةً جديدةً

في شرحه لعلامات مجيء الروح القدس، أشار بطرس إلى نبوءةٍ النبيّ يوئيل تنبّأ فيها بأنّ روح الله سوف يتدفّق يومًا ما على جميع الشعوب. حقَّقت أحداث يوم العنصرة ذاك هذه النبوءة.

لقد رأينا كيف كشف لنا الأنبياء عن طبيعة عطشنا الروحيّ الذي يقودنا إلى الخطيئة. كما تنبّأ الأنبياء بقدوم ميثاقٍ  جديدٍ حيث تُكتَب الشريعة داخل قلوبنا وليس فقط على ألواحٍ حجريّة أو في الكتب. فقط عندما تُكتَب الشريعة في قلوبنا، سوف يكون لدينا القدرة والقوّة على اتّباع الشريعة. إنّ مجيء الروح القدس في يوم العنصرة ذاك ليسكن في المؤمنين هو تحقيقٌ لهذا الوعد.

إنّ أحد الأسباب التي تجعل من الإنجيل ’’أخبارًا سارّة‘‘ هو كونه يوفّر القدرة على عيش الحياة بشكلٍ أفضل. إنّ الحياة الآن هي اتّحادٌ بين الله والناس. يحدث هذا الاتّحاد من خلال حلول روح الله الذي بدأ في يوم أحد العنصرة كما جاء في الأصحاح 2 من سِفر أعمال الرسل. إن إمكانيّة العيش الآن على مستوىً مختلفٍ  في علاقةٍ مع الله من خلال روحه هي أخبارٌ سارّة. يمنحنا الروح القدس إرشادًا داخليًّا حقيقيًّا – إرشادًا من الله. يفسّر الكتاب المقدّس الأمر على النحو التالي:

13 وَأنتُمْ أيضاً عِندَما سَمِعْتُمْ رِسالَةَ اللهِ الحَقِيقِيَّةَ الَّتِي هِيَ بِشارَةُ خَلاصِكُمْ، وَآمَنتُمْ بِالمَسِيحِ، خَتَمَكُمُ اللهُ فِي المَسِيحِ بِخَتمِ الرُّوحِ القُدُسِ المَوعُودِ. 14 فَالرُّوحُ القُدُسُ هُوَ العَربُونُ الَّذِي يَضمَنُ حُصُولَنا عَلَى كُلِّ ما لَنا عِندَ اللهِ، إلَى أنْ يَفتَدِيَنا اللهُ كُلِّيّاً، نَحنُ شَعبَهُ، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى مَدحِ مَجدِهِ.

(أفسس 1: 13-14)

11 وَإنْ كانَ رُوحُ الَّذِي أقامَ المَسيحَ مِنَ المَوتِ ساكِناً فيكُمْ، فَإنَّ الَّذِي أقامَهُ مِنَ المَوتِ سَيُعطِي أيضاً حَياةً لِأجسامِكُمُ الفانِيَةِ بِرُوحِهِ السّاكِنِ فِيكُمْ.

(رومية 8: 11)

23 وَلَيسَ العالَمُ المَخلُوقُ وَحدَهُ، بَلْ نَحنُ أيضاً نَئِنُّ فِي أعماقِنا، نَحنُ الَّذِينَ أخَذنا الرُّوحَ القُدُسَ كَأوَّلِ حَصادِ بَرَكاتِ اللهِ. وَنَحنُ أيضاً نَنتَظِرُ بِشَوقٍ أنْ يَتَبَنّانا اللهُ بِشَكلٍ كامِلٍ، حِينَ يُحَرِّرُ أجسامَنا.

(رومية 8: 23)

إنّ روح الله الساكن في المؤمنين هو باكورةُ ثانية لأّن الروح هو نذيرٌ – ضمانٌ – لاستكمال تحوّلنا إلى ’’أبناءٍ لله‘‘.

