عيسى المسيح (عليه السلام) يُعلِّم – مستخدمًا الأمثال

لقد رأينا كيف علّم عيسى المسيح (عليه السلام) بسلطةٍ استثنائيّة. كما قدّم تعاليمه مستخدمًا قِصصًا توضِّح المبادئ الحقيقيّة. على سبيل المثال، رأينا كيف علَّم عن ملكوت الله باستخدام قصَّة المأدبة الكبيرة، وكيف علَّم عن المغفرة من خلال قصّة العبد عديم الرحمة. يُطلَق على هذه القصص اسم الأمثال، إنّ عيسى المسيح (عليه السلام) لا مثيل له بين الأنبياء والمعلّمين في كمِّ الأمثال التي استخدمها في تعاليمه، وكم هي مُدهشة. سأله تلاميذه في إحدى المناسبات لماذا يعلِّم باستخدام الأمثال. يسجِّل الإنجيل تفسيره للأمر:

10 وَجاءَ إلَيهِ التَّلامِيذُ وَسَألُوهُ: «لِماذا تَتَكَلَّمُ إلَيْهِمْ باسْتِخدامِ الأمثلةِ الرَمزيَّةِ؟»

11 فَأجابَهُمْ يَسُوعُ: «لَقَدْ أعطاكُمُ اللهُ امتِيازَ مَعرِفَةِ سِرِّ مَلَكُوتِ السَّماواتِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُعْطِهِ لَهُمْ. 12 لِأنَّ كُلَّ مَنْ يَملُكُ [a] سَيُزادُ لَهُ، وَيَفيضُ عَنْهُ، أمّا الَّذِي لا يَملِكُ، فَسَيُنتَزَعُ مِنهُ ما لَهُ. 13 لِهَذا أتَكَلَّمُ إلَيْهِمْ بِأمثالٍ، فَمَعْ أنَّهُمْ يَرَونَ، إلّا أنَّهُمْ لا يُدرِكُونَ. وَمَعْ أنَّهُمْ يَسمَعُونَ، إلّا أنَّهُمْ لا يَفهَمُونَ. (متى 13: 10-13)

كانت عبارته الأخيرة تلاوةً من النبيّ إشعياء (عليه السلام) الذي عاش في القرن السابع قبل الميلاد وحذَّر من قسوة قلوبنا. بعبارةٍ أُخرى، نحن أحيانًا لا نفهم أمرًا ما لأنّ معناه يفوتنا أو لأنّه معقَّد جدًّا بحيث يكون عصيًّا على الفهم. في حالةٍ كهذه، التفسير الواضح يُبدِّد الحيرة والارتباك. ولكن هناك أوقاتٌ أُخرى حين لا نفهم أمرًا ما لأنّنا في أعماق قلوبنا لا نريد أن نفهمه. وقد لا نعترف بذلك، وهكذا نواصل طرح الأسئلة كما لو كان افتقارنا إلى الإدراك الفكريّ هو الذي يُعيقنا عن الفهم. لكن إذا كان الارتباك في قلوبنا وليس في أذهاننا، فلن يكون أيّ تفسيرٍ كافيًّا.  تكمن المشكلة إذن في عدم رغبتنا في الخضوع، وليس لأنّنا لعدم قدرتنا الذهنيّة على الفهم.

عندما كان النبيُّ عيسى المسيح (عليه السلام) يعلِّم عن طريق الأمثال، كان تأثير ذلك على الجموع التي يُلقي عليها تعاليمه كبيرًا جدًّا. وأولئك الذين لم يفهموا ذهنيًّا ما يقوله، سوف تُثير القصّة فضولهم وتجعلهم يطرحون أسئلة أكثر للحصول على مزيدٍ من التوضيح، في حين أنّ أولئك الذين كانوا غير راغبين في الخضوع، سوف يتعاملون مع القصّة بازدراءٍ وعدم اهتمام ولن يحصلوا على مزيدٍ من الفهم. كان استخدام الأمثال وسيلة السيّد المعلِّم لفصل الأشخاص كما يفصل المزارع القمح عن القشّ عن طريق التذرية. لقد فُصِل أولئك الذين كانوا راغبين في الخضوع لتعاليم النبيّ عن أولئك الذين لم يكونوا راغبين في ذلك. إنّ أولئك الأشخاص غير الراغبين في الخضوع للحقائق الواردة فيها سيجدون الأمثال مُربكة لأنّ قلوبهم لم تكن مستعدّة للخضوع لحقيقتها. وعلى الرغم من أنّهم يُبصرون، فإنّهم لن يروا مغزى هذه الأمثال.

مثل الزارع وأنواع التربة الأربعة

عندما كان التلاميذ يطرحون على النبيَّ عيسى (عليه السلام) سؤالاً حول تعليمه باستخدام الأمثال، كان هو يعلِّم  مُتكلِّمًا بمجموعةٍ من الأمثال حول ملكوت الله وتأثيره في الناس. في ما يلي المثل الأوّل

3 وَقالَ لَهُمْ أشياءَ كَثِيرَةً بِأمثالٍ. فَقالَ لَهُمْ:
«خَرَجَ فَلّاحٌ لِيَبذِرَ. 4 وَبَينَما هُوَ يَبذُرُ، وَقَعَ بَعضُ البِذارِ إلَى جانِبِ الطَّرِيقِ، فَجاءَتِ الطُيُورُ وَأكَلَتهُ. 5 وَوَقَعَ بَعضُ البِذارِ عَلَى أرْضٍ صَخرِيَّةٍ، حَيثُ لا تُوجَدُ تُربَةٌ كافِيَةٌ، فَنَمَتِ الحُبُوبُ بِسُرعَةٍ لِأنَّ التُّربَةَ لَمْ تَكُنْ عَميقَةً. 6 لَكِنْ عِندَما أشرَقَتِ الشَّمسُ احتَرَقَتْ، وَلِأنَّها كانَتْ بِلا جُذورٍ ذَبُلَتْ. 7 وَوَقَعَ بَعضُ البِذارِ عَلَىْ الأشواكِ. فَنَمَتِ الأشواكُ وَعَطَّلَتْ نُمُوَّهُ. 8 وَوَقَعَتْ بُذُورٌ أُخْرَى عَلَى الأرْضِ الصّالِحَةِ فَأثْمَرَ بَعضُها مِئَةَ ضِعفٍ، وَبَعضُها سِتِّينَ ضِعفاً، وَبَعضُها ثَلاثِينَ ضِعفاً. 9 مَنْ لَهُ أُذُنانِ، فَلْيَسمَعْ.» (متى 13: 3-9)

فماذا كان معنى هذا المثل؟ ليس علينا أن نُخمِّن لأنّ الأمثال كانت قد أسرت ألباب أولئك الذين كانوا يملكون قلوبًا راغبة في الخضوع، وكانوا يسألون عن معناها، وذلك هو ما أعطاه:

18 «فَاسْتَمِعُوا إلَى شَرْحِ مَثَلِ البِذارِ: 19 عِندَما يَسمَعُ شَخصٌ رِسالَةَ المَلَكُوتِ وَلا يَفهَمُها، يَأتِي الشِّرِّيرُ [a] وَيَأخُذُ البُذُورَ الَّتِي زُرِعَتْ فِي قَلْبِهِ. هَذا هُوَ مَعنَى البُذُورِ الَّتِي سَقَطَتْ إلَى جانِبِ الطَّرِيقِ.

20 «أمّا الَّتي سَقَطَتْ عَلَى الأرْضِ الصَّخرِيَّةِ، فَتُشْبِهُ مَنْ يَسمَعُ الكَلِمَةَ فَيَقبَلُها حالاً بِفَرَحٍ، 21 لَكِنْ لأنَّهُ بِلا جُذُورٍ فِي نَفسِهِ، فَإنَّهُ يَصْمُدُ لِوَقتٍ قَصِيرٍ، وَعِندَما يَأتِي الضِّيقُ وَالاضطِهادُ بِسَبَبِ الكَلِمَةِ الَّتِي قَبِلَها، يَفقِدُ إيمانَهُ سَرِيعاً.

22 «أمّا الَّتي سَقَطَتْ بَينَ الأشواكِ، فَتُشبِهُ مَنْ يَسمَعُ الكَلِمَةَ، لَكِّنَّ هُمُومَ الحَياةِ، وَإغراءتِ المالِ تَخنُقُ الكَلِمَةَ، فَلا تُثمِرُ.