يقدّم الإنجيل حياةً جديدةً، لا بمحاولة إطاعة الشريعة والفشل في إطاعتها. ولا بوفرة العيش من خلال الممتلكات، المكانة، الثروة، وجميع الملذّات الأخرى في هذا العالم التي وجدها النبيّ سليمان عليه السلام فارغة. بدلاً من ذلك، يقدّم الإنجيل حياةً جديدةً وفيرةً من خلال سكَن روح الله في قلوبنا. إذا كان الله يعرض علينا السكَن فينا ومنحنا القوّة والإرشاد، فتلك يجب أن تكون أخبارًا سارّة! إنّ عيد العنصرة التوراتيّ والاحتفال بالفطير المخبوز مع الخميرة هو وصفٌ وتصويرٌ لهذه الحياة القادمة الفُضلى. إنّ دقّة التوقيت بين العنصرة القديمة والعنصرة الجديدة هي علامة واضحة على أنّ خطّة الله لنا هي أن نحظى بحياةٍ فُضلى.

كيف تنبأت المزامير والأنبياء عن عيسى المسيح

 

 

كشفت توراة النبي موسى عليه السلام عن علم مسبق عن عيسى المسيح عليه السلام من خلال علامات شكلت نموذجاَ عن مجيء النبي. وأظهر الأنبياء الذين أتوا بعد موسى خطة الله بنبوات وإعلانات. كان داود عليه السلام، الذي أوحي له من الله، أول من تنبأ عن مجيء المسيح في مزمور 2 سنة 1000 قبل الميلاد تقريباً. ثم كتب نبوة في مزمور 22 عن شخص “طُعِنَتْ” يداه وقدماه في عذاب وألم، ثم “وُضع في تراب الموت”. هل كانت تلك نبوة عن صلب وقيامة عيسى القادمين؟ نتطرق إلى هذا الأمر هنا.

نبوة مزمور 22

يمكنك أن تقرأ المزمور 22 بأكمله هنا. يوجد أدناه جدول يحتوي على المزمور 22 جنباً إلى جنب مع وصف لصلب عيسى المسيح كما شاهده تلاميذه (أصحابه) في الإنجيل. النصوص متماثلة باللون حيث تصبح ملاحظة أوجه الشبه أكثر سهولة.

تفاصيل الصلب من الإنجيل مزمور 22- كُتِب سنة 1000 قبل الميلاد
… ومضوا به (يسوع) للصلب… وكان المجتازون (1) يجدفون عليه، وهم (2) يهزّون رؤوسهم قائلين… خلّص نفسك! إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب. وكذلك رؤساء الكهنة أيضاً وهم (3) يستهزئون مع الكتبة والشيوخ. قالوا خلًّصَ آخرين أما نفسه فما يقدر أن يخلصها. إن كان هو ملك إسرائيل فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به. (4) قد اتكل على الله فلينقذه الآن إن أراده…ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع… (5) إلهي إلهي لماذا تركتني؟… (6) وللوقت ركض واحد منهم وأخذ اسفنجة وملأها خلّاَ وجعلها على قصبة وسقاه. (7) فمضى به العسكر… وألبسوه أرجواناً وضفروا إكليلاً من شوك ووضعوه عليه. وابتدأوا يسلّمون عليه قائلين السلام يا ملك اليهود. وكانوا يضربونه على رأسه ويبصقون عليه ثم يسجدون له جاثين على ركبهم. وبعدما استهزأوا به نزعوا عنه الأرجوان وألبسوه ثياباً ثم خرجوا به ليصلبوه… (1) فصرخ يسوع بصوت عظيم وأسلم الروح. لم يكسروا ساقيه…، طعن (8) جنبه بحربة وللوقت خرج دم وماء…

(9) صلبوه… إن لم أبصر في يده أثر المسامير… إن العسكر كانوا قد (9) صلبوا يسوع أخذوا (10) ثيابه وجعلوها أربعة أقسام لكل عسكري قسماً، (5) وأخذوا القميص أيضاً… فقال بعضهم لبعض لا نشقّه بل نقترع عليه لمن يكون…

(5) إلهي إلهي لماذا تركتني بعيداً عن خلاصي عن كلام زفيري. إلهي في النهار أدعو فلا تستجيب، في الليل أدعو فلا هُدوُّ  لي… كل الذين يرونني (3) يستهزئون بي. (1) يفغرون الشفاه، (2) وينغّصون الرأس. (4) اتكل على الرب فلينجه، ينقذه لأنه سُرَّ به. لأنك أنت جذبتني من البطن. جعلتني مطمئناَ على ثدي أمي. عليك أُلقيت من الرحم. من بطن أمي أنت إلهي. لا تتباعد عني لأن الضيق قريب. لأنه لا معين. (7) أحاطت بي ثيران كثيرة. أقوياء باشان اكتنفتني. ففغروا عليَّ أفواههم كأسد مفترس مزمجر. كالماء انسكبتُ. انفصلَت كل عظامي. صار قلبي كالشمع. قد ذاب في وسط أمعائي. (6) يَبسَتْ مثل شقفة قوتي ولصق لساني بحنكي (7) لآنه قد أحاطت بي كلاب. جماعة من الأشرار اكتنفتني. ثقبوا يدي ورجلي. أحصي كل عظامي. (10) وهم ينظرون ويتفرسون فيَّ. يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون.

 

كُتب الإنجيل من منظور شهود عيان شاهدوا الصلب. لكن مزمور 22 كُتب من منظور شخص اختبره. كيف نفسّر هذا التشابه بين مزمور 22 وصلب عيسى المسيح؟ هل هي صدفة أن تتشابه التفاصيل بدقة كبيرة إلى درجة أنها تذكر أن الثياب سوف تقسم (كانت الثياب التي خيطت وصلتها بغرز تُقسم عند هذه الغرز وتوزع على العساكر) ويقترعون عليها (كان الثوب ذو الغرز سينشق إذا ما تمت قسمته ولذلك اقترعوا عليه). كُتب المزمور 22 قبل حدوث الصلب لكنه يصف تفاصيله الدقيقة (ثقب اليدين والرجلين، خروج العظام من المفاصل – لأنها كانت تتمدّد عند تعليق الضحية على الخشبة). بالإضافة إلى هذا، ينص إنجيل يوحنا على أن واحداً من العسكر طَعن جنبه بحربة وللوقت خرج دم وماء، مما يشير إلى تجمع السوائل في تجويف القلب. إذن مات عيسى المسيح نتيجة نوبة قلبية. يتماثل هذا الوضع مع وصف مزمور 22 “صار قلبي كالشمع”. الكلمة العبرية في مزمور 22 التي تُرْجمت “ثَقَب” تعني “مثل الأسد”. بكلمات أخرى، كانت اليدان والقدمان تُبتر وتتقطع كما لو أن أسداً قد افترسها عندما كانت تثقب.

يجيب غير المؤمنين بأن التشابه بين مزمور 22 وسجلات شهود العيان في الإنجيل يعود إلى أن تلاميذ عيسى ربما يكونون قد اختلقوا الأحداث “لتلائم” النبوة. لكن هل هذا يفسر التشابه؟

مزمور 22 وتراث عيسى المسيح

لكن مزمور 22 لا ينتهي بالآية 18 في الجدول أعلاه – إنه يتابع. لاحظوا مدى الانتصار العظيم في النهاية – بعد الموت!