23 «أمّا الَّذي زُرِعَ عَلَى الأرْضِ الصّالِحَةِ، فَهُوَ الَّذي يَسْمَعُ الكَلِمَةَ وَيَفهَمُها فَيُثمِرَ بِالفِعِلِ. فَيَحصُدَ مَرَّةً مِئَةَ ضِعفٍ، وَمَرَّةً سِتِّينَ ضِعفاً، وَمَرَّةً ثَلاثِينَ ضِعفاً.» (متى 13: 18-23)

يمكننا أن نرى أنّ هناك أربعة ردود أفعالٍ على الرسالة حول ملكوت الله. ردُّ الفعل الأوّل كان بعدم ‘الفَهم’، وهكذا يسلب الشيطان (إبليس) الرسالة من قلوبهم. الردود الثلاثة المتبقيّة كلّها هي في البداية إيجابيّةٌ جدًّا ويتلقّى أصحابها الرسالة بفرح. لكنّ هذه الرسالة يجب أن تنمو في قلوبنا خلال الأوقات الصعبة. وليس مجردّ أن نُسَلِّم بصحّتها في أذهاننا ومن ثمَّ نستمرُّ في عيش حياتنا كما نريد. ولذلك، اثنان من هذه الاستجابات، على الرغم من تلقّي أصحابها الرسالة في البداية، إلاّ أنّهم  لم يسمحوا لها بالنموّ في قلوبهم. القلب الرابع فقط الذي ‘سمع الكلمة وفهمها’ سوف يخضع حقًّا بالطريقة التي كان الله ينتظرها.

نقطةٌ واحدةٌ من هذا المثل تجعلنا نطرح السؤال التالي: ‘أيٌّ من هؤلاء الأشخاص أنا أكون؟’ فقط أولئك الذين ‘فهموا’ حقًّا  سيأتون بثمرٍ جيِّدٍ. إنّ أحد الطرق لتعزيز الفَهم هو أن نفهم بوضوح ما أعلنه مَن سَبَق من الأنبياء، بدءًا ﺑ آدم، حول مشيئة الله وخطّته من خلال التوراة والزبور. هذا هو السبب الذي جعلنا نبدأ بهؤلاء الأنبياء الأوائل. بعد آدم، وردت آياتٌ مهمّة في التوراة من الوعد لإبراهيم (عليه السلام) و ذبيحته، و موسى عليه السلام، الوصايا العشر، و هارون عليه السلام. إنّ فهم  أصل ‘المسيح’ و نبوءات إشعياء و ارميا و زكريّا و دانيال و ملاخي كما جاءت في كتاب الزبور، سوف تُعدّنا أيضًا لفهم ‘رسالة ملكوت الله’.

مثَلُ الزّوَانُ

بعد شرح معنى هذا المثل، قدَّم لهم النبيّ عيسى المسيح مثلاً آخر حول الزّوَان.

24 وَقالَ لَهُمْ مَثَلاً آخَرَ: «يُشبِهُ مَلَكُوتُ السَّماواتِ رَجُلاً زَرَعَ بُذُوراً جَيِّدَةً فِي حَقلِهِ. 25 وَلَكِنْ بَينَما كانَ النّاسُ نائِمِينَ، جاءَ عَدُوُّ الرَّجُلِ وَبَذَرَ أعشاباً ضارَّةً بَينَ القَمحِ ثُمَّ ذَهَبَ. 26 وَعِندَما نَبَتَ القَمحُ وَشَكَّلَ سَنابِلَ، نَبَتَتِ الأعشابُ الضّارَّةُ كَذَلِكَ. 27 فَجاءَ إلَيهِ عَبِيدُهُ وَقالُوا لَهُ: ‹يا سَيِّدُ، ألَمْ تَزرَعْ بُذُوراً جَيِدَةً فِي حَقلِكَ؟ فَمِنْ أينَ إذاً جاءَتْ هَذِهِ الأعشابُ الضّارَّةُ؟›

28 «فَأجابَهُمُ الرَّجُلُ: ‹عَدُوِّي فَعَلَ ذَلِكَ.› فَسَألَهُ عَبِيدُهُ: ‹هَلْ تُرِيدُنا أنْ نَذهَبَ وَنَقتَلِعَها؟›