26 تَعالَوا أيُّها الوُدَعاءُ، كُلُوا وَاشْبَعُوا.
سَبِّحُوا اللهَ يا مَنْ تَطلُبُونَهُ،
وَلْتَحْيَ قُلُوبُكُمْ إلَى الأبَدِ!
27 يا سُكّانَ الأرْضِ كُلِّها،
تَذَكَّرُوا اللهَ وَارجِعُوا إلَيهِ!
لَيتَ البَشَرَ كُلَّهُمْ يَنحَنُونَ وَيَعبُدُونَكَ.
28 لِأنَّ المُلْكَ للهِ.
اللهُ يَحكُمُ عَلَى كُلِّ الشُّعُوبِ.
29 كُلُّ الأغْنِياءِ وَالأصِحّاءِ سَيَأْكُلُونَ وَيَسجُدُونَ.
نَعَمْ، كُلُّ الَّذِينَ يَنحَدِرُونَ إلَى التُّرابِ،
وَحَتَّى الَّذِينَ لَمْ يُعْطَوْا حَياةً،
سَيَسجُدُونَ كُلُّهُمْ.
30 ذُرِّيَتُهُمْ سَتَخدِمُهُ.
وَسَتُحَدِّثُ النّاسَ عَنْ فَضلِ رَبِّنا
فِي الأجيالِ التّالِيَةِ.
31 يَأْتِي أُناسٌ وَيُخبِرُونَ مَنْ لَمْ يُولَدُوا بَعْدُ
بِأعْمالِ اللهِ الحَسَنَةِ.

(مزمور 22: 26-31)

لا تتحدث هذه الآيات عن تفاصيل موت هذا الشخص. لقد تمَّ تناولها في بداية المزمور. إن النبي داود عليه السلام يتطلع الآن إلى المستقبل ويعالج تأثير موت هذا الشخص في ذرّيته والأجيال الآتية (آية 30)، أي نحن الذين نعيش 2000 سنة بعد عيسى المسيح. يخبرنا داود أن تلك الذرية التي ستتبع هذا الرجل ذا اليدين والقدمين المثقوبين والذي مات موتاً مروعاً كهذا، سيخدمونه ويخبرون عنه. تتنبأ الآية 21 عن مدى هذا التأثير – إنه سيصل إلى أقاصي الأرض وبين كل قبائل الأمم، ويجعلها تسجد قدامه. وتشير الآية 29 إلى أن “من لم يحيي نفسه” (جميعنا) سيجسد أمامه يوماً ما. كما أن برَّ هذا الرجل سوف يُعلَن إلى أشخاص لم يكونوا بعد أحياء. (غير مولودين آنذاك) وقت موته.

هذه النهاية لا علاقة لها بما إذا كان الإنجيل قد تم اختلاقه ليلائم مزمور 22 لأنه يعالج الآن أحداثاً مستقبلية – تلك التي تحدث في زمننا. لم يكن باستطاعة كتاب الإنجيل في القرن الأول اختلاق تأثير موت عيسى المسيح في وقتنا هذا. إن تبرير غير المؤمنين لا يفسر تراث عيسى المسيح الطويل الأمد والمنتشر في أنحاء العالم الذي تنبأ عنه بشكل صائب مزمور 22 قيل 3000 سنة.

لا يمكن لأحد أن يتنبأ بشكل أفضل عن تأثير صلب عيسى المسيح من مزمور 22. من يستطيع في تاريخ العالم أن يدعي أن تفاصيل موته بالإضافة إلى تراث حياته في المستقبل البعيد سيتم التنبؤ عنهما قبل 1000 سنة قبل أن يعيش هو؟ بما أنه لا يمكن لأي مخلوق بشري أن يتنبأ عن المستقبل البعيد بتفاصيل كهذه، فإن هذا دليل على أن ذبيحة عيسى المسيح كانت “بمشورة الله المحتومة وعلمه السابق”.

الأنبياء الآخرون تنبأوا عن ذبيحة عيسى المسيح

مثلما بدأت التوراة بصورة تعكس أحداث الأيام الأخيرة في حياة عيسى المسيح ومن ثمَّ جعلت الصورة أكثر وضوحاً بتفاصيل إضافية، هكذا وضح الأنبياء تفاصيل إضافية عن موت وقيامة عيسى المسيح. يلخص الجدول أدناه بعض هؤلاء الأنبياء الذين تطرقنا إليهم.

الأنبياء يتحدثون كيف أعلنوا خطة مجيء المسيح
علامة الولادة من عذراء “سيولد ابن من عذراء” هكذا تنبأ النبي أشعياء في سنة 700 قبل الميلاد وسيعيش تماماً بلا خطية. لا يمكن إلا لحياة كاملة أن تُقَدَّم كذبيحة لأجل شخص آخر. عيسى المسيح الذي وُلد تحقيقاً لتلك النبوة، عاش حياة كاملة.
“الغصن الآتي” تنبأ باسم عيسى وإزالة خطيتنا أعطى الأنبياء أشعياء وارميا وزكريا، سلسلة نبوَّات عن شخص آتٍ دعاه زكريا مصيباً عيسى – وذلك قبل 500 سنة من ولادة عيسى. تنبأ زكريا بأنه ستُمحى خطايا الشعب في أحد الأيام. قدَّم عيسى نفسه كذبيحة، وهكذا في يوم واحد بالضبط تم التكفير عن الخطايا، مما حقق جميع هذه النبوات.
النبي دانيال ووقت مجيء النبي تنبأ دانيال بجدول زمني من 480 سنة بالضبط لمجيء المسيح. وُلد عيسى تماماً حسب جدول النبوة.
النبي دانيال تنبأ أن المسيح سوف “يُقطع” بعد وصول المسيح، كتب النبي دانيال أنه “سيُقطع وليس له”. كانت تلك نبوة عن موت عيسى المسيح القادم عندما “قُطع” عن الحياة.
النبي أشعياء يتنبأ عن موت وقيامة العبد الآتي

 

تنبأ النبي أشعياء بتفاصيل كثيرة كيف “سيُقطع المسيح من أرض الأحياء”، بما في ذلك التعذيب والرفض و “مسحوق لأجل آثامنا”، “كشاةٍ تُساق إلى الذبح”، وكانت حياته تقدمة لأجل الخطية، لكن في ما بعد سيرى “الحياة” ثانية ويكون منتصراً. إن جميع هذه النبوات التفصيلية تحققت عندما صُلب عيسى المسيح ثم قام من الأموات. إن هذه التفاصيل التي كان بالإمكان التنبؤ عنها قبل 700 سنة هي علامة عظيمة على أن هذه كانت خطة الله.
النبي يونس وموت عيسى المسيح اختبر النبي يونس القبر عندما كان داخل حوت كبير. كانت تلك صورة اعتاد عيسى المسيح على استخدامها ليشرح أنه بطريقةٍ مشابهة سيختبر هو أيضاً الموت.
النبي زكريا وتحرير المأسورين من الموت يشير عيسى المسيح إلى نبوة زكريا بأنه سيُطلق المأسورين من الموت (الذين هم موتى). وإن مهمته ليذوق الموت ويطلق المأسورين هناك تمَّ التنبؤ عنها من قبل الأنبياء.

 

إن هذه النبوات الكثيرة، من أنبياء كانت تفصلهم عن بعض مئات السنين وعاشوا في دول مختلفة وكان لديهم خلفيات مختلفة، ومع ذلك ركزوا جميعاً على التنبؤ ببعض جوانب الانتصار العظيم لعيسى المسيح من خلال موته وقيامته – هي دليل على أن كل ذلك كان بحسب خطة الله. لهذا السبب قال بطرس، وهو قائد تلاميذ عيسى المسيح، لمستمعيه:

18 لَكِنْ هَكَذا تَحَقَّقَ ما سَبَقَ أنْ أعلَنَهُ اللهُ عَلَى لِسانِ جَمِيعِ أنبِيائِهِ مِنْ أنَّ مَسِيحَهُ لا بُدَّ أنْ يَتَألَّمَ.

(أعمال الرسل 18:3)

وبعد ذلك مباشرة أعلن بطرس:

18 لَكِنْ هَكَذا تَحَقَّقَ ما سَبَقَ أنْ أعلَنَهُ اللهُ عَلَى لِسانِ جَمِيعِ أنبِيائِهِ مِنْ أنَّ مَسِيحَهُ لا بُدَّ أنْ يَتَألَّمَ.

(أعمال الرسل 19:3)

هناك وعد بالبركة لنا جميعاً بحيث يكون بالإمكان محو خطايانا. نتطرق إلى ما يعنيه هذا هنا.