29 «فَأجابَ الرَّجُلُ: ‹لا، لِأنَّكُمْ عِندَما تَقتَلِعُونَ الأعشابَ الضّارَّةَ، قَدْ تَقتَلِعُونَ القَمحَ مَعَها. (متى 13: 24-29)

في ما يلي التفسير الذي قدّمه

36 حِينَئِذٍ صَرَفَ يَسُوعُ الجُمُوعَ، وَدَخَلَ إلَى البَيتِ. فَتَقَدَّمَ إلَيهِ تَلامِيذُهُ وَقالوا: «اشْرَحْ لَنا مَثَلَ الأعشابِ الضّارَّةِ فِي الحَقلِ.»

37 فَقالَ لَهُمْ: «الَّذِي زَرَعَ البُذُورَ الجَيِّدَةَ هُوَ ابْنُ الإنسانِ، 38 وَالحَقلُ هُوَ العالَمُ، وَالبُذُورُ الجَيِّدَةُ هُمُ الَّذِينَ لَهُمُ المَلَكُوتُ. أمّا الأعشابَ الضّارَّةُ فَهُمُ الَّذِينَ يَنتَمونَ إلَى الشِّرِّيرِ. 39 وَالعَدُوُّ الَّذِي بَذَرَهُمْ هُوَ إبلِيسُ. وَالحَصادُ هُوَ نِهايَةُ العالَمِ. وَالحَصّادُونَ هُمُ المَلائِكَةُ.

40 «وَكَما أنَّ الأعشابَ الضّارَّةَ تُجمَعُ وَتُحرَقُ بِالنّارِ، هَكَذا سَتَكُونُ نِهايَةُ العالَمِ. 41 إذْ سَيُرسِلُ ابْنُ الإنسانِ مَلائِكَتَهُ الَّذِينَ سَيَجمَعُونَ مِنْ مَلَكُوتِهِ كُلَّ المُفسِدِينَ وَالأشرارِ، 42 ثُمَّ يَطرَحُونَهُمْ فِي الفُرنِ المُشتَعِلِ. هُناكَ يَبكِي النّاسُ وَيَصِرُّونَ عَلَى أسنانِهِمْ. 43 حِينَئِذٍ سَيَسْطَعُ الأبرارُ كَالشَّمسِ فِي مَلَكُوتِ أبِيهِمْ. مَنْ لَهُ أُذُنانِ، فَلْيَسمَعْ. (متى 13: 36-43)

مِثَالا حبّة الخردل والخميرة

قدَّم النبيّ عيسى المسيح (عليه السلام) أيضًا بعض الأمثال القصيرة جدًّا.

31 ثُمَّ قالَ لَهُمْ يَسُوعُ مَثَلاً آخَرَ: «يُشبِهُ مَلَكُوتُ السَّماواتِ بِذرَةَ خَردَلٍ أخَذَها إنسانٌ وَزَرَعَها فِي حَقلِهِ. 32 إنَّها أصغَرُ البُذُورِ. لَكِنْ عِندَما تَنمُو، فَإنَّها تَكُونُ أكبَرَ نَباتاتِ البَساتِينِ، إذْ تُصبِحُ شَجَرَةً كَبِيرَةً، حَتَّىْ إنَّ طُيورَ السَّماءِ تَأتِي إلَيها، وَتَصنَعُ أعشاشَها فِي أغصانِها.»

33 وَقالَ لَهُمْ مَثَلاً آخَرَ: «يُشبِهُ مَلَكُوتُ السَّماواتِ خَمِيرَةً أخَذَتْها امْرأةٌ وَخَلَطَتْها فِي ثَلاثَةِ مَقادِيْرَ مِنَ الطَّحِينِ حَتَّى اختَمَرَ العَجينُ كُلُّهُ.» (متى 13: 31-33)

بعبارةٍ أُخرى، سوف يبدأ ملكوت الله صغيرًا وغير مهمٍّ في هذا العالم، لكنّه سينمو بعد ذلك في جميع أنحاء العالم مثل الخميرة التي تخمِّر العجين، ومثل بذرةٍ  صغيرةٍ تنمو لتصبح نبتةً كبيرةً. إنّ هذا لا يُفرَضُ بالقوّة أو بشكلٍ فُجائيّ وفوريّ، إنّ نموّه غير مَرئيٍّ لكنّه ينمو في كلّ مكانٍ ولا يمكن وقفه.

مِثالا الكنز المَخفيّ واللؤلؤة الكثيرة الثمن

44 «يُشبِهُ مَلَكُوتُ السَّماواتِ كَنْزاً مَدفُوناً فِي حَقلٍ. وَجَدَهُ شَخصٌ فَدَفَنَهُ ثانِيَةً. وَلِشِدَّةِ فَرَحِهِ، ذَهَبَ وَباعَ كُلَّ ما يَملِكُهُ وَاشتَرَى ذَلِكَ الحَقلَ.

45 «وَيُشبِهُ مَلَكُوتُ السَّماواتِ تاجِراً يَبحَثُ عَنْ لآلِئَ جَمِيلَةٍ. 46 وَعِندَما وَجَدَ لُؤلُؤَةً ثَمِينَةً جِدّاً، ذَهَبَ وَباعَ كُلَّ ما يِملِكُهُ وَاشْتَراها. (متى 13: 44-46)

يركّز هذان المثلَان على قيمة ملكوت الله. فكِّرْ في كنزٍ مَخفيٍّ في حقل. وبما أنّه مخفيٌّ، فإنّ أيّ شخصٍ يمرُّ بهذا الحقل يعتقد بأنّ لا قيمة كبيرة له، ولذلك فلا مصلحة لهم فيه. ولكنّ أحد الأشخاص يدرك أنّ هناك كنزٌ ممّا يجعل الحقل قيِّمًا جدًّا – قَيِّمٌ بما يكفي لأنّ يبيع هذا الشخص كلّ شيٍّ لكي يشتريه ويحصل على الكنز. هكذا هو الأمر بالنسبة إلى ملكوت الله – إنّه قيمةٌ لا يُلاحظها معظم الناس، لكنّ القلّة منهم التي تراها سوف تربح قيمةً عظيمة.

مثل الشبكة

47 «وَيُشبِهُ مَلَكُوتُ السَّماواتِ شَبَكَةً أُلقِيَتْ إلَى البُحَيرَةِ، وَأمسَكَتْ سَمَكاً مِنْ أنواعٍ مُختَلِفَةٍ. 48 وَعِندَما امتَلأتِ الشَّبَكَةُ، سَحَبَها الصَّيّادُونَ إلَى الشّاطِئِ. ثُمَّ جَلَسُوا وَأخَذُوا يَختارُونَ السَّمَكَ الجَيِّدَ وَيَضَعُونَهُ فِي سِلالٍ، أمّا السَّمَكُ الرَّدِيءُ فَألقُوهُ خارِجاً. 49 هَذا ما سَيَحدُثُ فِي نِهايَةِ العالَمِ، إذْ سَتَأتِي المَلائِكَةُ وَسَتَفصِلُ الأشرارَ عَنِ الأبرارِ، 50 ثُمَّ تُلقِي الأشرارَ إلَى الفُرنِ المُشتَعِلِ. هُناكَ يَبكِي النّاسُ وَيَصِرُّونَ عَلَى أسنانِهِمْ.» (متى 13: 47-50)

إنّ ملكوت الله سيفصل بين الناس. وسوف يُكشَف عن هذا الفرز بشكلٍ كاملٍ يوم الدينونة – عندما تكون القلوب عارية.

يمكننا أن نرى أنّ ملكوت الله ينمو بشكلٍ غامضٍ كما تنمو الخميرة في العجين، وأنّه ذو قيمةٍ كبيرةٍ مخفيّة عن معظمنا، وأنّه يتسبَّب بردود أفعالٍ مختلفةٍ بين الناس. وهو يفرز الناس أيضًا بين أولئك الذين يفهمون والذين لا يفهمون. بعد تقديم تعاليمه باستخدام هذه الأمثال، سأل النبيّ عيسى المسيح  مستمعيه سؤالاً مهمًّا.

51 وَسَألَ يَسُوعُ تَلامِيذَهُ: «هَلْ تَفهَمُونَ جَمِيعَ هَذِهِ الأُمُورِ؟» فَأجابُوا: «نَعَمْ.» (متى 13: 51)

أيٌّ من هؤلاء هو أنتَ؟